دعوى التعويض العقارية

دعوى التعويض العقارية

حق الأطراف المتضررة في رفع دعوى التعويض العقارية

 إذا كان قرار المحافظ بتأسيس الرسم العقاري يرتب جزاء يتمثل في تحمل المحافظ على الأملاك العقارية المسؤولية الشخصية من أخطائه، فإن ذلك يؤدي حتما إلى رفع دعوى التعويض العقارية نتيجة الأضرار التي لحقت بأصحاب الحقوق الحقيقيين التي يضيع أي أمل في المطالبة بها

ولا يبقى للمتضررين إلا الحق في الحصول على تعويض مادي في حالة إثبات ارتكاب التدليس

ويتم ذلك عن طريق إقامة دعوى شخصية طبقا للفصل 64 من قانون التحفيظ العقاري ل 12 غشت 1913 المنسوخ بمقتضى القانون رقم 14.07

والذي ينص على أنه لا يمكن إقامة أي دعوى في العقار بسبب حق وقع الإضرار به من جراء تحفيظ

يمكن للمتضررين في حالة التدليس فقط أن يقيموا على مرتكب التدليس دعوى شخصية بأداء تعويضات,

و في حالة إعسار المدلس تؤدى التعويضات من صندوق التأمينات المحدث بمقتضى الفصل 100 من هذا القانون .

المطلب الأول: إجراءات رفع دعوى التعويض العقارية

 يمكن للمتضررين من قرار التحفيظ اللجوء إلى القضاء لرفع دعوى التعويض العقارية للمطالبة بالتعويض عن الأضرار التي لحقتهم شريطة أن يثبتوا أن قرار التحفيظ اتخذ نتيجة أعمال احتيالية تصل إلى درجة التدليس في (الفرع الأول)

لأجل إقامة دعوى التعويض العقارية لابد من سلوك مسطرة قضائية تتميز ببعض الخصوصيات في (الفرع الثاني).

الفرع الأول : مقاضاة المتضرر لمرتكب التدليس

 يعرف التدليس بانه استعمال طرق احتيالية توقع المتعاقد الآخر في غلط يدفعه إلى التعاقد

فالتدليس ليس هو العيب الذي يعيب الإرادة، ولكن الغلط الذي يثيره التدليس في ذهن المتعاقدين هو الذي يدفعه إلى التعاقد

ويدخل في إطار أعمال التدليس في مجال التحفيظ العقاري كل عمل ترتب عنه ضياع الحق من جراء التحفيظ

مما يعطي الحق للمتضرر في طلب التعويضات عما لحقه من أضرار مادية على الخصوص، أو معنوية

وذلك إذا ثبت أن لها وجها مقبولا قانونا

 فإذا قام شخص مثلا بشراء عقار وقام البائع بطلب تحفيظ العقار المبيع باسمه أثناء فترة غياب المشتري، فإن هذا الأخير يفقد عقاره لأن التحفيظ قد طهر العقار من كل حق مبني سابق،

ويبقى المشتري فقط المطالبة قضائيا باسترداد الثمن الذي دفعه في شراء العقار مع الحصول على التعويض المناسب

والتعويض يجد سنده في الضرر الحاصل له نتيجة احتيال البائع وعمله غير المشروع ،

والمطالبة بالاسترداد تجد سندها في الفصل 70 من قانون الالتزامات والعقود

فبعد اتخاذ قرار التحفيظ يصبح الحصول على الحق العيني مستحيلا لأن القرار يطهر العقار من كل حق عيني سابق،

كما أن المشتري في مثل هذه الحالات يمكن له الالتجاء إلى القواعد العامة الواردة في الفصلين 77 و87 من قانون الالتزامات والعقود المنظمين لدعوى المسؤولية التقصيرية.

وقد يلجأ المتضرر من قرار التحفيظ إلى إقامة دعوى شخصية ضد مرتكب التدليس استنادا إلى مقتضيات الفصل 60 من ظ ت ع

فواقعة التدليس تتحقق بمجرد طلب إجراء التحفيظ مع علم الطرف الذي أجراه بان العقار لا يخصه، فيكفي أن يتوافر سوء النية بحيث يعطي التدليس تفسيرا واسعا ولا يشترط لقيامه الالتجاء إلى الطرق الإحتيالية، بل كل تصرف صادر عن سوء نية بقصد الإضرار بالغير أو الحصول على منفعة شخصية يعد تدليسا

الفرع الثاني: دعوى التعويض

يمكن للمتضرر من قرار التحفيظ أن يطلب رد الثمن الذي أداه مقابل شرائه العقار من طالب التحفيظ في حالة عدم تقييد رسم شرائه بالرسم العقاري المؤسس للعقار إثر التحفيظ،

كما يكون بإمكانه أيضا المطالبة بالتعويض عن الأضرار اللاحقة به سواء من المستفيد من التحفيظ أو من المحافظ على الأملاك العقارية،

كما يمكن له أيضا أن يطلب التعويض بالارتكاز على واقعة الإثراء بلا سبب.

