سقوط الحق في الحضانة بالتنازل الضمني

سقوط الحق في الحضانة بالتنازل الضمني

سقوط الحق في الحضانة بالتنازل الضمني

 سقوط الحق في الحضانة بالتنازل الضمني ، و التنازل هنا هو ذلك التنازل الذي يطلق على الأسباب القانونية للإسقاط، والتي جاءت بها التشريعات المغاربية، وفيها لا يطلب الحاضن إسقاط الحضانة عنه، بل يتخذ سلوكا إعتبرتها هذه التشريعات مضرا بمصلحة المحضون، فرتب عنه إسقاط الحضانة، لعدم إستحقاقه هذا الواجب

وعليه فحالات سقوط الحق في الحضانة بالتنازل الضمني كما يلي:

المطلب الأول: زواج الحضانة بغير قريب يحرم عن المحضون

المطلب الثاني: مساكنة الحاضنة بالمحضون مع من سقطت حضانتها.

المطلب الأول : زواج الحضانة بغير قرب يرد عن المحضون

 والمقصود بالزواج بغير قريب محرم، هو أن كل زوجة وقع طلاقها من زوجها بحكم قضائي أسندت إليها حضانة أولادها منه، فيسقط هذا الحق بحكم النص القانوني بمجرد تزوجها من شخص ليس من أقارب المحضون، أثناء فترة الحضانة

والمعمول به في التشريعات المغاربية، أنه في حالة تزوج الحاضنة بهذا الغريب والأجنبي عن المحضون، يعتبر تنازلا منها على حضانتها وسببا مسقطا لهذا الحق .

وهذا ما تبناه المشرع الجزائري، في المادة 66 من قانون الأسرة، والمغربي في المادة 173 من المدونة المغربية، وما قبال به المشرع التونسي في الفصل 58 من المجلة التونسية، وهذا ما سوف نتطرق إليه من خلال الفروع التالية :

الفرع الأول: موقف المشرع الجزائري

زواج الحاضنة بغير قريب محرم، يسقط حقها في الحضانة ضمنيا، وهذا ما جاءت به المادة 66 من قانون الأسرة بقولها: “يسقط حق الحضانة، بالتزوج بغیر قریب محرم..”

فزواج الحاضنة، بغير قريب محرم عن المحضون، لا يؤدي إلى إسقاط الحضانة عنها بقوة القانون، بل يتم ذلك بمقتضي حكم قضائي، بأن يتقدم صاحب الحق فيها، بعد احترام المادة 68 من قانون الأسرة.

وبعد تأكد القاضي من الشروط المذكور في الفقرة الثانية من المادة 62 من ذات القانون، والإتيان بترتيب المادة 64 من نفس القانون، ومن ثم فإن كل ما في الأمر وتطبيقا لذلك، هو أن القاضي متى تمسك أمامه بهذا السبب ، لا يجتهد ولا يمكن أن يؤول النص أكثر مما يطيقه وإنما يتوجب عليه إسقاط الحضانة عن صاحبها ويكون حكمه هذا كاشفا وهذا ما أرادت به المادة 66 من قانون الأسرة

فإن كانت متزوجة بقریب محرم للمحضون كعمه وابن عمه، فلا يسقط حقها في الحضانة، لأن من تزوجته له حق في الحضانة، وشفقته تحمله على رعايته، فيتعاونان علی كفالته

ومن خلال ما تقدم نجد أن المشرع الجزائري، ينص في المادة 66 بقواعدها الأمرة، قد قيدت من سلطة القاضي، الذي جعل مجرد زواج الحاضنة ولو كانت أما، مسقطا لحقها في الحضانة، إلا إذا تبين أن هذا التنازل الصمتي عن حقها يضر بمصلحة المحضون فعلی القاضي أن يحكم بخلاف ذلك

الفرع الثاني: موقف المشرع المغربي

إن المشرع المغربي، على غرار المشرع الجزائري، جعل حق الأولوية في الحضانة النساء، وخاصة إذا كانت أما، وهذا يشرط عدم الزواج بأجنبي، لما فيه ضرر للصغير، فإن تزوجت بغير ذي رحم عن الصغير سقط حقها في الحضانة، لقوله صلى الله عليه وسلم ” أنت أحق به ما لم تنكحي”

وحسب ما سبق ذكره، فإن تزوج الحاضنة بغير قريب محرم، يعتبر تناولا ضمنيا منها على حضانتها، وسببأ مسقطا للحاضنة

هذا ما أكدته المادة 173 من المدونة في فقرتها الرابعة بقولها: “… عدم زواج طالبة الحضانة إلا في الحالات المنصوص عليها في المادتين 174 و 175 بعده…. “

