خصوصیات مسطرة التقاضي في نزاعات أراضي الجموع

خصوصیات مسطرة التقاضي في نزاعات أراضي الجموع

خصوصیات مسطرة التقاضي في نزاعات أراضي الجموع

نزاعات أراضي الجموع كما هو معلوم، لا مناص من الالتزام بمجموعة من الشروط التقاضي أمام محاكم المملكة تتمثل في الصفة والأهلية والمصلحة تحت طائلة عدم القبول طبقا لما ينص عليه الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية الصادر في 28 شتنبر 1974 كما تم تتميمه وتعديله. غير أن هذه الشروط لا تعد كافية وحدها لرفع الدعوى في بعض الأحيان ، وإنما لا بد من التقيد ببعض الشروط الأخرى في بعض القضايا كما هو الحال بالنسبة للإذن بالتقاضي الذي بعد ضروريا لقبول الدعوى عند الاقتضاء

وتعتبر نزاعات أراضي الجموع التي تؤطرها عدد من النصوص القانونية والدوريات والمناشير على رأسها ظهير 27 أبريل 1919، من أهم تطبيقات الأذن بالتقاضی كشرط إضافي يجب احترامه وإلا كان مآل الدعوى هو عدم القبول.

وليس هذا الشرط هو الخاصية الوحيدة التي تميز مسطرة التقاضي في نزاعات أراضي الجموع وحسب، بل ثمة خصوصيات أخرى تجعل هذا النوع من القضايا يخرج عن القواعد العامة المعمول بها في مجال التقاضي بشكل عام، منها ما يتعلق بشروط التقاضی كما أسلفنا القول أعلاه کالاذن بالتقاضي والصفة، ومنها ما يرتبط بالاختصاص والدفع بعدم الاختصاص، ومنها ما يتصل بطبيعة المسطرة وتنصيب المحامي ، و أخيرا منها ما له علاقة بالتبليغ ودور النيابة العامة في هذا النوع من النزاعات

ومحاولة منا في استجلاء هذه الخصوصيات المسطرية التي تميز نزاعات أراضي الجموع ، سنعمل على تناول كل خاصية على حدة وفق تصميم يستلهم أسسه من المنهج الأنجلوسكسوني والذي لا يستوجب التقسيم الشكلي المتوازن بين مختلف النقاط التي يود الباحث تحليلها وتناولها بالدراسة والمعالجة وذلك على الشكل التالي :

أولا : الأذن بالتقاضي

ثانيا : الصفة

ثالثا : الاختصاص والدفع بعدم الاختصاص

رابعا : طبيعة المسطرة وتنصيب المحامي

خامسا : التبليغ ودور النيابة العامة

أولا : الإذن بالتقاضي في نزاعات أراضي الجموع

حسب الفصل 5 من ظهير 27 أبريل 1919 بشأن تنظيم الوصاية الإدارية على الجماعات وضبط تدبير شؤون الأملاك الجماعية وتفويتها كما تم تغييره بموجب ظهير 6 فبراير 1963 «لا يمكن للجماعات أن تقيم أو تؤيد في الميدان العقاري أية دعوی قصد المحافظة على مصالحها الجماعية. ولا أن تطلب التحفيظ إلا بإذن من الوصي وبواسطة مندوب او مندوبين معينين ضمن الشروط المحددة في الفصل الثاني.

على أن الجماعات المذكورة يمكنها أن تتعرض بدون رخصة على التحفيظ الذي طلبة الغير، بيد أن رفع هذا التعرض كلا أو بعضا لا يمكن أن يقع إلا بإذن من الوصي…… ويؤهل وزير الداخلية عند الحاجة ليعمل وحده باسم الجماعة التي هو وصي عليها…»

من خلال هذا الفصل يمكن الخروج بعدد من الاستنتاجات والملاحظات نوجزها فيما يلي:

يشترط الفصل الخامس أعلاه حصول المندوبين أو النواب عن الجماعة على الإن بالتقاضي وإلا كان مآل الدعوى المرفوعة من قبلهم دون الإدلاء بما يفيد الحصول على هذا الإذن عدم القبول. والأحكام والقرارات القضائية التي سارت في هذا الاتجاه كثيرة حتى أن العمل القضائي استقر على هذا المبدأ بشكل لا مراء فيه

ويستلزم الفصل المذكور الإذن بالتقاضي في الميدان العقاري وهو الميدان الذي لم يحدد الفصل الخامس مداه ولا مجاله، الأمر الذي أدى إلى عدم اتخاذ موقف واحد و موحد من النزاعات التي تكون أراضي الجموع محلا لها سيما أمام القضاء الزجري.

