سقوط الأهلية التجارية كعقوبة يتم اتخاذها اثر فتح المسطرة ضد المقاولة

سقوط الأهلية التجارية

سقوط الأهلية التجارية كعقوبة يتم اتخاذها اثر فتح المسطرة ضد المقاولة

سقوط الأهلية التجارية من بين المستجدات التي تتضمنها مدونة التجارة لسنة 1996، على خلاف ما كان عليه الوضع في ظل القانون التجاري لسنة 1913، وأفردت لها بابا بكامله في القسم الخامس من كتابها الخامس المتعلق بصعوبات المقاولة، وقد ورد في المادة 702 من هذه المدونة أن مقتضيات القسم الخامس المذكور تطبق كعقوبات ضد مسيري المقاولة الفردية أو ذات شكل شركة، والتي كانت موضوع فتح مسطرة للتسوية أو التصفية القضائية، سواء كان هؤلاء المسيرون قانونيين أو فعليين يتقاضون أجرا أم لا يتقاضون ذلك .

هذا، وسنعرض للحالات أو الوقائع التي تبرر الحكم بسقوط الأهلية التجارية ( المبحث الأول ) ثم للمسطرة المتبعة في إصدار وتنفيذ هذا الحكم ( المبحث الثاني ) وكذا للآثار الناجمة عنه (المبحث الثالث).

 المبحث الأول : الحالات التي يمكن فيها الحكم بسقوط الأهلية التجارية

على خلاف العقوبات المالية التي لا تتخذ، كما سبق أن ذكرنا آنفا، ضد مسيري الشركات التجارية أو المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري المفتوحة في مواجهتها مسطرة التسوية القضائية أو التصفية القضائية، فإن سقوط الأهلية التجارية يمكن أن يطال، و بالإضافة إلى هؤلاء المسيرين، حتى التجار الأشخاص الطبيعيين كلما تبث في حق التاجر المعني بالأمر احد الأفعال أو الوقائع المحددة بالقانون .

فهناك الحالة الخاصة بالتاجر الشخصي الطبيعي ( المطلب الأول ) وتلك الخاصة بمسيري الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا

المطلب الثاني) وتلك التي تهم التاجر الشخص الطبيعي وهؤلاء المسيرين ( المطلب الثالث) وتلك التي تهم المسير الذي لم يبرئ ذمته من الدين المتمثل في الخصوم التي تم تحميلها له كعقوبة مالية تطبيقا للمواد من 704 إلى 707 من مدونة التجارة ( المطلب الرابع) كما أن هناك الحالة الخاصة بالشخص المدان من أجل جريمة التفالس (المطلب الخامس)

المطلب الأول: الوضع بالنسبة للتاجر الشخص الطبيعي

حدد المشرع الوقائع المبررة للحكم بسقوط الأهلية التجارية عن التاجر الشخص الطبيعي، وذلك بمعزل عن الحالات الأخرى المشتركة فيما بينه وبين مسيري الشركات التجارية أو المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري وكذا الحالة المرتبطة بالإدانة من اجل جريمة التفالس كما سنرى لاحقا.

وهكذا، فبالرجوع إلى المادة 712 من مدونة التجارة، نجد أنها أوجبت على المحكمة أن تضع يدها، في جميع مراحل مسطرة معالجة صعوبات المقاولة، على القضية من اجل النطق إن اقتضى الحال بالحكم بسقوط الأهلية التجارية عن كل شخص طبيعي تاجر تبث في حقه أحد الأفعال التالية :

1 – مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية من شأنه أن يؤدي إلى التوقف عن الدفع

2 – إغفال مسك محاسبة وفقا للمقتضيات القانونية أو العمل على إخفاء وثائق المحاسبة أو البعض منها ؛

3 – اختلاس أو إخفاء كل الأصول أو جزء منها أو الزيادة في الخصوم بكيفية تدليسية.

المطلب الثاني: الوضع بالنسبة لمسيري الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الإقتصادي التي لها غرض تجاري

تتضمن المادة 713 من مدونة التجارة الأفعال التي ينبغي للمحكمة أن تحكم من اجلها بسقوط الأهلية التجارية ضد مسؤولي الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري.

