ركن الشكلية وركن التسليم

ركن الشكلية وركن التسليم في العقود

ركن الشكلية وركن التسليم

ركن الشكلية و ركن التسليم يعتبران من الاستتناءات التي تقع على العقد فالأصل في العقود أنها رضائية بمعنى أن المتعاقدين بمجرد أن يقع رضاهما السليم على محل، ويحمل على سبب مشروع يصلان إلى إبرام العقد الذي كانا ينويان عقده. دونما الالتزام باتباع شكل معين ليكون تعاقدهما صحيحا، حيث يمكن أن ينعقد العقد مشافهة أو بالمراسلة أو بالهاتف، فتظل آثاره كما هي ولا تتغير أيا كان الشكل الذي ورد فيه العقد.

لكن واستثناء لقاعدة رضائية العقود توجد هناك فئة قليلة من التصرفات التي تتميز بأن مجرد الرضاء بها لا يكفي لقيامها وإنما يلزم لذلك أن يجيء هذا الرضاء في شكل محدد يرسمه القانون.  وتسمى هذه التصرفات بالتصرفات الشكلية تمييزا لها عن التصرفات الرضائية. ويستثنى كذلك من القاعدة السابقة أن يشترط في تمام تصرف من التصرفات أن يقع تسليم المعقود عليه فيها وهذا ما يسمى بالعقد العيني.

المطلب الأول: ركن الشكلية

الفقرة الأولى: العقد الشكلي

إن السمة البارزة في التصرفات الشكلية هي كون الشكل ركن لازم لانعقادها، بحيث أنها إذا لم تبرم في الشكل المحدد قانونا تقع باطلة بطلانا مطلقا، ولا ينتج عنها أي أثر قانوني. ولكن هذا لا يعني أن الشكل يغني فيها عن الإرادة بل يجب لقيامها توافر الأمرين معا أي الرضاء والشكلية دون تخلف أحدهما.

وبذلك يمكن تعريف العقد الشكلي بأنه العقد الذي يشترط لانعقاده، علاوة على الشروط المتطلبة في العقود الرضائية، توافر بعض المراسم الشكلية  وهذه المراسم الشكلية تتمثل في أن يفرغ العقد في شكل أو قالب يحدده القانون

والأشكال التي يرسمها القانون للتصرفات الشكلية ليست كلها من نوع واحد، وهي تتراوح في مجموعها بين الكتابة العادية، وبين إبرام التصرف بواسطة موظف رسمي مختص يناط به توثيق التصرفات، وهذا ما يطلق عليه: “الرسمية”

وبهذا فإن الشكلية في التصرفات القانونية على نوعين:

النوع الأول: وهي شكلية يفرضها القانون لاعتبارات تتعلق بالنظام العام، وعدم مراعاتها يعني بطلان التصرف القانوني كجزاء على تخلفها كما هو الحال بالنسبة لبيع العقار.

والنوع الثاني: وهي الشكلية الاتفاقية وعدم مراعاتها يعني عدم انعقاد العقد، ومثالها، أن يتفق المتعاقدين على جعل عقد رضائي بطبيعته كعقد البيع عقدا شكليا، كما إذا اتفقا على أن البيع الذي يزعمان إبرامه لا ينعقد إلا إذا تم في الشكل الرسمي أو تم في محرر مكتوب، وبالتالي لا يعتبر للعقد قيام إلا إذا جاء في الشكل المتفق عليه، أي أنه في هذه الحالة يعتد بإرادة المتعاقدين.

وتجدر الإشارة إلى أنه يجب التميزي بين شكلية الانعقاد وشكلية الإثبات، فالأولى ضرورية لإبرام العقد أما الثانية فإنها ضرورية لإثبات وجوده وذلك في حالة الاتفاقات التي يكون من شأنها أن تنشئ أو تنقل أو تعدل الالتزامات أو العقود التي تتجاوز قيمتها 10.000 درهم والتي يتعين إثباتها كتابة.

