دور القضاء في مساطر الوقاية من صعوبات المقاولة

دور القضاء في مسطرة الوقاية من صعوبات المقاولة

دور القضاء في مسطرة الوقاية من صعوبات المقاولة

دور القضاء في مسطرة الوقاية من صعوبات المقاولة بحيث تبتدئ هذه المساطر، بمسطرة الوقاية الداخلية التي تتكلف بها الأجهزة الداخلية للمقاولة بدون حضور الدائنين و القضاء، لذلك سميت بالمسطرة غير القضائية، إلا أن احتمال فشل هذه الأجهزة الداخلية (مراقب الحسابات أو مراقبي الحسابات و الشركاء و رئيس المقاولة و مجلس الإدارة أو الرقابة و الجمعية العامة) في إيجاد الحلول لإنقاذ المقاولة، أدى بالمشرع إلى تبني مساطر أخرى يلعب فيها القضاء دورا محوريا، منها ما هو منصوص عليه في القانون القديم يتعلق الأمر بمسطرة الوقاية الخارجية (المطلب الأول)، ومنها ما هو مستجد أتى بها القانون رقم 17 . 73 ، يتعلق الأمر بمسطرة الإنقاذ (المطلب الثاني).

المطلب الأول: دور رئيس المحكمة في مسطرة الوقاية الخارجية

أمام فشل مسطرة الوقاية الداخلية، وعند تعذر الأجهزة الداخلية للمقاولة من اجتياز الاختلالات التي تعاني منها، يتم اللجوء إلى مساطر أخرى قضائية، والتي تتمثل في مسطرة الوقاية الخارجية، حيث أن هذه الأخيرة تثار من طرف رئيس المحكمة و الذي يسهر أيضا على سيرها (الفقرة الأولى)، كما أنه يقوم بدور مهم في مسطرة المصالحة ( الفقرة الثانية )

الفقرة الأولى: إثارة مسطرة الوقاية الخارجية و سيرها

تعتبر مسطرة الوقاية الخارجية كمسطرة سرية من مساطر الوقاية من الصعوبات التي تعترض المقاولة، تساهم فيها أجهزة خارجة عن الأجهزة الداخلية للمقاولة، تتميز ببداية التدخل القضائي المتجسد في رئيس المحكمة التجارية الذي يستدعي رئيس المقاولة قصد النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح وضعية المقاولة (أولا)، إضافة إلى تعيينه للوكيل الخاص (ثانيا).

أولا: استدعاء رئيس المحكمة لرئيس المقاولة

يختص رئيس المحكمة التجارية وحده دون غيره بإثارة وتحريك مسطرة الوقاية الخارجية، حيث جاء في الفقرة الثانية من المادة 549 من القانون رقم 17. 73 ما يلي: «يستدعي رئيس المحكمة فورا إلى مكتبة رئيس المقاولة إما تلقائيا أو بناءا على طلب من هذا الأخير يعرض فيه نوعية الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية الإستغلال و كذا وسائل مواجهتها وذلك قصد تقديم توضيحاته في الموضوع و النظر في الإجراءات الكفيلة بتصحيح وضعية المقاولة

يتبين من خلال المادة أعلاه أن مسطرة الوقاية الخارجية تبدأ باستدعاء رئيس المقاولة من طرف رئيس المحكمة التجارية الذي يثيرها من تلقاء نفسه بهدف إنقاذ المقاولة وتصحيح وضعيتها.

وبالرغم مما أشارت إليه المادة 549 من القانون رقم 17. 73 ،فإن هذه المادة تثير العديد من الإشكالات التي لم ينتبه إليها المشرع و التي تتجلی خصوصا في حالة غياب رئيس المقاولة التجارية أو عدم تلبيته لاستدعاء رئيس المحكمة لحضور الاجتماع بينه و بين رئيس المحكمة التجارية، قصد البحث عن الطرق الناجعة للوقاية من هذه الصعوبات و إنقاذ المقاولة وهذا راجع إلى كون هذا الإجراء لا يترتب عنه أي جزاء لأن المسطرة ليست قضائية بالمعنى الإجرائي للكلمة.

