مظاهر حماية المستهلك من خلال قانون 31.08

مظاهر حماية المستهلك من خلال قانون 31.08

مظاهر حماية المستهلك من خلال قانون 31.08

حماية المستهلك يعتبر أمام التطور الحاصل في شتى المجالات، جديرا بالحماية كيفما كان النظام الاقتصادي الذي تأخذ به الدولة، ونظرا لما يمتاز به المهنيون أو الموزعون من قدرة على الإقناع بالتعاقد، وأمام حاجة المستهلك الطرف الضعيف في العلاقة التعاقدية، حيث يستحيل عليه مناقشة شروط العقد، الأمر الذي أسفر عنه ظهور عقود الإذعان ورغم أن المواطن المغربي يعتبر استهلاكيا بكل المقاييس فإن ظل لمدة طويلة يفتقد لقانون خاص يوفر حماية فعالة، لتبقى العلاقة بين المورد والمستهلك خاضعة للمبادئ العام القانون الالتزامات والعقود، هذه الأخيرة سرعان ما أبانت عن قصورها

الأمر الذي فرض ضرورة تدخل المشرع المغربي من خلال القانون 08 . 31 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك بتاريخ 17 أبريل 2011، فهل استطاع المشرع من خلال القانون المذكور أن يمنح للمستهلك حماية فعالة؟ وما هي تجليات هذه الحماية؟

سنجيب عن الإشكالية من خلال الترتيب التالي:

حق الإعلام

طبقا للقواعد العامة للتعاقد، يتعين على كل شخص يرغب في إبرام عقد أن يتحرى بنفسه والبحث عن المعلومات التي تبرر إرادته، ذلك أن القانون لا يضمن سوى المساواة القانونية بين المتعاقدين، حيث أنه بمجرد أن يكون الطرفين معا متوفرين على أهلية التعاقد وألا يلحق برضا أحدهما أي عيب من العيوب، إلا أن صدور قانون حماية المستهلك خالف هذا المبدأ حين أضحى ينظر إلى أشخاص العقد ومدى وجود تفاوت في المركز القانوني والاقتصادي لكليهما.

ويقصد بالالتزام بالإعلام إحاطة المتعاقد الآخر بالمعلومات الهامة والمؤثرة على إقدامه أو إحجامه على التعاقد، فالالتزام بالإعلام ضرورية لسلامة عقود البيع الاستهلاكية.

إعلام المستهلك إعلاما ملائما وواضحا بالمنتوجات أو السلع أو الخدمات، كما نصت المادة 3 من قانون 31 . 08 “يجب على كل مورد أن يمكن المستهلك بأني وسيلة ملائمة من معرفة المميزات الأساسية للمنتوج أو السلعة أو الخدمة وكذا مصدر المنتوج أو السلعة وتاريخ الصلاحية إن اقتضى الحال…”

حق الرجوع

يتمثل حق التراجع في إمكانية المستهلك أن بإعادة النظر في العقد الذي أبرمه و العدول عنه خلال مدة محددة تختلف باختلاف محل العقد، ويتم برد المبيع و استرداد التمن، وحق الرجوع يعتبر سلطة أحد المتعاقدين بالانفراد بنقض العقد والتحلل منه، دون توقف ذلك على إرادة الطرف الآخر، وقد جاء تعزيزا للمنظومة الحمائية للمستهلك، وضربا لمبدأ القوة الملزمة للعقد، وهكذا نصت المادة 36 من قانون 08 . 31 المتعلق بتدابير الحماية المستهلك على ما يلي: للمستهلاك أجل:

– سبعة أيام كاملة لممارسة حقه في التراجع

– ثلاثين يوما لممارسة حقه في التراجع في حالة ما لم يف المورد بالتزامه بالتأكيد الكتابي للمعلومات المنصوص عليها في المادتين 92 و32.

وذلك دون الحاجة إلى تبرير ذلك أو دفع غرامة باستثناء مصاريف الإرجاع إن اقتضى الحال ذلك.

حماية المستهلك من الشروط التعسفية

تعتبر العقود الاستهلاكية مجال خصب للشروط التعسفية، وذلك عائد للتفاوت الكبير للمراكز الاقتصادية والقانونية الأطراف العقد، وقد عمل المشرع على وضع تعريف للشرط التعسفي من خلال المادة 15 من ق. ج.م: يعتير شرطا تعسفيا في العقود المبرمة بين المورد والمستهلك كل شرط يكون الغرض منه أو يترتب ليه اختلال كبير بين حقوق وواجبات طرفي العقد على حساب المستهلك”.

ولانتشار العقود التعسفية في عقود الاستهلاك نظرا لطبيعة هذه الأخيرة، ورغبة من المشرع في حماية المستهلك نجده نص في المادة 19 من قانون 31.08 “يعتبر باطلا ولاغيا الشرط التعسفي الوارد في العقد المبرم بين المورد والمستهلك”.

جمعيات حماية المستهلك

تلعب جمعية حماية المستهلك دورا هاما في الدفاع عن جمهور المستهلكين، لأنها أصبحت جزء لا يتجزأ من مكونات المجتمع المدني وكذا جماعات الضغط الاجتماعي، حيث تروم إلى تحسين مطالب المستهلكين ووضعيتهم في العلاقة الاقتصادية

وقد سبق للأستاذ عبد الرزاق السنهوري أن عقد الإذعان، عقد غير متكافئ، وبالتالي اقتراح وسيلتين لإعادة التوازن، الوسيلة الأولى اقتصادية تتمثل في تجمع المستهلكين في إطار جمعيات اقتصادية، أما الوسيلة التانية تشريعية تتجلى في تدخل المشرع بنصوص قانونية

وقد نصت المادة 152 من قانون المتعلق بتحديد تدابير حماية المستهلك على “تتولى جمعيات حماية المستهلك المؤسسة و العاملة وفقا للنصوص التشريعية والتنظيمية الجاري بها العمل، المتعلقة بحق تأسيس الجمعيات، الإعلام والدفاع والنهوض بمصالح المستهلك وتعمل على احترام هذا القانون”.

وتتمتع جمعيات حماية المستهلك بعديد الوسائل التي تمكنها من الضغط على الموردين، كإبرام اتفاقية جماعية، أو نشر دوريات ونشرات بهدف الإعلام، وسلوك طرق الدعاية المضادة و المقاطعة بالإضافة إلى تمثيل المستهلكين أمام مؤسسة القضاء.

وبالرغم من كل ذلك فهي تواجه من المشاكل، كالمشاكل المادية وكذا انتشار الأمية، وتمركزها بشكل كبير بالرباط والدار البيضاء، كأن المدن الأخرى من المغرب آخر.

خلاصة الأمر، قد حاولنا معالجة موضوع حماية المستهلك الأمر الذي يدفعنا إلى القول بتجاوز المشرع الحدود المقررة للنظرية العامة للعقد، والمجتمع المغربي كان بحاجة ماسة لهذه الحماية، وتبقى مواضيع قانون حماية المستهلك من أهم المواضيع وأعمها، وللتوسع أكثر يمكن الرجوع إلى نزهة الخلدي، الحماية المدنية للمستهلك ضد الشروط التعسفية، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون الخاص، وحدة التكوين والبحث ، القانون المدني، جامعة محمد الخامس أكدال كلية العلوم القانونية الاقتصادية والاجتماعية أكدال الرباط، السنة الجامعية 2004-2005

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!