قواعد التجارة الدولية

خصائص ومصادر قواعد التجارة الدولية

الفقرة الأولى : خصائص قواعد التجارة الدولية

لقد عرف بعض الفقه قواعد التجارة الدولية بأنها “مجموعة من القواعد التي تنظم علاقات القانون الخاص المتعلقة بالتجارة على المستوى الدولي، تنظيما مباشرا مستقلا عن أي نظام ينتمي لقانون وطني لدولة معينة، “

وهو نفس التعريف الذي تضمنه تقرير الأمم المتحدة لسنة 1968 بمناسبة إنشاء لجنة القانون التجاري الدولي حيث جاء فيه بأن المقصود بهذه القواعد “مجموعة من القواعد التي تحكم العقود التجارية الدولية التابعة إلى القانون الخاص والتي ترتبط بدول مختلفة”

انطلاقا من هذه التعاريف يتبين لنا أن قواعد التجارة الدولية تتميز بالعديد من الخصائص تميزها عن غيرها من القواعد القانونية الأخرى و سنقف (أولا) عند خصائصها الذاتية ، ثم بعد ذلك سنحاول تبيان خصائص القاعدة المشكلة لقانون التجارة الدولية (ثانيا)

أولا: الخصائص الذاتية لقواعد التجارة الدولية

تتميز القواعد الموضوعية للتجارة الدولية عن القانون بشكل عام بخصائص ذاتية تتمثل في تعدد تكوينها ونشأتها تلقائيا ثم كونها قواعد خاصة بالتجار.

1 – قواعد متعددة التكوين و المواضيع

تتميز القاعدة الموضوعية للتجارة الدولية بتركيبة متعددة، بحيث تشمل على كل من العادات والأعراف التجارية والمهنية والمبادئ العامة للقانون في آن واحد

وإذا كانت نفس هذه القواعد توجد في القوانين الوطنية، فإنها تتميز عنها من ناحية تطبيقها وصفتها، فمن الناحية التطبيقية يطبق القاضي الوطني هذه القواعد بشكل تدريجي، القانون أولا، ثم إذا لم يجد فيه حلا لجأ إلى العرف وبعده المبادئ العامة، أما المحكم فيمكنه تطبيق هذه المبادئ في آن واحد ليخلق قانونا ملائما للتجارة الدولية،

أما من ناحية الصفة فتتمثل في تحول صفة هذه القواعد من الوطنية إلى العالمية لتدمج في قانون التجارة الدولي الجديد.

هذا بالإضافة إلى أن قانون التجارة الدولية متعدد المواضيع، لأنه يمس جميع المعاملات التجارية الدولية و عامل استقرار للأعمال العابرة للحدود، و من بين المواضيع التي ينظمها والتي صيغت في شكل اتفاقيات الدولية نذكر منها مثلا:

– اتفاقية النقل البحري للبضائع الموقعة بهامبورغ سنة 1978

– الاتفاقيات الدولية بشأن الكمبيالات الدولية و السندات الادنية الدولية التي أقرتها التي أقرتها لجنة الأمم المتحدة في اجتماعها بفيينا سنة.1978

2- قواعد من التجار وإلى التجار

إن قواعد التجارة الدولية، هي نتاج تطور مجموعة من الممارسات المهنية لمجتمع التجارة الدولية، والتي كرستها المنظمات والمؤسسات المكلفة بتقنين هذه الممارسات، والنص عليها في مجموعة من الاتفاقيات الدولية وتطبيقها من قبل الهيئات التحكيمية سواء الحرة أو المؤسساتية، وبالتالي فقواعد التجارة الدولية نشأت بصورة تلقائية في وسط تجاري دولي.

