خصائص و أنواع ووظائف عقد التأمين

خصائص عقد التأمين ووظائفه و أنواعه

خصائص عقد التأمين ووظائفه و أنواعه

نميز في هذا الإطار بين خصائص عقد التأمين العامة المطلب الأول والخصائص الخاصة له المطلب الثاني كما نبرز في هذا الإطار الوظائف المهمة التي يقوم بها التأمين و أخيرا أنواعه

المطلب الأول : خصائص عقد التأمين العامة

1  – أنه من العقود الملزمة للجانبين

 و ذلك وفقا لتعريف عقد التأمين كما نصت عليه مدونة التامين بأنه : ” اتفاق بين المؤمن والمكتتب من أجل تغطية خطر ما ويحدد هذا الاتفاق التزاماتهما المتباينة .”

وقد يقال هنا أن التزام المؤمن لا ينشأ منذ العقد وإنما يكون مصدره أو سببه هو تحقق الخطر والواقع أن المؤمن له حين يلتزم بأداء تكلفة أو أقساط التأمين فانه يحصل فورا على مقابل يتمثل في الشعور بالاطمئنان أنه إذا تحقق الخطر سوف يتم تعويض الخسارة من حصيلة ما أداه وبمعنى آخر فان عقد التأمين يعتبر دائما من عقود المعاوضة سواء تحقق الخطر بالنسبة للمؤمن له أو لم يتحقق بالنسبة له وتحقق لغيره من مجموع المعرضين للخطر .

ولنا أن نلاحظ من الناحية العملية أنه إذا كان تحقق الخطر أمر إحتمالی علی المستوى الفردي بالنسبة إلى المؤمن له فانه أمر مؤكد على المستوى الجماعي الذي تمثله شركة التأمين.

2  – أنه من عقود المعاوضة

من خصائص عقد التأمين أنه من عقود المعاوضة, ذلك أن كل من المتعاقدين يأخذ مقابل لما قدمه , فالمؤمن يأخذ أقساط التأمين التي يدفعها المؤمن له . و المؤمن يأخذ مقابل لما دفعه و هو تحمل المؤمن لتبعة الخطر المؤمن منه سواء تحقق الخطر أم لم يتحقق. فالتأمين يهدف إلى جبر الضرر في حدود تكون مساوية لحجم الضرر الحاصل و إلا اعتبر بمثابة إثراء بلا سبب .

ويترتب على اعتبار عقد التامين من عقود المعاوضة انه لا يرد على الأشخاص بل يرد على الأموال كالسيارات و البضائع لان الأرواح لا تقدر بثمن .

سواء في حالة تحقق الخطر أو حالة عدم تحقق الخطر فإذا تحقق الخطر كان تحمل شركة التأمين لعبة الخسائر عوضا ماديا ملموسا أما إذا لم يتحقق الخطر كان الأمان والاطمئنان للمؤمن له هو المقابل لما أداه من أقساط له لشركة التأمين.

3- من العقود الزمنية ( الممتدة )

فالعقد الممتد هو الذي ينفذ فيه الالتزام بأداءات مستمرة أو اداءات دورية مستمرة .

بمعنى أن عقد التامين ينعقد لفترة محددة في وثيقة التأمين حيث بمقتضاها يلتزم المؤمن بتحمل تبعة الخطر المؤمن منه لمدة زمنية متفق بشأنها من أطراف العقد

فالزمن يعتبر عنصر جوهري في تحديد مسؤولية أطراف العقد

4- أنه من العقود التجارية

بالنسبة إلى شركة التأمين، حيث تقوم به دائما شركة مساهمة تسعى لتحقيق الربح. وهو ما نصت عليه المادة 6 من مدونة التجارة .وبهذا يكون التامين عمل تجاري بالنسبة للمؤمن بنص القانون .

وبالنسبة إلى المؤمن له فان عقد التأمين قد يكون عملا تجاريا حيث يكون المؤمن له تاجرا ويكون التأمين متعلقا بأعمال التجارة تطبيقا لنظرية التبعية. كما قد يكون التأمين عملا مدنيا بالنسبة للزبون غير التاجر.

5- عقد رضائی

أنه بحكم الأصل عقد رضائی ولا يعتبر من العقود الشكلية طالما لا يشترط القانون لانعقاده أو تمامه تحرير وثيقة تأمين، ومع ذلك فان عقد التأمين يتحول بإرادة المتعاقدين إلى عقد شکلی حيث يكون قصد المتعاقدين صريحا في توقف انعقاده على تحرير وثيقة التأمين. ويهني هذا الكلام أن عقد التامين لا ينعقد إلا بموافقة طرفي العقد المؤمن و المؤمن له بالتوافق الايجابي و القبول .