و يستوجب الفصل الخامس الاذن بالتقاضي في حال طلب التحفيظ . ويضطلع بهذه المهمة النواب أو المندوبون المعينون أو المنتخبون بحسب الحالات, بل إنه من الواجب الحصول على الأذن إذا تعلق الأمر برفع التعرض كليا أو جزئيا إذا قام به الغير.

يظهر أن الإذن بالتقاضي شرط لازم في قضايا أراضي الجموع سيما المدنية بمفهومها الواسع خلاف للفصل 2 من ظهير 1919 نفسه الذي لم يشر نهائيا إلى هذا الشرط، وخلاف الفصل الأول من قانون المسطرة المدنية الذي لا يستوجب الإذن بالتقاضي كمبدأ وإنما يفرضه عند الاقتضاء فحسب وخلافا للمادة 243 من مدونة الحقوق العينية الصادرة في 22 نونبر 2011

على أن ثمة استثناءات أوردها الفصل الخامس من ظهير 1919 على الإذن بالتقاضي كشرط لقبول الدعوى في نزاعات أراضي الجموع منها:

القيام بالتعرض على مطلب التحفيظ المقام من طرف الأغيار – و حالة تدخل وزير الداخلية وحده باسم الجماعة التي هو وصي عليها – و حالات الاستعجال للمحافظة على الأملاك الجماعية.

والواقع أن حالة تدخل وزير الداخلية تقتضى إبداء بعض الملاحظات، منها الصفة التي يتدخل بها وزير الداخلية, هل يتدخل بصفته الحكومية أم بصفته وصيا على أراضي الجموع, حقيقة إن الفصل الخامس أشار بشكل شبه واضح أن وزير الداخلية يتدخل بصفته وصيا على الأملاك الجماعية بحيث ورد في الفقرة الرابعة من الفصل الخامس ما يلي :” ويؤهل وزير الداخلية عند الحاجة ليعمل وحده باسم الجماعة التي هو وصى عليها».

لكن ما كنا لنشير إلى هذه الملاحظة لولا أن هذه الفقرة يكتنفها بعض الغموض لأنها لم تشر إلى أنه يتدخل كوصي وإنما يتدخل باسم الجماعة كممثل لها بمعنى أنه يحل محل النواب أو المندوبين طبقا للقاعدة المعروفة في المجال الاداري التي تقول إن ما للمرؤوس من اختصاصات يدخل ضمن صلاحيات الرئيس، وشتان بين تدخله كممثل للجماعة وكوصي عليها.

إلى جانب ذلك أثرنا هذه الملاحظة لأن مبادرة وزير الداخلية – إن كان لها محل بصفته مسيرا لقطاع حكومی تجعل التناقض قائما بين الفصل الخامس منظهير 1919 و الفصل 515 من قانون المسطرة المدنية الذي حدد الأشخاص الذين لهم صلاحية تمثيل الدولة ومؤسساتها.

ثانيا : الصفة في نزاعات أراضي الجموع

الصفة هي ولاية مباشرة الدعوى، وهي الصفة التي يتحلى بها طالب الحق في إجراءات الخصومة يستمدها المدعي من كونه صاحب الحق أو خلفا له أو نائبه القانوني. وهی کذلك أن يكون رافع الدعوى هو صاحب الحق المطلوب، أو نائبا عن صاحبه

 ويعنى ماسبق أن الصفة تثبت للشخص نفسه إذا كان هو صاحب الحق المطلوب، وتكون مندرجة في وقائع الدعوى، وتثبت بمجرد ثبوت سبب الدعوى وذلك بإدلائه بالحجج المثبتة لحقه، أو بجواب المدعى عليه بالإقرار الذي يعفي المدعي من إقامة الحجة والبينة”.

ويتعين أن نميز بين الصفة الموضوعية المتصلة بالحق موضوع الدعوى، والصفة الإجرائية اللازمة للقيام بالمساطر والاجراءات القضائية.

