دعوى المنازعة الضريبية

شروط التقاضي في دعوى المنازعة الضريبية

شروط التقاضي في دعوى المنازعة الضريبية

دعوى المنازعة الضريبية نظرا للخصوصيات التي تتميز بها فهي تتطلب شروط خاصة غير ما يتعلق بأطراف الدعوى أي الصفة و الأهلية ثم المصلحة كشروط عامة تم التنصيص عليها في قانون المسطرة المدنية أو بعض الشروط الأخرى التي تشتركها جميع المنازعات الإدارية أمام القضاء الإداري و التي تتعلق بمقال الدعوى

الفقرة الأولى : الشروط العامة في الدعوى المنازعة الضريبية

أولا : الشروط المتعلقة بأطراف الدعوى

ترتبط إجراءات تقديم دعوى المنازعة الضريبية إلى القضاء على غرار باقي الدعاوى بالقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية وذلك ابتداء من الفصل الأول منها الذي يحدد الإطار العام لمسطرة التقاضي حيث جاء فيه

” لا يصح التقاضي إلا ممن له الصفة والأهلية و المصلحة ، لإثبات حقوقه.

يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة أو الأهلية أو المصلحة أو الإذن بالتقاضي إن كان ضروريا وينذر الطرف بتصحيح المسطرة داخل أجل يحدده .

إذا تم تصحيح المسطرة اعتبرت الدعوى أنها أقيمت بصفة صحيحة وإلا صرح القاضي بعدم قبول الدعوى”

 ومن هنا فالملزم أو الخاضع للضريبة يتعين أن يتوفر فيه أولا عنصر الصفة حيث لا يمكن رفع الدعوى إلا من طرف المكلف شخصيا ، أو الوكالة على أن يقتصر أثرها عليه وحده ، واستثناءا أقر القضاء الفرنسي دعوى الغير بدون وكالة بالنسبة للزوجة نيابة عن زوجها بشرط الإقامة معه

كما يجب أن يتوفر المدعي على الأهلية القانونية للمارسة حقه في الطعن القضائي أما بالنسبة للشخص المعنوي فالاهلية ان يكون متمتعا بالشخصية المعنوية ، وعلى غرار الصفة و الأهلية ينبغي توفر عنصر المصلحة التي تعتبر ركنا أساسيا لقيام الحق في الدعوى, وتماشيا مع مقتضيات الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية فإن المصلحة و الصفة في الدعوى الضريبية تعتبران إحدى مرتكزاتها الأساسية

وتبقى الإدارة الضريبية نظرا لكونها تتتمتع بمجموعة من الإمتيازات و الصلاحيات الواسعة بفعل السلطة العامة وكذا خضوعها للقانون العام ، في موقع غير متكافئ مع الملزم أو الخاضع للضريبة باعتبار هذا الأخير هو لطرف الضعيف في العلاقة الضريبية الشيء الذي يجعل الإدارة في غالب الأحيان في موقف المدعى عليها .

وبالرغم من ذلك تملك الإدارة إمكانية اتخاد مبادرة اللجوء إلى المحكمة ،حيث يرى بعض الفقه أن إمكانية الإدارة في رفع الدعوى ضد المكلف تتمحور حول ثلات مجالات  :

– إما اللجوء إلى المحكمة على إثر مقرر صادر عن لجان التحكيم الضريبية إذا بثت بغير وجه حق في مسائل قانونية.

– أو على إثر منازعة زجرية ضد الملزم، خاصة في ميدان الجمارك أو في جريمة الغش الضريبي .

– كذلك إذا رأت الإدارة أن الخلاف مع الملزم عميق ومعقد في هذه الحالة تحيل تلقائيا ملف الشكاية إلى المحكمة المختصة مع إعلام الملزم المعني بالأمر.

ومن هنا ينبغي تحديد مركز الإدارة الضريبية بدورها في النزاع الضريبي حيث يختلف مركزها حسب طبيعة الدعوى بحد ذاتها ، فإذا تعلق الأمر بدعوى الفرض أو الوعاء الضريبي فإن المدعي أو المدعى عليه حسب الجهة التي أثارت المنازعة هي إدارة الضرائب ، أما إذا تعلق الأمر بدعوى التحصيل أو المنازعة في تحصيل دين ضريبي فإن المدعي أو المدعى عليه هي الخزينة العامة للمملكة .

