دعوى المنافسة غير المشروعة

دعوى المنافسة غير المشروعة و الجزاءات المترتبة عنها

دعوى المنافسة غير المشروعة

دعوى المنافسة غير المشروعة هي الحماية القانونية للأصل التجاري من الاعتداءات التي قد يتعرض لها. و لهذه الدعوى أهمية كبيرة في الحياة القانونية و القضائية نظرا لما يحدث في الحياة الاقتصادية و التجارية من أعمال منافسة كثيرة و شديدة، قد تدفع البعض إلى أعمال تتصف عادة بعدم المشروعية .

وعلى هذا الأساس سنخصص المطلب الأول للشروط الموضوعية والشكلية لدعوى المنافسة غير المشروعة، على أن نتناول في المطلب الثاني وسائل الإثبات دعوى المنافسة غير المشروعة وآثار الحكم الصادر فيها.

المطلب الأول: الشروط الموضوعية والشكلية لدعوى المنافسة غير المشروعة

المطلب الثاني : الحكم في دعوى المنافسة غير المشروعة

المطلب الأول: الشروط الموضوعية والشكلية لدعوى المنافسة غير المشروعة

تقتبس دعوى المنافسة غير المشروعة شروطها من المبادئ العامة للمسؤولية المدنية التقصيرية، ويفرض رفع هذه الدعوى توافر شروط موضوعية (الفقرة الأولى)، وأخرى شكلية (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى: الشروط الموضوعية لدعوى المنافسة غير المشروعة

تتطلب دعوى المنافسة غير المشروعة باعتبارها صورة من صور المسؤولية المدنية التقصيرية تحقق شروط موضوعية ثلاث، تتمثل في خطأ المدعى عليه و الضرر الذي لحق المدعي و العلاقة السببية بينهما.

1 – الخطأ

عرف المشرع الخطأ في الفقرة الأخيرة من الفصل 78 من قانون الالتزامات و العقود بأنه : ” الخطأ هو ترك ما كان يجب فعله، أو فعل ما كان يجب الإمساك عنه، وذلك من غير قصد لإحداث الضرر “.

ويتبين أن شرط الخطأ من أهم و أدق شروط المنافسة غير المشروعة وذلك أنه وحسب الأستاذ عبد الله درميش، إذا كان الأصل في المنافسة في ميدان التجارة و الصناعة حق مشروع فإنه يتعين معرفة متى يعتبر الخطأ مستوجبا للمسؤولية . مما يجعل معه صعوبة في تحديد معنى الخطأ في مجال التجارة و الصناعة حيث يصعب وضع حد فاصل بين ما يعتبر مشروعا وبين ما لا يعتبر كذلك

غير أن الملاحظ _ وبعد سرد مختلف صور الخطأ في دعوى المنافسة غير المشروعة_ أن إحداث الخلط و الالتباس في ذهن الجمهور يعتبر أهم صورة من صورها، والتي وجدنا قرارات محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء تعج بها

وتجدر الإشارة إلى أن المشرع عندما عدد صور المنافسة غير المشروعة في المادة 184 من قانون رقم 17.97  المتعلق بحماية الملكية، الصناعية الذي تمم وغير بمقتضى القانون رقم 31.05 والقانون رقم 23.13 فقد جاءت على سبيل المثال لا الحصر، وبذلك منح للقضاء السلطة التقديرية في تحديد الأفعال التي تشكل منافسة غير مشروعة قياسا على الصور المذكورة في هذه المادة.

2 – الضرر

الضرر حسب الفصل 98 من قانون الالتزامات و العقود: (الضرر في الجرائم وأشباه الجرائم، هو الخسارة التي لحقت المدعي فعلا والمصروفات الضرورية التي اضطر أو سيضطر إلى إنفاقها لإصلاح نتائج الفعل الذي ارتكب إضرارا به، وكذلك ما حرم منه من نفع في دائرة الحدود العادية لنتائج هذا الفعل. ويجب على المحكمة أن تقدر الأضرار بكيفية مختلفة حسبما تكون ناتجة عن خطأ المدين أو عن تدليسه)

غير أنه بالإضافة إلى الضرر الخاص أو الشخصي المعبر عنه في الفصل أعلاه، يضيف الفقه نوعا آخر من الضرر يسمى بالضرر العام ويتمثل أساسا في ما سببته أفعال المنافسة غير المشروعة من اضطراب تجاري عام بالبلد. و للحكم بالتعويض عن الضرر يتعين أن يكون هذا الأخير نتيجة لأعمال المنافسة غير المشروعة.

