النزاعات المتعلقة بحماية المستهلك

حماية المستهلك النزاعات المتعلقة بها

مقدمة

إن من بين اشكال نزاعات حماية المستهلك، تلك التي تنشأ بين المستهلك و مزوده بالسلع أو الخدمات من جراء التصرفات التي يبرمها لتلبية حاجياته الشخصية، وكثيرا ما يأمل المستهلك في الحصول على تسوية منصفة و متكافئة لهذه النزاعات من خلال الطرق القضائية أو الطرق البديلة عامة

وقد أضحت نزاعات الاستهلاك تشكل خطرا على المستهلك، خاصة على تحقيق تسوية منصفة لهذه النزاعات، وذلك في ظل قوانين قديمة تتسم بقواعد قانونية عامة لا تراعي خصوصيات هذه النزاعات، ولا تستحضر المصلحة الجديرة حماية المستهلك

أن مبدأ حماية المستهلك في مقتضيات قانون الاستهلاك، ليس فقط لضمان حقوق المستهلك و سلامة صحته من الأخطار التي تنتج عن استعمال المواد أو المنتجات المعروضة عليه بوضع تصور عام للحقوق التي يجب الاعتراف بها للطرف الضعيف في العلاقة الاستهلاكية كالالتزام بالإعلام، وانما تتجاوز هذا الدور الى درجة تمكنه من الاستفادة من هذه الحقوق عن طريق الإجراءات التي تعكس رغبة المشرع في القضاء على بعض الممارسات التعسفية التي تصدر عن المهنيين للتأثير على المستهلك، و هي إجراءات تمكن المستهلك من الدفاع عن مصالحه، و بموجبها يتم عقاب المهني المخالف للمقتضيات التشريعية والتنظيمية.

وتنقسم المنازعات التي يكون المستهلك طرفا فيها الى نوعين:

الأول يشمل المنازعات العادية أو التقليدية، وهي التي تنشأ بين الأفراد العاديين و تؤثر في المستهلك بمفرده، و يطلق عليها اسم المنازعات الفردية، أما الثاني فيتعلق بالمنازعات التي تمس المصالح المشتركه لمجموعة من المستهلكين، وهي التي تتطلب تتدخل منظمات وجمعيات حماية المستهلك للضغط على المهنيين من اجل وضع حد للتعسف والتجاوزات التي تهدد مصالحهم وتسمي المنازعات الجماعية

وسيتم خلال هذا المقال الاقتصار على النوع الأول من المنازعات الاستهلاكية باعتبارها الأكثر شيوعا و الأكثر ضررا للمستهلك الذي يجد نفسه وحيدا في مواجهة تعسفات المهنيين.

إن من أهم تطبيقات العدالة أن يكون الشخص الحرية الكاملة في المطالبة بحقوقه امام القضاء عندما يشعر بالحيف او الظلم، غير أن خصوصية العلاقة الاستهلاكية تجعل من الصعب تحقيق النتائج الفعلية المتوخاة من القواعد القانونية، و لربما ذلك راجع إلى العوائق التي تعرقل التوازن الحقيقي بين المستهلك والمهني

فغموض صياغة النصوص القانونية، وتعقد الإجراءات و التدابير القانونية، و عدم المعرفة بمن يجب الاستعانة لحل مشاكل المطالبة القضائية، كلها عوارض تجعل حماية المستهلك أو تولد في نفسية المستهلك الشعور بأن العدالة هي عالم اخر من الأفضل عدم الخوض فيه، الى درجة أن البعض يخشى من هيئة المحكمة وقاعات الجلسات

ومن الأمور التي لا تشجع المستهلكين على اللجوء الى المحاكم للمطالبة بتطبيق القوانين في صالح حماية المستهلك هو تباطؤ سير الدعوى، وطول المدة التي يتطلبها الفصل في النزاع، خاصة اذا تعلق الأمر بإصلاح عيب في منتوج او تغييره، و كانت قيمته المادية بسيطة حيث أن تكاليف الدعوى تعيق المستهلك, فمن يقبل أن يدفع مبلغا مهما في دعوى قضائية للمطالبة بإصلاح الضرر الناتج عن استهلال مواد غذائية او المطالبة بإصلاح جهاز منزلي معيب.

