دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييد الاحتياطي والحجز التحفظي

دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييد الاحتياطي والحجز التحفظي

دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييد الاحتياطي والحجز التحفظي

هذا العنوان يشمل موضوعين نعالجهما في مبحثين:

المبحث الأول: دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييدات الاحتياطية

المبحث الثاني: دور قاضي المستعجلات في إنهاء الحجوز التحفظية

المبحث الأول: دور قاضي المستعجلات في إنهاء التقييدات الاحتياطية

 لم يكن ظهير 1913/ 8 / 12 المتعلق بالتحفيظ العقاري يتضمن أي فصل يعطي الصلاحية قاضي المستعجلات في التشطيب على التقييد الاحتياطي، و كان الرأي الغالب من الفقه يعتبر قاضي المستعجلات غير مختص في إصدار أمر بالتشطيب على التقيد الاحتياطي ومن الذين ناقشوا ذلك بتوسع الأستاذ محمد بن الحاج السلمي في كتابه: “التقييد الاحتياطي في التشريع المغربي ” ص 204 وما يليها،

 وكان هذا الرأي الفقهى يبرر اتجاهه بأن التقييد الاحتياطي له أجل يتعين على المحافظ أن يشطب عليه تلقائيا إذا انتهى أجله، وإن كان مرتبطا بدعوى، فينتهي مفعوله بصدور حكم نهائي قابل للتنفيذ، ولكن هناك حالات كان لابد من الرجوع فيها الى قاضى المستعجلات الإصدار قرار بالتشطيب على التقييد الاحتياطي،

وهذه الحالة لازالت قابلة للنقاش في إطار تطبيق قانون التحفيظ الحالى، ونتصورها في شخص استصدر تقییدا احتياطيا على عقار بناء على وعد بالبيع، ثم رفع دعوى في الموضوع، وقد انتهى أجل الوعد بالبيع ولم يؤد الثمن وصار يماطل في المساطر لابتزاز صاحب العقار بالضغط عليه، فلا شك أن هذا الشخص سيكون ملجؤه الوحيد هو الرجوع إلى قاضى المستعجلات الذي أصدر التقييد الاحتياطي ليطلب منه رفعه، بعدما تبين أن ذلك التقييد كان الهدف منه هو الضغط عليه وابتزازه.

أما المحافظ فلا يمكنه قانونا التشطيب على التقييد الاحتياطي في هذه الحالة، لأن المستفيد من التقييد الاحتياطي قد أدلى له بنسخة المقال المرفوع المحكمة الموضوع، والقانون يفرض على السيد المحافظ ألا يشطب على التقييد إلا بعد الإدلاء بحكم غير قابل للطعن بالنقض،

وقد صدر قرار عن المجلس الأعلى رقم 3666 في 2011/ 9 / 6 وقد جاء فيه: يبقى الأثر القانوني للتقييد الاحتياطي بناء على مقال افتتاحی قائما إلى حين انتهاء البت في الدعوى بحكم حائز لقوة الشيء المقضي به، ويمنع على المحافظ على الأملاك العقارية التشطيب عليه تلقائيا، إذ يتوجب عليه انتظار مآل الدعوى حتى لو تعلق الأمر بتقییدات احتياطية بناء على مقالات افتتاحية متعددة مقدمة من طرف نفس الشخص.

أما ما يتعلق باختصاص قاضي المستعجلات في إصدار أمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي، فإن بعض محاكم الموضوع قد استجابت لطلبات التشطيب على التقييد الاحتياطي، ولكن المجلس الأعلى كان له اتجاه آخر وهو عدم اختصاص قاضي المستعجلات بإصدار أمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي،

وقد أزال المشرع حاليا هذا الإشكال بما نص عليه الفصل 85 بأنه يمكن اللجوء إلى رئيس المحكمة التي يقع في دائرة نفوذها العقار بصفته قاضي المستعجلات للأمر بالتشطيب على التقييد الاحتياطي كلما كانت الأسباب المستند عليها غير جدية أو غير صحيحة، وما دام الأمر استعجاليا فإن تنفيذه لا يخضع لمقتضيات الفصل 91 من قانون التحفيظ، وإنما يجب أن ينفذ طبقا للفصل 153 من قانون المسطرة المدنية الذي ينص على أن الأوامر الاستعجالية مشمولة بالتنفيذ المعجل بقوة القانون.