وجدير ذكره أن التعديل الأخير للكتاب الخامس من مدونة التجارة المتعلق بصعوبات المقاولة قد بين كيفية استدعاء رئيس المقاولة و هو مقتضى لم تتطرق إليه مدونة التجارة في مقتضياتها قبل التعديل.

ويجري في الاجتماع الثنائي بين رئيس المحكمة التجارية و رئيس المقاولة نقاش حول الصعوبات التي تم اكتشافها و التي من شأنها أن تخل باستمرارية إستغلال المقاولة والبحث عن الحلول الناجعة لوقاية و إنقاذ المقاولة منها، وفي المقابل يقع على عاتق رئيس المقاولة أن يوضح لرئيس المحكمة التجارية التدابير والإجراءات المقترح اتخاذها الكفيلة بتصحيح وضعية المقاولة، هذه الإجراءات كلها تتم بسرية تامة وهو مستجد جاء به القانون رقم 73.17

ثانيا: تعيين الوكيل الخاص

بعد استماع رئيس المحكمة لرئيس المقاولة و تكوينه لفكرة عن الوضعية الاقتصادية والمالية للمقاولة، يقوم بتعيين الوكيل الخاص إذا تبين له أن هذه الصعوبات التي تعاني منها المقاولة يمكن تذليلها بتدخل هذا الوكيل، هذا ما نصت عليه المادة 550 من القانون رقم 73.17 التي تنص في فقرتها الأولى على ما يلي: “إذا تبين أن صعوبات المقاولة قابلة للتذليل بفعل تدخل أحد الأغيار يكون بمقدوره تخفيف الاعتراضات المحتملة اجتماعية كانت أو بين الشركاء أو تلك الخاصة بالمتعاملين المعتادين مع المقاولة وكل الصعوبات التي من شأنها أن تخل باستمرارية استغلال المقاولة عينه رئيس المحكمة بصفة وكيل خاص وكلفه بمهمة و حدد له أجلا لإنجازها”

ومن خلال هذه المادة، فإن قرار تعيين الوكيل الخاص من إختصاص رئيس المحكمة ويبقى هذا القرار غير قابل للطعن لكونه في صالح المقاولة، و أن هذا الطعن ليس من شأنه سوی تأخير سير هذه المسطرة، ويحدد هذا القرار مهام الوكيل الخاص وكذا الآجال المعقولة لقيامه بالمهام المسندة إليه.

وقد عمد المشرع المغربي في القانون الجديد رقم 17. 73 إلى تحديد مهام الوكيل الخاص بشكل دقيق، كما منح لرئيس المحكمة إمكانية تحديد أجل لهذه المهمة، وكذا استبداله بعد موافقة رئيس المقاولة موسعا بذلك من صلاحيات رئيس المحكمة في هذا الصدد

وتحدد مهام الوكيل الخاص حسب نوع الصعوبات، إما في التفاوض مع العمال لحل نزاعات الشغل أو إيقاف إضرابات مستمرة، أو الاتصال بالمؤسسات البنكية أو المالية المقروضة أو الممولين أو الموردين قصد تخفیف اعتراضاته أو التفاوض من أجل منح آجال جديدة للمقاول، او التخفيض من الديون أو البحث على ممولين جدد و حثهم على المساهمة في إنقاد المقاولة أو إدخال تعديلات قانونية على النظام الأساسي للمقاولة قصد فتح الباب لمستثمرين جدد، أو إجراء مفاوضات مع مصلحة الضرائب أو مصلحة الجمارك الحل النزاع بينهما و بين المقاول وديا وغيرها من المهام. كما أن هذه المهام مقرونة بأتعاب يحددها رئيس المحكمة، ويضعها رئيس المقاولة بصندوق المحكمة طبقا للفقرة الرابعة من المادة 549 من القانون رقم 73.17

وبما أن رئيس المحكمة هو الذي يختص في تعيين الوكيل الخاص فإن هذه الوكالة تعتبر وكالة قضائية يلتزم بموجبها الوكيل الخاص بالحفاظ على السر المهني تحت طائلة المسائلة المدنية و الجنائية

الفقرة الثانية: تحريك مسطرة المصالحة وسيرها

في إطار المساطر غير القضائية التي أجازها القانون المغربي للمقاولات التي تمر بصعوبات، نجد مسطرة المصالحة التي حلت محل الصلح الودي الذي كان منظما في الكتاب الخامس من مدونة التجارة منذ 1996.