أما الكتابة فهي ليست رکنا أساسيا لقيام عقد التامين وأنا هي وسيلة لإثباته وذلك عن طريق وثيقة التأمين التي توقع من طرفي العقد .

المطلب الثاني : خصائص عقد التأمين الخاصة

عقد احتمالي

من خصائص عقد التأمين الخاصة هو أنه عقد احتمالي أي أنه هو العقد الذي لا يتحدد فيه وقت التعاقد مقدار الأداء الذي يبدله أو يأخذه کل متعاقد لوجود عنصر الاحتمال فيها . فهو عقد يتوقف على الحظ و المصادفة. وعقد التامين ينطبق عليه هذا الوصف لأنه يقع على أمر غير محقق الوقوع ,حيث أن المؤمن له لا يعرف وقت إبرام العقد حجم المبلغ الذي سيدفعه المؤمن كتعويض عن الضرر الذي يلحق به في المستقبل لكون مبلغ التأمين متوقف على وقوع الخطر المؤمن منه .أما إذا وقع التامين على أمر محقق الوقوع فان العقد يعتبر باطلا

وعليه يمكن القول أن علاقة المؤمن بالمؤمن له تقوم على مدى التزام كل منهما بواقعة الخطر موضوع التأمين وهو أمر احتمالي الحدوث في تاريخ لاحق للتعاقد.

عقد من عقود الإذعان

بمعنى ان عقد التامين يتضمن شروطا مسبقة ومطبوعة على الوثيقة ولا يملك المؤمن له سوى الإذعان لها ويقتصر قبوله لها ولا تقبل منه أية مناقشة

عقد من عقود حسن النية

 القاعدة أن مبدأ حسن النية يجب أن يكون حاضرا أثناء إبرام جميع العقود و كذا عند تنفيذها.

وهذا ينطبق على عقد التامين حيث يعتبر من عقود منتهی حسن النية , فكلا طرفي العقد ملزم بتقديم بيانات دقيقة و صحيحة دون احتيال أو غش

وفي حالة الإدلاء ببيانات كاذبة فان من شأن هذا الأمر أن تترتب عليه مسؤولية تقصيرية

وإذا كان لا يجوز للمؤمن له الإخلال السلبي بمبدأ منتهی حسن النية بإخفاء البيانات الجوهرية المؤثرة ، فيجب عليه من باب أولى علم الإخلال الإيجابي بالمبدأ بالإدلاء ببيانات جوهرية مؤثرة لا تطابق الواقع.

المطلب الثالث : وظائف التأمين

بالإضافة إلى تأمين الخطر الذي يعتبر وظيفة أصلية للتأمين يقوم التامين كذلك على أساس التعاون بين كل المؤمنين لهم لتجنب الخطر وتتضح هذه الصورة اکثر في التامين التعاوني كالتعويض ضد الحوادث و البطالة و التقاعد .

هناك وظائف أخرى تتمثل في:

1- التأمين أداة لتجميع رؤوس الأموال وتشجيع الاستثمار

تقوم شركات التأمين بتجميع الأقساط واستثمارها في قطاعات اقتصادية أخرى أو تقوم بإيداعها لدى البنوك مما يساهم في التنمية الاقتصادية فتجميع المدخرات وإعادة استثمارها يساهم في توفير السيولة لدى المقاولات وبالتالي تطوير النظام المالي البورصة ولأبناك.

2 – التأمين أداة لتغطية المخاطر وتوفير الأمان وتنشيط الائتمان

بواسطة التأمين يحصل الإنسان على الحماية من المخاطر بحيث توفر له الاطمئنان فيتحرر من الخوف فيجعل هذا الأخير يطمئن إلى ما يقوم به من أنشطة ما يحفز على الاستثمار عن طريق توفير ملاذ آمن للأنشطة الاقتصادية.

كما أن شركات التأمين تقوم بتوفير السيولة عن طريق الائتمان سواء للخواص أو للمشاريع من خلال عمليات إقراض أو تمويل بالسلف بواسطته تحصل مؤسسة الائتمان على تغطية لفائدتها لعملية الائتمان التي تمنحها للزبون.