وفي هذا الصدد ينص الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية تبعا للتعديل الذي أدخله عليه القانون 01-48 في فقرته الثانية على أن الدعوى ترفع ضد الخزينة في شخص الخازن العام ، كما نص نفس الفصل في فقرته التالثة على أن رفع الدعوى ضد مديرية الضرائب في شخص مدير الضرائب فيما يخص الإلتزامات المتعلقة بالقضايا الجبائية التي تدخل ضمن اختصاصاتها ، وبما أن الفصل 515 يعتبر الإطار القانوني العام لمقاضاة الدولة والمؤسسات العمومية فيتبين من خلاله أن مؤسسة الخازن العام ومدير الضرائب مؤسستين قائمتي الذات على صعيد تمثيل الدولة في النزاعات الجبائية

ثانيا : الشروط المتعلقة بمقال الدعوى

يستلزم رفع دعوى المنازعة الضريبية إلى القضاء ، على غرار باقي الدعاوى الإدارية تقديم المحدث – مقال الدعوى إلى المحكمة وفق شروط معينة ، حيث نصت المادة 3 من القانون 90-41 للمحاكم الإدارية باعتبارها الإطار العام المحدد لكيفية رفع العوى الإدارية على أنه ” ترفع القضايا إلى المحكمة الإدارية بمقال مكتوب يوقعه محام مسجل في جدول هيئة من هيئات المحامين بالمغرب ويتضمن ، ما لم ينص على خلاف ذلك ، البيانات و المعلومات المنصوص عليها في الفصل 32 من قانون المسطرة المدنية…”

 ومن هنا يتبين الطابع الكتابي للمسطرة في المنازعة الضريبية كباقي المنازعات الإدارية ، والمشرع عندما اشترط توقيع المحامي فهو بذلك يكون قد كرس لحقوق الدفاع ، حيث أن مواجهة الإدارة أمام القضاء يستلزم معرفة شاملة للقوانين والظوابط الإدارية وهذا بالظبط لن يتأتى للمواطن العادي إلا بمؤازرة المحامي و إلا ضاع حقه بمجرد الإخلال بأبسط الإجراءات الشكلية

 هذا وقد أحالت المادة الثالتة من القانون 41-90 على الفصل 32 من ق،م،م الذي يحدد البيانات اللازم توفرها في عريضة الدعوى ومن ضمنها موضوع الدعوى كما ينبغي تدعيم عريضة الطعن القضائي بالوثائق والبيانات والوسائل القانونية ، وقد كرس العمل القضائي حسب قول بعض الباحثين  مجموعة من القواعد بخصوص دعوى المنازعة الضريبية من بينها :

– يجب أن تتضمن العريضة صراحة عرضا موجزا وكافيا للوسائل و الأدلة لتسبيب الطلب…،

– عدم إمكانية المنازعة في ضرائب لم يقدم بشأنها طعن إداري أولي …،

– عدم جوازية المنازعة أمام القضاء في ضرائب تختلف عن تلك التي نازع فيها المدعي في طعنه أمام الإدارة ، وعليه يتعين على هيئة المحكمة في جميع الدعاوى الجبائية التي يجب سلوك مسطرة الطعن الإداري بشأنها أن تطلع على شكاية الملزم التي تقدم بها إلى المصالح المختصة ،

– تتحدد طلبات المدعي أمام المحكمة بمقدار المبلغ المطلوب تخفيضه من الضريبة أو استرداده ، أو القرار المراد إلغاؤه والمبين في الطعن أمام الإدارة…،

ونظرا لعدم إلمام أغلب المحامين بالمسألة الضريبية و حداثة القضاء الإداري واجتنابا لرفض الدعوى شكلا فقد اهتمت بعض المحاكم الإدارية إلى تنبيه المدعي الذي هو الملزم إلى ضرورة إضافة البيانات التي تم إغفالها. وعند إيداع العريضة بكتابة ضبط المحكمة الإدارية يسلم كاتب الظبط وصلا بإيداع المقال يتكون من نسخة منه يوضع عليها خاتم كتابة الظبط وتاريخ الإيداع .