وتفتح هذه المسطرة من طرف رئيس المحكمة التجارية وذلك في إطار اختصاصاته العامة حول المساطر شبه القضائية لمعالجة صعوبات المقاولة، إذا تبين له من خلال التحريات التي يقوم بها أن الصعوبات التي تعاني منها المقاولة يمكن تذليلها عن طريق المصالحة وذلك بتعيينه للمصالح (أولا)، الذي يسعى لإبرام المصالحة مع الدائنين (ثانيا).

أولا: تعيين المصالح

 جاء في المادة 553 من القانون رقم 17 . 73 أنه:” إذا تبين لرئيس المحكمة من خلال التحريات التي يقوم بها وفق مقتضيات المادة السابقة أو من خلال عرض رئيس المقاولة المرفق بطلب فتح مسطرة المصالحة أن الصعوبات التي تعاني منها المقاولة دون أن تكون وضعية التوقف عن الدفع يمكن تذليلها عن طريق المصالحة فتح هذه المسطرة وعين مصالحا لمدة ثلاثة أشهر قابلة للتمديد مرة واحدة بطلب من هذا الأخير…”

يتبين من خلال هذه المادة أن من مهام رئيس المحكمة في هذا الصدد تتمثل في تعيين المصالح لمدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر قابلة للتمديد لمدة مماثلة بعدما كان التمديد لمدة شهر فقط حسب المادة 553 من مدونة التجارة قبل التعديلات الأخيرة، هذا التعيين يعتبر إعلانا عن بداية الاجراءات الخاصة بالمصالحة، وذلك عنما تتوفر الشروط الشكلية المتمثلة في تقديم طلب بذلك إضافة إلى الشروط الموضوعية والمتمثلة أساسا كون المقاولة تمر بصعوبات دون أن تكون في حالة التوقف عن الدفع.

وحتى يتمكن المصالح من النجاح في مهمته يقوم باستصدار أمر بطلب منه إلى رئيس المحكمة بوقف المتابعات الفردية ضد المدين طبقا لأحكام المادة 555 من مدونة التجارة، ولا يمكن أن يستمر هذا الوقف لمدة أطول لأن في ذلك مساس بحقوق الدائنين، والحال أن المصالحة مسطرة غير تصالحية

ولم يحدد القانون أجرة هذا المصالح والمؤهلات العلمية التي يجب أن تتوفر فيه، كما أعفي قرار التعيين من نظام الشهر وذلك لضمان سرية المسطرة، ويعتبر هذا القرار مثله مثل الأوامر المرتبطة بمسطرة المعالجة غير القضائية الصعوبات المقاولة غير قابل لأي طريقة من طرق الطعن

ثانيا: إبرام اتفاق الصلح مع الدائنين

تتمثل المهمة الرئيسية للمصالح في إبرام اتفاق مع الدائنين وذلك من أجل التخفيف من الصعوبات التي تعترض المقاولة في سير نشاطها، إذ يطلع المصالح على جميع المعلومات التي تخص الوضعية الصحيحة للمقاولة كما أن هذا المصالح يجب عليه أن يتحلى بمهارات التفاوض والوساطة من أجل إقناع الدائنين بإبرام اتفاق الصلح معهم ومع رئيس المقاولة بهدف منح مدد جديدة أو قبول الآجال الجديدة المحددة تزامنا مع الوضعية القانونية والاجتماعية والاقتصادية للمقاولة أو تسهيل الديون أو الحالتين معا.