فالصفة الموضوعية تتوفر بالنسبة لنواب الجماعة شرط إثباتها على غرار المبدا المتعارف عليه في حال تدخل شخص في دعوى ليس صاحب الحق المباشر فيها. إذ من المستقر عليه قضاء ان من يمثل الغير في الدعوى عليه أن يثبت صفته عکس من يتدخل أصالة عن نفسه إذ لا يستوجب ذلك إثبات صفته

هذا بالنسبة للصفة الموضوعية المرتبطة بالحق موضوع الدعوى، أما الصفة الإجرائية فتثبت مبدئيا للمحامين وحدهم طبقا لقانون مهنة المحاماة لسنة 2008 ولو كان الأصحاب الحقوق أو من يمثلهم الصفة الموضوعية كما سبق الذكر.

وتبعا لذلك تكون الصفة الإجرائية أمرا لا يتأتى ممارسته إلا للمحامين طبقا للمادة 32 من القانون 08 . 28 المنظم لمهنة المحاماة الصادر سنة 2008 والتي جاء فيها أن ” المحامين المسجلين بجدول هيأت المحامين بالمملكة هم وحدهم المؤهلون في نطاق تمثيل الأطراف لتقديم المقالات والمستنتجات والمذكرات الدفاعية في جميع القضايا باستثناء قضايا التصريحات المتعلقة بالحالة المدنية، وقضايا النفقة أمام المحكمة الابتدائية والاستئنافية والقضايا التي تختص المحاكم الابتدائية بالنظر فيها ابتدائيا وانتهائيا وكذا المؤازرة في قضايا الجنح والمخالفات”

 وهذا طبعا عكس ما كان معمولا به في ظل قانون المهنة لسنة 1993 الذي كان يسمح في مادته 32 استثناء لمن يتوفر على الكفاءة القانونية اللازمة بمباشرة المسطرة في المرحلة الابتدائية بنفسه – أي أنه يكتسب الصفة الإجرائية، أو بواسطة الأشخاص المنصوص عليهم في الفصل 33 من قانون المسطرة المدنية، وذلك أمام المحاكم التي يوجد بدائرتها القضائية عدد كاف من المحامين”

ثالثا: الاختصاص والدفع بعدم الاختصاص

من الخصوصيات التي تتميز بها نزاعات أراضي الجموع أن هناك جهات متعددة تتدخل للنظر فيها. وهكذا تبت جماعة النواب ومجلس الوصاية والمحاكم المدنية والمحاكم الادارية والمحاكم الزجرية في القضايا المرتبطة بالأملاك الجماعية بحسب طبيعة النزاع.

وإجمالا، يمكن لكل الجهة البت في هذا النوع من النزاعات وفق ما يقتضيه ظهير 25 أبريل 1919 والنصوص الأخرى المنظمة لأراضي الجموع، ووفق ما تقضي به القوانين الأخرى كقانون المسطرة المدنية، وقانون المحاكم الإدارية والقانون الجنائي وقانون المسطرة الجنائية.

فبالنسبة لجماعة النواب تبث في :

– نزاعات أعضاء الجماعة بشأن عقار تمت تسوية وضعيته القانونية سواء بتأسيس الرسم العقاري أو بالمصادقة على التحديد الاداري.

– النزاعات التي تنشأ بين عدة جماعات سلالية بخصوص عقار ما حيث تدعي كل واحدة ملكيتها أو حيازتها له.

– النزاعات التي تطرأ بين جماعة سلالية والغير بشأن عقار ما.

أما بالنسبة لمجلس الوصاية فيختص إجمالا في:

 – دراسة الطعون المقدمة في مواجهة القرارات الصادرة عن نواب الجماعة في النزاعات الناشئة بين الجماعة السلالية أو بين الجماعات السلالية سواء تعلق بالترامي على أرض جماعية، أو بقسمة أحد المستفيدين المتوفي، أو بحصة جماعية أو بالانتماء إلى الجماعة السلالية.

– الموافقة على طلبات رفع اليد على التعرضات العقارية المودعة من قبل النواب أو الوصاية.

– الموافقة على تفويت الأراضي الجماعية.

– الموافقة على توزيع المدخرات الجماعية على ذوي الحقوق.

– دراسة الطعون المقدمة ضد لوائح ذوي الحقوق.