وإذا كان مصطلح الوسائل البديلة لفض النزاعات يعتبر مصطلحا جديدا من المصطلحات القانونية في عدة بلدان منها المغرب، فان تاريخ الممارسة يقيد ان الانسان لجأ الى استعمال وسائل بديلة غير قضائية لفض النزاعات التي من شأنها أن تأخذ مصيرا ماساويا ان لم يتم إيقافها بعيدا عن التقاضي الذي يأخذ طابع الخصومة، ويترك في نفسية المتقاضين حقدا و ضغينة حتى بعد انتهاء المحاكمة التي تنتهي لصالح أحد الطرفين على حساب الآخر

الوسائل البديلة لحل نزاعات حماية المستهلك

وجدير بالذكر أن الوسائل البديلة لحل النزاعات قد اصبحت من الوسائل الملائمة للفصل في مجموعة من النزاعات الاستهلاكية و التجارية و المنازعات الناشئة في بيئة الأنترنت و التجارة الالكترونية، حتى أصبح يطلق على هذه الوسائل بالنظر الى طابعها العملي الطرق المناسبة لفض المنازعاته،

فقد كان القضاء منذ القدم ولا يزال الوسيلة الأساسية لحل النزاعات، لكن مع تطور ظروف التجارة والاستثمار الداخلي والدولي، بدأت نشأة وسائل اخرى لحسم المنازعات، وبذلك ظهر التحكيم و تطور مع تطور التجارة الدولية ثم جاءت المعاهدات الدولية لتحصنه و تحصن احكامه بحيث اصبح من الممكن القول أن التحكيم لم يعد وسيلة بديلة بل أصبح يكاد يكون الوسيلة الأساسية لحسم منازعات التجارة الدولية

والى جانب التحكيم ظهرت الوساطة، و هذا الشكل من العدالة قديم جدا، فقد كانت الوساطة تتم في السابق بشكل بسيط قائم على اصلاح ذات البين و نابعة من التقاليد والعادات السائدة في المجتمع، فقد كانت مطبقة في فرنسا قديما بمفهوم المصلحة واستخدمت من جديد بعد الثورة الفرنسية عام 1789 وظهرت في امريكا خلال الأعوام 1970-1965

وقد اخذت الوساطة طريقها لتصبح من الوسائل البديلة لحل النزاعات، هكذا رضيت اتفاقية المؤسسة العربية لضمان الاستثمار مفاوضات الوساطة كوسيلة بديلة لحل النزاعات يرجع إليها قبل اللجوء الى التحكيم، وكذلك فعلت اتفاقية البنك الدولي بشان تسوية نزاعات الاستثمار.

و نظرا للأهمية أعلاه يمكن طرح الإشكالية التالية ما مدى إمكانية تطبيق الوسائل البديلة في النزاعات المرتبطة بالاستهلاك ؟

و کفرض للإشكالية اعلاه يمكن القول أنه يمكن اللجوء إلى الوسائل الأخرى الغير قضائية لفض النزاعات ذات الطابع الاستهلاكي ما دام المشرع قد سكت و لم يمنعها بنص صريح

وللإجابة عن الاشكالية التالية و التحقق من صحة الفرضية اعلاه يمكن اقتراح التصميم التالي :

أولا : دور التحكيم في فض النزاعات الاستهلاكية

ثانيا: الوساطة كوسيلة بديلة لحل نزاعات الاستهلاك

أولا : دور التحكيم في فض نزاعات حماية المستهلك

إن من بين الأهداف الأساسية التي يقوم عليها قانون حماية المستهلك المغربي تصحيح العلاقة المتوازنة بين المستهلك والمهني من خلال تعزيز حماية للمستهلك باعتباره الحلقة الأضعف في النزاع الاستهلاكي، سواء من الناحية الاقتصادية أو المالية او الفنية أو القانونية

