مقالات

دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان

دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان

إن النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها بشكل فعال يتطلب انخراط جميع الفاعلين والتنسيق بينهم على المستويين الوطني والدولي: القطاعات الحكومية والبرلمان والمجتمع المدني ووسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية والهيئات الدولية المكلفة بحقوق الإنسان.

ويمكن للمؤسسات الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها أن تلعب دورا في التنسيق بين مختلف الفاعلين وبالتالي المشاركة من جهة في مختلف المسارات التي تفعلها الهيئات المنشأة بموجب المعاهدات المنبثقة عن مختلف آليات حقوق الإنسان ومن جهة أخرى لعب دور محوري في التعاون مع مختلف مكونات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة المعنية، وذلك من أجل النهوض بحقوق الإنسان وحمايتها.

1 – تعاون المؤسسات الوطنية مع هيئات الدولة

القطاعات الحكومية

تقوم المؤسسات الوطنية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها لدى الحكومات بدور استشاري وتشكل قوة اقتراحية في مجال حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني. كما يمكن أن تثير انتباه السلطات العمومية للإجراءات التي من شأنها أن تشجع على احترام حقوق الإنسان والنهوض بها.

وفي هذا الصدد، تقوم المؤسسات الوطنية بدراسة التشريعات المطبقة وكذا مشاريع القوانين واقتراحها وتصدر التوصيات من أجل مواءمة هذه النصوص مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان التي تكون الدولة طرفا فيها، وتقوم بإعداد التقارير حول وضعية حقوق الإنسان على المستوى الوطني وكذا حول القضايا الخاصة وتتلقى الشكايات وتدرسها وتضمن المساعدة القانونية للمشتكين وتثير انتباه السلطات إلى حالة انتهاكات حقوق الإنسان من خلال اقتراح إجراءات من شأنها أن تضع حدا لها وتعمل على تفعيل مقتضيات الصكوك الدولية لحقوق الإنسان من خلال نشر محتواها وتحسيس الرأي العام بمبادئها، خاصة من خلال إخبار الفاعلين المعنيين وتكوينهم.

البرلمان

باعتبارها مؤسسة تمثيلية للشعب، يلعب البرلمان دور الوصي على حقوق الإنسان. وتغطي الأنشطة البرلمانية (إعداد القوانين واعتماد الميزانية ومراقبة الجهاز التنفيذي) جميع مجالات الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ويكون لها تأثيرا فوريا على التمتع بحقوق الإنسان. وهذا هو السبب الذي يجعل المؤسسات الوطنية تهتم بتطوير علاقات التعاون الوثيق مع البرلمان، الذي يعتبر حليفا مهما يمكن إشراكه في السهر على إدماج المقتضيات الدولية لحقوق الإنسان في المنظومة التشريعية الداخلية والسهر على ألا تتناقض مشاريع القوانين مع الالتزامات الاتفاقية للدولة واعتماد الإجراءات التي تضمن سمو المعايير الدولية على المعايير الوطنية والسهر على أن تكون جميع حقوق الإنسان قابلة للتقاضي. ويمكن للمؤسسات الوطنية أن تقدم للبرلمان التوصيات والمقترحات والتقارير المتعلقة بحقوق الإنسان. ويمكن أن تقدم وتناقش التقارير السنوية لدى اللجان البرلمانية وصياغة رأي حول مشاريع ومقترحات القوانين التي من شأنها أن يكون لها أثر على التمتع بحقوق الإنسان، كما يمكن لها أن تنظم دورات تدريبية لفائدة البرلمانيين من أجل تعزيز قدراتهم في المجال.

2 –  تعاون المؤسسات الوطنية مع فعاليات المجتمع المدني والمؤسسات الوطنية الأخرى

باعتبارها مؤسسات وسيطة، تسهر المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان على تطوير علاقات للتعاون والشراكة مع جميع الفاعلين الحقوقيين. وهكذا، فهي مدعوة للتعاون مع المنظمات غير الحكومية الوطنية والدولية خاصة من أجل النهوض بفئات خاصة من الحقوق وتحسيس الرأي العام وإعداد المقترحات والتوصيات التي من شأنها تطوير حماية حقوق الإنسان والنهوض بها والتصدي لانتهاكات حقوق الإنسان والعمل على إعداد مقترحات متعلقة بالتدابير التي من شأنها أن تتصدى لها. ويمكن للمؤسسات الوطنية أن تلعب دورا لا يقل أهمية من أجل تشجيع مشاركة المنظمات غير الحكومية في نظام الأمم المتحدة.

3 – تعاون المؤسسات الوطنية مع الميكانيزمات الإقليمية للنهوض بحقوق الإنسان وحمايتها

من أجل ترسيخ حقوق الإنسان بشكل جيد، تتألف المؤسسات الوطنية بصورة متزايدة في شكل تجمعات إقليمية. ويمكن أن نذكر من بين هذه التجمعات المؤسسات الوطنية الإفريقية لحقوق الإنسان والمؤسسات العربية لحقوق الإنسان واللجان الوطنية الفرانكفونية لحقوق الإنسان. كما تتجمع في شكل فضاءات للتعاون الإقليمي من قبيل الحوار عالي المستوى للمؤسسات الأوروبية-العربية لحقوق الإنسان.

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net


لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

error: Content is protected !!