سقوط الحق في الحضانة بقوة القانون

سقوط الحق في الحضانة بقوة القانون

سقوط الحق في الحضانة بقوة القانون

سقوط الحق في الحضانة بقوة القانون , حيث نصت قوانين الأحوال الشخصية المغاربية عليها صراحة وهذا بشكل وضع ومجمع عليه، فيسقط الحق في الحضانة ، بمرور سنة كاملة دون المطالبة بها، وهذا ما نصت عليه المادة 68 قانون أسرة جزائرية والمادة  176 من المدونة المغربية، وقال به أيضا الفصل 58 من المجلة التونسية، ففي حالة وجود عذر مقبول، تبقى الحضانة لمن أسندت له

هذا ما قال به المشرع الجزائري والمغربي، ولم ينص عليه التشريع التونسي، ومن خلال هذا كله، سوف نتطرق في هذا الطلب إلى موقف التشريعات المغاربية، من خلال الفروع التالية:

الفرع الأول: موقف المشرع الجزائري من سقوط الحق في الحضانة بقوة القانون

يتضح موقف المشرع الجزائري، من خلال نص المادة 68 من قانون الأسرة، بقولها: إذا لم يطلب من له الحق في الحضانة، مدة تزيد عن سنة بدون عذر، سقط حقه فيها”

فيرى الأستاذ عبد العزيز سعد أن حق الحاضن في هذه الحالة يسقط بقوة القانون ولا يطلب من القضاء إذا قدمت الدعوى على مستواه، إلا أن يقر هذا السقوط، بموجب حكم تصدره المحكمة المختصة

لكن مع هذا فإن السقوط لا يحدث تلقائيا، بل يجب أن يصدر حكم قضائي لإثبات وجود حالة من حالات الإسقاط، مراعيا في تلك مصلحة المحضون

فمرور السنة دون المطالبة بالحضانة، في حالة نص عليها القانون صراحة، ولكن مع هذا فالقاضي هو الذي يقدر الأسباب التي أدت للتأخير بعذر، حتى لا يسقط الحق في الحضانة، اما بدون عذر يسقط هذا الحق، واعلم أن هذا الحق لا يسقطه القاضي من تلقاء نفسه، إلا إذا طلب من له المصلحة بهذا الحق

وهذا بالرجوع إلى الشريعة العامة في القانون المدني، حيث تقول المادة 321 في فقرتها الأولى، والتي تنص بأنه: لا يجوز للمحكمة أن تقضي تلقائيا بالتقادم، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين، أو من أحد دائنيه، أو أي شخص له مصلحة فيه، ولو لم يتسمك المدين به”

إلا أن المشرع الجزائري، على غرار التشريعات المغاربية، لم يشر إلى تاريخ بداية سريان مدة السنة، وبالتالي تجد الإجابة من خلال المادة 222 التي تحيلنا إلى أحكام الشريعة الإسلامية، فيرى فريق من الفقه، أن السنة تبدأ من تاريخ علم صاحب الحق في الحضانة باستحقاقه لها، وفريق أخر يقول أنها تبدأ من بلوغ الطفل سن التمييز .

أما الأستاذ فضيل سعد، يقول بأن مدة السنة تحسب من تاريخ بلوغ المحضون 10 سنوات، فإن انتهت السنة الحادية عشر من عمر المحضون، سقط الحق في الحضانة، ما لم يقم الدليل بخلاف ذلك

ولا شئ أن القضاء مع غموض النص التشريعي، يجد نفسه مضطر إلى سد الثغرات فهو المخاطب بتفسير المادة 68 ، عن قانون الأسرة

ولهذا سوف نورد مجموعة من القرارات القضائية، التي تفسر لنا هذا النص، منها القرار الصادر عن المجلس الأعلى تاريخ: 1984/ 07 / 09 ، إذ يقول:”أن الاجتهاد القضائي جري على أنه لا يقبل الطلب الذي يقدم بعد عام من تاريخ الفصل في الحضانة “

وقد كان للقاضي سلطته التقديرية، حينما وضع مصلحة المحضون في عين الاعتبار وأخذ في الحسبان بعبارة العذر، التي جاءت في أخر المادة 68.