ومما لا شك فيه أن تحقيق هذه الأهداف يقتضي بالضرورة وجود نصوص قانونية واضحة وكافية تشكل ضالة لاحترام الحقوق الموضوعية المستهلكين وفي نفس الوقت آلية لتسوية النزاعات المتعلقة بالاستهلاك باقرب الطرق القضائية وبأقل المصاريف

وعليه فإذا كان القضاء هو الجهة التي تفصل في الخصومات والنزاعات وان هذا الفصل ضل محتكرا من طرف جهاز رسمي للدولة هو جهاز القضاء، فإن اساليب التسوية القضائية والاعتماد على التنظيم القضائي لحل النزاعات لم يعد كافيا لمواجهة ومواكبة العديد من المستجدات والتحولات التي طرأت على المجتمعات

ومن أجل تجاوز هذا الواقع حضيت فكرة اللجوء إلى اليات التسوية الودية للنزاعات بعناية خاصة، بإقرار المشرع المغربي في قانون حماية المستهلك الوساطة كوسيلة لفض الزاعات الاستهلاك بموجب المادة 111، غير انه سكت عن باقي الطرق البديلة الأخرى كالتحكيم، بحيث لم يجزه صراحة

وبالمقابل أيضا لم يمنعه، غير أن هذا لم يمنعنا من إيجاد وسائل قانونية كمؤسسة التحكيم لحل هذا النزاع، مما يفضي إلى القول بمدى ملائمة التحكيم الخصوصية نزاعات الاستهلاك (ا) وايضا مبررات تطبيق التحكيم الإلكتروني في نزاعات الاستهلاك (ب)

ا – مدى ملائمة التحكيم الخصوصية نزاعات الاستهلاك

 التحكيم هو نظام بديل لتسوية النزاعات، بحيث عرفه المشرع المغربي في المادة 309 من ق. م. م ” يراد بالتحكيم حل النزاع من لدن هيئة تحكيمية تتلقى من الأطراف مهمة الفصل في النزاع بناء على اتفاق التحكيم”

فإذا كان الاتفاق على التحكيم يتخذ عمليات إحدى الصورتين , اما صورة شرط االتحكيم ویگون آنذاك سابقا على نشاة النزاع بين أطراف النزاع (1) او يكون في صورة عقد التحكيم يتم ابرامه بين الأطراف بعد نشاة النزاع بينهم (2)

1- شرط التحكيم في نزاعات الاستهلاك

يعد شرط التحكيم بانه اتفاق يرد عقد معين يلتزم بمقتضاه اطراف هذا العقد بعرض ما قد ينشا بينهم من منازعات بشان هذا العقد على محكم أو أكثر يختارونه للحكم فيها بدلا من المحكمة المختصة.

من خلال هذا التعريف فهذا الشرط يخول الأطراف العقد إمكانية الاتفاق على عرض النزاع الذي قد ينشأ بينهما، على محكم او عدة محكمين، فما هو تأثير هذا الشرط على قضايا الاستهلاك؟

إن المشرع المغربي شأنه شأن المشرع المصري قد أقر صراحة شرط التحكيم، أما القانون الفرنسي فلم يجزه إلا في العقود التجارية البحتة، كما تنص على ذلك المادة 631 من القانون التجاري الفرنسي والمادة 2061 من القانون المدني الفرنسي، وبالتالي فإن شرط التحكيم يكون باطلا في العقود المبرمة بين المحترفين والمستهلكين. حتى ولو كان المستهلك محترفا على اعتبار أنه يتصرف في إطار غير مهني، وان كان في المقابل هناك بلدان أوروبية أخرى كاسبانيا و البرتغال تضع هينات خاصة بالتحكيم في نزاعات الاستهلاك

شرط التحكيم يدرج في العقد إلى جانب الشروط لأنه يتعلق بالجهة التي يتم الاحتكام إليها لتسوية النزاعات التي يمكن أن تنشا بين الأطراف، فهذه الخاصية التي يتميز بها شرط التحكيم عن باقي الشروط العقدية