 ومن خلال هذه المواد تجد أن المشرع المغربي كان واضحا في موقفه على عكس المشرع الجزائري، الذي لم يفصل في هذا النوع من التنازل، فقررت المواد المغربية من المدونة شروطأ في الحاضنة ألا وهي: خلوها من زوج محرم، وغير قريب

وهناك استثناءات حسب ما قالت بهم المواد 174 و 175، بحيث في حالة توفر هذه الشروط لا يسقط القاضي الحضانة عن مستحقها الأول وخاصة إذا كانت أما، على عكس المشرع الجزائري الذي قال بسقوط الحضانة في هذه الحالة حتى ولو كانت أما

وقد علق المشرع المغربي، سقوط الحضانة عن الحاضنة بزواجها، والدخول بها وهذا كما جاءت به المادة 176 من ذات القانون

وبناء على ذلك، فإذا وجد القاضي أن زوج أمه، يشفق عليه ويعامله معاملة حسنة أساسها المحبة والرحمة أبقاه معه رعاية لمصلحة المحضون، ولا أسقطها عنها، كلما اقضت مصلحة الطفل ذلك

وينطبق هذا، في حالة كون الحاضنة غير الأم، مع ضرورة التأكد من توفر الشروط القانونية، وإلا سقطت حضانتها۔

الفرع الثالث : موقف المشرع التونسي

زواج الحاضنة بغير قریب محرم على المحضونة، يسقط حضانتها بسبب التنازل الضمني، الذي نص عليه القانون، وعلى غرار التشريعات المغاربية، نجد أن هذا المسقط فكرته المجلة التونسية، في فصلها 58 بقولها :

” يشترط في مستحق الحضانة، أن يكون مكلفا أمينا قادرا على القيام بشؤون المحضون سالما من الأمراض المعدية ، ويزاد إذا كان مستحق الحضانة ذكرا، أن يكون عنده من يحضن من النساء، وأن يكون محرما بالنسبة للأنثى، وإذا كان مستحق الحضانة أنثى، فيشترط أن تكون خالية من زوج دخل بها، ما لم يرى الحاكم خلاف ذلك اعتبارا لمصلحة المحضون واذا كان الزوج محرم للمحضون أو وليا له، أو يسكت من له الحضانة مدة عام بعد علمه بالدخول ولم يطلب حقه فيها، أو أنها كانت مرضعا للمحضون، أو كانت أما وولية عليه في آن واحد

ومن خلال هذا النص، نجد أن المشرع التونسي قد فتح المجال واسعا للقاضي، في استخدام سلطته التقديرية، في حدود ما تقتضيه مصلحة المحضون، على عكس المشرع الجزائري الذي يبدوا من النص، أنه في القاضي وضيق من صلاحياته

فالشروط التي وضعها المشرع التونسي، حتى يسقط الحق عن الحاضنة، أما كانت أو غيرها، عدم القرابة والمحرمية من المحضون وكذا الدخول بها، وهذا الشرط الأخير تغافله المشرع الجزائري

والرأي الذي تبناه المشرع التونسي، أنه يجب على القاضي أن يشغل قبل كل شيء بمصلحة المحضون، وعلى أساس هذه القاعدة يجوز للقاضي أن يسقط حق الحضانة بالتزوج بغير القريب المحرم عن المحضون، كما له أن يبقيها وهذا كله مراعاة لمصلحة المحضون، وهذا ما قال به المشرع المغربي أيضا.

وبناء على ذلك، فإن القاضي التونسي يراعي ما فيه صلاح وخير للمحضون، فإذا كان زوج الحاضنة الأم أو غيرها أجنبيا وعطوفا, أبقى القاضي الحضانة لها، وبالمقابل إذا كان القريب المحرم غير شفيق ولا مأمون، انتزعها منها ومن ثم، فإننا ننادي بإبقاء الولد مع حاضنته في الحالة الأولى لأنها أحق بالحضانة، بل لصيانة الولد وحفظه من المحرم غير العطوف

المطلب الثاني : مساكنة الحاضنة بالمحضون مع من سقطت حضانتها

سقوط الحق في الحضانة بالتنازل الضمني نتيجة مساكنة الحاضنة بالمحضون مع من سقطت حضانتها ونقصد بها, المساكنة التي تسقط حق الحضانة، وتتنقل إلى من يليه من الحاضنين وذلك عن طريق التنازل الضمني، حسب ما نصت عليه التشريعات المغاربية

