خصائص التحقيق الإعدادي

خصائص التحقيق الإعدادي

خصائص التحقيق الإعدادي

وينصب التحقيق الإعدادي على مجموعة من الجرائم تخص الجنايات والجنح على حد سواء، بعضها يجري التحقيق بشأنه إجباريا والبعض الآخر اختياريا وفق شروط وإجراءات شكلية محددة, فقد أجمل الفقه خصائص التحقيق الإعدادي في أربعة خصائص أساسية تعطيه بعدی النظري والإجرائي، تتمثل في العناصر التالية: الخاصية القضائية والخاصية الإستقلالية والخاصية التفتيشية والخاصية العينية.

الفقرة الأولى: خصائص مرتبطة بشخص قاضي التحقيق:

إن الخصائص المميزة لقضاء التحقيق، بعضها يستمد من شخصية قاضي التحقيق الذي ينتمي إلى الجهاز القضائي وما يفرضه عليه ذلك من ضرورة التزام الحياد والتجرد والاستقلالية.

أولا: الخاصية القضائية:

إن إسناد بعض إجراءات التحقيق لبعض الجهات استثناء لا يخرج عن هذه القاعدة، قاضي التحقيق وبحكم صفته القضائية يخضع لمراقبة الغرفة الجنحية لدى محكمة الإستئناف، به نوع من الرقابة القضائية عن أوامر وإجراءات قضاة التحقيق كل جانبت الصواب أو خرقت القانون.

و الغرفة الجنحية يترأسها الرئيس الأول لدى محكمة الاستئناف ومستشارين اثنين إضافة إلى ممثل النيابة العامة وكاتب للضبط، وتمثل درجة ثانية من درجات التحقيق وأعضاؤها ينتمون إلى الجهاز القضائي، ونفس الأمر يسري على الغرفة الجنائية لدى محكمة النقض التي أوكل لها المشرع استثناء ممارسة مهام التحقيق في الجرائم التي يقترفها الموظفون السامون الذين ورد ذكرهم على سبيل الحصر في المادة 265 من قانون المسطرة الجنائية، وأعضاء هذه الغرفة هم الآخرون ينتمون للهيئة القضائية، وانتداب أحد ضباط الشرطة القضائية للقيام ببعض إجراءات التحقيق الإعدادي وهو لا ينتمي إلى هيئة القضاء تنظمه مسطرة خاصة في إطار ما يسمى بالإنابة القضائية.

ثانيا: خاصية الاستقلالية:

قضاء التحقيق يحتل موقعا وسطا بين النيابة العامة التي تملك سلطة تحريك الدعوى العمومية والمتابعة، وبين هيئة الحكم التي تفصل في النزاع، وهو يشكل مرحلة متقدمة في البحث والتحري بعد البحث التمهيدي، وبذلك يشكل مرحلة حاسمة ومهمة في توجيه الاتهام من عدمه.

لذلك أوكل المشرع التحقيق الإعدادي لعناصر تنتمي إلى السلطة القضائية، والتي يجب أن تتصف بتجربة ودراية اكتسبتها عن طول ممارسة في ردهات المحاكم، وتتوفر على بعد النظر وقوة شخصية تنم عن نزاهة وفطنة واستقلالية قد لا توجد إلا في القاضي المحنك والمتمرس.

الفقرة الثانية: خصائص مرتبطة بموضوع التحقيق:

يستمدها التحقيق الإعدادي من خلال موضوعاته ومجال هناك خصائص اختصاصه، والتي تطبع إجراءاته بطابع خاص، وتتمثل في: الخاصية التفتيشية والخاصية العينية.

أولا: الخاصية التفتيشية:

يتضح الطابع التفتيش الذي تعتبر أحد السمات الأساسية للتحقيق الإعدادي من خلال ثلاث نقاط أساسية تتمثل في سرية التحقيق الإعدادي, وفي توثيق إجراءات وعمليات التحقيق الإعدادي, وأخيرا عدم الحضور في التحقيق.

1 – خضوع التحقيق الإعدادي للسرية:

تم تكريس مفهوم السرية من خلال جملة من المعطيات الإجرائية، حيث تتم إجراءات التحقيق بمكتب قاضي التحقيق في جلسة سرية ويمنع على العموم حضورها، وتظل السرية ملازمة للتحقيق الإعدادي في جميع أطواره إلى أن تخال القضية على المحكمة للبت فيها في جلسة علنية, إلا أن هذه السرية ليست مطلقة، بل تعرف بعض المرونة فيما يخدم مصالح الأطراف، تتجلى هذه المرونة في الأوجه التالية:

وجوب مأزرة المتهم بمحام (المادة 134 الفقرة 2 من قانون المسطرة الجنائية)

إشعار المتهم بالمنسوب إليه المادة 134 الفقرة 9 من قانون المسطرة الجنائية ) ؛

جواز اتصال المحامي بموكله وبكامل الحرية (المادة 136 فقرة 1 من قانون المسطرة الجنائية)

حضور المحامي جلسات التحقيق الإعدادي (المادة 139 الفقرة 1 قانون المسطرة الجنائية).

وضع وثائق ملف التحقيق رهن إشارة المحامي قبل الاستنطاق بيوم واحد على الأقل المادة 139 الفقرة  3 من قانون المسطرة الجنائية)

2- توثيق إجراءات وعمليات التحقيق:

يقوم كاتب الضبط بتدوين محاضر التحقيق الإعدادي والذي يحضر جميع جلساته إلى جانب قاضي التحقيق، كما أن عملية الكتابة هاته يقوم بها أيضا ضابط الشرطة القضائية الذي كلف ببعض إجراءات التحقيق في إطار ما يسمى بالإنابة القضائية.

3- عدم حضورية التحقيق الإعدادي:

ينسجم هذا المقتضي مع سرية التحقيق الإعدادي إن لم يكن متولدة عنها، ومؤدی ذلك عدم السماح بحضور الجمهور أو العموم، وعدم السماح بمرافعة الأطراف، باستثناء جواز توجيه الأسئلة لكل من المتهم أو الشهود طبقا للمادة 140 من قانون المسطرة الجنائية، والتنصيص على ضرورة القيام بالتفتيش بحضور بعض الأشخاص الذين حددهم القانون طبقا للمادة 103 من قانون المسطرة الجنائية، كما أنه يجوز طلب انتداب خبير أو عدة خبراء أو مترجم، ويجوز لكل هؤلاء الاستماع إلى تصريحات أطراف التحقيق طبقا للمادة 194 من قانون المسطرة الجنائية.

ثانيا: خاصية العينية:

حدد المشرع الجرائم والأفعال التي يمكن إجراء التحقيق الإعدادي بشأنها، فالتحقيق قد يكون اختياريا أو إجباريا بالإحالة من طرف النيابة العامة أو عن طريق شكاية يتقدم بها المتضرر مباشرة إلى قاضي التحقيق.

فقاضي التحقيق ملزم ومقيد بالأفعال المعروضة عليه ولا يتعداها إلى غيرها، وهي التي تكون مضمنة بملتمس النيابة العامة بإجراء تحقيق في وقائع معنية، أو شكاية المطالب بالحق المدني الذي يلتمس إجراء تحقيق في أفعال معينة ومحددة.

فخاصية العينية، إذا تنصرف إلى الأفعال فقط، في حين لا يتقيد قاضي التحقيق بالأشخاص المحالين عليه، إذ يمكنه التحقيق مع غيرهم.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!