الفقرة الثانية: نماذج العقود الشكلية

من بين أهم نماذج العقود الشكلية التي يعتبر ركن الشكلية ركنا أساسيا لقيامها نجد: البيع الوارد على العقارات أو الحقوق العقارية بحيث يشترط القانون أن يجري كتابة في محرر ثابت التاريخ. وهذا ما نص عليه الفصل 489 من ق.ل.ع بقوله: “إذا كان المبيع عقارا أو حقوقا عقارية أو أشياء أخرى يمكن رهنها رهنا رسميا وجب أنيجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ. ولا يكون له أثر في مواجهة الغير إلا إذا سجل في الشكل المحدد بمقتضى القانون”.

فقد جاء في مقرر للمجلس الأعلى صادر بتاريخ 27 أبريل 1983 أنه: “إذا كان المبيع عقارا محفظا وجب أن يجري البيع كتابة في محرر ثابت التاريخ وإذا اختل هذا الركن الشكلي فإن البيع لا يقوم”

والمقايضة كذلك إذا كان محلها عقارا تخضع لنفس المراسم، حيث إن القانون بعد أن نص في الفقرة الأولى من الفصل 620 من ق.ل.ع على أنه “تتم المعاوضة بتراضي المتعاقدين”.

جاءت الفقرة الثانية من نفس الفصل تقضي بأنه: “إلا أنه إذا كان محل المعاوضة عقارات أو أشياء أخرى يجوز رهنها رهنا رسميا، وجب تطبيق أحكام الفصل 489”

والشركة التي يكون محلها عقارات أو غيرها من الأموال مما يمكن رهنه رهنا رسميا والتي تبرم لتستمر أكثر من ثلاث سنوات، أوجب المشرع أن يحرر عقدها كتابة تحت طائلة البطلان، وهو ما نص عليه الفصل 987 من قانون الالتزامات والعقود.

المطلب الثاني: ركن التسليم في العقود العينية

بالإضافة إلى ما سبق التطرق إليه فقد نص المشرع على ركن آخر يستلزم في بعض العقود وهو ركن التسليم في العقود العينية، وسنتطرق لهذا الكرنك من خلال فقرتين سنخصص الأولى لمفهوم العقد العيني، في حين سنتطرق في الثانية لنماذج من العقد العيني.

الفقرة الأولى: مفهوم العقد العيني

العقود العينية هي التي يشترط لانعقادها علاوة على الشروط المتطلبة في العقود الرضائية، أن يجري تسليم الشيء المعقود عليه، بحيث لا يتم العقد إلا إذا تم التسليم.

والعقد العيني هو نوع مخفف من العقد الشكلي أدى إليه تطور القانون الروماني، في سبيل التحلل من الأوضاع والأشكال البالية التي كانت تسوده، فلتخلص من الشكل الذي كان يلزم إجراؤه بالنسبة إلى العقود بشكل عام، سمح الرومان، بالنسبة إلى بعض العقود الاكتفاء بتسليم الشيء موضوعها.

وقد انتقل نظام العقود العينية من القانون الروماني إلى القانون الفرنسي، ومن هذا الأخير انتقل إلى القوانين التي استقت أحكامها منه.

وفي هذا الإطار يعتبر كثير من الفقهاء الفرنسيين المعاصرين العقود العينية كأحد مخلفات الماضي، فهي تشكل مصدرا للعديد من التعقيدات غير المبررة. لهذا يقترح كثير من هؤلاء الفقهاء إخضاعها للقواعد العامة التي تقضي بانعقادها بمجرد تطابق الإرادتين طبقا لمبدأ الرضائية، من تم لا يكون تسليم الشيء المعقود عليه أحد أركان التعاقد. وإنما الخطوة الأولى لتنفيذ العقد كما هو الشكل مثلا بالنسبة لعقد الكراء الذي ينعقد قبل تسلم المكتري العين المكتراة

وهكذا أصبحت نظرية العقود العينية في تراجع ملموس لفقدان العقد العيني غايته. إذ أنه أصبح من شأنه أن يعرقل إبرام التصرفات، بعد أن كان المقصود به في الأصل تيسيرها.

