دعوى القسمة

دعوى القسمة تعريفها و تحديد أنواعها

دعوى القسمة

دعوى القسمة : للشركة على الشياع مخاطرا وأضرار تنتج عنها مشاكل كبرى تتمثل في عدم انتقاق الشركاء في بعض الأحيان على طريقة معينة لإدارة المال المشاع، وكذا تقييد حرية كل شريك في استغلال ما يملكه كما يشاء مما يؤدي إلى إهمال هذا المال وتقصير الشركاء في المحافظة عليه، لأجل ذلك خول الفقه والقانون لكل شريك حق المطالبة بقسمة المال المشاع، ولا حق لباقي الشركاء في إرغامه على البقاء معهم في حالة الشياع، لكن شرط إبراز موجبات القسمة الفقهية والقانونية، ومنه فما المقصود بالقسمة، وما هي أنواعها ؟

أولا- تعريف القسمة

القسمة في اللغة تعني تمييز الانصياء، واصطلاحا عرفها الفقيه المالكي ابن عرفة بأنها “تصيير مشاع من مملوك بين مالكين فأكثر معينا ولو باختصاص تصرف فيه بقرعة أو تراض”

أما الشافعية والحنابلة فقد عرفوها بأنها تمييز حق كل واحد وتخليص من الشيوع وذلك بجعله معينا

وباستقرار هذه التعاريف نجد أن القسمة في تعيين نصيب كل الشركاء في المال المشاع بينهم، أي فرز حصص الشركاء بحيث تتحول ملكية شائعة إلى ملكية فردية وقد تكون رضائية أو قضائية

أما المشرع المغربي فلم يضع حدا للقسمة رغم أنه عرض لمقتضياتها من خلال قانون العقود والالتزامات .. وقد عرفها فقهاء القانون بعدة تعريفات أهمها تعريف الفقيه بلانيول، فالقسمة عنده في عملية الغرض منها إزالة الشيوع وإنهاء حالته وذلك بتقسيم المال الشائع، وتخصيص كل شريك فيه جزء مفرز يتناسب مع حصته.

ثانيا- أنواع القسمة

تنقسم القسمة إلى عدة أنواع، لكن سنشير في هذا المجال إلى القسمة الرضائية والقضائية بحكم شموليتها على أنواع القسمة الأخرى.

– القسمة الرضائية: هي التي يتواقق الشركاء على إيقاعها ويعلم كل واحد منهم لصاحبه ما أخذه من غير قرعة وهي نوعان : قسمة المراضاة مع التقويم والتعديل، وقسمة المهايأة

ومن مميزات القسمة الرضائية بنوعيها أنها لا تسري عليها القيود الواردة على قيمة القرعة أي القسمة القضائية

ثالثا- القسمة القضائية

القسمة القضائية هي التي تجري بناء على طلب يتقدم به أحد الأطراف إلى القضاء ويصدر بشأنه حكما بإنهاء حالة الشيوع وهذا النوع هو الذي أشار إليه ابن عاصم بقوله “فقسمة القرعة بالتقويم.” أي يتقويم كل حظ وتجزئة المقسوم من كل نوع بالقيمة على أقل نصيب وبعد ذلك تجرى القرعة

وهكذا جاء في قرار للمجلس الأعلى (محكمة النقض حاليا) صادر بتاريخ 2003 / 06 / 12 “إن دعوی القسمة تهدف إلى تمكين كل متقاسم من حظه في أجزاء المال القابل للقسمة العينية على أقل الأنصبة وإجراء القرعة بعد التقويم والتعديل إلا أن يقع الوفاق والتسليم…

وقد اختلف فقهاء المالكية في طبيعة القسمة القضائية هل هي بيع أو تمييز حق وقد أشار ابن عاصم في التحفة إلى أنها تمييز حق بقوله وهذه القسمة حيث تستحق يظهر فيها أنها تمييز حق

رابعا- تحليل دعوى القسمة

إذا كان المبدأ العام سواء في الفقه أو القانون يقضي بأنه لا يجبر أحد على البقاء في الشياع، فإن الخروج من هذه الحالة إما أن يقع بتوافق جميع الشركاء على طريقة معينة وهو ما يعرف بقسمة المراضاة، وإما أن يتم عن طريق القضاء في حالة عدم اتقافهم وذلك بواسطة مقال يطالب بمقتضاه المدعون أو المدعي بفرز نصيبه.