فما هي الإجراءات الواجب سلوكها للحصول على التعويض في مواجهة المحافظ (الفقرة الأولى)

وهل يمكن استخلاص التعويض من المستفيد من قرار التحفيظ بإقامة دعوى الإثراء بلا سبب (الفقرة الثانية)، أم بسلوك دعوى رد الثمن (الفقرة الثالثة).

الفقرة الأولى : دعوى الحصول على التعويضات في مواجهة المحافظ

يستفاد من مقتضيات الفصل 64 من ظهير التحفيظ العقاري قبل تعديله بموجب القانون رقم 14 . 07 بأنه كان بإمكان المتضرر من قرار التحفيظ أن يمارس إحدى وسيلتي الطعن الآتيتين:

إما دعوى المسؤولية التقصيرية ضد المنتفع عن قرار التحفيظ في حالة ارتكابه تدليسا

وإما دعوى المسؤولية الإدارية ضد المحافظ على الأملاك العقارية أو ضد الدولة في حالة اثبات وجود خطأ جسيم أو خطأ مصلحي خلال جریان مسطرة التحفيظ

لكن مع مقتضيات القانون رقم 14.07 حيث عدل الفصل 64 المذكور، فإن الدولة لا تتحمل أخطاء مستخدمي أو موظفي المحافظة العقارية إذا ارتكبوا أفعالا تندرج في نطاق التدليس بل يتحملها مرتكبوها شخصيا.

و تعويض المتضرر من قرار التحفيظ يدفع من طرف المدلس سواء كان هذا الأخير مطالب التحفيظ أو المحافظ أو أحد مستخدمي الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية

الفقرة الثانية: دعوى الإثراء بلا سبب

 تجد دعوى الإثراء بلا سبب تأصيلها القانوني في قانون الالتزامات والعقود

وتفيد أن كل من أثري على حساب الغير دون سبب قانوني، يلتزم أن يرد لهذا الغير قدر ما أثرى به في حدود ما لحق الغير من خسارة،

فإذا استولی شخص على ملك غيره دون أن يكون لهذا الاستيلاء سبب قانوني و أضافه إلى ملكه ولو بحسن نية، يكون قد أثرى دون سبب قانوني على حساب الغير، فيلتزم برد القيمتين، ما أثرى به هو، وبما أفتقر به الغير

ودعوى الإثراء بلا سبب من الدعاوى التي يمكن أن يسلكها المتضرر للمطالبة بالتعويض،

فيقاضي المستفيد من النتائج القانونية والمادية لأخطاء المحافظ، وسلوك دعوى الإثراء بلا سببا من شأنه تجنيب صندوق التأمين من الحلول محل المثري بلا سبب معسرا كان أم موسرا، كما تجنب المحافظ على الأملاك العقارية متاهات دعوى التعويض العقارية

الفترة الثالثة: دعوى رد الثمن

 ويمكن أيضا للمتضرر من قرار التحفيظ إقامة دعوى رد من الشراء،

ففي حالة ما إذا اشترى شخص عقارا أو اكتسب حقا عينيا على عقار ولم يقيد أثناء التحفيظ العقد الذي بموجبه انتقل حق الملكية أو الحق العيني إلى المشتري أو مكتسب الحق العيني وحفظ العقار في اسم طالب التحميل بدون ذكر الحق العيني المكتسب وفقد بذلك حق ملكية العقار المحفظ أو فقد مكتسب الحق العيني حقه، فإنه يكون للمشتري أو المكتسب للحق المدني أن يطالب باسترداد ما دفع,

فإذا كان المشتري المتضرر من أثر قرار التحفيظ المطهر للمشار لفائدة طالب التحفيظ ضحية وسائل تدلیس فإن له الحق في المطالبة برد الثمن بالإضافة إلى التعويض عن الأضرار اللاحقة من جراء الوسائل التدليسية المستعملة من جانب المستفيد من التحفيظ

وتجد دعوى المطالبة برد الثمن أساسها في مقتضيات الفصل 70 من قانون الالتزامات والعقود , وقد قضت عدة أحكام قضائية بإلزام طالب التحفيظ الذي باع العقار المطلوب تحفيظه برد ثمن البيع للمشتري منه والذي لم يتم بإشهار عقد شرائه في الوقت المناسب والذي حرم من حقه من جراء التحفيظ

وإذا كان الأصل حسب مقتضيات الفصل 64 من قانون التحفيظ العقاري أن المدلس يؤدي التعويض عن ارتكاب الوسائل الإحتيالية التي ألحقت ضررا جراء اتخاذ قرار التحفيظ للمالك الحقيقي المفترض، فإنه في حالة إعساره يتحمل صندوق التأمين المنصوص عليه في الفصل 100 من ظهير التحفيظ العقاري أداء التعويض الذي يقدره القضاء