الفرع الثاني: موقف المشرع المغربي من سقوط الحق في الحضانة بقوة القانون

وعلى غرار المشرع الجزائري ، جعل القضاء المغربي، للمطالبة بحق معين على طالبه أن يحترم المواعيد المحددة قانونا والا ذهب سدا، فقال المشرع المغربي أن مرور السنة كفيلة بإسقاط الحق عن الحاضن ونقلها إلى غيره

وبهذا جاءت المادة 176، عن المدونة المغربية بقولها: سکوت من له الحق في الحضانة مدة سنة بعد علمه بالبناء، يسقط حقه إلا لأسباب قاهرة”، ومقابل العذر في التشريع الجزائري، جاء المشرع المغربي بعبارة تقاربها، ألا وهي ” إلا لأسباب قاهرة”

وبالتالي حتى ولو مرت السنة، دون المطالبة بهذا الحق يمكن للقاضي المغربي أن يبقى الحضانة لمن أسندت إليه، أخذ في الحسبان مصلحة المحضون فوق كل اعتبار، إلا أن إشكالية تاريخ بداية سريان عن السنة، لم تجد له أثر في هذا النص

وبالتالي علينا الرجوع لنص المادة 400 من ذات القانون والتي تحيلنا إلى المذهب المالكي في حالة عدم وجود النص، فيقول الفقه المالكي بأن مدة السنة يبدأ سريانها من تاریخ علم صاحب الحق في الحضانة

وفي حالة سكوت الحاضن لمدة سنة، فهل تسقط الحضانة عليه؟ وهذا ما أجاب عليه الأستاذ أحمد الخمليشي، يقوله:

 إذا حاولنا الرجوع إلى فقه الإمام مالك، تبين لنا أن: الصيغة المستعملة في أغلب كتب هذا المذهب في الاقتصار على حالة تزوج الحاضنة، أي أن السكوت إنما يكون مسقطا، في حالة ما إذا كان سبب استحقاق الساكت للحضانة هو زواج الحاضنة، أما إذا كان سبب انتقال الحضانة إليه هو موت الحاضنة مثلا، أو فقدها لأحد شروط الأهلية، أو حدوث الطلاق بالنسبة للأم، فإن حقه لا يسقط ولو سكت أكثر من عاما”

إلا أن المشرع المغربي، حصر تقادم حق مستحق الحضانة في حالة واحدة من حالات الإسقاط، ألا وهي علمه بتزوج الحاضنة والدخول بها، على عكس المشرع الجزائري الذي وسع دائرة إسقاط حق الحضانة في حالات عدة، ولم يكتفي بحالة العلم بتزوج الحاضنة، إلا أن الحالات الأخرى يمكن أن تسقط الحضانة، وهذا يرجع إلى اجتهاد القاضي المغربي

فنجد قرار المجلس الأعلى المغربي، صادر بتاريخ 1981/ 10 / 14 ؛ أيد الحكم الابتدائي الذي حكم للأم بالحضانة، رغم كونها لاكثر من سنة من تاريخ الطلاق، وأكد أن الأم لا تسقط حضانتها، وأن المادة 176 لا تمثل الأم التي لا يسقط حقها في حضانة إنها بمرور المدة مطلقا، وبالتالي الحكم الإستئنافي الذي أسس السقوط على هذه المادة، جاء غير مرتكز على أساس صحيح من القانون، وبالتالي معرض التنقص .

وبالتالي علينا الرجوع لنص المادة 400، من ذات القانون والتي تحيلنا إلى الذهب المالكي في حالة عدم وجود النص، فيقول الفقه المالكي بأن مدة السنة؛ يبدأ سريانها من تاریخ علم صاحب الحق في الحضانة

وفي حالة سكوت الحاضن لمدة سنة، فهل تسقط الحضانة عليه؟

وهذا ما أجاب عليه الأستاذ أحمد الخمليشي، بقوله: “إذا حاولنا الرجوع إلى فقه الإمام مالك، تبين لنا أن: الصيغة المستعملة في أغلب كتب هذا المذهب في الاقتصار على حالة تزوج الحاضنة، أي أن السكوت إنما يكون مسقطا، في حالة ما إذا كان سبب استحقاق الساكت للحضانة هو زواج الحاضنة، أما إذا كان سبب انتقال الحضانة إليه هو موت الحاضنة مثلا، أو فقدها لأحد شروط الأهلية، أو حدوث الطلاق بالنسبة للأم، فإن حقه لا يسقط ولو سكت أكثر من عاما”