فتسقط الحضانة بالمساكنة، حسب نص المادة 70 من قانون الأسرة الجزائري، وهذا ما قالت به المجلة التونسية في فصلها 63، أما المشرع المغربي فلم نجد له نص في هذه المسألة، لكن بالرجوع إلى المادة 400 من المدونة، نجد المخرج من خلال ما قال به المذهب المالكي

ومن هذا سوف نتعرف على موقف المشرعين المغاربة، في أمر المساكنة بالمحضون ومدی اعتباره مسقطا للحضانة، من خلال الفروع التالية:

الفرع الأولى: موقف المشرع الجزائرية

ويكون ذلك إذا سكنت الحاضنة بمحضونها، مع أم المحضون المتزوجة بغير قریب محرم، وهذا ما نصت عليه المادة 70 من قانون الأسرة الجزائري بقولها: ” تسقط حضانة الجدة أو الخالة إذا سكنت بمحضونها، مع أن المحضون المتزوجة بغير قریب محرم. وقد استقى المشرع الجزائري، هذه المادة من المذهب المالكي.

وهذه المادة تتحد مع المادة 66 عن قانون الأسرة، وذلك في إمساك المحضون في بيت يبغضه، وبالتالي إسقاط الحضانة عن صاحبها، وتختلف عنها وهذا راجع لأن المادة 70 تتكلم عن حاضنتين فقط وهما الجدة والخالة في حين أن المادة 66 تشمل كل الحضانات بما فيهما الجدة والخالة، وهذه المادة مكتملة المادة 66 ولهما نفس الحكم.

وتسقط الحضانة عن الجدة والخالة، بتوفر الشروط التالية :

1 – أن تكون الحاضنة أما المحضون أو خاله

2 – أن تسكن الجدة أو الخالة مع أم المحضون المتزوجة

3 – أن تكون الأم متزوجة مع قريب محرم

والمقصود بالمساكنة المسقطة للحضانة، هي أن تتخذ الحضانة سكن أم المحضون موطنا لها، وهو أن تكون إقامتها فيه مستمرة

وبمفهوم المخالفة، فإنه إذا أقامت الحاضنة بمحضونها، عند أمه بصفة مؤقتة، كما في حالة الزيارة أو في العطل المدرسية، فلا يسقط حقها في الحضانة

ومن خلال ما تقدم، تبين أن المشرع الجزائري في هذه الحالة، لم يبين قصده من حصر سبب سقوط الحضانة، بالمساكنة مع أم المحضون في الخالة والجدة لأم دون غيرهما، إلا أن القاضي الجزائري له السلطة التقديرية في مسألة المساكنة، في حالة تضرر المحضون أسقط الحضانة عن الحالة والجدة، وإلا فلقاضي واسع النظر.

 الفرع الثاني: موقف المشرع المغربي

المشرع المغربي في مدونته، لم يورد نص يخص مسألة المساكنة بالمحضون في بيت يبغضه، كما قال به المشرع الجزائري، وبالتالي في حالة عدم التنصيص نذهب إلى ما قال به الفقه الملكي، حسب ما نصت عليه المادة 400 من ذات القانون.

وهذا ما تم العمل به في القضاء، عندما نص المجلس الأعلى المغربي في قضية طرحت عليه، فصدر قراره بتاريخ: 1994/ 10 / 04 ، يقضي بما يلي: – “..إن الجدة الطالبة للإستحقاق الحضانة، تسكن مع إبنتها المطلقة والتي سقطت حضانتها وما ردت به المحكمة عن هذا الدفع، كون الفصل 98 لم ينص على عدم سكني المستحق للحضانة مع من سقطت حضانته له، هذا الجواب غير سليم، فقد نص غير واحد من الفقهاء على انفراد سكني الجدة عن ابنتها التي سقطت حضانتها، قال الشيخ خليل وحضانة الذكر للبلوغ والأنثى كالنفقة.. إلخ، إلى أن قال ثم أمها ثم الجدة إذا انفردت بالسكن عن أم سقطت حضانتها .. لما لم تعتبر المحكمة ما ذكر، و قضت للجدة باستحقاق الحضانة رغم ثبوت سكناها مع بنتها التي سقطت حضانتها, تكون خالفت القانون وعرضت قضاءها للنقض”

ومن خلال ما تقدم، تبين أن عدم التنصيص في المدونة المغربية، في قضية سقوط الحضانة بسبب المساكنة، يعتبر نقيصة تحسب على المشرع المغربي، خاصة في ظل اجتهادات القضاء، فتجده أحيانا يطبق ما سار عليه المذهب المالكي، وتارة أخرى يجتهد ، ويغلب مصلحة المحضون۔