وإذا رأى المصالح أن الوقف المؤقت للإجراءات من شأنه تسهيل إبرام الاتفاق، يمكنه أن يعرض هذا الأمر على رئيس المحكمة التجارية، ولا غرر أن تمكين المصالح من هذه المبادرة يعزز سلطته المعنوية ويمنحها نوعا من الثقة والمصداقية ويخلق روح التفاهم، وقد يحث الأطراف على البحث عن اتفاق ودي ينقذ المقاولة، ويحقق مصالح الجميع.

ومن أجل تسهيل نجاح مهمة المصالح فإن رئيس المحكمة طبقا للمادة 554 من القانون رقم 17 . 73 في فقرتها الأخيرة يقوم باطلاع المصالح على المعلومات المتوفرة لديه حول وضعية المقاولة وإن اقتضى الحال نتائج الخبرة التي تمت طبقا للمادة 552 من نفس القانون.

وبالتالي فالدور الرئيسي للقضاء في هذا المنبر يكمن في أن رئيس المحكمة هو الذي يحدد مهمة المصالح التي تتمثل في تذليل الصعوبات المالية والاقتصادية، دون امكانية تحديد سقف زمني خارج التحديد القانوني (أربعة أشهر تمدد لمرة واحدة بطلب من المصالح وبموافقة رئيس المقاولة).

المطلب الثاني: مسطرة الإنقاذ

إن من بين أبرز ما استحدثه المشرع المغربي في إطار القانون الجديد هو إحداث مسطرة جديدة تسمى بمسطرة الإنقاذ، وذلك من أجل التشخيص المبكر لصعوبات المقاولة وتمكينها من تجاوز هذه الصعوبات التي ليس بمقدورها تجاوزها و ضمان استمرارية نشاطها و الحفاظ على مناصب الشغل بها وكذا تسديد خصومها، وتتميز هذه المسطرة بمجموعة من الخصائص التي تميزها عن باقي المساطر، ولكي نتمكن من تدقيق المعرفة حول هذه المسطرة وجب علينا الوقوف عند شروطها وكذا إجراءاتها (الفقرة الأولى)، وأثار حكم هذه المسطرة (الفقرة الثانية) سواء على سلطات رئيس المقاولة وكذا على السنديك.

الفقرة الأولى: شروط مسطرة الإنقاذ و إجراءاتها

كون هذه المسطرة مسطرة حديثة فلابد أنها تختلف عن باقي المساطر سواء على مستوى الشروط {أولا}، وكذا على مستوى الإجراءات (ثانيا).

أولا: شروط مسطرة الإنقاذ

نص المشرع على الشروط اللازم توفرها للاستفادة من هذه المسطرة والمتمثلة في الصفة التجارية{1}، وعدم التوقف عن الدفع{2}، وأيضا أن تكون الصعوبات جدية من حيث خطورتها{3}.

1- الصفة التجارية

الفتح مسطرة الإنقاذ وجب توفر الصفة التجارية، و تستشف هذه الصفة من خلال أن المشرع قد منح تعريف قانوني محدد للمقاولة وذلك على مستوى الفقرة الأولى من المادة 546 حيث جاء فيها “يقصد بالمقاولة في مدلول هذا الكتاب الشخص الذاتي التاجر أو الشركة التجارية”،

وبهذا يكون المشرع قد وضع حدا للنقاش الذي كان يجري حول المقصود بالمقاولة، حيث تم حصرها في الشخص الذاتي أي الشخص الطبيعي شرط توفره على الصفة التجارية وكذلك الشركات التجارية، كما تجدر الإشارة إلى أن المشرع الفرنسي قد وسع نطاق هذه المسطرة، إذ نص في المادة 2-620 من مدونة التجارة الفرنسية على أن هذه المسطرة يمكن فتحها بالنسبة للأشخاص المزاولين لنشاط مهني حر، إضافة الى المزاولين لنشاط حرفي غير أن المشرع المغربي في التعديل الأخير تخلى عن كلمة حرفي، على الرغم أنه يدخل في تعداد التجار بموجب المادة 6 من مدونة التجارة.