ويقدر هذا التعويض على أساس النقص الذي حصل في الزبناء أو الحرفاء، و يقع على التاجر المتضرر إثبات ذلك النقص بكافة وسائل الإثبات، إلا انه حسب جانب من الفقه  ” لما كان تقدير ذلك الضرر تحف به كثير من الصعوبات، فإن العيار الذي تستند إليه المحاكم عادة هو مقارنة رقم أعمال التاجر المتضرر قبل وبعد وقوع المنافسة غير المشروعة، وتقدير التعويض على أساس الفرق بين الرقمين مع الأخذ بعين الاعتبار التطور العام الحاصل في السوق”.

فإذا استعصى على المحكمة وضع يدها على حجم الخسائر المادية التي لحقت المدعي، كان لها تقدير هذه الأضرار، والتعويض المستحق على ضوئها  ولا يمكن أن تعوض إلا الأضرار الحقيقية و المستقبلية، أما الأضرار الاجتماعية فلا يقع تعويضها إلا إذا وقعت فعلا

3 – العلاقة السببية

تعد العلاقة السببية أهم ركن من أركان دعوى المسؤولية التقصيرية فهي الأساس الذي تقوم عليه دعوى المنافسة غير المشروعة، بحيث أنه لا بد من تواجد علاقة مباشرة بين الخطأ الذي ارتكبه المدعى عليه والضرر الذي لحق المدعي وهو ما أكده المشرع من خلال المادة 77 من ق.ل.ع.

ولا يمكن أن تنشأ علاقة سببية بين أعمال المنافسة غير المشروعة و الضرر إلا إذا كان التنافس غير المشروع واقعا بين أطراف يمارسون أنشطة متشابهة وعلى نفس الحرفاء أو الزبناء

الفقرة الثانية : الشروط الشكلية لدعوى المنافسة غير المشروعة

لكي تكون دعوى المنافسة غير المشروعة مستوفية لشروطها الشكلية لابد من تحديد الاختصاص سواء المحلي أو النوعي (أولا) بالإضافة إلى أطراف النزاع (ثانيا).

أولا : الاختصاص

يتوزع الاختصاص بين الاختصاص المحلي و الاختصاص النوعي .

1 – الاختصاص النوعي

حسب قانون رقم 17.97 المتعلق بحماية الملكية، الصناعية الذي تمم وغير بمقتضى القانون رقم 31.05 والقانون رقم 23.13 فمسألة الاختصاص النوعي للمحكمة التي يمكن أن تنظر في النزاعات المتعلقة بحقوق الملكية الصناعية بصفة عامة، و المبتكرات الجديدة ذات القيمة الجمالية بصفة خاصة، وذلك من خلال المادة 15 التي نصت على أنه ” تختص المحاكم التجارية وحدها في البت في المنازعات المترتبة عن تطبيق هذا القانون باستثناء الدعاوي الجنائية والقرارات الإدارية المنصوص عليها فيه”.

2 – الاختصاص المحلي

أما الاختصاص المحلي فقد حدد القانون رقم 17.97 الذي تمم وغير بمقتضى القانون رقم 31.05 والقانون رقم 23.13 المومأ إليه سابقا هذا الاختصاص في الفقرة الأولى من المادة 204 التي جاء فيها على أن ” المحكمة المختصة هي المحكمة التابع لها موطن المدعى عليه الحقيقي أو المختار أو المحكمة التابع لها مقر وكيله أو المحكمة التابع لها المكان الذي يوجد به مقر الهيئة المكلفة بالملكية الصناعية إذا كان موطن هذا الأخير في الخارج “.

ثانيا: الاطراف

إن أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة هما المدعي و المدعى عليه .

1 – المدعي

المدعي في دعوى المنافسة غير المشروعة، هو كل من مسه عمل منافسة يتنافى وأعراف الشرف في الميدان الصناعي أو التجاري، ويجب أن تتوفر فيه شروط التقاضي من صفة و أهلية و مصلحة، كما هي محددة في الفصل الثالث من قانون المسطرة المدنية، وهو ما يطرح إشكالا فيما يخص مدى اشتراط ملكية المدعي للحق المعتدى عليه .

يسير توجه إلى أنه يحق لكل شخص لحقه ضرر من عمل المنافسة غير المشروعة، ولو لم يكن مالكا لحق الملكية الصناعية المعتدى عليها أن يرفع دعوى المنافسة غير المشروعة، استنادا إلى أن مناط الدعوى هو المصلحة وليست ملكية الحق شريطة تسجيل العقد

هذا ويمكن للمدعي أن يكون شخصا طبيعيا أو معنويا كما يمكن رفع الدعوى من طرف كل متضرر على حدة أو من طرف جميع المتضررين من جهتهم مصلحة مشتركة كالمنظمات المهنية، غرف التجارة والصناعة، المكتب المغربي لحقوق المؤلفين .