إلا أن المشرع المغربي، حصر تقادم حق مستحق الحضانة في حالة واحدة من حالات الإسقاط، ألا وهي علمه بتزوج الحاضنة والدخول بها، على عكس المشرع الجزائري الذي وسع دائرة إسقاط حق الحضانة في حالات عدة، ولم يكتفي بحالة العلم يتزوج الحاضنة، إلا أن الحالات الأخرى يمكن أن تسقط الحضانة، وهذا يرجع إلى اجتهاد القاضي المغربي

أضف إلى ذلك، أن إسقاط الحضانة بمضي سنة تجد تبريرها في الفقه المالكي، القائل بها في قياسه على الشفعة، وهذا ما قر معمول به قضاة في البلاد المغاربية.

الفرع الثالث : موقف المشرع التونسي من سقوط حق الحضانة بقوة القانون

يتفق المشرع التونسي مع بقية المشرعين المغاربة، على أن مرور سنة لصاحب الحق في الحضانة دون المطالبة بها يسقط الحق فيها.

وهذا ما جاء به الفصل 58 من المجلة التونسية، بقولها:”… أو يسكت من له الحضانة مدة عام بعد علمه بالدخول، ولم يطلب حقه فيها …”، وما يلاحظ على المشرع التونسي أنه لم يذكر قضية العذر أو السبب القاهر, الذي يمنع سقوط الحق في الحضانة، كما جاء به المشرع الجزائري والمغربي

وعلى غرار المشرع المغربي سار المشرع التونسي، الذي حصر تقادم حق مستحق الحضانة، بالعلم يتزویج الحاضنة والتخول بها، على عكس المشرع الجزائري الذي وسع في هذه الحالات، وتبقى إشكالية تاريخ بداية سريان مدة السنة يعتريها الغموض

إلا أن القضاء جاء بالحل لذلك الإشكال، وهذا عندما أخذا مصلحة المحضون في الحسبان، وما يلاحظ أيضا على المادة من المجلة التونسية أنها ذكرت شروط الحاضن وفي نفس الوقت أخلطتها بأسباب سقوط الحق في الحضانة، فكان بالإمكان على المشرع التونسي، أن يضع مادة أو فصل تتعلق بشروط الحاضن، وفصل أو أكثر يتعلق بمسقطات الحق في الحضانة، حتى تتضح الرؤية أكثر.

صحيح أنه ربط كل ذلك بمصلحة المحضون، ولكن هذه الثغرات في النصوص لا بد من سدها، حتى تسهيل العملية على القاضي حين التطبيق والفصل في المنازعات الواردة إليه، ولكن مع كل هذا فإن قرارات المحاكم التونسية كانت مرقة وأزالت الغموض الذي يعتري النص القانوني فهناك قرار المحكمة التعقيب، الصادر في 1966 / 06 / 07 بقوله: سكوت مستحق الحضانة في المطالبة بنقل المحضونة إليه، لتزوج الحاضنة بغير محرم للمحضونة، مدة عام بعدم علمه بالدخول بها، من طرف الزوج الثاني، يسقط حقه في الحضانة.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

المراجع

– حمیدو زكیة،”مصلحة المحضون في القوانین المغاربیة – دراسة مقارنة 2005

– حسین عزیزة، الحضانة في قانون الاسرة، رسالة ماجستیر 2011

– بن عصمان نسرین إناس، ” مصلحة الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، رسالة ماجستیر

– أحمد نصر الجندي، شرح قانون الأسرة الجزائري 2014

– أحمد نصر الجندي، شرح قانون مدونة الأسرة المغربیة

– بن حواء الأكحل ، نظریة الولایة في الزواج في الفقه الإسلامي والقوانین العربیة – رشدى شحاتة ابو زید، شروط ثبوت حق الحضانة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصیة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!