2 – عدم التوقف عن الدفع

إضافة الى الصفة التجارية التي تعتبر شرطا أساسيا نجد عدم التوقف عن الدفع شرطا أساسيا كذلك، طبقا للمادة 561 من القانون 17. 73 والتي نصت في الفقرة الأولى منها” يمكن أن تفتح مسطرة الإنقاذ بطلب من كل مقاولة تجارية دون أن تكون في حالة توقف الدفع”.

ويلاحظ أن المشرع المغربي اتبع المشرع الفرنسي الذي نص في المادة 2-620 على أن هذه المسطرة تستوجب عدم التوقف عن الدفع كما تجدر الإشارة الى أن المشرع المغربي قد حدد مفهوم التوقف عن الدفع وذلك من خلال المادة 575 من القانون 73.17 عكس ما كان مكرس على مستوى مدونة التجارة قبل التعديل و التي كانت تتبنى المفهوم الكلاسيكي للتوقف عن الدفع

3 – جدية الصعوبات المعترضة

عند تقديم الطلب يلزم على رئيس المقاولة أن يبين فيه نوعية الصعوبات التي يمكن أن تعرقل سير نشاط المقاولة طبقا لما نصت عليه المادة 561 في فقرتها الثانية.

وعليه يتبين أن قبول الطلب رهين بمدى جدية هذه الصعوبات بمعنى أن يكون تأثيرها ذا طابع خطير، فلا يمكن للمدين تضمين الطلب بعض الصعوبات التي لا تشكل خطر على المقاولة والتي يمكن تجاوزها دون الحاجة لتدخل أجهزة أخرى وهذا المقتضي له من الأهمية في ما يتعلق بحماية المتعاملين مع المقاولة وبالأخص الدائنين، لأن عدم التحقق من جدية هذه الصعوبات سيحول هذه المسطرة إلى مسطرة كيدية يسعى رئيس المقاولة من خلال تحريكها الإضرار بالدائنين لا غير.

ثانيا : إجراءات مسطرة الإنقاذ

تعتبر مسطرة الإنقاذ مسطرة إرادية، بحيث يتم فتحها قبل مرحلة التوقف عن الدفع ويقوم المدين الذي يرغب في الإستفادة شخصيا بتقديم مشروع مخطط الإنقاذ.

وتبدأ إذن هذه المسطرة بتقديم طلب إلى رئيس المحكمة{1}؛ قصد دراسته للتأكد من جدية هذا الطلب وذلك بالاستماع لرئيس المقاولة {2}، ونشر هذه المسطرة {3}، وذلك حماية للمتعاملين مع المقاولة.

1- تقديم الطلب:

يتم تقديم الطلب القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ من طرف رئيس المقاولة الذي يودع طلبه لدى كتابة الضبط بالمحكمة المختصة، وفق ما نصت عليه المادة 561 مرفق بالوثائق المشار إليها في المادة 577 من القانون 17. 73 وهي كالتالي:

– القوائم التركيبية لأخر سنة مالية مؤشر عليها من طرف مراقب الحسابات إن وجد

– جرد وتحديد قيمة جميع أموال المقاولة المنقولة والعقارية

– قائمة بالمدينين مع الإشارة إلى عناوينهم، ومبلغ مستحقات المقاولة والضمانات الممنوحة لها بتاريخ التوقف عن الدفع.

– قائمة بالدائنين مع الإشارة إلى عناوينهم ومبلغ دیونهم والضمانات الممنوحة لهم بتاريخ التوقف عن الدفع

– جدول التحملات؛

– قائمة الأجراء و ممثليهم إن وجدوا؛

– نسخة من النموذج 7 من السجل التجاري؛

– وضعية الموازنة الخاصة بالمقاولة خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة.

كما أن رئيس المقاولة يمكنه أن يضع كل وثيقة من شأنها أن تبين أو توضح نوع الصعوبات التي تواجهها المقاولة

بعد تقديم هذا الطلب يتكلف رئيس المحكمة بتحديد التكاليف الكافية لتغطية مصاريف إشهار هده المسطرة وتسييرها.