وتجدر الإشارة إلى أنه في حالة تعدد المتضررين ورفعت الدعوى من قبل أحدهم، فإنه لا يترتب عن هذه الأخيرة سوى المطالبة بوقف الأعمال أو المطالبة بالتعويض عما أصابه من ضرر شخصي دون المطالبة بالتعويض عن الضرر الذي يصيب الآخرين .

2 – المدعى عليه

هو كل شخص مرتكب للفعل الضار أو المسؤول عنه وقد يكون بدوره شخصا ذاتيا أو معنويا، وفي حالة تعددهم يمكن توجيه الدعوى ضدهم جميعا بصفة تضامنية متى كانوا متواطئين. وفي هذا الإطار حكمت المحكمة على المدعى عليهما تضامنا بأداء تعويض محدد في مبلغ 100000 درهم من جراء المنافسة غير المشروعة وذلك بعد ثبوت قيامهما بتسويق الملابس بالسوق المحلي تحمل نفس النموذج و إلصاق علامة المدعية عليها من طرفهما،

 كما يمكن رفع دعوى مستقلة ضد كل واحد منهما إن لم يكونوا متواطئين فيما بينهم ، الأمر الذي يتصور معه إمكانية اتساع دائرة المسؤولية عن المنافسة غير المشروعة تشمل فئات مختلفة (منتجين، صانعين، عارضين للبيع ) ومن ثمة يمكن رفع الدعوى في مواجهة أي واحد من هؤلاء.

المطلب الثاني : الحكم في دعوى المنافسة غير المشروعة

يتطلب الأمر في هذه المرحلة استجماع وسائل الإثبات، ذلك لأن الأصل في التجارة هو مشروعية المنافسة، ولا تكون عكس ذلك إلا إذا أثبت المدعي قيام منافسة بأعمال منافية للواجب الملقى على التجار في إطار أعراف التجارة و تنظيماتها بشكل يخلع عليها وصف اللامشروعية {الفقرة الأولى}. حتى إذا ما توفرت للمحكمة عناصر الإثبات تلك، انتقلت عندئذ إلى المرحلة الثانية و الحاسمة في الدعوى ألا وهي تحديد منطوق الحكم، وفيها يتحقق للمدعي الهدف الذي يتوخاه من وراء الدعوى{الفقرة الثانية}.

الفقرة الاولى : الإثبات في دعوى المنافسة غير المشروعة

نتناول في هذه الفقرة مرحلتين أساسيتين في نطاق إثبات دعوى المنافسة غير المشروعة : مرحلة البحث عن وسائل الإثبات قبل رفع الدعوى، وذلك في إطار ما يسمى بإنجاز محضر الحجز الوصفي، ومرحلة الإثبات أثناء قيام الدعوى، وذلك في إطار ما تأمر به المحكمة من خبرة إن اقتضى نظرها ذلك، وكذا أسلوب المقارنة الذي تنهجه بين المنتوجات موضوع الدعوى للقول بوجود منافسة غير مشروعة من عدمها.

أولا: محضر الحجز الوصفي

يعتبر محضر الحجز الوصفي أحد أهم وسائل الإثبات في دعوى المنافسة غير المشروعة، بحيث لا يجد المتضرر عن تلك الأعمال بدا من اللجوء إليه قبل رفع الدعوى.

ويجد محضر الحجز الوصفي سنده القانوني في الفصل 133 من ظهير 23/06/1916 الذي نص على أن : “كل طرف متضرر يمكنه بموجب قرار صادر عن رئيس المحكمة الابتدائية التي يجب أن تتم العمليات في دائرة اختصاصها العمل على إجراء تعيين، ووصف مفصل مع إجراء حجز، أو بدونه للأشياء و المنتجات و الآلات و الأدوات المطعون فيها”.

وبمقتضى ظهير 15 فبراير 2000 جدد المشرع تنظيم مسطرة الحجز الوصفي في الفصول 219- 222 منه.

ثانيا: الخبرة و المقارنة بين المنتجات

تعتبر الخبرة لدى الرأي الغالب، وسيلة إثبات تهدف إلى التعرف على وقائع مجهولة من خلال الواقع المعلوم، فهي تنقل إلى الدعوى دليلا يتم استخراجه من خلال إجراء أبحاث خاصة، أو تجارب عملية تستلزم وقتا قد لا يتسع له عمل المحكمة

ومن خلال مجموعة من الأحكام الصادرة عن محكمة الاستئناف التجارية بالدار البيضاء يلاحظ أن الخبرة في دعوى المنافسة غير المشروعة قد تتم على مرحلتين أساسيتين : مرحلة ما قبل رفع الدعوى، و مرحلة النظر في الدعوى، هذا بالنسبة للخبرة .