هاته القواعد التي نشأت بصورة تلقائية في مجتمع التجارة الدولية، جاءت لتحكم وتطبق أيضا على العلاقات التجارية الدولية تطبيقا مباشرا بعيدا عن المنهج التنازعي، مع العلم أن تطبيق هذه القواعد لا يتوقف على صفة القائم بالنشاط التجاري الدولي، ما إذ كان تاجرا دوليا أم لا، وإنما يتوقف على طبيعة النشاط من حيث أنه نشاط تجاري دولي، وذلك اعتمادا على المعيار الموضوعي الذي يعتبر العمل تجاريا دوليا متى تعلق بمصالح التجارة الدولية

 إذن فهذه القواعد تنظم العقود والمعاملات العابرة للحدود، ومن هنا يبدو الفرق بين هاته القواعد، وقواعد القانون التجاري الوطني الذي يقتصر عملها على إقليم دولة معنية، بينما تتجاوز فاعلية قواعد التجارة الدولية حدود الدول، وتطبق على علاقات تجرى في إقليم دولتين أو أكثر

ثانيا: خصائص القاعدة المشكلة لقانون التجارة الدولية

لقد اختلف الفقه حول مدى تمتع قواعد التجارة الدولية بالصفة القانونية، وانقسموا إلى اتجاهين، الأول ينكر الصفة القانونية على هذه القواعد، ويرى بأنها مجرد عادات وممارسات تجارية سائدة لا تتمتع بذاتها بقوة الإلزام والجبر لعدم وجود سلطة عليا تكفل تطبيقهاأما الاتجاه الثاني فيذهب إلى إضفاء الصفة القانونية على هاته القواعد وينظر إليها كنظام قانوني مستقل وقائم بذاته تخضع له المعاملات التجارية الدولية

ومن المعلوم أن للقاعدة القانونية أربعة خصائص تتمثل في أنها قاعدة اجتماعية، عامة ومجردة، وتحكم سلوك الأفراد وأخيرا قاعدة ملزمة. وبالتالي فيجب البحث عن مدى توفر هذه الخصائص في قواعد التجارة الدولية حتى يمكن القول بأنها قواعد قانونية.

1- مدى توفر صيغة الأمر في قواعد التجارة الدولية

من خصائص القاعدة القانونية أنها توجه سلوك الفرد وتقيده حرصا على مصلحته من جهة ومصلحة الجماعة من جهة أخرى وذلك عن عن طريق الأمر والنهي، فأي حضور إذن لهذه الخاصية في قواعد التجارة الدولية؟

بالرجوع إلى مختلف القواعد الدولية للتحكيم التجاري نجدها تنص على ضرورة احترام عادات وأعراف التجارة الدولية، من ذلك مثلا المادة 07 من الاتفاقية الأوربية للتحكيم التجاري الدولي لسنة 1961 والتي تنص: “على المحكم أن يأخذ في جميع الحالات بعين من القانون النموذجي، و هو الأمر الذي الاعتبار شروط العقد وعادات التجارة”، والمادة 4/28 من القانون النمودجي وهو الأمر الذي أكدته أيضا مجمل التشريعات الوطنية المادة 44-327 من قانون التحكيم المغربي، المادة  1511 من ق م م الفرنسي وغيرهما من التشريعات

وقد سجل جانب من الفقه الفرنسي على هذه المادة ملاحظتين، الأولى مرتبطة بمكان عادات التجارة التي تكون دائما قابلة للتطبيق كيفما كانت طبيعة القانون الواجب التطبيق ما لم تتجه إرادة الأطراف المشتركة إلى إبعادها،

والثانية مرتبطة بطبيعة وجود العادات في التجارة الدولية والتي لم تعد تصور يصعب الدفاع عنه، وهذا ما يظهر بوضوح في هذا النص الذي أجاز للمحكمين تطبيق عادات وأعراف التجارة الدولية حتى في الحالات التي يختار فيها الأطراف صراحة قواعد أخرى ولاسيما القانون الوطني لدولة معينة

وانطلاقا من كل هذا إذن يتضح وبجلاء الحضور القوي لخاصية الأمر في قواعد التجارة الدولية.