أما اختصاص المحاكم فيتوزع بحسب نوعية النزاع بين الحاكم المدنية كما لو تعلق الأمر باسترداد حيازة أرض جماعية ، أو استحقاقها، والمحاكم الزجرية متى تعلق الأمر بجريمة انتزاع عقار من حيازة الغير ( الفصل 570 من القانون الجنائي لسنة 1962 كما تم تتميمه وتعديله) وبجريمة تفويت أملاك غير قابلة للتفويت (الفصل 542 من ق ج)، والمحاكم الادارية التي تنظر في الطعون المقدمة ضد قرارات مجلس الوصاية رغم أن الغرفة الإدارية للمجلس الأعلى سابقا استقرت على عدم قبول الطعن في هذه القرارات تطبيقا الفصل 12 من ظهير 1919 الذي ينص صراحة على أن قرارات مجلس الوصاية لا تعلل ولا تقبل أي طريق من طرق الطعن,  لكن المحاكم الإدارية أصبحت تنظر من القرارات بناء على المادة 20 من قانون المحاكم الإدارية الصادر في 10 شتنبر1993  والأحكام الصادرة والمتواترة في هذا الإطار كثيرة نذكر منها:

– حكم المحكمة الادارية بوجدة بتاريخ 21 أكتوبر  1998

– حكم المحكمة الادارية بالرباط بتاريخ 1 يوليوز 1999

– حكم المحكمة الإدارية بمراكش بتاريخ 14 فبراير 2001

ولا حاجة للتأكيد أن الدفع بعدم الاختصاص من الأمور ذات الأهمية في هذا الا باعتباره دفعا شكليا يتعين إثارته قبل كل دفع في الجوهر, و يبقى أن نؤكد أنه في المجال المدني لا يتعلق بالنظام العام طبقا للفصل 16 من قانون المسطرة المدنية ، وأنه متصلا بالنظام العام في المادة الإدارية وفقا للفصل 12 من قانون المحاكم الإدارية.

نضيف إلى ذلك أن رفع الدعوى مباشرة أمام المحاكم في الوقت الذي يعود فيه الاختصاص لمجلس الوصاية كجهة استئنافية للقرارات النيابية يسمح للطرف المعني بالدفع بعدم الاختصاص الذي سيكون الجزاء فيه هو عدم قبول الدعوى وليس عدم الاختصاص كما يعتقد. لأن الاختصاص يبقى قائما للمحاكم فقط أن النص الخاص يفرض المرور عبر مجلس الوصاية قبل الطعن أمام المحاكم المختصة.

رابعا : طبيعة المسطرة وتنصيب المحامي

إذا تعلق الأمر بالمنازعات أمام مجلس الوصاية أو تعلق بالتعرض على التحديد تكون المسطرة شفوية ولا يحتاج الأمر لتعيين المحامي. أما أمام المحاكم أو بالنسبة للتحفيظ فلابد من الالتزام بالمسطرة الكتابية حين يستلزمها المشرع ويتعين بالتالى تنصيب المحامي ما لم يقض نص بخلاف ذلك. ومن ثم فالقاعدة العامة أن تطبيق القواعد المطرية وفقا لطبيعة المسطرة كتابية كانت أو شفوية، ما لم يتعلق الأمر بنص خاص كما ورد في بعض النصوص الأنظمة الأراضي الجموع.

واستتباعا، فإن تنصيب المحامي يتلازم إلى حد بعيد مع طبيعة المسطرة. فمتی كانت شفوية كان تنصيب المحامي اختياريا، ومتى كانت كتابية كان تعيينه واجبا ما لم يقض القانون بخلاف ذلك كما هو الحال بالاستثناءات الواردة في المادة 32 من قانون المحاماة لسنة 2008

إلى جانب ما سبق، لا بأس من التذكير أن المسطرة أمام مجلس الوصاية معفاة من الرسوم ومجانية وإن كانت المصاريف تقع على الأطراف طبقا للقواعد العامة. أما أمام المحاكم فالمبادئ المعمول بها عادة هي المعتمدة إذ لابد من أداء الرسوم القضائية ما لم يكن الطرف متمتعا بالمساعدة القضائية إما بناء على طلب أو بقوة القانون.