أما بخصوص المقارنة بين المنتجات فقد نص الفصل 84 من قانون الالتزامات و العقود ” يمكن أن يترتب التعويض على الوقائع التي تكون منافسة غير مشروعة، وعلى سبيل المثال:

1 – استعمال اسم أو علامة تجارية تماثل تقريبا ما هو ثابت قانونا لمؤسسة أو مصنع معروف من قبل، أو لبلد يتمتع بشهرة عامة، وذلك بكيفية من شأنها أن تجر الجمهور إلى الغلط في شخصية الصانع أو في مصدر المنتوج.

2 – استعمال علامة أو لوحة أو كتابة أو لافتة أو أي رمز آخر يماثل أو يشابه ما سبق استعماله على وجه قانوني سليم من تاجر أو صانع أو مؤسسة قائمة في نفس المكان يتجر في السلع المشابهة، وذلك بكيفية من شأنها أن تؤدي إلى تحويل الزبناء عن شخص لصالح شخص آخر… “.

انطلاقا مما جاء في هذا الفصل استخرج القضاء مبدأ : “العبرة بأوجه الاختلاف” بين المنتوجات كمعيار أساسي في أسلوب المقارنة لاستنتاج وجود أعمال منافسة غير مشروعة

الفقرة الثانية : الجزاءات المترتبة عن دعوى المنافسة غير المشروعة

تتوزع جزاءات الحكم الصادر بشأن دعوى المنافسة غير المشروعة بين الآثار العامة {أولا} المتمثلة أساسا في المطالبة بوقف الأعمال و التعويض بالإضافة إلى آثار خاصة {ثانيا} تتجلى في الإتلاف و النشر.

أولا: الآثار العامة

1 – وقف الاعمال

إذا كانت غالبا ما تقترن دعوى المنافسة غير المشروعة بالمطالبة بوقف الأعمال المشكلة لها فإنه قد يختار أو يضطر في بعض الأحيان من كان ضحية لها الاكتفاء بإقامة دعوى وقف تلك الأفعال فقط، ويكون ذلك على الخصوص عندما لا يصاب بأية أضرار تبرز المطالبة بالتعويض

مثل هذا الجزاء يمكن إيقاعه ولو انعدم الضرر وهو جزاء ذو طابع وقائي أكثر منه جزائي عيني يحكم به حتى في حالة الضرر الاحتمالي من خلال استقرائنا للعمل القضائي المغربي نلاحظ أن هناك عدة أحكام قضت بوقف الأعمال

2 –  التعويض

هذا الجزاء يأتي في المرتبة الثانية بعد جزاء وقف الأعمال غير المشروعة وهو يأتي نتيجة تحقق الضرر لأنه قد تصادف بعض الحالات لا يكون الضرر قد تحقق بصفة نهائية كما هو الحال في صور الضرر الاحتمالي حيث ليس من الإنصاف الحكم بتعويض عن ضرر لم يتحقق بعد، ففي مثل هذه الصورة تكتفي المحكمة بوقف الأعمال غير المشروعة التي تهدد بوقوع الضرر

ثانيا: الاثار الخاصة

يجري العمل القضائي على الآخذ ببعض الآثار الخاصة لدعوى المنافسة غير المشروعة التي انفرد بتنظيمها ظهير 23 يونيو 1916 والتي لم يتطرق لها قانون  97-17  الذي تمم وغير بمقتضى القانون رقم 31.05 والقانون رقم  23.13

1 – الاتلاف

هو إجراء قد تحكم به المحكمة بناء على طلب المدعي المتضرر، ويطال العلامات التجارية والنماذج الصناعية والمنتجات وكل ما تم تقليده أو على الأقل خلق شبه له وذلك بعد حجزه.

وقد نظمه ظهير  23/06/1916 من خلال الفصل 129 حيث نص على  أنه:” تأمر المحكمة في جميع الأحوال بإتلاف العلامات أو البيانات أو الإشارات أو الصور أو التصورات المعترف بمخالفتها لمقتضيات هذا الظهير”.

2 – النشر

قد جاء في المادة 209 من قانون رقم  17.97 ”  تأمر المحكمة بنشر الأحكام القضائية التي صارت نهائية والتي صدرت تطبيقا لأحكام هذا القانون”.

يعتبر النشر بمثابة تعويض عيني للمتضرر من أعمال المنافسة غير المشروعة، والهدف منه بالأساس هو إطلاع الزبناء الذين وقعوا في الخلط أو المغالطة من جراء تلك الأعمال، حتى تتبين الحقيقة، وبالتالي تحقق إمكانية استرجاع التاجر لزبائنه.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!