دعوى الاستحقاق

دعوى الاستحقاق تعريفها و شروط تقديمها

دعوى الاستحقاق

دعوى الاستحقاق تتجلى أهمية دراستها باعتبار البت فيها ايجابا، غالبا ما يعد مجرد مقدمة تمهيدية أو مسألة أولية، للانتقال ومناقشة ومعالجة طلب إضافي، أو دعوى جديدة تتعلق بالشفعة أو القمة أو غيرها، كما أن البت في دعوى الاستحقاق سلبا يجعل سائر الدعاوي، التي تتوقف عليها غير مقبولة شرعا. ومنه فما المقصود بدعوى الاستحقاق، وما هي شروطها ؟

أولا – تعريف دعوى الاستحقاق:

 الاستحقاق في اللغة: هو إضافة الشيء لمن يصلح به، وله عليه حق، يقال استحق فلان كذا استوجبه.

 وفي الاصطلاح الفقهي عرفه ابن عرفة الاستحقاق هو رفع ملك الشيء بثبوت ملكه قبله بغير عوض أي القضاء بتقرير ملك ساfق بعد إلغاء اليد الحالية أو الملك الحالي.

وعرفة اتجاه من الفقه بما يلي أدعوى الاستحقاق العقارية بمعناها المعروف، هي الدعوى التي يطالب فيها بملكية العقار .. والتي يرفعها المالك على الحائز …كدعوی الاستحقاق التي يرفعها المالك ضد الوارث الظاهر.

وفي نفس الاتجاه عرفه الحطاب بما يلي الحكم بإخراج المدعى فيه الملكية من يد حائزه إلى يد المدعي بعد ثبوت السبب والشروط وانتقاء الموانع

فالاستحقاق إذن هو انتزاع الشيء من يد حائزه بظهور مالكه الحقيقي، ودعوی الاستحقاق هي التي يكون محلها المطالبة بملكية الشيء، فهي دعوى عينية يطالب فيها المدعي بالملكية، وكل مالك يطالب بملكه تحت يد الغير يستطيع رفع هذه الدعوى على الغير، وفي المقابل هنالك دعوى الحيازة التي يطالب فيها المدعي إما باسترجاع الحيازة أو حماية الملكية خاصة إذا توفرت شروطها الشرعية.

ثانيا – شروط دعوى الاستحقاق :

تخضع دعوى الاستحقاق للقواعد العامة المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية، حيث حدد المشرع في الفصل الأول منه، شروط الدعوى فلا تقبل إلا ممن له الصفة والأهلية والمصلحة الإثبات حقوقه.

كما أن الفصول من 31 إلى 35 من ق.م.م. بينت كيفية رفع الدعوى والمدعي في دعوى الاستحقاق هو من يطالب بملكية الشيء، والمدعى عليه هو الحائز للعقار .

ويشترط لصحة المقال :

1 – تعيين أطراف الدعوى (أسماءهما الشخصية والعائلية، سكناهما …)؛

2 – بسط موضوع الدعوى وتصويرها للمحكمة بوضوح

3 – تعيين المدعي فيه تعينا كافيا

4 – الإشارة في المقال إلى الحجج التي ينوي المدعي استعمالها لإثبات حقه؛

5 – تعليل وقائع الدعوى

6 – حصر المطالب التي يريد المدعي الفصل فيها؛

7 – توقيع المقال والذي يضفي عليه الصبغة الشرعية والقانونية له

بتوفر الشروط أعلاه، يتم قبول الدعوى شكلا، أما بالنسبة للموضوع فإنه يخضع القواعد الفصل الموضوعية المنصوص عليها في النصوص الفقهية والاجتهادات القضائية.