خامسا : التبليغ

خلافا للقواعد العامة الواردة في قانون المسطرة المدنية في الفصول 37 و38 و39 و54 و441 ، يكون التبليغ في قضايا أراضي الجموع شخصيا للجماعة حينما يتعلق الأمر بالقرار الاستئنافي الصادر ضدها في مجال التعرض. وكما هو معلوم شتان بين التبليغ طبقا للقانون، اي بالموطن أو بمحل العمل ، وبين التبليغ الشخصي من حيث الآثار كما رتبها الفصل 47 من قانون المسطرة المدنية كما عدل بموجب ظهير 6 ماي 1982 الذي ينص على ما يلي :

“إذا استدعى المدعى أو نائبه بصفة قانونية ولم يحضر في الوقت المحدد أمكن للمحكمة إذا لم تتوفر على أي عنصر يسمح لها باليت في الطلب أن تقرر التشطيب على القضية من جدول الجلسة.

وتحكم بإلغاء الدعوى على الحالة إذا لم يطلب المدعي متابعة النظر في قضيته خلال شهرين من قرار التشطيب من الجدول.

وإذا كانت المحكمة تتوفر على العناصر الضرورية للفصل في مطالب المدعي تبت استنادا إلى هذه العناصر بحكم بمتابة حضوري بالنسبة للمدعي الذي تغيب أو نائبه.

يحكم غيابيا إذا لم يحضر المدعى عليه أو وكيله رغم استدعائه طبقا للقانون مالم يكن قد توصل بالاستدعاء بنفسه وكان الحكم قابلا للاستئناف، ففي هذه الحالة يعتبر الحكم بمثابة حضوري تجاه الأطراف المتخلفة ….”

يضاف إلى ما سبق أن النصوص المنظمة لأراضي الجموع لم تحدد الطرق التي يتعين سلوكها للقيام بالتبليغ الشيء الذي يجعل التبليغ بالطريقة الإدارية هو الشكل الذي به تتم التبليغات في نزاعات أراضي الجموع ، أي أن السلطة المحلية هي التي تقوم بهذا الدور غم ما يثيره ذلك من صعوبات ومشاكل. وحبذا لو تم اعتماد الطرق المنصوص عليها في قانون المسطرة المدنية تحقيقا للتبسيط وضمانا لحقوق الجماعة السلالية.

و من خصوصيات التبليغ في هذا النوع من القضايا أيضا، أن النيابة العامة تعد طرفا في قضايا أراضي الجموع حيث يلزم تبليغها بها طبقا للفصل 9 من قانون المسطرة المدنية الذي يستلزم ذلك وإن لم يكن لها حق الطعن ولا يؤثر عدم حضورها على صحة الحكم.

الخاتمة

من خلال هذه المداخلة البسيطة التي حاولنا فيها التركيز على أهم الخصوصيات التي تميز مسطرة التقاضي في قضايا أراضي الجموع، يتضح أن بعضا من هذه الخصوصيات فيه ما يمكن اعتباره إيجابيا، لكن البعض الآخر ينطوي على كثير من الغموض والنواقص الذي سيكون له لا محالة أثر على حماية الأملاك الجماعية من جهة واستثمارها والاستفادة منها اقتصاديا واجتماعيا من جهة أخرى.

من ذلك مثلا عدم قابلية القرارات الصادرة عن مجلس الوصاية لأي طعن و عدم تعليلها ، وهو الأمر الذي لم يعد ملائما للتطورات الكبيرة التي عرفها نظامنا القضائي وترسانتنا القانونية. فلم يعد مقبولا ألا تكون القرارات الإدارية أيا كانت الجهة التي تصدرها قابلة للطعن ولا ألا تكون واجبة التعليل.

من ذلك أيضا أن قواعد التبليغ كما نظمتها نصوص أراضي الجموع لا تفي بالغرض المطلوب لأن عوائق كثيرة تعترضها خاصة حينما يتعلق الأمر بنزاعات بين أعضاء جماعة السلالية واحدة أو بين أعضاء عدة جماعات سلالية ، هذا فضلا عن الادعاءات التي تكون أحيانا كيدية وتسويقية والتي ترمي إلى التشكيك في صحة التبليغ وإطالة أمد النزاع.

ونعتقد أنه آن الأوان لمراجعة عدد من النصوص المنظمة لأراضي الجموع بشكل يوازي بين مختلف الحقوق ويحقق التنمية الاقتصادية والاجتماعية المنشودة. ولا ينبغي أن نتغافل دور العامل البشري في إنجاح أي إصلاح أو تعديل لهذا المجال الذي يغطي مساحة كبيرة تقارب 15 مليون هكتار و حوالي 9 ملايين مستفيد ومستفيدة .

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!