جعلته محط اهتمام العديد من الفقهاء، وقد نظم المشرع المغربي شرط التحكيم في ق.م,م، كما تم تعديله بمقتضى قانون 08,05 ، عرفه الفصل 316 ” بان الاتفاق الذي يلتزم فيه اطراف عقد بأن يعرضوا على التحكيم النزاعات التي قد تنشا عن العقد المذكور”

2- عقد التحكيم في نزاعات الاستهلاك

 يعتبر عقد التحكيم ذلك الاتفاق الذي يلتزم فيه اطراف نزاع نشا بينهم بعرض هذا النزاع على هيئة تحكيمية، هكذا عرفت المادة 314 من قانون 08,85 عقد التحكيم باعتباره ينشا بعد وقوع النزاع بين الأطراف، فالتحكيم بهدف بالأساس إلى فض النزاع بطريقة ودية عن طريق الاتفاق على آلياته وإجراءاته

ومما ينبغي توضيحه هو أن كلا من شرط التحكيم ومشارطة التحكيم ينشأ عن اتفاق اي ان الإرادة تلعب دورا في بلورتها، وبذلك فهذا الاتفاق ملزم للجانبين ولا يمكن العدول عنه إلا بارادتهما معا

هذا وينص المشرع على ضرورة أن يرد عقد التحكيم مكتوبا، ويجب أن يتضمن موضوع النزاع وتعيين الهيئة التحكيمية تحت طائلة البطلان

فابرام عقد التحكيم، يمكن أن يكون ولو خلال دعوى جارية امام المحكمة إذا تم الاتفاق على التحكيم اثناء النظر في النزاع من قبل المحكمة فعلى المحكمة أن تقرر إحالة الأطراف على التحكيم ويعد هذا القرار بمثابة اتفاق مكتوب.

هذا و يختلف شرط التحكيم عن اتفاق التحكيم في كون الشرط لا یكون قبل وقوع النزاع، أما العقد فيكون بعد وقوع النزاع بين الأطراف أو لفض مشكل قائم بالفعل.

دون أن ننسى التحكيم الدولي لما له من أهمية في نزاعات الاستهلاك فما هي مجالات تطبيقه تطبيقه ؟

3- مجالات تطبيق التحكيم الدولي في نزاعات الاستهلاك

يكون التحكيم دوليا إذا كان موضوعه نزاعا يتعلق بمصالح التجارة الدولية والذي يكون الأحد أطرافه على الأقل موطن أو مقر بالخارج، وهذا ما أكده المشرع المغربي في الفصل 327- 40 من القانون رقم 05-08 حيث اعتبر أن التحكيم يكون دوليا في الحالات التالية:

– إذا كان الأطراف اتفاق التحكيم وقت إبرامه مؤسسات بدول مختلفة

– او كان الأطراف متفقين صراحة على أن موضوع التحكيم يهم أكثر من بلد واحد

– او كان أحد الأمكنة التالية يقع خارج الدولة الموجودة بها مؤسسات الأطراف

وبناء عليه، يمكن القول على مشروعية تطبيق هذا الإجراء على العقود الاستهلاكية في حالة نشوب نزاع بشأنها ما بين المهنيين و المستهلكين شريطة أن يتم هذا الاتفاق مسبقا بين الطرفين على اختيار من يتولى تسوية نزاعاتهم بالتحكيم، وذلك وفق قواعد آمرة تراعي المصلحة المرعية في العملية الاستهلاكية ككل والتي تدور وجودا وعدما مع حماية المستهلك الطرق الضعيف

ب – نطاق التحكيم الإلكتروني في نزاعات الإستهلاك ومشروعيته

 ادى التطور المتزايد للاقتصاد الى ظهور اقتصادية جديد، ونخص بالذكر الاقتصاد الرقمي، هذا الأخير الذي يعتمد على شبكة الانترنت من اجل عرض السلع والخدمات وكدا ابرام العقود ومسايرة التطور الذي عرفه الإنسان على المستوى الرقمي حيث توصيل الى ضرورة ابتكار وسائل وطرق بديلة لقص نزاعات المنازعات المتعلقة بالاقتصاد الجديد ترتكز على شبكة الإنترنت، و من اهم هذه الوسائل نجد التحكيم الالكتروني هذا الأخير التي يجب ان تتوقف لتعريفه وابداء مميزاته (1) تم التطرق (2) لمدى قابلية خضوع منازعات الاستهلاك الالكتروني للتحكيم الالكتروني