وبناء على ذلك، فإذا كان الأمر يتعلق بالشركات التي يكتسب فيها الشريك صفة تاجر، فإن المسؤول الصادر ضده الحكم بسقوط الأهلية التجارية تزول عنه صفة تاجر ويمنع علاوة على ذلك، كالمسؤول غير الشريك والمسؤول الشريك في الشركة التي لا يكتسب فيها الشركاء صفة تاجر، من إدارة أو تدبير أو تسيير أو مراقبة أي مقارنة تجارية أو حرفية أو شركة تجارية أو مجموعة ذات نفع اقتصادي، سواء بصلة مباشرة أو غير مباشرة

وتنص المادة 713 من مدونة التجارة على انه ” يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة، من اجل النطق بالحكم عند الاقتضاء بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول في شركة تجارية (أو مجموعة ذات نفع اقتصادي لها غرض تجاري اقترف احد الأفعال المنصوص عليها في المادة 706″ .

هذا، وبناء على المادة 706 من مدونة التجارة المحال عليها بالمادة 713 من هذه المدونة، فإن الأمر يتعلق بالحالات التي يثبت فيها في حق المصير احد الأفعال أو الوقائع الآتية :

1- التصرف في أموال المقاولة كما لو كانت أمواله الخاصة ،

2- إبرام عقود تجارية لأجل مصلحة خاصة تحت ستار الشركة قصد إخفاء تصرفا ؛

3- استعمال أموال الشركة أو انتمائها بشكل يتنافى مع مصالحها لأغراض شخصية أو التفضيل مقاولة أخرى بها مصالح مباشرة أو غير مباشرة

4- مواصلة استغلال به عجز بصفة تعسفية لمصلحة خاصة من شأنه أن يؤدي إلى توقف الشركة عن الدفع.

5- مسك محاسبة وهمية أو العمل على إخفاء وثائق محاسبة الشركة أو الامتناع عن مسك كل محاسبة موافقة للقواعد القانونية ؟

6- اختلاس أو اختلاف كل الأصول ، أو جزء منها ، أو الزيادة في خصوم الشركة بكيفية تدليسية

7- المسك بكينية واضحة، لمحاسبة غير كاملة أو غير صحيحة .

المطلب الثالث: الأحوال المشتركة بين التاجر الشخص الطبيعي و مسيري الشخص المعنوي المدين

تحدد المادة 714 من مدونة التجارة الوقائع التي يتم من اجلها النطق بسقوط الأهلية التجارية ، سواء يبث في حق تاجر شخص طبيعي أو في حق مسيري الشركات التجارية ار المجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون لها غرض تجاري ، فهده المادة تنص على أنه :

يجب على المحكمة أن تضع يدها في جميع مراحل المسطرة من اجل النطق بالحكم ، عند الاقتضاء ، بسقوط الأهلية التجارية عن كل مسؤول (مسير ) بمقاولة ثبت في حقه احد الأفعال التالية :

1 – ممارسة نشاط تجاري حرفي أو مهمة تسيير أو إدارة شركة تجارية (أو مجموعة ذات نفع اقتصادي لها غرض تجاري ) خلافا لمنع نص عليه القانون،

2 – القيام بشراء قصد البيع بثمن اقل من السعر الجاري أو استخدام وسائل مجحفة لأجل الحصول على أموال و ذلك بغية اجتناب افتتاح المسطرة أو تأخيرها ،

3 – القيام لحساب الغير، و دون مقابل، بالتزامات اكتست أهمية كبرى أثناء عقدها باعتبار وضعية المقاولة ؛

4 – إغفال القيام داخل اجل خمسة عشر يوما بالتصريح بالتوقف عن الدفع.

5 – القيام عن سوء نية بأداء ديون دائن على حساب الدائنين الآخرين خلال فترة الريبة “

 المطلب الرابع : حالة الشخص المدان من اجل التفالس

تنص المادة 723 من مدونة التجارة على انه “يتعرض كذلك لسقوط أهلية التجارية المنصوص عليه في الباب الثاني في هذا القسم ، كعقوبة إضافية الأشخاص المدانون من اجل الجرائم المنصوص عليها في هذا الفصل.”