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع لم يستعمل المحكمة التجارية وإنما استعمل المحكمة المختصة وذلك تماشيا مع المشروع الجديد المتعلق بالتنظيم القضائي إذا تم إحداث غرفة تجارية بالمحاكم الابتدائية، ويمكن للمقاولة التي يتواجد مقرها أو المقر الرئيسي للتاجر الحق في تقديم الطلب إلى الغرفة المختصة.

كما يجب على رئيس المقاولة أن يرفق طلبه بالإضافة إلى ما سبق ذكره بمخطط الإنقاذ 14 الذي سيعتمد عليه في هذه المسطرة.

2- الاستماع لرئيس المقاولة

بعد تقديم الطلب من طرف رئيس المقاولة، يتم استدعاء هدا الأخير من طرف المحكمة المختصة وذلك قصد الاستماع إليه خلال أجل لا يتعدى خمسة عشر يوما ابتداء من تاريخ وضع الطلب.

وقبل البت في طلب فتح مسطرة الإنقاذ، يمكن للمحكمة جمع المعلومات المتعلقة بالمقاولة و التي حددها المشرع في المعلومات المالية، الاقتصادية و الاجتماعية للمقاولة، كما يمكن لها تعيين خبير للقيام بجمع هذه المعلومات.

ويمكن للمحكمة التواصل مع كل المتعاملين وكل من له علاقة بالمقاولة وذلك من أجل جمع المعلومات التي تساعد في تحديد وضعيتها، ونجد هنا أن المشرع لم يحدد الأشخاص الذين يمكن الاستماع إليهم، عكس المشرع الفرنسي الذي حدد الاشخاص الذين يجوز الاستماع إليهم ومنهم الإدارات و الهيئات العمومية و ممثلي العمال والموثقين والمحامون ومؤسسات الائتمان ومؤسسات التمويل وغيرها من الأشخاص، كما أن المشرع الفرنسي جعل للمحكمة مدة شهرين للبت في مسطرة الإنقاذ، عكس المشرع المغربي الذي حصر هذه المدة 15 يوما

بعد تحديد وضعية المقاولة، إذا تبين للمحكمة أن هذه الصعوبات ليست كافية، أو ليست بالخطورة التي تستدعي فتح مسطرة الإنقاذ تقوم برفض الطلب.

أما إذا تبين لها أن هذه الصعوبات قد تؤدي بالمقاولة إلى التوقف عن الدفع تأمر رئيس المحكمة بفتح مسطرة الإنقاذ.

 3 – إشهار المسطرة

 تنص المادة 584 من القانون الجديد 17 . 73 على ما يلي:” يسري أثر الحكم القاضي بفتح المسطرة من تاريخ صدوره ويشار إليه في السجل التجاري المحلي أو المركزي فور النطق به”، هذا ما يبرر نوعا من الحماية لكل من له المصلحة في الاطلاع على وضعية المقاولة، وهذا ما يعكس الوظيفة الإخبارية للسجل التجاري حيث أن الشخص الذي يريد الاطلاع على وضعية المقاولة، يمكنه طلب نسخة من السجل التجاري.

كما نصت نفس المادة في فقرتها الثانية على أن كاتب الضبط يقوم بنشر إشعار الحكم متضمنا اسم المقاولة، وكذا رقم تسجيلها بالسجل التجاري، وذلك في أجل لا يتعدى ثمانية أيام من تاريخ صدور الحكم، يتم نشر الحكم في صحيفة مخول لها نشر الإعلانات القانونية وكذا في الجريدة الرسمية.

الفقرة الثانية: آثار حكم مسطرة الإنقاذ

بعد إصدار المحكمة للحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ، فإن أثر هذا الحكم يسري على من رئيس المقاولة {أولا} وكذا على السنديك (ثانيا).

