سريان القرارات الإدارية

سريان القرارات الإدارية

سريان القرارات الإدارية

سريان القرارات الإدارية تغطى مرحلتين مختلفتين ،لكن متابعتين في المسلسل التقريري ، وهما مرحلة نفاذ القرارات الإدارية (المطلب الأول)، و مرحلة تنفيذ القرارات الإدارية (المطلب الثاني).

المطلب الأول : نفاذ القرارات الإدارية كمرحلة من مراحل سريان القرارات الإدارية

تعني عبارة نفاذ القرارات الإدارية أن هذا القرار أصبح له وجودا من الناحية القانونية بمعنى أنه أصبح جزءا من المنظومة القانونية ل سريان القرارات الإدارية ، فهو شكلية خارجية ليست من صميم التصرف الإداري الانفرادي ، فهو بذلك عنصر خارجي لا يؤثر في شرعية القرار الإداري. وهو ما أقره الاجتهاد القضائي المغربي أو الفرنسي، فقد صرحت الغرفة الإدارية بمحكمة النقض بأن قرار الوزير يصبح قابلا للتنفيذ من طرف السلطات الإدارية بمجرد توقيعه من طرف سلطة المختصة بغض النظر عن أي إجراء بالإشهار.

وإذا كان الأصل أن القرار الإداري يصير نافذا بمجرد توقيعه وإصداره من قبل السلطة المختصة ، فإنه لايمكن الاحتجاج به في مواجهة الأفراد إلا من تاريخ علمهم به بإحدى الوسائل المقررة قانونا. ويمكن تلخيص وسائل الإعلام في ثلاث طرق وهي :

1- الإعلان:

وهي الوسيلة المتبعة عادة في حالة القرارات الإدارية الفردية ، بحيث تلتزم الإدارة عند إصدار ذلك النوع من القرارات بإعلانه إلى ذوي الشأن ، ولا يصبح ساريا في مواجهتهم إلا من تاريخ ذلك الإعلان.

 ويتم إعلان القرار الإداري لذوي الشأن بأية وسيلة من وسائل الاعلان المعترف بها قانونا ، مثل تسلیم نسخة من القرار إلى صاحب الشأن شخصيا مع الحصول على توقيعه بالاستلام ، أو إرسال القرار إليه.

والجدير بالذكر أن الإدارة تتمتع بالسلطة التقديرية في اختيار وسيلة الإعلان التي تراها مناسبة. ولكن إذا اشترط القانون صراحة أن يتم الإعلان بوسيلة معينة بالذات بالنسبة النوع معين من القرارات الإدارية فإن الإدارة تكون ملزمة باحترام ما نص عليه القانون.

2 – النشر:

وهي الوسيلة المتبعة عادة في حالة المراسيم والقرارات التنظيمية حين يتعذر اللجوء إلى وسيلة الإعلان. لأن المراسيم والقرارات التنظيمية تصدر لكي تطبق على عدد غير معروف وغير محدد مسبقا من الأشخاص، و بالتالي لا توجد وسيلة إعلامهم جميعا بمضمونها ، فتكون الوسيلة المناسبة في هذه الحالة هي النشر في الجريدة الرسمية .

3- العلم اليقيني:

وهي الوسيلة الثالثة الإعلام الأفراد بصدور القرار الإداري، ويقصد بها أن يثبت بطريقة ما وبشكل يقيني لا بشكل ظني أن الفرد صاحب الشأن قد علم بصدور القرار الإداري ومحتوياته ، كأن يتقدم صاحب الشأن إلى الإدارة المعنية بتظلم كتابي من القرار ، أو يذهب الموظف العمومي لاستيلام عمله في الجهة التي صدر قرار إداري بنقله إليها….

عموما يعتبر القرار الإداري نافذا من تاريخ توقيعه وإصداره، حتى وإن أرجأت السلطة الإدارية آثاره إلى تاريخ لاحق ( الفرع الأول)، ولا ينبغي أن يتضمن القرار الإداري أثرا رجعيا (الفرع الثاني).