المبحث الثاني : دور قاضي المستعجلات في إنهاء الحجوز التحفظية

ساركز في هذا الموضوع على الحجوز التحفظية على العقار، أما غير العقار من منقولات بمختلف أنواعها بما فيها الأصول التجارية فسأتعرض لها على سبيل المقارنة.

والبحث في دور قاضى المستعجلات في إنهاء الحجوز التحفظية يقتضی التذكير بماهية الحجز التحفظي و تمييزه عن الحجز التنفيذي، ثم إصداره وتنفيذه ثم آثاره وإنهائه وسنخصص لكل منها فرعا.

المطلب الأول: ماهية الحجز التحفظي وتمييزه عن الحجز التنفيذي

يمكن تعريف الحجز بصفة عامة بأنه وضع أموال المدين تحت سلطة القضاء حتى لا يتمكن من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنيه، وقد نص الفصل 126 من ق.ل.ع على أنه: “للدائن أن يجري قبل تحقق الشرط جميع الإجراءات التحفظية بحقه”.

ونص الفصل 138 منه على أنه: “يجوز للدائن بدین مقترن بأجل أن يتخذ ولو قبل حلول الأجل كل الإجراءات التحفظية لحقوقه، ويجوز له أيضا أن يطلب كفيلا أو أية ضمانة أخرى أو يلجأ إلى الحجز التحفظي“.

ونص الفصل 453 من ق.م.م على أنه: “لا يترتب على الحجز التحفظي سوى وضع يد القضاء على المنقولات والعقارات التي انصب عليها ومنع المدين من التصرف فيها تصرفا يضر بدائنيه، ويكون نتيجة لذلك كل تفويت تبرعا كان أو بعوض مع وجود الحجز باطلا وعدم الأثر وهذا التعريف ينطبق على كل من الحجز التحفظي والحجز التنفيذي ولكن هناك فوارق بينهما:

1. الحجز التحفظي يصدر من رئيس المحكمة في إطار الأوامر المبنية على الطلب (الفصل 148 و452 من ق.م.م) وقد يصدر لمجرد وجود دین احتمالي ولو كان معلقا على شرط أو أجل، كما سبق القول، بينما الحجز التنفيذي بمقتضی وجود سند قابل للتنفيذ وبدون أمر من رئيس المحكمة.

2 – الحجز التحفظي يعتبر أخف من الحجز التنفيذي لأن الحجز التحفظي إنما يترتب عنه منع المدين من التصرف في الأموال المحجوزة تصرفا يضر بدائنيه، ولكنه مع ذلك يبقى المحجوز عليه مستغلا للأموال المحجوزة، وقائما بإدارتها بينما في الحجز التنفيذي يصبح المدين مجرد حارس على الأموال المحجوزة، ويمكن أن تسند حراستها لأي شخص له علاقة بها أثناء عملية تنفيذ الحجز.

3 – يشترط لتوقيع الحجز التنفيذي أربعة شروط:

ا – وجود حكم أو سند تنفيذي مذيل بالصيغة التنفيذية

ب – وجود دین محقق و محدد وواجب الأداء حالا (الفصل 438 من ق.م.م)

ج – أن يسبق إجراءات الحجز التنفيذي تبليغ نسخة الحكم المراد تنفيذه وإنذار المحجوز عليه بالأداء (الفصل 433 من ق. م. م)

4 – أما في الحجز التحفظي فلا يشترط وجود حكم أو سند قابل للتنفيذ وإنما يكفي الإدلاء بسند عاد كاعتراف بدین أو ورقة تجارية موقع عليها من طرف المدين تتضمن التزاما بأداء مبلغ من المال أو شيئا معينا، ولا يشترط أن يكون الدين محددا أو محققا وحال الأداء، وإنما يكفي الإدلاء بما يدل على أن المدين المزعوم، عليه دين لفائدة الدائن، ولكن مع ذلك ينبغي التحري في الترخيص بالحجز لما له من خطورة وينبغي فحص الوثائق بدقة قبل الأمر بالحجز وخصوصا عندما تتضمن الوثائق التزامات متقابلة، فإنه يتعين عدم الترخيص بالحجز إلا إذا تبين ان طالب الحجز قد نفذ التزاماته، أو أنه على الأقل قد نفذ جزءا مهما يجعله في وضعية الدائن بكيفية واضحة، ويجعل المدعى عليه في وضعية