أولا: أثار حكم مسطرة الإنقاذ على سلطات رئيس المقاولة

يصدر رئيس المحكمة حكم فتح مسطرة الإنقاذ ويحدد سلطات رئيس المقاولة حيث أن هذا الحكم يجعل سلطات هذا الأخير محل رقابة كما أنه يلقي عليه مجموعة من الالتزامات

وعليه فقد نصت المادة 566 من القانون 73.17 على أن الحكم القاضي بفتح مسطرة الإنقاذ لا يؤدي إلى غل يد رئيس المقاولة في تسيير شؤون المقاولة بل أنه يبقى صاحب الاختصاص ويتكلف بتسيير مقاولته غير أن هذا التسيير لا يكون بطريقة مطلقة بل يخضع المراقبة السنديك سواء على مستوى التصرف أو على مستوى تنفيد مخطط الإنقاذ.

يتبين لنا إذن أن حكم مسطرة الإنقاذ يبقي رئيس المقاولة مسيرا لمقاولته، إلا في ما يخص التصرف في أموال المقاولة كالبيع أو التفويت، فإنه يبقى خاضعا لمراقبة السنديك، وكذلك في حالة تنفيذه لمخطط الإنقاذ.

وانطلاقا من المادة 574 فإن تصرفات رئيس المقاولة لا تخضع للبطلان و لا يتعرض للجزاء كون هذه المسطرة غير خاضعة لمقتضيات الباب الحادي عشر أي أنها لا تتضمن فترة الريبة، وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأخيرة يقصد بها تلك المدة المتراوحة بين التوقف عن الدفع والكم القاضي بفتح مسطرة التسوية القضائية

كما أن هذا الحكم يلقي مجموعة من الالتزامات، حيث يجب عليه إعداد جرد الأموال المقاولة سواء كانت معنوية أو مادية، عقارات أو منقولات وكذلك الديون لدى الغير و الضمانات المثقلة بها، و المقصود بالضمانات هنا، الضمانات العينية وليست الشخصية، هذا ما نصت عليه المادة 567 من القانون الجديد” يتعين على رئيس المقاولة بمجرد فتح مسطرة الإنقاذ إعداد جرد الأموال المقاولة و للضمانات المثقلة بها…”.

ويضع هذا الجرد رهن إشارة القاضي المنتدب والسنديك ويجب عليه الإشارة إلى الأموال التي تكون محل موضوع حق إسترداد من قبل الغير مؤشر عليها من طرفه. وإذا تم هذا الجرد کاملا مستوفي جميع الشروط ينتج عنه عدم إمكانية ممارسة دعوى الاسترداد والاستحقاق وذلك بمفهوم المخالفة للفقرة الأخيرة من المادة 567 من القانون 73.17

ثانيا: أثار حكم فتح مسطرة الإنقاذ على سلطة السنديك

عند حكم رئيس المحكمة التجارية بفتح مسطرة الإنقاذ، فإنه يعين سنديكا وقاضيا منتدبا، حيث أن السنديك لا يجب أن يكون من أقارب رئيس المقاولة أو مسيريها حتى الدرجة الرابعة بإدخال الغاية، ويتكلف السنديك بمراقبة مخطط الإنقاذ ومراقبة أعمال التصرف التي يقوم بها رئيس المقاولة ويعد بشأن هذه الأعمال تقارير يرفعها للقاضي المنتدب كما أن هذا السنديك يتصرف باسم الدائنين ولفائدتهم حيث أن المشرع لم يجعل هذا الاختصاص إلا للسنديك وحده، وعليه فإنه يتخذ كل الإجراءات الإخبار الدائنين و الاستشارة معهم.

وتنص المادة 578 على أنه يتعين على الغير الحائز للوثائق و الدفاتر المحاسبية المتعلقة بالمقاولة، أن يضعها رهن إشارة السنديك قصد دراستها تحت طائلة الغرامة التهديدية، يتكلف بتحديدها القاضي المنتدب .

ويقصد بالغير في هذا الإطار، مراقب الحسابات و الشركاء وغير المسيرين ورئيس وأعضاء مجلس الإدارة ومجلس الرقابة، إذ أن هذه الوثائق لا يمكن أن تتواجد لدي أشخاص من غير الأشخاص السالف ذكرهم.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!