وأمام هذا الوضع أخذت التشريعات المعاصرة تهجر نظام العقود العينية، وهو نفس الاتجاه الذي سار فيه قانون الالتزامات والعقود المغربي فقصر هذا النظام على بعض العقود.

وتجدر الإشارة إلى أنه وفي حالة خرق ركن التسليم في العقود العينية فإن الجزاء المترتب عن هذا الأمر يتمثل في البطلان، لكون المشرع المغربي يتمسك بالنظرية التقليدية للبطلان والتي تقضي بأن الجزاء المترتب على تخلف أحد مقومات العقد هو البطلان.

الفقرة الثانية: نماذج من العقود العينية

تطرق المشرع المغربي في قانون الالتزامات والعقود للعقود العينية، ومن بين هذه العقود نجد عقد الرهن الحيازي والوديعة وكذا عارية الاستعمال وعارية الاستهلاك أو القرض.

وهكذا فقد جاءت المادة 88 من ق.ل.ع تقضي بأنه يتم الرهن الحيازي:

أولا: بتراضي طرفيه على إنشاء العقد.

ثانيا: وزيادة على ذلك بتسليم الشيء المرهون فعليا إلى الدائن أو إلى أحد من الغير يتفق عليه المتعاقدون، وإذا كان الشيء موجودا بالفعل وقت الرهن في يد الدائن كان رضى الطرفين وحده متطلبا. وإذا وجه الشيء في يد أحد من الغير وكان يجوزه لحساب المدين كفى أن يقوم هذا الأخير بإخطار حائز الشيء بإنشاء الرهن. وابتداء من هذا الإخطار، يعتبر الأجنبي الحائز أنه أصبح حائزا للشيء لحساب الدائن ولو لم يكن قد التزم مباشرة تجاهه”.

إلى جانب الرهن الحيازي تطرق المشرع في المادة 781 من ق.ل.ع لعقد الوديعة، باعتباره من العقود العينية، إذ حسب هذه المادة فالوديعة لا تنعقد إلا بالتسليم، حيث جاء فيها ما يلي: “الوديعة عقد بمقتضاه يسلم شخص شيئا منقولا إلى شخص آخر يلتزم بحفظه وبرده بعينه”.

ومن العقود العينية أيضا والتي لا تتم إلا بالتسليم نجد عقد عارية الاستعمال وهو ما نصت عليه المادة 830 ق.ل.ع حيث جاء في مضمون هذه المادة ما يلي: “عارية الاستعمال عقد بمقتضاه يسلم أحد طرفيه الآخر شيئا، لكي يستعمله خلال أجل معين أو في غرض محدد على أن يرده، وفي العارية يحتفظ بالمعير بملكية الشيء المستعار، وبحيازته قانونيا، وليس للمستعير إلا مجرد استعماله”.

كما تطرق المشرع أيضا في المادة 856 ق.ل.ع بالإضافة إلى ما ذكر سابقا، عقد عارية الاستهلاك أو القرض، إذ حسب هذه المادة فإن هذا العقد لا يتم إلا بتسليم الشيء محل العقد.

وتجدر الإشارة في هذا الخصوص إلى أنه وكما هو الأمر بالنسبة للعقود الشكلية، فإنه يجوز كذلك للمتعاقدين في العقد العيني الاتفاق على جعل عقد رضائي عقدا عينيا، بمعنى أن لا يقوم إلا إذا تم القبض، وهذا ما يحصل أحيانا في عقد التأمين شرط ألا يتم العقد إلا بعد أن يدفع المؤمن له القسط الأول

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!