5 – والحجز التحفظي لا يبلغ للمحجوز عليه إلا أثناء تنفيذه وبعد التنفيذ لأنه قد يصدر قبل وجود نزاع في الموضوع و بدون علم المدين, فالأصل فيه هو المباغتة حين لا يتمكن المدين من تهريب أمواله بخلاف الحجز التنفيذي فإن المدين يكون عادة عالما بأنه مدين لأن التنفيذ تسبقه مساطر يستدعي لها المدين، أو يبلغ بها، ما عدا إذا مورست المساطر في غيبته

6 – وإذا كان الحجز التنفيذي يتوقف إجراؤه على الشروط المذكورة أعلاه فإن الحجز التحفظي، قد بقي خاضعا لسلطة قاضي المستعجلات ولذلك اختلفت المقاييس المعتمدة في الترخيص به، فالبعض يعتبر بمجرد إقامة دعوى في الموضوع يعتبر كافيا للترخيص بالحجز، ولكن الذي نراه هو أن الترخيص بالحجز، ينبغي أن يكون معززا بما يدل على مديونية المدعي عليه بكيفية واضحة، وليس مجرد إقامة دعوى إجراء محاسبة مثلا، أو طلب تعيين خبير لتحديد تعويض عن ضرر لازال محل نزاع، فمثل هذه الطلبات تعتبر غير كافية للترخيص بالحجز الذي يعتبر من الخطورة بمكان بسبب الآثار السلبية والأضرار الخطيرة التي يمكن أن تنتج عنه.

المطلب الثاني: إصدار الأمر بالحجز التحفظي وتنفيذه

إن الحصول على أمر بالحجز التحفظي، في حد ذاته لا يحقق الهدف من الحجز وإنما يتحقق هذا الهدف بتنفيذ الحجز فعلا، وعلى ذلك فإن التصرفات التي يقوم بها المدعى عليه في الأموال موضوع الأمر بالحجز لا يمكن أن يؤثر عليها الأمر بالحجز، ما دام لم ينفذ ويحرر محضر رسمي ثابت التاريخ وتبين فيه الأشياء المحجوزة بتفصيل، وعلى ذلك فكل تصرف وقع قبل تنفيذ محضر الحجز، لا يؤثر فيه الحجز، ولو كان الحجز صادرا قبل إجراء ذلك التصرف،

فالحجز لا يؤثر إلا في التصرفات التي تقع بعد تنفيذه وتهم الأموال المحجوزة ما دام ذلك التصرف قد وقع بحسن نية، وهنا تظهر فائدة التمييز بين مسطرة إصدار الأمر بالحجز، ومسطرة تنفيذ الحجز ولكن إذا تبين أن المدين كان عالما بالحجز أو أن المدين كان حالا واجب الأداء ومع ذلك تصرف في أمواله تصرفا يضر بدائنيه أن يهب أمواله أو بعضها البعض أقاربه ليتهرب من أداء ديونه فقد صدر في هذا الاطار قرارات عن المجلس الأعلى قضت بإبطال تصرفات المدين المعسر وعدم نفاذها في حق الدائن، ولأجل ذلك أعالج هذا الفرع في مطلبين.

الفرع الأول: مسطرة إصدار الحجز التحفظي

إن مسطرة إصدار الحجز التحفظي تشمل أطراف الحجز، والديون التي تحول الحجز والأموال التي تقبله، ثم الجهة المختصة بإصدار قرار الحجز وعليه فإن هذا المطلب يشمل أربعة بنود.

البند الأول: أطراف الحجز

 إن أطراف الحجز في الحجز التحفظي نوعان، الحاجزون والمحجوز على أموالهم.