 – نطاق التحكيم الالكتروني

وفي خضم حديثنا عن مجال التحكيم الالكتروني لابد من الوقوف على تعريف هذا الأخير في ثم ابراز مميزات التحكيم الالكتروني

– تعريف التحكيم الالكتروني

ان التحكيم جاء نتيجة لظهور التجارة الالكترونية، فإذا كانت الوسيلة التي تبرم من خلالها هذه المعاملات وسيلة الكترونية فإنه من الأنسب و الارجح أن تكون الوسائل المعتمدة لحل النزاعات الناجمة عن هذا النوع من التجارة تتم بطرق الكترونية و عرف احد فقهاء التحكيم الالكتروني على انه ” التحكيم التي تتم اجراءاته عبر شبكة الإنترنت، وفق قواعد خاصة دون الحاجة الى التقاء أطراف النزاع و المحكمين في مكان معين وفي تعريف اخر ” هو عبارة عن نظام قضائي من نوع خاص، ينشأ من الاتفاق بين الأطراف، ومن خلال الوسائل الالكترونية على الحالة النزاع وبشكل اختياري لفض النزاعات القائم بينهم و المعلق في الغالب بالتجارة الالكترونية ويصدر الحكم باستخدام وسائل الاتصال

وكما جاء في تعريف آخر” التحكيم الذي تتم اجراءاته عبر شبكة اتصالات أولية بطريقة سمعية بصرية، دون الحاجة للتواجد المادي الأطراف النزاع و المحكمين في مكان معين.

وانطلاقا من التعاريف السابقة يمكن القول أن التحكيم الالكتروني اسلوب اتفاقی على اخضاع المتنازعة التي نشات او ستنشأ مستقبلا الى التحكم بإجراءات الكترونية، حيث أن هذا الأخير يتميز عن التحكيم العادي انه في عالم افتراضي حيث لا وجود للورق او الكتابة التقليدية، كما انه لاداعي الحضور المادي للأطراف او اعضاء هينة التحكيم في مكان

– مميزات التحكيم الالكتروني

 ان مميزات التحكيم الالكتروني عديدة، وهي ترتبط بالتجارة الالكترونية و العقود الالكترونية، بشكل يجعله يتميز عن التحكيم العادية:

سرعة الفصل في النزاع:

من أهم مميزات التحكيم الإلكتروني هي السرعة في الحسم في النزاعات مقارنة مع القضاء العادي، الذي يتسم بالبطء الناجم عن طول الاجراءات و تعقيدها بل ان التحكيم الالكتروني يتفوق حتى على التحكيم العادي في الفصل في النزاع

 وتعتبر السرعة اهم مميزات التحكيم الالكتروني حيث يمكن الخصوم من الحصول بسرعة على أحكام عوض الانتظار في القضاء العادي المعروف ببطئه من اجل اصدار الحكم

– تجاوز مشكلة نزع الاختصاص القضائي و التشریعی:

كما هو معلوم فإن عقود التجارة الالكترونية هي غالبا عابرة للحدود، هذا ما يطرح اشكالات مهمة اهمها مسالة تحديد المحكمة المختصة و القانون الواجب التطبيق، ولهذا يعتبر التحكيم الالكتروني در فعالية في مثل هذه النزاعات التي تطرح مشكل تنازع القوانين و الاختصاص القضائي، حيث يتفق الأطراف على القانون الواجب التطبيق سواء على موضوع النزاع او اجراءاته، و احالته على مركز تحكيم معين.