ومعلوم أن الأمر يتعلق، فيما يخص الجرائم المحال إليها بمقتضى المادة 723 من مدونة التجارة ، بجرائم التفالس المنصوص عليها وعلى عقوبتها في المادتين 721 و 722 من هذه المدونة والتي سنعود لدراستها لاحقا في معرض حديثنا عن التفالس والجرائم الأخرى.

غير انه تجب الإشارة إلى أن سقوط الأهلية التجارية، كعقوبة منصوص المادة 723 من مدونة التجارة، يتم فرضه وفق القواعد الآتية :

1 – يعتبر سقوط الأهلية التجارية والحالة هذه عقوبات إضافية لها طابع زجري باعتبارها مرتبطة بالعقوبة الزجرية الأصلية المحكوم بها على الشخص المدان من اجل إحدى جرائم التفالس سواء بصفته فاعلا رئيسيا أو مشاركا في الجريمة مما يجعل دائرة الأشخاص الممكن الحكم عليهم بسقوط الأهلية التجارية كعقوبة زجرية إضافية أوسع بكثير من دائرة الأشخاص الذين يحكم عليهم بهذا السقوط كعقوبة شخصية أصلية.

2 – إن المحكمة المختصة بإصدار العقوبة الإضافية المذكورة ليست هي المحكمة التجارية، على خلاف ما نراه لاحقا بخصوص سقوط الأهلية التجارية كعقوبة شخصية أصلية، وإنما تختص بذلك المحكمة الابتدائية التي تنظر في جريمة التفالس لان هذه المحكمة في المختصة بالنظر في الجرائم المنصوص عليها وعلى عقوباتها في القوانين المنظمة للتجارة والشركات… ومن ثم، فمادام أن الأمر يتعلق بسقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية للعقوبة الأصلية المطبقة على التفالس، فان المحكمة الابتدائية هي التي تنطبق بهذه العقوبة الإضافية اثر نطتها بالعقوبة الأصلية المحددة بموجب المادة 722 كما سنرى لاحقا.

3 – إن الأمر يتعلق بعقوبة إضافية زجرية وجوبية ، كما يستفاد ذلك من مقتضيات المادة 723 من مدونة التجارة. وبذلك، فلا يسع المحكمة الابتدائية التي تدین الشخص المتابع أمامها بإحدى جرائم التفالس إلا أن تطبق عليه سقوط الأهلية التجارية كعقوبة إضافية .

4- إذا تم النطق بسقوط الأهلية التجارية من طرف كل من المحكمة التجارية ، بالنسبة للحالات المنصوص عليها في المواد 515 إلى 712 من مدونة التجارة ، ومن طرف المحكمة الابتدائية بالنسبة للحالة المشار إليها في المادة 723 من هذه المدونة ، من أجل نفس الأفعال ، فإن العقوبة المتخذة من طرف المحكمة الأخيرة التي تقبل التطبيق.

المبحث الثاني : إجراءات حكم سقوط الأهلية التجارية

تتمثل الإجراءات المسطرية المتبعة في إصدار الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية و تنفيذه فيما يلي :

1. ماعدا الحالة المنصوص عليها في المادة 723 من مدونة التجارة والتي يكون فيها سقوط الأهلية التجارية كعقوبة زجرية إضافية للعقوبة الأصلية المحكوم بها من طرف المحكمة الابتدائية ضد المدان من اجل إحدى جرائم التفالس، فإن المحكمة التجارية المفتوحة أمامها المسطرة هي التي تخص بإصدار الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية في الحالات الأخرى المذكورة فيما تقدم.

2. وفيما يخص الأشخاص الذين لهم صفة في طلب سقوط الأهلية التجارية عن التجار ومسؤولي الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي يكون غرضها تجاريا، يلاحظ أن المشرع المغربي يحصر ذلك في جهات معينة لا يجوز لغيرها إثارة طلب من هذا القبيل. ذلك أن المادة 716 من مدونة التجارة بما تلقائيا أو بناء على طلب السنديك ووكيل الملك.

3. إن الحكم بسقوط الأهلية التجارية يكون وجوبيا في حالة ثبوت الوقائع المبررة لذلك. ومن تم، فليس للمحكمة التجارية المختصة أية سلطة تقديرية بهذا الخصوص مادام أن الأمر ليس جوازيا. وذلك ما يستفاد من المراد من 715 من مدونة التجارة التي تستعمل كلها صيغة الوجوب في مطلع كل واحدة منها.