2 –  خاصية التجريد والعموم

بالرغم من الحجج التي استند عليها الاتجاه المعارض والمنكر لإضفاء الصفة القانونية على قواعد التجارة الدولية وخاصة خاصية العموم والتجريد، من قبيل اختلاف هذه القواعد من فرع تجاري إلى آخر ومن مهنة إلى أخرى وأنها –أي هذه القواعد- لا تلزم الأطراف إلا بوصفها شروطا تعاقدية يتم تضمينها في العقود

إلا أن كل ذلك لا ينقص من الصفة القانونية لقواعد التجارة الدولية شيئا، على اعتبار أن هذه القواعد استقر وتواتر عليها العمل بين التجار في معاملتهم الدولية،

بالإضافة إلى أنه يكفي لتوافر صفة العمومية والتجريد في القاعدة القانونية أن توجه إلى المخاطبين بها بصفاتهم وليس بذواتهم حتى ولو كانت قاصرة على فئة أو أخرى من فئات المجتمع الكلي، وهذا هو الشأن دائما في القواعد العرفية المهنية التي يقتصر مجالها على أفراد المهنة دون أن يطعن ذلك في عموميتها وتجريدها

وبالتالي فخاصية التجريد والعموم متوفرة في القواعد الموضوعية للتجارة الدولية بالرغم من كونها تحكم فقط المتعاملين في التجارة الدولية.

3- السلطة والجزاء في قواعد التجارة الدولية

إذا كان الاتجاه الفقهي الذي ينفي صفة القاعدة القانونية على قواعد التجارة الدولية يعتبر من بين أسانيده افتقاد هذه القواعد لسلطة عليا موحدة تكفل تطبيق هذه القواعد تحت طائلة توقيع الجزاء على مخالفيها، فإن الاتجاه الفقهي الغالب يذهب إلى توفر هذه الخاصية في قواعد التجارة الدولية، على اعتبار أن المشتغلين في التجارة الدولية والمعنيين بهذه القواعد، يملكون مؤسسات عضوية تعمل على إبراز الصفة القانونية لهذه القواعد وكفالة الاحترام لها من خلال ما تفرضه المؤسسات المهنية من جزاءات على المنتمين إليها

ناهيك عن عامل السمعة التجارية التي تعتبر أهم رأسمال يراهن عليه التاجر كيفما كانت صفة تجارته، والتي تلزم التجار معنويا بالامتثال لهاته القواعد وذلك تحت طائلة النقص من هذا الرأسمال المعنوي، حيث يصبح التاجر الدولي بخرقه لتلك القواعد محط شك و ريبة داخل حقل التجارة الدولية. هذا دون إغفال الجزاءات المالية كتقديم مثلا كفالة لضمان مصارف التحكيم، بالإضافة أيضا إلى بعض العقوبات التي قد تفرض عليه كالحرمان من بعض الحقوق كتعليق صفة أو حقوق العضوي، ومنعه من ارتياد البورصات و الأسواق العالمية

هكذا إذن تكون قواعد التجارة الدولية قد استجمعت الخصائص اللازمة لكيان القاعدة القانونية، على أنه يبقى بعد ذلك أن هذه القواعد -وعلى الرغم من الاعتراف لها بالصفة القانونية- لا تمثل نظاما قانونيا متكاملا ومستقلا بذاته لحكم العلاقات الدولية، وإنما أقرب أن تكون غطاء محدود المساحة يكسو مناطق متناثرة من هذا النظام تتزايد يوما بعد يوم، ومن ثم تبقى دائما مناطق مكشوفة في هذا النظام لا مناص من تغطيتها عن طريق القوانين الوطنية، هذه الأخيرة تقوم بدور احتياطي في تنظيم بعض المسائل، من ذلك مثلا مسائل الأهلية أو مسائل تمثيل الأشخاص المعنوية وغيرها

الفقرة الثانية: مصادر قواعد التجارة الدولية

إن الطبيعة الخاصة للقانون التجاري الدولي و طبيعة النشاط الذي يشكل موضوعا لقواعده تجعلانه قانونا مستقلا و متعايشا مع باقي القوانين الوطنية، وبالتالي يولد هناك تعاون بين نوعين من المصادر، وهذا التعايش ليس مرده إرادة صريحة لجميع الدول، بل هو تجسيد لواقع يفرض نفسه كظاهرة قانونية جاءت نتيجة تفاعلات و حاجات دولية تتقاطع مع أخرى وطنية.