الفرع الثالث : موقف المشرع التونسي

مسألة مساكنة الحاضنة بالمحضون، مع من سقطت حضانته، هي حالة من حالات التنازل الضمني، التي نص عليها المشرع التونسي، في المجلة التونسية في الفصل 63 يقولها: من انتقل لها حق الحضانة بسبب غير العجز البدني بالحاضنة الأولى، لا تسكن بالمحضون مع حاضنته الأولى، إلا برضي ولي المحضون، وإلا سقطت حضانتها”

نجد أن المشرع التونسي عمم مسألة المساكنة، بالنسبة لجميع الحاضنات أما كانت أو غيرها، واشتمل جميع أسباب سقوط الحضانة عدا العجز البدني، مستندا هذا الحكم من الفقه الإسلامي، وبالتحديد في الفقه المالكي، الذي اعتبر مساكنة الحاضنة الثانية اللحاضنة الأولى، شرطا عاما يشمل جميع الحاضنات، ويطبق على سائر أسباب سقوط الحضانة، من زواج وغيره، في حين أن المشرع الجزائري، اقتصر في مسألة المساكنة على الجدة والخالة.

وبمفهوم المخالفة، نفهم من الفصل 63 من المجلة التونسية، أن من انتقل إليها حق الحضانة، وكانت الحاضنة الأولى عاجزة بدنيا، يمكن للثانية أن تسكن بالمحضون مع الأولى، وذلك بدون رضا ولي المحضون

وفي نهاية المادة 63 من المجلة، نجدها قد ذكرت شرط أخر لم يقل به المشرع الجزائري، وهو رضا الولي في مسألة المساكنة، حتى لا تسقط الحضانة على مستحقيها من جدة وخالة وغيرها.

ومن خلال هذا النص، نجد أن المشرع التونسي قد علق مسألة الحضانة، وسقوطها في حالة مساكنة الحاضنة بالمحضون في بيت يبغضه برضى الولي ، وبالتالي على القاضي أن ينظر في حالة النزاع في مثل هذه الحالات، إلى رأي الولي ، فإن رضي أمضى الحضانة ولم يسقطها، وإلا أسقطها عنها.

وهذا ما يعاب على التشريع التونسي، لأن إرادة الولي لن تكون دائما موضوعية بحكم أن الحضانة من آثار الطلاق، والطلاق عادة يكون نتيجة شحناء وبغض بين الزوج لزوجتة.

وخلاصة القول: أن مسافة الحاضنة بالمحضون، مع من سقطت حضانتها سببا كاف للإسقاط الحضانة، وهذا ما قال به المشرع الجزائري والتونسي بالنص الصريح، أما المغربي فلم ينص على ذلك، مما يجعلنا نرجع إلى الفقه المالكي، حسب نص المادة400 من المدونة

أما فيما يخص الحاضنات، اللاتي تسقط حضانتهن بالمساكنة، فقد حصرها المشرع الجزائري في الجدة والخالة، بينما وسع تلك المشرع التونسي، وجعل أمر المساكنة يعني كل الحاضنات، في حين أن المشرع الجزائري وضع شروط واضحة للحاضنة، في حالة المسافة، ولم نجدها عند بقية المشرعين المغاربة

وقد وضع المشرع التونسي، في هذه القضية شرطا آخرا انفرد به على بقية المشرعين، ألا وهو موافقة الولي، علما أن مسألة رعاية مصلحة المحضون، كانت جلية عند المشرع التونسي

وهذا ما أكده القضاء الجزائري في تطبيقاته، في حين أن القضاء المغربي كان متذبذب، فتارة أخذ بما جاء به المذهب المالكي، وتارة أخرى نظر إلى مصلحة المحضون واخذها بعين الاعتبار، إلا أن الرأي الغالب عند المشرعين المغاربة الثالثة، وما جرى به العمل القضائي، أن مسائلة الحاضنة بالمحضون مع من سقطت حضانتها, يعتبر تنازل ضمني عن الحق في الحضانة

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

– حمیدو زكیة، مصلحة المحضون في القوانین المغاربیة – دراسة مقارنة 2005

– حسین عزیزة، الحضانة في قانون الاسرة، رسالة ماجستیر 2011

– بن عصمان نسرین إناس، ” مصلحة الطفل في قانون الأسرة الجزائري”، رسالة ماجستیر

– أحمد نصر الجندي، شرح قانون الأسرة الجزائري 2014

– أحمد نصر الجندي، شرح قانون مدونة الأسرة المغربیة

– بن حواء الأكحل ، نظریة الولایة في الزواج في الفقه الإسلامي والقوانین العربیة

– رشدى شحاتة ابو زید، شروط ثبوت حق الحضانة في الفقه الإسلامي وقانون الأحوال الشخصیة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!