المطلب الثاني: صندوق التأمين

 خصص المشرع المغربي الفصل 100 من قانون التحفيظ العقاري 12 غشت 1913 لصندوق التأمين وقد تم تعديله بمقتضى القانون رقم 14.07

فما هو النظام القانوني لهذا الصندوق ( الفرع الأول)

وما هي مسطرة إدخال صندوق التأمين في دعوى التعويض (الفرع الثاني)

الفرع الأول: النظام القانوني لصندوق التأمين

نص الفصل 100 من قانون التحفيظ العقاري كما نسخ وعوض بمقتضى القانون رقم 14.07  على ما يلي :

“يؤسس صندوق التأمين الغاية منه أن يضمن، في حالة عسر المحافظ العام أو المحافظين على الأملاك العقارية, أداء المبالغ المالية التي قد يحكم بها عليهم الصالح الطرف المتضرر من جراء خطأ في التحفيظ أو في تقييد لاحق.

يحدد السقف الأقصى للصندوق المذكور في مبلغ مائة مليون درهم.

يعوض كل نقص منه نتيجة تنفيذ حكم مكسب لقوة الشيء المقضي به من ميزانية الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية و المسح العقاري والخرائطية للسنة الموالية لتلك التي وقع فيها هذا النقص.”

وتتمثل الغاية من إنشاء هذا الصندوق في ضمان استعلام المتضرر للمبالغ المالية الموجبة للتعويض التي يحكم بها ضد المحافظ المعسر

وهذا يفيد بأن هذا الصندوق يعتبر بمثابة ضامن احتيالي لا يتدخل إلا بعد إثبات إعسار المحافظ، والدعوى التي تقام ضده تعتبر دعوی احتياطية لا دعوی أصلية لأن الصندوق المذكور لم ينشأ لتغطية مسؤولية المحافظ وإنما لتغطية عسره حيث يحل محله في الأداء مع إمكانية الرجوع عليه

غير أن قانون المالية لسنة 2005 ألغي هذه المقتضيات ( الفقرة الأخيرة من الفصل 100 والفصل 99 المذكورين) ، وعدل الفصل 100 بحذف الفقرة الأخيرة وبالتنصيص على جعل السقف الأقصى لصندوق التأمين في مبلغ مائة مليون درهم، ودون أن يشير إلى طريقة تغطية النقص الذي قد يرد على صندوق التأمين في حالة أدائه لتعويض ما،

وهذا ما امره المشرع بمقتضی القانون رقم 14.07 حيث أضاف فقرة ثالثة للفصل 10 جاء فيها ما يلي : “يعوض كل نقص منه نتيجة تنفيذ حكم مكتسب لقوة الشيء المقضي به من ميزانية الوكالة الوطنية للمحافظة العقارية والمسح العقاري والخرائطية للسنة الموالية لتلك التي وقع فيها هذا النقص”

الفرع الثاني: مسطرة إدخال صندوق التأمين في دعوى التعويض

 حسب الفقرة الأولى من الفصل 64 من القرار الوزيري الصادر في 4 يونيو 1915، فإن دعوى التعويض العقارية في مواجهة صندوق التأمين تصبح غير مقبولة إذا تم تقديمها خارج أجل سنة واحدة انطلاقا من تاريخ التحفيظ أو التشييد المنتج الضرر،

إلا أن ما يمكن ملاحظته أن هذا الأجل قصير لا ينسجم مع الأجل المنصوص عليه في المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية

والتي تقضي بضرورة إقامة دعوى المطالبة بحق وقع تقييده بسوء نية بالرسم العقاري داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله…

ولا يمكن مقاضاة صندوق التأمين بكيفية مستقلة عن الدعوى المقامة ضد المحافظ على الأملاك العقارية بل يتعين إدخاله بصفة احتياطية منذ تقديم المقال الافتتاحي ضد المحافظ على الأملاك العقارية، وسيكون من مصلحة المحافظ تنبيه المدعين إلى ذلك لأنه بسقوط الدعوي ضد صندوق التأمين سيبقى المحافظة على الأملاك العقارية وحده في مواجهة المدعين في حالة صدور حكم يقضي بالتعويض، ولهذا يتعين أن تسري الدعوى المقامة ضد هذا الأخير بصفة أصلية وبكيفية متزامنة مع دعوی صندوق التأمين احتياطا”.

وتجدر الإشارة، إلى أن أجل مطالبة صندوق التامين بدفع التعويض المحكوم به هو ستة أشهر

وذلك حسب المادة 64 من القرار الوزيري 4 يونيو 1915.

إذا قدمت دعوى التعويض في إطار القواعد العامة للمسؤولية طبقا للفصلين 79 و80 من قانون الالتزامات والعقود فيتعين إدخال الدولة في إطار مسؤوليتها عن أخطاء موظفيها أي الأخطاء المصلحية أو المرفقية

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!