فمن جهة هناك المصدر الوطني لقواعد هذا القانون والذي يعتبر دليلا قاطعا على احتفاظ كل دولة بسيادتها فوق ترابها، وقبولها بقانون عابر للحدود مهمته تنظيم العلاقات التجارية، هذا القبول ترجمته أجهزتها التشريعية والقضائية. و من جهة أخرى هناك المصدر الدولي الذي يوضح دور كل دولة عضو في المجتمع الدولي في إغناء حقل التجارة الدولية، والوفاء بالتزاماتها تجاهه، وعليه فمصادر قواعد التجارة الدولية تنقسم إلى نوعين، منها ما هو وطني (أولا) ومنها ما هو دولي (ثانيا)

أولا: المصادر الوطنية لقواعد التجارة الدولية

تكمن المصادر الوطنية لقواعد التجارة الدولية في التشريعات الوطني والقضاء الوطني

1- التشريعات الوطنية

لقد نظمت بعض التشريعات الاشتراكية علاقات التجارة الدولية في قوانينها الوطنية، ومنها التشريع التشيكي الصادر في 4 ديسمبر 1984 الذي نظم علاقات الأطراف في عقود التجارة الدولية بشكل مغاير عن القواعد التي تنظم العلاقات في إطار العقود الداخلية، وأيضا التقنين الخاص بالعقود الاقتصادية الصادر عن ألمانيا الديمقراطية سابقا لسنة 1975 والذي تضمن حلولا لمشاكل التجارة الخارجية

ونفس الشيء أيضا في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال تشريع سمي بالتقنين التجاري الموحد الصادر سنة 1962 ، وتم العمل به ابتداء من 27ديسمبر 1964 وكذلك في تشيكوسلوفاكيا حيث نظمت هذه الأخيرة في مدونة التجارة الدولية الصادرة في 04/12/1963 مجموعة من العقود التجارية الدولية في 760 مادة وغيرها من التشريعات الداخلية للدول

وهكذا إذن نجد أن أغلب واضعي التشريعات الوطنية تأثروا بالقواعد المتعارف عليها لدى مجتمع التجار فيما يتعلق بالتبادل التجاري والاقتصادي على المستوى الدولي، حيث سعوا إلى تقنين بعض الممارسات المهنية للتجار الدوليين في نصوص قانونية وطنية لمواجهة مشاكل التجارة العابرة للحدود، وفي نفس الوقت ترغب العديد من الدول من وراء هذا التقنين إعطاء هامش من الحرية للمتعاملين في ميدان التجارة الدولية، والعمل على ربط العلاقات الاقتصادية مع باقي الفاعلين الاقتصاديين الدوليين، قصد تحقيق الازدهار والتنمية الاقتصادية

2 – القضاء الوطني

يبرز دور القضاء الوطني في مجال التجارة الدولية، فيما يقوم به من تكريس لقواعد التجارة الدولية بمناسبة البت في المنازعات التجارية الدولية، بل وقد يساهم في تطويرها من خلال الاجتهاد في المنازعات التي تفتقد إلى الحلول في قواعد قانونية محددة في تشريعه الوطني من أجل تجاوز قصور هذا التشريع.