ثالثا : تحليل دعوى الاستحقاق

اشرنا في السابق إلى القواعد المسطرة التي يتطلبها مقال دعوى الاستحقاق، فبدونها لا يمكن قبولها، وفي هذا السياق صدر حكم عن المحكمة الابتدائية جاء فيه ، ، ، حيث أنه بالرجوع إلى وثائق الملف يتضح أن المدعيان لم يدليا بما يفيد تملكهم للمدعي فيه، وأن الرسوم المدلى بها لا تنطبق على الملك موضوع النزاع، كما لا تتضمن الإشارة إلى أسماء المدعيان وحيث انه واعتبارا لذلك ولكون الصفة والمصلحة من النظام العام فانه يتعين التصريح بعدم قبول الطلب…”

وفي نفس الاتجاه صدر قرار من محكمة النقض جاء فيه ما يلي ” …لا بد في كل دعوى من أن تشتمل على أركاتها والتي منها معرفة المدعي و المدعى عليه والمدعي فيه…”

عبء الإثبات في دعوى الاستحقاق:

يقع عبء إثبات الاستحقاق علي مدعيه وهكذا جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية ما يلي ..وحيث أنه ما دام المدعي لم يدلي للمحكمة بما يفيد ملكية البائع للمدعي فيه حيث تنطبق عليه قاعدة أن المشتري ينزل منزلة البائع فإن دعواه تكون غير مستوفية لشروط الملكية المعروفة فقها وقضاءا…

وحيث انه واستنادا إلى ما ذكر أعلاه يكون المدعي قد عجز عن اثبات دعواه بالموجبات الشرعية التي استوجبها الفقه و القضاء مما تكون معه الدعوى غير مستندة على أي أساس ويتعين التصريح برفضها… “

وفي نفس المنحى صدر قرار عن المجلس الأعلى جاء فيه “…أنه على المدعي بالاستحقاق أن يثبت دعواه .. واذا عجز المدعي عن الإثبات حلف المدعي عليه الحائز وبقي الشيء بيده… “

 وتجدر الإشارة أن المدعي إذا أثبت وجه تملكه للعقار فلا ينفع المدعى عليه إلا إثبات وجه مدخله والا استحق العقار عن يد ولا يكفيه أن ينفع بقوله حوزي وملكي”

وتماشيا مع ذلك صدر حكم عن المحكمة أعلاه جاء فيه”.. وحيث إن القضايا المتعلقة بالحيازة لا تؤثر في دعاوي الاستحقاق لكونها لا تبث في موضوع الحق الشيء الذي يجعل تقع المدعي عليهم غير مبني على أساس ويتعين رده. وحيث إنه بما أن الطرف المدعي قد اشترى المدعي فيه من مورث المدعي عليهم حسب رسوم الشراء المدرجة بالملف دون أن يثبت المدعي عليهم عكس ذلك بحجة قانونية، فإنه بذلك يكون طلب الطرف المدعي مبني على أساس ويتعين الاستجابة له..”

وفي نفس الاتجاه أصدر المجلس الأعلى قراره الذي جاء فيه إذا أثبت المدعي القائم دعواه ثبوتا كافيا، فإنه يتعين على المدعي عليه أن يدلي ببيان وجه مدخله ولا يعنيه عن ذلك مجرد التمسك بالحوز والتصرف…”

الترجيح بين الحجج

 إن اللجوء إلى الترجيح بين الحجج لا يكون الا بعد الفحص للوثائق التي أدلى بها الخصوم ومراقبة صحتها شكلا ومضمونا، قبل إعمالها، في إطار السلطة التقديرية لقاضي الموضوع.

كما أن الترجيح لا يكون إلا بين وثيقتين متعارضين لا يمكن الجمع بينهما، وذلك القول الشيخ خليل ” وإن أمكن جمع بين البينتين جمع” ، وتجدر الإشارة أن قواعد وضوابط التجريح في قواعد فقهية غير مقننة تشريعيا، الأمر الذي يجعلها مستوحاة من مصادر متعددة ومتنوعة، وهذا ما يفرض على القضاة بذل مجهود لاستنباط القواعد المعرفة الراجح من المرجوح منها

وفي هذا الصدد صدر حكم عن المحكمة الابتدائية أعلاه جاء فيه “وحيث أن مقارنة الحجج تبين أن السيد امبارك العالي التي تباع للبشير المدميغ الذي باع للمدية اشتري من السيد بوجمع الناجم بتاريخ 1976/04/29، بينما المدعى عليه لم يشتري منه الا بتاريخ 1976/ 09 / 11 . مما تكون معه حجج المدعية أقدم تاريخا من حجج المدعي عليه وبالتالي يتعين ترجيحها والاستجابة لطلبها… ومنه فهذا الحكم جاء متماشيا مع القواعد الفقهية التي تنص على ترجيح البينة السابقة تاريخا ،