الفرع الأول : إرجاء آثار القرار الإداري

يكون هذا الإرجاء خاصة بالنسبة للقرارات الإدارية التنظيمية التي لاتنشئ حقوقا مكتسبة ، ولاتتضمن ما يشكل اعتداء على قواعد الاختصاص الزمني ، بحيث يمكن تعديلها ، أو حتى إلغاؤها.

أما القرارات الإدارية غير التنظيمية ، سواء كانت فردية أو جماعية ، فلا يجوز إرجاء تنفيذها إلى تاريخ لاحق لتاريخ إصدارها لأنها تتضمن اعتداء واضحا على قواعد الاختصاص من الناحية الزمنية، لذلك يتعين أن ترتب آثارها بشكل فوري دون أي إرجاء.

الفرع الثاني: عدم رجعية القرارات الإدارية

لا يجوز أن يتضمن القرار الإداري أثرا رجعيا، بمعنى أن القرار ينبغي أن يسري على المستقبل وليس على الماضي. ويعتبر هذا المبدأ محل اتفاق تام بين الفقه والقضاء.

ومن المسلم به ، في الفقه الإداري، أن مبدأ عدم رجعية القرارات الإدارية هو من المبادئ العامة للقانون يثيره القاضي تلقائيا ، وقاعدة عامة يرجحها في حالة الشك.

غير أن لقاعدة عدم الرجعية بعض الاستثناءات التي أقرها القضاء الفرنسي في الحالات الآتية :

حالة إجازة الرجعية بنص قانوني، إذ يمكن للمشرع أن يسمح للإدارة بأن تصدر قرارات إدارية تتضمن آثارا رجعية.

حالة الرجعية في تنفيذ حكم الإلغاء ، فإذا أصدر القضاء الإداري حكما بإلغاء قرار إداري فإن على السلطة الإدارية أن تصدر القرارات الإدارية اللازمة لتصحيح الوضع الجديد بأثر رجعي.

المطلب الثاني: تنفيذ القرار الإداري كمرحلة من مراحل سريان القرارات الإدارية

إذا صدر القرار الإداري صحيحا ممن يملك سلطة إصداره فإنه يكون قابلا للتنفيذ، فالقرارات الإدارية يفترض فيها الصحة والسلامة بمجرد صدورها إلى أن يثبت العكس، لذلك فإنها تكون واجبة النفاذ وعلى الأفراد وضعها موضع التطبيق. حتى إذا ظهر أنها متعارضة في بعض الأحيان مع مصالحهم الخاصة .

فإذا وجد أحدهم أن القرار الإداري قد شابه عيب يبطله، فيكون له الحق في التظلم منه إلى الإدارة نفسها عن طريق التظلم الإداري، أو أن يلجأ إلى القضاء الإداري للطعن فيه بالإلغاء. أما إذا لجأ الأفراد إلى القوة في مقاومة القرارات الإدارية وامتنعوا عن تنفيدها، فإهم يتعرضون للجزاءات الجنائية، فوق ما تملكه الإدارة ذاتها  من توقيع عقوبات إدارية. لأن قرارات إدارية. لأن القرارات الإدارية تحوز قوة الشيء المقرر قياسا على قوة الشيء المقضي به بالنسبة للأحكام القضائية .

ولا يترتب ، كقاعدة عامة، على رفع دعوى الإلغاء وقف تنفيذ القرار الإداري المطعون فيه،

فلو كان الطعن في قراراتها أمام القضاء يوقف تنفيذها، لترتب على ذلك إتاحة الفرصة أمام الأفراد للإسراف في رفع دعوى الإلغاء السبب ولغير سبب، وأدى ذلك إلى تعطيل مصالح الدولة وهيئاتها المختلفة .

لذلك أباح المشرع المغربي في حالات معينة وقف تنفيذ القرار، وجاري القاضي الإداري المشرع في الخروج على القاعده المتقدمة وقضی بوقف تنفيذ القرار إذا توافرت الشروط الآتية:

أ- أن يطلب المدعي الحكم بوقف تنفيذ القرار الإداري .

ب – أن يكون من شأن تنفيذ القرار الإداري حدوث أضرار يتعذر تداركها.

ب – أن يكون الطعن بسبب الشطط في استعمال السلطة مبنيا على أسباب جدية.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!