المادة العقارية

دعوى المسؤولية بناء على الخطأ الشخصي للمحافظ

ان الحديث عن دعوى المسؤولية بناء على الخطأ الشخصي للمحافظ يتطلب أن نبحث اولا ماهية الخطأ الشخصي ومعايرة تمييزة (اولا) ثم تتعرض لحالات الأخطاء الشخصية التي قد يرتكبها المحافظ وتكون محلا لمساءلته (ثانيا)۔

أولا- ماهية الخطأ الشخصي ومعايير تمييزه

سنتناول في هذه النقطة ماهية الخطأ الشخصي (أ)، ثم معايير تمييزه (ب).

أ- ماهية الخطة الشخصي

الخطأ الشخصي هو الذي يسأل عنه الموظف شخصيا في أمواله الخاصة أمام القاضي المدني ووفقا لقواعد القانون الخاص باعتباره خطأ منفصلا عن ممارسة الوظيفة

وهذا التعريف غير دقيق، على أساس أن الخطأ قد يعتبر شخصيا حتى ولو كان متصلا بالوظيفة، كما اذا اقترن بالتدليس او كان خطأ جسيما ومقترنا بسوء القصد ونية الاضرار لذلك ذهب بعض الفقه الى تقسيم الخطأ الشخصي الى نوعين:

نوع يرتكب خارج نطاق الوظيفة ونوع يرتکب اثناء مزاولتها فالخطأ الذي يرتكب خارج نطاق الوظيفة التي يزاولها الموظف يبقى خطأ عاديا لا علاقة له بالاداره اطلاقا وتسري على الموظف المرتكب له سائر الأحكام التي تسري على الخواص ولا يمكن أن تدخل الدولة او تطالب باداء أي تعويض نتيجة خطأ ارتكبه موظف خارج نطاق وظيفته والنوع الثاني هو الذي يرتكب اثناء مزاولة الوظيفة ويكون شخصيا کالاختلاسات التي يقوم بها الموظف لأموال الدولة أو الخواص وهذا الخطأ يدخل في باب التدليس، كما يعد كذلك شخصيا اذا اتخاذ صورة الخطأ الجسيم الذي يرتكبه الموظف اثناء مزاولته لمهامه.

ب – معايير تمييز الخطأ الشخصي عن الخطأ المرفقي

تتعدد المعايير التي قبل بها من اجل تحديد مفهوم الخطأ الشخصي وتمييزه بالتالي عن الخطأ المرفقي وسنوردها بايجاز فيما يلي :

1- معيار النزوات الشخصية

الذي قام به الفقيه “لافريير” ومضمونه أن الخطأ يكون شخصيا اذا كان التصرف الضار مطبوعا بطابع شخصي يكشف على ضعف الإنسان وعدم تبصره، أي اذا كان الخطأ يقوم على سوء النية او البحث عن الفائدة الشخصية، الا ان هذا المعيار ثم انتقاده على اساس ارتكازه على عنصر نفسی داخل بصعب اثباته ويمكن أن يؤدي الى اعفاء الموظف من خطئه الجسيم الفادح أن تم بحسن نية أو تعذر اثبات سوء نيته

2 – معبار جسامة الخطة

ونادي به الفقيه ‘جيز’ ومضمون أن الخطأ يعتبر شخصيا اذا بلغ حدا من الجسامة لا يمكن معه اعتباره من الأخطاء العادية التي يمكن أن يتعرض لها الموظف اثناء قيامه بواجباته وقد انتقد هذا المعيار بدوره على اساس ان تمة أخطأ تعتبر شخصية رغم عدم جسامتها وذلك اذا كانت منفصلة عن واجبات الوظيفة ومن ناحية ثانية قد يكون الخطأ مرفقيا برغم جسامته في بعض الحالات

3 – معيار الغاية

وقال به الفقيه “دوجي” وهو يقوم على اساس الغاية التي تهدف اليها الموظف من تصرفه الذي ربت الضرر، وعليه فاذا تصرف الموظف بحس نية لتحقيق أغراض الوظيفة فان خطأه في هذه الحالة بعد خطأ مرفقيا، اما اذا كان قصده من التصرف هو تحقيق اهداف شخصية لا علاقة لها بالوظيفة، فإن الخطا يكون شخصيا ورغم سهولة هذا المعيان الا انه منتقد بدوره على أساس أنه لا يجعل الخطأ الجسيم خطأ مرفقيا مهما كانت درجة جسامته مادام انه غير مقترن بسوء النية رغم أن المستقر عليه قضاءا هو اعتبار الخطأ الجسيم خطأ شخصيا يسأل عنه الموظف دون المرفق ايا كانت نية الموظف