والمدعي عليه في دعوى القسمة إما أن يجيب ناكرا للملك و الشركة على الشياع وإما أن يثير دفعا يتعلق بعدم إدخال أحد الشركاء في الدعوى أو يقر بحالة الشركة والشياع

فإذا أجاب المدعي عليه ناكرا للملكية و الشركة فعلى المدعي إثبات ذلك لقول ابن عاصم في التحقة: وحيث كان القسم للقضاء فيعد إثبات للموجبات

 وهكذا أصدرت المحكمة الابتدائية حكمها التالي “وحيث أن دعوى القسمة لا تكون مسموعة إلا إذا أثبت المدعي بالإضافة إلى موت الموروث ما يفيد تملك الموروث للمدعي فيه بحجة مقبولة شرعا طبقا لقول المتحف: وحيث كان القسم للقضاء فبعد إثبات الموجبات، وقال التسولي في البهجة: الموجبات ما يفيد تملك المالك للمدعي فيه وقيام حالة الشياع.

وحيث أن المدعين لم يدلو إلا برسم اراثة ورسم إحصاء وهما غير كافيين لإثبات حالة الشياع الأمر الذي يتعين معه التصريح بعدم قبول الطلب…

كما جاء في حكم أخر ما يلي “وحيث انه من موجبات القسمة القضائية إثبات المدعين الأصل الملك لموروثهم واستمراره في حيازته والتصرف فيه إلى حين وفاته وهو الأمر الذي لم يعمل المدعون على القيام به ذلك أن رسم الإحصاء المنجز لا يمكن بأي من الأحوال أن يثيت تملك موروث المدعين للعقارات المراد قسمتها الأمر الذي يجعل طلبهم غير مستوفية لكافة الشروط المتطلبة قانونا مما يتعين معه رفض الدعوى.”

ومنه وجب على طالب القسمة إثبات أصل التملك للمدعي فيه المطلوب قسمته متى نوزعوا في ذلك منعا للتحايل وقسمة أموال الغير.

وتماشيا مع ذلك أصدر المجلس الأعلى قراره الذي جاء فيه “إذا رفع الوصي أو الورثة أمرا للقاضي ليقيم بينهم فإنه لا يقسم بينهم حتى يثبتوا أصل الملك للموروث واستمراره بيده وحيازته وإثبات الموت وعدة الورثة”

كما نشير في هذا المقام أن المدعي عليه إذا أثار دفعا يتعلق بعدم إدخال أحد الشركاء في الدعوى وتأكد ذالك للمحكمة فإنها تقضي بعدم القبول

وفي هذا الصدد أصدرت المحكمة أعلاه حكمها التالي “…وحيث انه بالرجوع إلى رسم الإراثة المدلى به يتضح أن المدعين لم يخلوا في الدعوى ورثة أحمد بن محمد بن مسعود كما أنهم قاموا بإدخال أطراف أخرين في الدعوى بمقتضى المقال الاصلاحي دون بيان موقعهم القانوني ضمن باقي الورثة وهو ما يجعل الدعوى مخلة شكلا ويتعين عدم قولها”

وفي نفس الاتجاه حكمت المحكمة أعلاه في نزاع جاء فيه “…وحيث تبين من جهة ثانية أن المدعي لو يدخل جميع الورثة في الدعوى, وحيث سار الاجتهاد في دعاوي القسمة أن الوارث المدعي يتعين عليه إدخال جميع الورثة وإلا فلا تسمع دعواه. وحيث إن دعاوى القسمة تستلزم الإدلاء بكل موجيات الإثبات مما يتعين معه عدم القول الدعوى شكلا”

وفي نفس السياق أقر المجلس الأعلى ما يلي ” يلزم في دعوى القسمة إدخال جميع الورثة، وإذا أهملت المحكمة ذلك تعرض قرارها للنقض…” وكذلك القرار رقم 806 الصادر بتاريخ 1996/ 02 / 06 والذي أقر فيه على أن “… طلب القسمة يجب تحت طائلة عدم القبول أن يشمل جميع المالكين على الشياع في المطلوب قسمته لقول خليل واجبر لها كل ان انتفع كل.