الفقرة الثانية : الشروط الخاصة بخصوص دعوى المنازعة الضريبية

إضافة إلى الشروط العامة التي يتطلبها رفع الدعاوى القضائية فالمنازعة الضريبية تظل تنفرد بشروط خاصة غير مألوفة في المجالات الأخرى ، مما يزكي خصوصية المسطرة القضائية في هذا النوع من المنازعات ، ولعل هذه الخصوصيات تبرز بشكل واضح من خلال أسبقية الطعن الإداري أمام الإدارة الضريبية (أولا) وكذا من حيث آلاجال التي تحكم الطعن القضائي في المادة الضريبية (ثانيا)

أولا : الطعن الإداري أمام الإدارة الضريبية

قبل الحديث عن الطعن الإداري كشرط لازم لمباشرة دعوى المنازعة الضريبية أمام القضاء، لابد وأن نعرف الطعن الإداري أو المطالبة الإدارية هذه الأخيرة التي تعني تقديم شكاية أو تظلم إلى الإدارة مصدرة القرار قصد التراجع عنه أو تعديله جزئيا وفقا لمطلب المتظلم ، وفي حالة النزاع الضريبي تقدم المطالبات إلى مصلحة خاصة بفض المنازعات ، وتقضي بعض النزاعات خاصة تلك المرتبطة بالفحص الضريبي معالجتها من طرف هيئات خاصة ذات تمثيلية مختلطة بين الإدارة والقضاء وممثلي الملزمين .

وتبعا لذلك تتجلى خصوصية المنازعة الضريبية في التشريع الضريبي أنها على مراحل فهي لا ترفع مباشرة إلى القضاء بل لابد أن تسبقها مرحلة الطعن الإداري أمام الإدارة الضريبية ، وتجد قاعدة اللجوء المسبق إلى الإدارة قبل طرق باب القضاء جدورها في القانون الإدارى العام، حيث أن القضاء قبل بثه في دعوى المتظلم يجب أن يعرف موقف الإدارة وسند قرارها

أما على مستوى القانون الضريبي فقد أجمعت غالبية التشريعات الجبائية على فرض قاعدة التظلم التمهيدي سواء أمام الإدارة نفسها أو أمام اللجان الضريبية وذلك قبل اللجوء إلى مؤسسة القضاء ، وهو ما نص عليه المشرع المغربي من خلال المادة 235 من المدونة العامة للضرائب، ومن هنا يتبين أن المشرع الضريبي قد جعل من المطالبة أو التظلم الإداري شرطا لازما قبل عرض النزاع أمام القضاء ، ولا أدل على ذلك استعماله لفعل “يجب” الدال على قطعية مضمون النص وعدم الجوازية فيه . وفي نفس الإطار نجد المادة 120 من مدونة تحصيل الديون العمومية نص من خلالها المشرع على آلية الطعن الإداري بخصوص منازعات التحصيل .

ويعتبر أحد الباحثين  في مجال المنازعات الضريبية أن التظلم الإداري يساعد على خلق حوار بين الإدارة و الملزم ، كما يمكن الإدارة من إجراء مراقبة ذاتية ، يقنع الملزم بسند وصحة الضريبة المتنازع فيها ثم يخفف العبئ على القضاء ويحول دون إغراقه بالقضايا الضريبية لكن في مقابل ذلك يظل شرط المطالبة الإدارية يطرح إشكالا حيث أن المشرع مادام لم يلزم الإدارة باتخاد قرارها داخل أجل 6 أشهر ، فلماذا يلزم الخاضع للضريبة بسلوك هذه المسطرة تحت طائلة عدم قبول دعواه قضائيا ؟

ولذلك يرى بعض المهتمين في هذا المجال أن المنطق السليم يقتضي بأن لا تكون هذه المسطرة إلزامية قبل سلوك المسطرة القضائية ما دامت الإدارة غير ملزمة بالبث في النزاع داخل الأجل المضروب لها ، إذ يتضح نوع من عدم التوازن في المدونة العامة للضرائب بين الإدارة الضريبية و الملزم بالضريبة من خلال مقتضيات المادتين 235 و 243 ، بحيث أن الإدارة ليست ملزمة في جميع الأحوال بالإجابة على التظلم الإداري ، على العكس من ذلك فإن الملزم بالضريبة واجب عليه سلوك مسطرة التظلم الإداري قبل رفع النزاع أمام القضاء ، بالإضافة إلى أن الإدارة الضريبية خول لها المشرع إمكانية تحصيل الدين الضريبي حتى ولو لم يتم الجواب على شكاية المتظلم.