الحاجزون وهم:

– الدائنون العاديون، والدائنون المتمتعون برهن عقاري حيازي او رسمي سواء كانوا أشخاصا طبيعيين أو اعتباريين. – الخلف العام للدائن، وهو من يخلف سلفه في كل ذمته أو في جزء شائع منها كالورثة والموصى لهم بوجه عام. – الخلف الخاص، وهو من يتلقى حقا معينا کالموهوب له، والموصى له بشيء محدد والمحال له فكل هؤلاء يمكنهم طلب الحجز بالنسبة للديون التي يستفيدون منها، ولكن عليهم أن يثبتوا صفتهم، وأن يتوفروا على الأهلية المطلوبة لإقامة الحجز, – وأخيرا أعوان الخزينة العامة المكلفون باستخلاص الضرائب والرسوم والديون العمومية بصفة عامة.

الأشخاص المحجوز عليهم:

 المدين سواء كان شخصا طبيعيا أو اعتباريا، وسواء كان مدينا أصليا أو كفيلا، أو حائزا لشيء وقع عليه الحجز، کالحجز لعقار مرهون ثم يقع حجز على ذلك العقار، بحيث يعتبر الحائز مدينا ما دام جائز للعقار المحجوز وما دام الحجز ساري المفعول. – الخلف العام للمدين الملتزم بأداء دیون سلفه، ولكن الورثة يمكنهم أن يلتزموا بالأداء في حدود ما نابهم من التركة، ويمكنهم أن يتخلوا عن التركة وفي هذه الحالة ليس للدائنين إلا أن يباشروا حقوقهم على التركة، الفصل 229 من ق.ل.ع.

 البند الثاني: الديون التي تحول الحجز التحفظي

إن الترخيص بالحجز التحفظي يمكن أن يمنح لكل دائن يتوفر على أحد السندات الآتية في مواجهة مدينه إذا كانت هذه السندات تتضمن أداء مبلغ من المال ويرخص بالحجز التحفظي لضمان تنفيذ التزام القيام بعمل أو الامتناع عن عمل، والديون التي يرخص الحجز التحفظي من أجلها هي التي تكون مضمنة بالسندات الآتية:

1. الأحكام والقرارات والأوامر القضائية الصادرة عن المحاكم ولو لم تصبح بعد قابلة للتنفيذ، إلا أنه إذا كان الحكم أو الأمر غيابيا، فإنه ينبغي إرفاقه بالسند الذي اعتمد في إصداره، وإذا نص الحكم على أن المدعى عليه توصل ولم يحضر مما يعتبر معه مقرا بما جاء في المقال أو تضمن تنصيب قيم في حق المحكوم عليه، فإنه ينبغي التثبت من وجود الدين، ومديونية المدعى عليه قبل إصدار الأمر بالحجز، وذلك لما في الحجز من خطورة إذا نفذ وتبين فيما بعد عدم مديونية المحجوز عليه.

2 – قرارات التحكيم الوطنية أو الأجنبية، فبمجرد صدورها يمكن اعتمادها في الترخيص بالحجز التحفظي، وقد صدر في هذا الإطار قرار عن محكمة الاستئناف بالدار البيضاء في 1997/ 06 / 14 منشور في مجلة الحدث القانوني العدد 2 يناير 1998 ص 16، وهو يتعلق بحجز ما للمدين لدى الغير، وما دام المقرر التحكيمي يخول حجز ما للمدين لدى الغير وهو الذي اشترط فيه المشرع أن يكون الدين ثابتا فإن اعتماده في الحجز التحفظي لا خلاف فيه وهو أولى.

3 – القرارات الصادرة عن نقیب هيأة المحامين (المادة 51 من قانون المهنة) وإذا كانت هذه القرارات قابلة للتنفيذ فلا إشكال في الترخيص بالحجز أما إذا لم تبلغ بعد فإنه ينبغي التحري في الترخيص بالحجز، وإذا رخص به فينبغي شرطه بمتابعة الإجراءات داخل أجل معين وإلا اعتبر كأن لم يكن

4 – شهادة التقييد الخاصة الصادرة عن المحافظ في إطار الفصل 58 من ظهير1913 / 08 /12 والفصل 204 من ظهير 1915/ 06 / 02 والمادة 214 من مدونة الحقوق العينية التي ستطبق ابتداء من 2012/ 5 / 24 .