وإذا أثار المدعي عليه أي دفع آخر فعلى المحكمة أن تتأكد من جديته قبل الأمر بإجراء قسمة، وبعدها تأكد (المحكمة) من توفر موجبات القسمة سواء بالإثبات أو الإقرار وكذا علم جلية الدفوع المثارة من طرف المدعى عليه سواء المتعلقة منها بالشكل أو الجوهر ، بعد ذلك تنتقل إلى المرحلة الموالية وذلك بانتداب خبر لإعداد القسمة العينية إذا كان العقار قابلا لها مع حصول الانتفاع لكل واحد بنصيبه مفرزا عن الآخر أو تحديد الثمن الافتتاحي للبيع بالمزاد العلني.

وفي هذا الإطار صدر حكم على المحكمة الابتدائية أعلاه بقول الطلب، جاء في حيثياتها ما يلي “وحيث يستفاد من المخارجة المتعلقة بوالدة الموهبة السيدة خديجة ابراهيم المحررة بتاريخ 21 مايو 1988 والمسجلة بكناش الإيداع والمرئية تحت 3386 أن العقارات المذكورة في فرع المخارجة لازالت على الشياع بين المدعية و المدعي عليه وحيث أنه لا يجبر أحد على البقاء على حالة الشياع.

وحيث أن المحكمة لا تتوفر على العناصر الكافية للبت في الأمر الذي يتعين معه اللجوء إلى خبرة عقارية قضائية قصد التأكد ما اذا كانت العقارات المذكورة في المقال الافتتاحي وفي فرع المخارجة قابلة للقمة العينية ام لا وفي هذه الحالة فإن الأمر يقتضي تحديد الثمن الافتتاحي لها من أجل بيعها بالمزاد العلني وقسمة ثمنها قسمة تصفية…”

وتشير في هذا السياق أن المحكمة في حالة قبولها لطلب القسمة بعد التأكد من توفر مقوماتها تصدر حكمها التمهيدي الذي يعين خبيرا عقاريا للقيام بخبرة عقارية وإعداد مشروع القسمة، وبيان ان كانت القسمة العينية ممكنة والا فيقضي بقسمة التصفية، وهو ما أكده المجلس الأعلى في قراره عند 2636 الصادر بتاريخ 1991. 10 . 30 الذي نص فيه على أنه “لا يلجأ إلى قسمة التصفية الا إذا كانت القسمة العينية غير ممكنة…”

كما تحدد أتعاب الخبرة في منطوق الحكم التمهيدي، تؤدي داخل أجل خمسة عشر يوما ابتداء من تاريخ التبليغ، وفي حالة عدم أدائها داخل الأجل المحدد من قبل الملزم بها (المدعي او الورثة أو الشركاء على الشياع) يكون مصير الطلب عدم القبول وجاء في حيثيات حكم صادر عن المحكمة أعلاه ما يلي “…وحيث أمرت المحكمة تمهيديا بتاريخ 98. 06 . 30 اجراء خبرة عقارية…

وحيث تعدر على الطرف المدعي وضع صائر الخيرة أعلاه، الذي بدون انجازها تبقى المحكمة غير متوفرة على العناصر الكافية للبت في دعوى الحال ويجعل بالتالي هذه الأخيرة غير جاهزة للبت فيها وأنه تبعا لذلك يتعين صرف النظر عن الخيرة أعلاه و الحكم بعدم قبول الدعوي

وفي الأخير وبعد وضع الخبير لتقريره بكتابة الضبط يتم إشعار الأطراف بالاطلاع عليه وإبداء ما يرونه مناسبا بشأنه، فإن أثاروا دفوعات تأكدت المحكمة من جديتها، فإذا ثبت ذلك قررت إرجاع المأمورية إليه (الخبير) لإعادة انجازها متفاديا الخلل كما يمكنها أن تأمر بتعيين خبير اخر بدلا منه، أما إذا لم يكن هذا التقرير محل نزاع أو أثيرت حوله دفوعات لكنها غير جدية فإن المحكمة تأمر بالمصادقة عليه وتعتمده كأساس لإنهاء حالة الشياع.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!