ثانيا : آجال الطعن القضائي في دعوى المنازعة الضريبية

إن حق الملزم في ممارسة الدعوى القضائية أمام المحاكم الإدارية فيما يخص المنازعات الضريبية مشروط باحترام الآجال المنصوص عليها في كل من المدونة العامة للضرائب ومدونة تحصيل الديون العمومية .

وبالرجوع إلى المادة 242 من م،ع،ض ، نجد أن المشرع قد أجاز للإدارة و للخاضع للضريبة أن ينازعا عن طريق المحاكم في المقررات الصادرة عن اللجان المحلية لتقدير الضريبة أو عن اللجنة الوطنية للنظر في الطعون المتعلقة بالضريبة داخل أجل الستين 60 يوما وهو أجل موحدا في مجموعة من القرارات الصادرة عن هذه اللجان كما حددتها المادة المذكورة أعلاه

 أما المادة 243 من المدونة العامة للضرائب قد حددت أجل الطعن في الثلاثين 30 يوما بالنسبة للملزم إذا لم يقبل القرار الصادر عن الإدارة الضريبية عقب بحث مطالبته ، ويبتدئ الأجل من تاريخ تبليغ القرار المذكور وإذا لم تجب الإدارة الضريبية داخل أجل الثلاتة أشهر الموالية لتاريخ تقديم الطعن الإداري ، يمكن كذلك للخاضع للضريبة رفع الدعوى أمام المحكمة المختصة داخل أجل الثلاثين 30 يوما الموالية لتاريخ انصرام أجل الجواب المشار إليه أعلاه .

وتعتبر الآجالات المحددة للطعن آجالات كاملة ، بحيث لا يعتبر في الحساب اليوم الأول من الأجل ويوم حلول الأجل ، وإذا صادفت الآجال المحددة أعلاه يوم عيد أو عطلة قانونية تم إرجاع حلول الأجل إلى اليوم الأول من أيام العمل التالية

وبخصوص أجل الطعن في المقررات الصادرة عن اللجنة الوطنية فإنه يطرح الإشكال بمدى قابلية المقررات الصادرة عن هذه اللجنة للطعن فيها قبل وضع الأمر بالتحصيل موضع التنفيذ ، ويرى أحد الباحثين  في هذا الصدد أن حرمان الملزم من هذا الحق فيه ضياع للوقت بالنسبة للملزم و الإدارة على حد سواء ،

 لذلك يجب على المشرع معالجة هذه الإشكالية و الأخذ بالإتجاه الذي سارت عليه الغرفة الإدارية بالمجلس الأعلى حيث أجازت الطعن في مقررات اللجنة الوطنية قبل وضع الأمر حوله موضع التنفيذ ، معللة موقفها من أن الأصل في الطعون هو الإباحة وأن هدف المشرع هو وضع توازن بين سلطة الإدارة وحقوق الملزم وتمكين هذا الأخير من عرض مقررات اللجنة الوطنية في جميع الأحوال على مراقبة القضاء لأن إدارة الضرائب يمكنها أن تحول تلك المقررات إلى أوامر قابلة للتنفيذ المعجل بقوة القانون ، مما يعني أن المقررات المذكورة تشكل في حد ذاتها تهديدا للملزم بالضريبة ومن مصلحته الطعن فيها ، ولاشيء في القانون يلزمه بانتظار تحويل مقرر اللجنة الوطنية إلى أمر بالإستخلاص .

وتجدر الإشارة إلى أن أجل الطعن في المنازعات الضريبية على غرار باقي المنازعات الإدارية فهو يعتبر من النظام العام ، وللقاضي الإداري أن يتمسك به ويثيره من تلقاء نفسه وبدون طلب من الخصوم ، وبالتالي فإن عدم احترام الملزم لهذا الأجل سيؤدي إلى عدم قبول دعواه .

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!