– الرغبة في عرض النزاع على اشخاص ذوي الخبرة العالية

من بين مزايا التحكيم الالكتروني، هو أن النزاع يعرض على أشخاص ذوي خبرة فنية عالية، ومحل ثقة يواكبون التطورات الحاصلة في ميدان التجارة الالكترونية، خاصة فيما يتعلق بالمجال الفني و القانوني لهذه التجار ، وكما هو معلوم فإن مثل هذه المنازعات تنبغي أن يكون المحكم يتمتع بخبرة عالية، حيث عليه ايجاد حلول ملائمة للنزاعات بطريقة افضل و اسرع من القاضي العادي

– التقليل من نفقات التقاضي :

ان التحكيم الالكتروني يساهم في خفض تكاليف التقاضي وذلك لكون العقود الالكترونية الدولية ، لا تكون قيمتها في الغالب كبيرة بل متواضعة كما أن استخدام النظم المتعددة الوسائط التي تسمح باستخدام الوسائل السمعية البصرية في عقد جلسات التحكيم على الضغط المباشر للأطراف و الجزاء يؤدي الى التقليل من نفقات السفر والتنقل .

ثانيا: الوساطة كوسيلة بديلة لحل نزاعات الاستهلاك

أنواع الوساطة :

الوساطة الاتفاقية التي تعتبر أقدم من العدالة النظامية، ثم وفقا للإرادة المشتركة الأطراف النزاع، الذين يحددون السلطة التي يخولونها للوسيط، وبذلك يمكن القول بأن هذا النوع من الوساطة إرادي محض.

الوساطة الاتفاقية إما مهنية محصنة اي تخضع النظام الوساطة المقترح من اطراف مؤسسة ما كما هو شان في مادة التحكيم

وبالنظر لأهمية الوساطة فقد انتشرت مراكزها في العديد من الدول كما هو الشأن المغرب الذي أخذ يشجع على ممارستها في بعض الغرف التجارية كما الشان في كل من مراکش والرباط وطنجة التي أنشأت مركز للتحكيم والتوفيق والوساطة

الوساطة القضائية :هي المأمور بها من طرف القاضی ، الذي يقوم بتعيين شخص ثالث يظهر انه سيلعب دور المسهل لحل النزاع و هكذا فإن القاضي يمكنه أن يأمر بالوساطة القضائية، إذا ظهر له أن ذلك ممكن او لصالح الطرفين والمجالات التي يمكن تطبيق هذا النوع من الوساطة متعددة منها النزاعات المتعلقة بتدابير حماية المستهلك، نزاعات الشغل الفردية والجماعية، قانون الأعمال والشركات التجارية أو المدنية وغيرها

نطاق تطبيق الوساطة

تحتل الرسالة مكانا بارزا ضمن الوسائل البلدية لحل المناعات فقد صارت رائدة في حل المنازعات الخاصة المدنية والتجارية والاجتماعية والأسرية والإدارية انطلاقا مما حققته من نتائج ضمن مجموعة من التجارب المقارنة المر الذي يصير مع التساؤل مشروعا عن المنازعات القابلة للحل عن طريق الوساطة وفق ما أقره المشرع المغربي في قانون 08 . 05 حيت نص على أنه يجب أن يتضمن عقد الوساطة تحت طائلة البطلان

– تحديد موضوع النزاع

– تعيين الوسيط او التنصيص على طريقة تعينه

إذا رفض الوسيط المعني القيام بالمهمة المسندة إليه جاز للأطراف الاتفاق على اسم وسيط اخر ولا اعتبر العقد لاغيا

شكليات الوساطة

يتخذ اتفاق الوساطة إما شكل شرط وساطة يتم التنصيص عليه في الاتفاق الأصلي و ويلتزم بمقتضاه الأطراف بان يعرضوا في اتفاق الوساطة النزاعات التي قد تنشأ مسمتقبلا أو عقد وساطة يبرم بعد نشوء النزاع يمكن إيرامه ولو اثناء مسطرة جارية امام المحكمة, حيث يتعين إعلام المحكمة به داخل أقرب الآجال من إبرامه. ويترتب عليه وقف المسطرة أمام المحكمة إلى حين البث في مسالة الوساطة.