5 – محاضر الجلسات کمحضر الجلسة المثبت لعقد الصلح، ومحضر التصالح في المنازعات المتعلقة بالأحوال الشخصية والقضايا الاجتماعية ومحضر المزايدة في البيوعات الجبرية في مواجهة المشتري المتخلف عن إتمام مارست به المزايدة.

6 – محاضر التسوية الودية لتوزيع حصيلة التنفيذ، يمكن اعتمادها في إصدار الحجز التحفظي في مواجهة المدين المخل بالتزامه في التسوية الودية .

7 – الأحكام الصادرة عن المحاكم الأجنبية، ولم تمنح بعد الصيغة التنفيذية، إلا أنه ينبغي التحقق من عدم مخالفتها للنظام العام المغربي، ومن استيفائها شروط تذييلها بالصيغة التنفيذية.

8 – العقود المبرمة بخارج المغرب، وخصوصا العقود الرسمية، أو العرفية ان كانت هناك اتفاقية بين المغرب والدولة المبرم فيها العقد، كالاتفاق المغربية الفرنسية المؤرخة في 1981 / 08 / 10 والمصادق عليها بظهير و نونبر 1986 ج.ر عدد 3910 في 1987/ 10 / 07 والتي تنص على التخل عن إجراء التصديق على الوثائق المنجزة في إحدى الدولتين.

9 – الأوامر والإنذارات وجداول أداء الضرائب، وغيرها من الديون التي يقوم بتحصيلها أعوان الخزينة العامة، والحجوز المتعلقة بهذا الموضوع تعتبر من اختصاص المحاكم الإدارية حاليا، وينبغي أن يرفق طلب الحجز بالوثائق المؤيدة له.

10 – السندات والأوراق التجارية الموقعة من طرف المدعى عليه والمتضمنة التزامه بأداء مبلغ من المال سواء كان مدينا أصليا أو كفيلا، أو متضامنا، ومن ذلك الشيكات والكمبيالات والسندات للأمر ، والفواتير الموقعة من المدين التي تثبت تسلمه السلع، ومديونيته بثمنها، ويعتبر رئيس المحكمة التجارية هو المختص في هذه الحالة.

11 – عقود الأكرية المرفقة بما يدل على عدم أداء الكراء، وخصوصا كراء العقارات عندما يطلب إيقاع حجز ارتهاني.

12 – وثائق الملكية أو الحيازة القانونية عندما يتعلق الأمر بحجز استحقاقي

13 – تقارير الخبراء بناء على أمر بإجراء خبرة من المحكمة إذا أسفرت عن مديونية المدعى عليه، ويجب ألا تؤخذ هذه التقارير على علاتها نظرا لما يشوبها من تناقض أحيانا.

14 – العقود والرسوم التي تدل على المديونية ولو كانت معلقة على شرط طبقا للفصل 126 من ق.ل.ع أو مربوطة بأجل طبقا للفصل 138 من ق.ل.ع والكل إذا خيف إعسار المدين أو إذا تبين أنه يسعی لتفويت أملاکه لزوجه أو أبنائه ليتهرب من أداء الديون المترتبة عليه.

البند الثالث: الأموال التي تقبل الحجز أو لا تقبله

كل أموال المدين تعتبر مبدئيا قابلة للحجز لأنها ضمان لدائنيه سواء كانت منقولة أو عقارية ولكن هناك أموال نص القانون على عدم قابليتها للحجز ويهمنا منها الأملاك العقارية غير قابلة للحجز وهي:

الأملاك العامة سواء كانت منقولة أو عقارات الحدائق العمومية والمستشفيات والمدارس العمومية وما يوجد فيها من منقولات والأملاك الجماعية والأملاك الحبسية والأموال العمومية وأملاك النقابات المنصوص عليها في ظهير 16 يوليوز 1957 المتعلق بالنقابات المهنية، فقد نص الفصل 12 منه على أن الصناديق التي تؤسسها هذه النقابات لا تحجز أموالها إلى غاية 000. 50 فرنك عن كل سنة فيما يرجع لرواتب التقاعد وإلى غاية 500.000 فرنك فيما يخص رؤوس الأموال المهنية كما نص الفصل 14 منه على أنه لا يمكن حجز العقارات والمنقولات اللازمة لاجتماعاتها وخزائن كتبها وإلقاء دروسها.