ونشير في هذا الصدد إلى دور القضاء الفرنسي في إقرار مجموعة من القواعد ذات الأهمية البالغة، من ذلك مثلا قاعدة استقلال شرط التحكيم حيث قضت في حكمها الصادر بتاريخ 7 ماي 1963 بأن اتفاق ،”GOSSET” في قضية التحكيم الدولي سواء أبرم منفصلا أو تضمنه التصرف القانوني المتعلق به يتمتع دائما باستقلال قانوني تام دون أن يتأثر بأي بطلان محتمل للتصرف القانوني

وتوالت أحكام محكمة النقض الفرنسية لتأكيد وترسيخ هذه القاعدة بدون تحفظ، ومن في 18 ماي 1971 والذي (IMPEX ) ذلك مثلا حكمها الصادر في قضية ما يعرف ب قضت فيه بأن بطلان العقد الأصلي لعدم مشروعيته حسب الغش لا يترتب عليه بطلان شرط التحكيم والذي يتعين النظر إليه استقلالا

كما كان لمحكمة النقض الفرنسية أيضا دور بارز في ترسيخ قاعدة أهلية الدولة وتعود وقائع هذه ،« GALAKIS » ومؤسساتها في اللجوء إلى التحكيم الدولي وذلك في قضية القضية لعقد مبرم بين الدولة الفرنسية و مجهز أجنبي وقد تضمن العقد شرط التحكيم يسند الاختصاص في حالة نشوء النزاع بين الطرفين إلى هيئة تحكيمية في لندن، نشأ نزاع حول تنفيذ العقد فصدر على إثره قرار لفائدة مجهز السفينة حصل على أمر بتنفيذه في القضاء الفرنسي،

إلا أن السلطات المحلية للدولة الفرنسية اعترضت على ذلك متمسكة ببطلان شرط التحكيم على أساس أن القانون الفرنسي يمنع الدولة من اللجوء إلى التحكيم استنادا إلى المواد 83 و 1004 من قانون المسطرة المدنية. لكن محكمة النقض الفرنسية رفضت الطعن الموجه ضد قرار محكمة استئناف باريس الصادر في 21/02/1966 ، وقررت بذلك صلاحية شرط التحكيم مستندة إلى أن التحريم الوارد بالمواد السابقة لا يسري إلا على الاتفاقيات ذات الطبيعة الداخلية و بعد ذلك توالت الأحكام مكرسة نفس الاتجاه

ثانيا: المصادر الدولية لقواعد التجارة الدولية

إن المصادر الدولية لقواعد التجارة الدولية كثيرة ومتعددة، وسنحاول في هذا المقام الوقوف على أهم هذه المصادر كما يلي:

1- الأعراف والعادات التجارية الدولية

تعتبر القواعد القانونية ذات الأصل العرفي من القواعد الجوهرية لما يسمى نظام القواعد الموضوعية التجارة الدولية إلى درجة أن معظم المقتضيات المنظمة لسلطة المحكم في تحديد القانون الواجب التطبيق على موضوع النزاع التحكيمي تلزم المحكم بأخذ الأعراف التجارية بعين الاعتبار عند البحث عن حل للنزاع المطروح أمامه

ويتميز العرف عن العادة بتوفره على عنصر الإلزام المعنوي في أوساط تجارية معينة دون حاجة للنص عليه صراحة في قانون أو نظام، وهناك من الفقهمن يعتبر أن العرف إذا تم تطبيقه وتكريسه من طرف القضاء أو التحكيم يتحول إلى قاعدة قانونية كاملة العناصر أي متوفرة على العنصر المعنوي وعلى العنصر المادي.

أما العادات فتتميز بصبغتها المادية أي وجودها كتصرفات مألوفة داخل طائفة معنية، وغالبا ما تكون خاصة بكل مهنة أو فرع من فروع التجارة الدولية، فهناك العادات السائدة في مجال تجارة الحبوب وتجارة الحرير والصوف، وتجارة البترول والأسلحة وغيرها

إلا أنه بالرغم من أهمية الأعراف والعادات في مجال التجارة الدولية، إلا أنه كثيرا ما ينشب النزاع بسبب تفسير تلك العادات والأعراف التجارية، لذا سعت غرفة التجارة الدولية إلى وضع تفسيرات موحدة للمصطلحات التجارية التي اعتاد جمهور المتعاملين على إتباعها بشكل مطرد، وانتهت غرفة التجارة الدولية من وضع هذه التفسيرات سنة 1936 ، لتصدر بعد ذلك عدة نشرات كان آخرها نشرة سنة  2015 “Incoterms”