1 – شرط الكتابة في اتفاق الوساطة:

على خلاف التحكيم، لم يستوجب المشرع المغربي أن يبرم اتفاق الوساطة كتابة سواء بعقد رسمي أو عرفي، او بمحضر يحرر أمام المحكمة إذا كان النزاع جاريا أمامها

وقد وسع القانون من مفهوم الكتابة، بحيث جعله يشمل صورا عدة من المحررات التي تتيحها تكنولوجيا الاتصال الحديثة، فضلا عن ترتیب آثارها عن الإحالة أو الاستناد على وثيقة تحيل عليه.

2 – مضمون اتفاق الوساطة

 يجب أن يتضمن اتفاق الوساطة جملة من الأمور سواء تعلق الأمر بعقد الوساطة أو بشر وساطة، فبالنسبة لعقد الوساطة يجب أن يتضمن العقد تحت طائلة البطلان الشكليات التالية :

– تحديد موضوع النزاع

– تعيين الوسيط او التنصيص على طريقة تعيينه

 أما بالنسبة لشرط الوساطة ينص الفصل 62-327 من قانون المسطرة المدنية على أنه يجب تحت طائلة البطلان أن يحرر شرط الوساطة كتابة في الاتفاق الأصلي أو في وثيقة تحل اليه ويجب تحت طائلة البطلان أن يتضمن شرط الوساطة اما تعيين الوسيط او الوسطاء وإما التنصيص على طريقة تعيينهم

فيجب تحت طائلة البطلان، أن يحرر الشرط كتابة في الاتفاق الأصلي أو في وثيقة تحيل عليه

3 – شروط تعيين وسيط

إن لجوء الأطراف إلى الوساطة أثناء سريان الدعوى أمام المحكمة، يحصل القاضي في الدعوى يتدخل لتعيين الوسيط أو الوسطاء متى اتفق الأطراف على تعيين وسيط ولو يتوصلوا على اختياره، ويقوم القاضي بذلك بطلب من الطرف الذي يهمه للأمر كما يشمل هذا التدخل استبدال الوسيط في حالة وفاة هذا الأخير أو رفضه لأداء مهامه أو تنحيته أو حصول مانع له كمرضه مثلا او عزل الأطراف له أورده من طرف احدهم.

وقد جاء مشروع قانون الوساطة القضقية أمام المحاكم الابتدائية في مادته الثانية من الباب الأول، ” يعين رئيس المحكمة القاضي المكلف بالوساطة ويحتل الأطراف على اول جلسة وساطة داخل اجل لا يتعدى 30 يوما من تاريخ اخر قبلها “

وإذا كان قانون 08 . 05 المتعلق بتحكيم والوساطة الاتفاقية لم ينص صراحة على تدخل القضاء بتعيين الوسيط فإن هذا لا يقيد منعه من ذلك، وهو ما يمكن أن نستشفه من مقتضيات الفصل 327-60 من القانون المذكور الذي أكد أن عقد الوساطة يجب أن يتضمن تحت طائلة البطلان تعيين الوسيط او التنصيص على طريقة تعينه

وتتجلى الصلاحيات المخولة للوسيط بموجب النصوص القانونية على أنه ” يجوز الوسيط ان يستمع إلى الأطراف وان يقارن بين وجهات نظرهم لأجل تمكينهم من إيجاد حل للنزاع القائم بينهم في المسائل التالية:     

– الاستماع لاطراف والمقارنة بين وجهات نظرهم، لأجل تمكينهم من ایجاد حلا لنزاع القائم بينهم

– الاستماع الى الاغيار، الذين يقبلون ذلك، فيما تستلزمه الوساطة، وذلك بعد موافقة الأطراف الأصليين على هذا الأجراء

وتجدر الإشارة إلى أن القانون لم ينص على مسالة استعانة الأطراف بمحام، ويبدو انه لا يوجد ما يمنع ذلك، كما لم ينص القانون على كيفية الاستماع إلى الأغيار اثناء سريان مسطرة الوساطة

– القيام او العمل على القيام بكل خيرة من شأنها أن توضح النزاع بعد موافقة الأطراف

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!