4- تطبيقا لأحكام الفقرة الثانية من المادة 716 من مدونة التجارة التي تحيل إلى المادة 710 من هذه المدونة، فان الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية يتم تبليغه إلى الأطراف عن طريق كتابة الضبط بالمحكمة التجارية التي أصدرته. كما يجب أن يشار إلى هذا الحكم في السجل التجاري وينشر مستخرج منه في الجريدة الرسمية وفي جريدة مخول لها نشر الإعلانات القانونية، ويعلق كذلك هذا المستخرج على اللوحة المخصصة لهذا الغرض بالمحكمة

5 – لا يكون الحكم بسقوط الأهلية التجارية مشمولا بالنفاذ المعجل بقوة القانون المنصوص عليه في المادة 728 من مدونة التجارة ، وإنما يجوز للمحكمة التي قضت بسقوط الأهلية التجارية أن تأمر أولا تأمر بالنفاذ المعجل له كما تنص على ذلك الفترة الأولى من المادة 719 من هذه المدونة .

6 – يخضع الحكم القاضي بسقوط الأهلية التجارية لطرق الطعن وفق الكيفيات والآجال المنصوص عليها في المواد من 729 إلى 731 من مدونة التجارة، لاسيما وان  المشرع ينص على ذلك صراحة في المواد 729 السالفة الذكر وذلك على خلاف موقفه الغامض من الحكم القاضي بالعقوبات المالية المتخذة طبقا للمواد من 704 إلى 707 من هذه المدونة .

المبحث الثالث: الآثار الناجمة عن سقوط الأهلية التجارية

بناء على المادة 718 من مدونة التجارة، فان اثر الحكم بسقوط الأهلية التجارية لا يقتصر فقط على زوال صفة تاجر عمن صدر ضده هذا الحكم و على منع مسؤولي الشركات التجارية والمجموعات ذات النفع الاقتصادي التي لها غرض تجاري من تسيير أو مراقبة أي مقاولة أو شركة أو مجموعة ذات نفع اقتصادي، و إنما يشمل كذلك أوجها آخری من الحرمان بالتمتع ببعض الحقوق، كحرمان المحكوم عليه من ممارسة وظيفة عمومية انتخابية. مع العلم أن عدم الأهلية للانتخاب، المنصوص عليه في المادة 718 أنفه الذكر، يترتب تلقائيا على الحكم القاضي بالتصفية القضائية ضد تاجر شخص طبيعي، ولو لم يرتكب هذا التاجر أي فعل من الأفعال المنصوص عليها في المادة 712 من مدونة التجارة المذكورة أعلاه

ومما ينبغي تسجيله في هذا الصدد أن سقوط الأهلية التجارية، ما يترتب عليه من آثار، يعد من الإجراءات المؤقتة حيث يمكن للمحكوم عليه به أن يسترجع أهليته التجارية والانتخابية بعد مرور مدة معينة من الزمن على صدور الحكم القضائي بسقوطها أو بعد انصرام المدة المحددة في هذا الحكم

كما أنه لما كان الحكم بسقوط الأهلية التجارية يقيد من مصدر ضده ويمنعه من ممارسة بعض حقوقه المدنية، وكذا السياسية، ويؤثر كذلك على حقوق الغير المتعاملين معه، فإن المشرع قد رسم المسطرة الواجب إتباعها لكي يسري مفعول الحكم بسقوط الأهلية التجارية سواء في مواجهة المحكوم عليه أو في مواجهة الغير.

وهكذا، فالمحكمة عندما تحكم بسقوط الأهلية التجارية تحدد في حكمها المدة التي يظل فيه المحكوم عليه غير متمتع بأهليته التجارية. مع العلم أن هذه المدة لا يمكن، طبقا المقتضيات المادة 719 من مدونة التجارة، أن تقل عن خمس سنوات، وذلك خلافا لسقوط الأهلية الانتخابية، المترتب إما تلقائيا على الحكم بالتصفية القضائية الصادر ضد التاجر الشخص الطبيعي وإما على سقوط الأهلية التجارية بصفة عامة، الذي تكون مدته في جميع الأحوال خمس سنوات لا اقل ولا أكثر.

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!