4 – معيار الانفصال عن الوظيفة

 قال به الفقيه “هوريو” ومقتضاه أن الخطأ يكون شخصيا يتحمله الموظف اذا امكن فصل الخطا عن واجبات الوظيفة الا انه يعاب على هذا المعيار انه يستبعد من إطار الخطأ الشخصي كل الأخطاء المتصلة بواجبات الوظيفة حتى ولو كانت أخطاء جسيمة، وهو ما يشكل تضيقا شديدا لدائرة الخطأ الشخصي لا توافق عليه أحكام القضاء الإداري.

واذا كان هذا عن معايير الخطأ الشخصي ومعايير تميزه فاي من المعايير السابقة أخد به المشرع والقضاء المغربي؟

بالرجوع الى الفصل 80 من ق ل ع المغربي نجده ينص على ما يلي : “مستخدمو الدولة والبلديات مسؤولون شخصيا عن الأضرار الناتجة عن تدليسهم أو عن الأخطاء الجسيمة الواقعة منهم في أداء وظائفهم،،،”

وعليه فقد حدد هذا الفصل معيارين لمسؤولية المستخدم الشخصية ويتعلق الأمر بمعيار التدليس ومعيار الخطأ الجسيم.

اما القضاء المغربي فيبدو انه بدوره يسير في منحي الفصل 80 من ق ل ع ويتجلى ذلك مثلا من خلال قرار المجلس الأعلى الذي ورد به ما يلي : “…اذا كان خطأ الموظف شخصيا بان كان لا علاقة له اطلاقا بعمله الوظيفي او كان الفعل الضار يندرج ضمن واجبات الموظف الا أنه على قدر من الجسمامة او صدر عنه عمدا أو بنية الإضرار بالغير ان الفصل 80 يقرر مسؤولية الموظف عن الضرر الذي تسبب فيه ولا تطالب الدولة الا في حالة اعسار الموظف…”

واذا كان هذا عن مفهوم الخطأ الشخص ومعايير تأسيسه فيما تتمثل الأخطاء الشخصية التي يمكن للمحافظ على الملكية العقاريقان يرتكبها وتثير مسؤوليته الشخصية؟ هذا ما ستجيب عنه في العنصر الموالي. –

ثانيا – الأخطاء الشخصية التي يرتكبها المحافظ

الخطأ الشخصي للموظف والمستخدم يقوم على معيارين التدليس والخطأ الجسيم طبقا للفصل 80 من ق ل ع.

وباعتبار المحافظ مستخدما تابع للدولة فان خطأه الشخصي يقوم على نفس الأساس، وما يؤكد ذلك ان الفصل 5 من القرار الوزيري المؤرخ في 4 يوليو 1915 المتعلق بتنظيم مصلحة المحافظة العقارية، قد أحال على الفصلين 79 و 80 من ق ل ع بشأن مسؤولية المحافظ على الملكية العقارية

لكن الفصل المذكور قد استثنى مقتضيات الفصل 97 من ظ ت ع مادام هذا الأخير قد نص بشكل مباشر على الأخطاء الشخصية التي يمكن للمحافظ على الأملاك العقارية ان يرتكبها اثناء مسطره التقييدات والتشطيبات.

بمعنى أخر أن مسؤولية المحافظ الشخصية هي مبدئيا نفس مسؤولية الموظفين العموميين وفقا للفصل 80 من ق ل ع اذ تنطبق عليها مقتضيات الفصل الأخير كلما كان خطأه جسيما او اقترن بالتدليس ماعدا اذا كان خطأه يدخل ضمن الأخطاء الشخصية التي حددها الفصل 97 من ظ ت ع اذ تقوم هنا مسؤوليته على أساس الفصل المذكور

ومع ذلك نرى أن الفصل 80 من ق ل ع ينطبق كذلك على الفصل 97 من ظ ت ع اذ يمكن القول بان الأخطاء الشخصية التي عددها الفصل الأخير تتأسس على معيار جسامة الخطأ الذي جاء به الفصل 80 من ق ل ع

المراجع:

ابراهيم زعيم، المسؤولية الادارية بين الخطأ الشخصي والخطأ المرفقي رضوان دزاري، المحافظ بين المسؤولية المدنية والادارية

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

Open

Close
error: Content is protected !!