البند الرابع: الجهة المختصة بإصدار الحجز

الحجز التحفظي يصدر دائما بأمر من رئيس المحكمة الابتدائية أو نائبه و الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف أو من ينوب عنه أو رئيس المحكمة الإدارية ان كان مختصا أو الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف الإدارية أو رئيس المحكمة التجارية أو رئيس الأول لمحكمة الاستئناف التجارية عندما يرجع الاختصاص إلى كل منهم

فرئيس المحكمة الابتدائية يعتبر مختصا في إصدار الأمر بالحجز اذا كان المحجوز عليه يوجد بدائرة نفس المحكمة أو كان الشيء المطلوب حجزه يوجد بدائرة تلك المحكمة وإذا تعدد المدعى عليهم فإن رئيس المحكمة التي يسكن بها أي واحد منهم يعتبر مختصا في إصدار الأمر بالحجز التحفظي، والكل ما لم يوجد نص قانوني يسند الاختصاص إلى جهة قانونية أخرى وهذا هو ما تنص عليه قواعد الاختصاص العادية في الفصل 27 من ق.م.م.

ولكن إذا كان هناك اتفاق بين الأطراف على إسناد الاختصاص لمحكمة معينة فإنه يعمل به وكثيرا ما تعمد بعض الشركات التجارية كالأبناك أو شركات التأمين إلى التنصيص في العقود النموذجية التي تبرمها مع زبنائها على أن الاختصاص ينعقد لمحاكم الدار البيضاء ويطرح الإشكال فيما إذا لم يوجد اتفاق، ومع ذلك قدم طلب الحجز إلى محكمة غير مختصة قانونا؟

فالبعض يرى أن الاختصاص المكاني ليس من النظام العام ولذلك لا يمكن للقاضي أن يثيره تلقائيا، وإنما لابد أن يتمسك به الأطراف، ولكن هناك رأي آخر ذهب إلى أن الأمر لا يتعلق بالاختصاص المكاني وإنما هو يتعلق باختصاص ولائي، فرئيس المحكمة يبت في حدود ولايته، وهو يبت في غيبة الأطراف ولا تتاح الفرصة للمدعى عليه حتى يتمكن من إثارة عدم الاختصاص ولذلك فإن على رئيس المحكمة أن يتحقق تلقائيا رفض الطلب باعتبار الاختصاص الولائي من النظام العام،

وأما الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف فينعقد له الاختصاص متى كان النزاع في الموضوع معروضا على محكمة الاستئناف كما نص على ذلك الفصل 149 من ق. م. م.

وإذا رفض رئيس المحكمة طلب الترخيص بالحجز التحفظي فإنه يمكن استئناف الأمر القضائي بالرفض إلى محكمة الاستئناف وعند ذلك تبت محكمة الاستئناف بكيفية مستعجلة في الطلب.

الفرع الثاني: تنفيذ الأمر بالحجز التحفظي

إن مسطرة الحجز التحفظي تبدأ بتقديم المدعي طلبا أي مقالا متوفرا على الشروط والبيانات المنصوص عليها في القانون، وخصوصا أسماء الأطراف وعناوينهم، وموضوع النزاع ومقدار المبلغ، ثم يحدد الأشياء التي يطلب حجزها فإن كان عقارا محفظا بين الرسم العقاري وإن كان في طور التحفيظ بين رقم المطلب وإن كان غير محفظ بين موقعه وحدوده و مساحته ولو على وجه التقريب، ثم يضع طلبه بصندوق المحكمة ويؤدي عنه الرسم القضائي وقدره حاليا 50 درهما،

باعتباره طلبا موجها إلى رئيس المحكمة ليبت فيه في إطار الأوامر المبنية على الطلب، وبعد أن يسجل هذا الطلب يفتح له ملف ويعطيه رقم تبعا للأرقام التسلسلية، ثم يحال على رئيس المحكمة للبت فيه وعادة يبت في هذا الطلب في نفس اليوم، ثم يطبع في أقرب وقت وتسلم نسخة منه للحاجز الذي يؤدي واجب التبليغ و واجب التنفيذ ثم بعد ذلك يسلم لمأمور التنفيذ الذي يفتح ملف التنفيذ وينتقل إلى العقار المطلوب حجزه، وقد يكون العقار محفظا أو في طور التحفيظ أو غير محفظ:

أ – فإذا تعلق الأمر بالعقار المحفظ فإن الأمر بالحجز لابد أن يتضمن رقم الرسم العقاري بدقة، وإلا تعذر تنفيذ الأمر بالحجز، وإذا وقع خطأ في رقم الرسم العقاري فإنه لابد من إصلاحه من طرف القاضي الذي أصدر الأمر أو نائبه ولو كان الخطأ إنما وقع أثناء طبع الأمر ومن المعلوم أن قاضي المستعجلات لا يمكنه إصدار الأمر بالحجز إلا إذا أدلي له بالوثائق التي تدل على أن للمحجوز عليه حقوقا بالعقار موضوع الحجز، وأن هذه الحقوق التي سيتم حجزها ملك له.

وعندما يتسلم العون الأمر بالحجز يتوجه مباشرة إلى المحافظ على الأملاك العقارية الأداء الرسوم وتسجيل الحجز بالرسم العقاري حالا. وبعض المحافظين أو مساعديهم لا يسجلون الأمر بالحجز بمجرد تقديمه بدعوى أن العون حضر متأخرا أو أنه لم يحترم أوقات الاستقبال وهذه الأعذار لا مبرر لها من الناحية القانونية لأن الحجز التحفظي يصدر الأمر بشأنه بصفة سرية ومفاجئة، ويجب أن يسجل في أسرع وقت حتى لا يقع تفويت العقار أو إثقاله بحقوق قد تجعل الحجز التحفظي بدون جدوى ولذلك يتوجب على المحافظ في مثل هذه الحالات تسلم أوامر الحجز، وتنفيذها بمجرد أن تقدم إليه، وإلا تحمل مسؤولية ما قد ينتج عن عدم تسجيلها في الوقت المطلوب.

ب – وإذا كان العقار في طور التحفيظ فإنه يتعين تسجيل الحجز في الملف المتعلق به، وعلى اسم المحجوز عليه، سواء كان طالب التحفيظ أو كان متعرضا ويسجل في ملف يضم إلى ملف المطلب. ويحدد فيه مبلغ الدين موضوع الحجز، مع بيان اسم طالب الحجز والمحجوز عليه و معلومات عن العقار المطلوب حجزه (الفصل 84 من ظهير 1913/ 08 /12 المتعلق بالتحفيظ العقاري كما وقع تعديله).

ج – أما إذا كان العقار غير محفظ ولا في طور التحفيظ فإن مأمور الإجراءات ينتقل مع طالب الحجز إلى عين المكان، ويتحقق من العقار المطلوب حجزه، ويبين موقعه وحدوده و مساحته ولو بالتقريب والمنشآت الموجودة فيه من بنايات وأغراس، وعلامات خاصة كما إذا كانت به طرق أو تعبره أسلاك كهربائية، أو به أفران أو أضرحة أو تخلله شعب أو سواقي أو أشجار معينة، وعلى العموم يبين في المحضر كل ما يساعد على بيان العقار، بحدوده و مساحته و مشتملاته، كما يتعين إثبات حضور المحجوز عليه إن حضر وتسجيل تصريحاته إن أدلى بها وإن لم يحضر يتعين بيان اسم من وجد بالعقار وهويته، وإشعار من حظر بأن العقار أصبح محجوزا

 وإذا كان العقار المحجوز في حيازة الغير، فإنه يتعين إشعاره بالحجز التحفظي وجعله حارسا عليه ومطالبته بوثائق الملكية إن كانت في حوزته وتسجيل تصريحاته بالمحضر، وبعد أن يحرر المحضر حال على رئيس المحكمة الذي يأمر بإشهار الحجز وذلك بالتعليق بالمحكمة لمدة خمسة عشر يوما على نفقة الحاجز، ويمكن لمن يعنيه الأمر أن يتقدم إلى المحكمة إن كانت له حقوق بالعقار المحجوز لإثبات حقوقه ويطلب رفع الحجز عنها عند الاقتضاء

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!