المطلب الرابع : أنواع التأمين

درج الفقه القانوني إلى تقسيم التأمين من الناحية الشكلية ( المطلب الأول ومن الناحية الموضوعية (المطلب الثاني )

أولا : من الناحية الشكلية

من حيث الشكل الذي تتخذه هيئة التأمين في إدارة عملية التأمين إلى ثلاثة أقسام

1- التأمين التجاري

وهو المقصود عادة عند إطلاق كلمة التأمين، وفيه تتعاقد الشركة المؤمنة مع المؤمن له, وتتحمل تعويض الضرر الذي يصيبه, فإن انتهت مدة العقد ولم يتحقق الضرر للمؤمن له أصبح المبلغ المدفوع حقا للمؤمن ولا شيء للمؤمن له

2 – التأمين التعاوني (أو التبادلی) (أو بالاكتتاب)

إن التأمين التعاوني بشكل عام يقوم على فكرة مؤداها: أن توزع النتائج الضارة لحادثة معينة على مجموعة من الأفراد بدلا من أن يترك من حلت به الكارثة يتحمل نتائجها وحده. وهذا التأمين له صورتان :

الصورة الأولى: التأمين التعاوني البسيط (أو التبادلي المباشر): والمراد به أن تتعاون مجموعة من الأشخاص لتفادي الأضرار الناتجة عن خطر معين، بحيث يدفع كل منهم مبلغا من المال ليتم تعويض من أصابه الخطر منهم من مجموع تلك الاشتراكات، وإذا بقي شيء أعيد إليهم, وإذا لم تف الأقساط أخذ منهم

الصورة الثانية: التأمين التعاوني المركب (أو التبادلي المتطور), وهو تأمين تعاوني بسيط في الأصل إلا أنه تتولى إدارته شركة متخصصة بصفة الوكالة, ويكون جميع المستأمنين مساهمين في هذه الشركة، وتتكون منهم الجمعية العمومية، ثم مجلس الإدارة.

والباعث على هذه الصورة هو أن التأمين التعاوني البسيط يكون فيه عدد المستأمنين محدودة يعرف بعضهم بعضا، ولكن إذا كثر عددهم وتعددت المخاطر أصبحوا يحتاجون إلى إدارة مستقلة تتولى شؤونهم وتكون منهم على أساس الوكالة بأجر معلوم وهي شركة التأمين.

3- التأمين الاجتماعي أو العام

ويقصد به التأمين الذي تقوم به الدولة أو إحدى هيئاتها العامة لصالح فئة من فئات المجتمع، ضد الأخطار التي تصيبهم في أنفسهم فتؤدي إلى عدم قدرتهم على الكسب بشكل دائم أو مؤقت مثل خطر البطالة والمرض وإصابات العمل والشيخوخة, وهو إلزامي يتم تمويله باشتراكات تدفع من المستفيدين ومن أصحاب العمل, والدولة هنا هي التي تتحمل العبء الأكبر. ومنه التأمينات الاجتماعية والصحية والتقاعدية وغيرها من التأمينات العامة.

ثانيا : من الناحية الموضوعية

ينقسم من حيث الموضوع أو الأخطار المؤمن منها أو طبيعة المصلحة المقصود حمایتها بالتأمين إلى ثلاثة أقسام

1 – التأمين على الأشياء (أو من الأضرار)

المراد به كل تأمين يعقد لحماية الأموال والممتلكات ضد الأخطار التي قد تتعرض لها. وهذا النوع أشمل أنواع التأمين، حيث يدخل تحته تأمين جميع الممتلكات، سواء كانت في البر أو البحر أو الجو.

2 – التأمين من المسؤولية المدنية

ويراد به كل ما ينشأ من مسؤوليات تجاه الفرد أو الجماعة لغيره نتيجة التصرفات خاطئة أو إهمال أو إضرار به بأي سب كان  و يهدف إلى إخلاء ذمة المؤمن له من مسؤوليته تجاه تلك الأخطار التي قد بتسبب فيها للغير. مثل تأمين السيارات ضد المسؤولية المدنية، وتأمين المهن الحرة التي قد تلحق الضرر بالآخرين, كتأمين المهندسين والأطبة والصيادلة والمقاولين وغيرهم

3 – تأمين الأشخاص

والمراد به: التأمين الذي يهدف منه الشخص المستأمن إلى تأمين الأخطار التي تهدد حياته كالمرض، وغيره مما قد يقعده عن الكسب والعمل.

 

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا







 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!