والطريقة المتبعة في وضع التفسير هي ذكر المصطلح ثم توضيح ما يشتمله من التزامات بالنسبة لطرفي العقد، وتتعلق الالتزامات التي يحددها التفسير عادة حول ميعاد التسليم ومكانه والمستندات اللازمة للتصدير والاستيراد ومصروفات الشحن والحزم والتغليف والتأمين…إلخ. ومن بين المصطلحات التجارية “Incoterms” نجد مصطلح “C.I.F” ،”F.O.B” وغيرها

2- الاتفاقيات الدولية

تعتبر الاتفاقيات الدولية من أهم مصادر قواعد التجارة الدولية، وترجع هذه الأهمية إلى مكانتها في تأطير النشاط التجاري الدولي من جهة، و قبولها من طرف أغلب الفاعلين الاقتصاديين من جهة أخرى، كما أن هذه الاتفاقيات عبارة عن تشريع مشترك ُتصاغ نتيجة تشريعات دولية موحدة، واستجابة للروابط الخاصة الدولية الجديدة خاصة منها الروابط العقدية ذات الطابع التجاري الدولي

هذا بالإضافة إلى أن الاتفاقيات الدولية تقدم حلولا بالغة الأهمية للنزاعات الناشئة عن العلاقات التي تنظمها، لذا فغالبا ما يقوم المحكم الدولي بتطبيق القواعد الموضوعية المنصوص عليها في هذه الاتفاقيات على النزاعات المعروضة على أنظاره، ناهيك عن أنها –أي الاتفاقيات الدولية- تعد من أنجح وسائل التقنين على المستوى الدولي، إذ بواسطة الاتفاقيات الدولية يتم توحيد التعامل الدولي بعيدا عن تنازع القوانين الوطنيةإلى غير ذلك من مزايا الاتفاقيات الدولية في مجال التجارة الدولية.

3- السوابق التحكيمية

تعد الأحكام التحكيمية من أبرز المصادر في مجال التجارة الدولية، فالدراسات والأبحاث في ميدان التحكيم وخاصة في أوربا تتأثر كثيرا بما تحمله تلك الأحكام من أفكار قانونية وما تكرسه من قواعد منظمة للتجارة الدولية، وبالتالي فهي تتطور بمدى تطور وثيرة نشر الأحكام. لهذا السبب تعمل إدارة العديد من هيئات التحكيم الدولية على نشر العديد من الأحكام الهامة، كإدارة محكمة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية مثلا

فالأحكام التحكيمية قررت عدة قواعد موضوعية للتجارة الدولية، ونذكر من بين هذه الأحكام، الحكم الصادر عن غرفة التجارة الدولية بباريس في القضية رقم 6500 سنة1992 والذي اعتبرت فيه هيئة التحكيم أنه في حالة تطبيق القانون التجاري الجديد للشعوب يجب على القاضي أو المحكم أن يأخذ بعين الاعتبار، عندما تكون هناك أسباب جدية، كل القواعد ذات التطبيق الضروري والتي من شأنها توفير حماية شرعية لأحد الأطراف

كما صدر عن نفس الغرفة كذلك حكم تحكيمي رقم 6475 سنة 1994 ، استعملت فيه الهيئة التحكيمية عبارة موضوعية لتفسير موقفها، عندما قررت أن السماح للمدعى عليه الذي يؤكد أن العقد صحيح بالاستفادة من التزام المدعي بتنفيذ العقد، وفي نفس الوقت يؤكد في جانب آخر أن العقد لاغ، هو أمر مخالف للمبادئ الأساسية للعدالة.

تبقى الإشارة إلى أن هناك الكثير من المصادر الدولية لقواعد التجارة الدولية، كالعقود النموذجية، والمبادئ العامة للقانون، وتوصيات المنظمات والهيئات الدولية وغيرها

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!