وفي هذا السياق أصدر المجلس الأعلى قراره التالي … الطاعن الذي أسس دعواه على شرائه المؤرخ سنة 1963 والمستأنف أسس استئنافه على شراءه المؤرخ سنة 1965 وكل من الطرفين اشتريا من بائع واحد فإن المشتري الأول إذا كان شراءه ينطبق على المدعي فيه يجعل شراء الثاني لا محل له لكونه اشترى ما لا يملكه البائع و الحيازة لا تفیده…”

كما ترجح بينة الملك على بينة الحوز لقول الشيخ خليل “وملك على حوز” لأن الملك أخص من الحوز وأقوى منه، ولعدم معارضة بينة الحوز لبينة الملك إذ لا يلزم في الحوز المالك، قالاعم لا يقدم على الأخص وبينة الملك تشمل الحوز أيضا باعتباره شرطا من شروطها، لقول الشيخ خليل: ” وصحة الملك بالتصرف وعدم منازع وحوز طال كعشرة أشهر”

وهكذا أصدرت المحكمة الابتدائية أعلاه حكمها الثالي: “…وحيث أثبت المدعي تملكه للمدعي فيه بمقتضی رسم استمرار ضمن تحت عند 27 بتاريخ 67/ 03 / 16 تتوفر فيه جميع الشروط المعمول بها فقها وقانونا من نسبة ويذ وطول مدة دون منازع أو معارض …

وحيث أنه لا مجال للقول بتقادم الدعوي كما أنه بالرجوع إلى الحكم الصادر بتاريخ 1967/ 01 / 02 في القضية العقارية عدد 66/ 584 يتبين أن المدعي قد تنازل عنها شكلا ولم يتنازل عن موضوع الحق ومن ثم لا يمكن انه يواجه بهذا التنازل في الدعوى الحالية مما يتعين معه الحكم وفق الطلب وذلك باستحقاق المدعي للمدعى فيه وإفراغ المدعى عليه…”

وفي نفس الإطار ذهب المجلس الأعلى في قرار صادر عنه تحت عدد 466 بتاريخ 25 مارس 1986 إلى أن “حيازة الطاعنين غیر عاملة في اختصار الرهوني كلما علم الأصل لأحد لا تنفع الحائز فيه طول المدة وقال في الارتفاق عن القاضي عبد الوهاب أن المدعي إذا قام بينة كان أولى من اليد لرجحانها، لأن البينة تشهد بما لا تشهد به اليد، حيث أن اليد مبهمة والبينة مفسرة…

إلزامية إثبات المدعي منازعة المدعي عليه في المدعى فيه:

إن الحكم بالاستحقاق يستتبع فقها وقضاء وجوب الحكم بالتخلي، لهذا فالمدعي ملزما بإثبات حيازة أو استيلاء أو تراعي المدعى عليه على المدعي فيه أو يكون مصير طلبه عدم القبول، وهكذا جاء في حكم صادر عن المحكمة الابتدائية أعلاه ما بلي ” حيث إنه بإطلاع المحكمة على وثائق الملف اتضح لها بأن المدعية لم تثبت منازعة المدعي عليه لها بأية وسيلة من الوسائل بخصوص القطعة الأرضية التي تدعي ملكيتها.

وحيث أن الدعوى بحالتها هذه غير مستوفية لشروطها المتطلبة قانونا مما يتعين معه التصريح بعدم قبولها…

وفي حكم آخر صادر عن نفس المحكمة جاء فيه وحيث أن المدعية لم تدلي بأية حجة تثبت استيلاء المدعي عليه على أملاكها…

وعلى هذا الأساس فإن طلب المدعية والحالة هذه يبقى غير مستند على أساس ويتعين رفضه… وعليه فلا بد لقبول دعوى استحقاق المدعي، أن يثبت متازعة المدعي عليه في المدعي فيه (الملك).

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!