حماية الحيازة

حماية الحيازة من الناحية المدنية و الجنائية

حماية الحيازة

نظرا لأهمية الحيازة فقد وضع المشرع مجموعة قواعد من أجل حماية الحيازة في حد ذاتها

و ذالك بغض النظر عن ما إذا كان الحائز مالك للعقار المحوز أو له نية اكتساب ذاك العقار

وعليه يمكن التطرق إلى الحماية المدنية أولا قبل الحديث عن الحماية الجنائية.

أولا: حماية الحيازة من الناحية المدنية

نظرا لدور الحيازة على المستويين الاقتصادي و الاجتماعي نظم المشرع الحيازة أو ما يعرف بدعوى الحيازة المنصوص عليها في الفصول من 166 إلى 170 من المسطرة المدنية،

و لا تتعلق بالحيازة المعروفة في الفقه الإسلامي و مدونة الحقوق العينية أي الحيازة الاستحقاقية ، و إنما تتكلم عن حماية الحيازة عن طريق الاعتراف بحق من كان يضع يده على عقار أو حق عيني عقاري أن يلجأ إلى القضاء لاسترداد حيازته عندما تنزع منه تلك الحيازة. أو عندما يهدد بفقدانها، بقطع النظر عما إذا كان يتمسك بملكيته لذلك الشيء أولا

و بعبارة أخرى هي تلك الدعوى التي تهدف فقط إلى حماية الحيازة بشكل مستقل عن جوهر الحق.

فرافع الدعوى لا يدعي فيها أنه صاحب الحق ،موضوع الحيازة، و إنما يدعي أنه حائز للحق فقط .

ولذلك لا يشترط للحكم له أ، يثبت أنه صاحب الحق ،وإنما يكفي أن يثبت أنه حائز فقط.

و ما تجدر الإشارة إليه أن دعاوى الحيازة من الدعاوى التي تتصف بالاستعجال. كما أن ممارستها تدخل في أعمال الإدارة ،

مما يجيز من النائب الشرعي رفعها دون إذن القاضي ما دام التأخير في إقامتها قد يلحق ضررا بالقاصر، بخلاف دعاوى الملكية

فإذا كان المشرع قد تناول دعوى الحيازة في قانون المسطرة المدنية بصفة مجملة، إلا أننا نجد الفقه و القضاء قسمها إلى ثلاث صور:

دعوى منع التعرض

وهي الدعوى التي يرفعها حائز العقار لحماية حيازته من التعرض لها – تعرضا ماديا أو قانونيا يتضمن إنكار حيازته أو منازعته فيها.وتسمى هذه الدعوى بدعوى الحيازة العادية أو الرئيسية.و تتطلب قيام هذه الدعوى شرطين؛وهما وقوع التعرض و إقامة الدعوى داخل الأجل القانوني

دعوى وقف الأعمال الجديدة

وهي الدعوى التي يقصد منها منع الاستمرار في عمل شرع – فيه بحيث لو تم لأصبح تعرضا للحيازة.وهي دعوى وقائية ترمي إلى حماية الحيازة من خطر متوقع ليس واقعا بالفعل.

دعوى استرداد الحيازة

وهي الدعوى التي يرفعها الذي سلبت حيازته بالقوة أو بالحيلة، – طالبا الحكم على المغتصب برد الحيازة له.وهي دعوى كموضوعية تتخد صورة دعوى الإلزام.

فماذا عن الحماية الجنائية؟

ثانيا: الحماية الجنائية للحيازة

لقد عمل المشرع الجنائي على وضع حماية جنائية للحيازة وذلك من خلال التنصيص على جنحة انتزاع الحيازة ،في مجموعة القانون الجنائي.

كذلك أعطى لكل من النيابة العامة و قاضي التحقيق السلطة للقيام بكل ما يلزم لحماية الحيازة.وهذا ما تم تضمينه في قانون المسطرة الجنائية.

جنحة انتزاع العقار من حيازة الغير

نص الفصل 570 “يعاقب من شهر إلى ستة أشهر و غرامة من مائتين إلى خمس مائة درهم من انتزع عقارا من حيازة غيره خلسة أو استعمال تدليس .

فإذا وقع انتزاع الحيازة ليلا أو باستعمال العنف أو التهديد أو التسلق أو الكسر أو بواسطة أشخاص متعددين أو كان الجاني أو أحد الجناة يحمل سلاحا ظاهرا أو مخبأ فإن الحبس يكون من ثلاث أشهر إلى سنتين و الغرامة من مائتين إلى سبعمائة و خمسين درهم.”

وحدد الفقه العناصر التي تقوم عليها هذه الجنحة.

1 – أن يكون المتعدى عليه حائزا للعقار حيازة شرعية ،هادئة ،علنية.

2 – انتزاع العقار من حيازة الغير؛أن يقوم الفاعل بانتزاع الحيازة ،ويتحقق فعل الحيازة بأي صورة من صور الحيازة

3 – أن يتم انتزاع الحيازة إما خلسة أو بالتدليس أو ليلا أو بالقوة

حماية الحيازة من خلال قواعد المسطرة الجنائية

حيت نجد المشرع من خلال القواعد الإجرائية في المادة الجنائية منح لكل من قاضي التحقيق و النيابة العامة كل بحسب اختصاصه، اتخاذ ما يلزم لحماية الحيازة؛

فبخصوص النيابة العامة نجد المادة 40 من قانون المسطرة المدنية في فقرته الثامنة نص :

“….يجوز له (أي وكيل الملك) إذا تعلق الأمر بانتزاع حيازة بعد تنفيذ الحكم، أن يأمر باتخاذ أي إجراء تحفظي يراه ملائما لحماية الحيازة و إرجاع الحالة إلى ما كانت عليه ، على أن يعرض هذا الأمر على المحكمة أو هيئة التحقيق التي رفعة إليها القضية أو التي سترفع إليها خلال ثلاثة أيام على الأكثر لتأييده أو تعديله أو إلغائه...”

و هو نفس المقتضى الذي جاءت به المادة 49 في فقرتها الحادية عشر من نفس القانون بخصوص الوكيل العام للملك.

أما بخصوص قضاء التحقيق فقد نصت الفقرة الرابعة المادة 142 من قانون المسطرة المدنية على :

“…وله متى قامت دلائل كافية على جدية الاتهام في جرائم الاعتداءات على الحيازة أن يأمر بإرجاع الحالة إلى ما كانت عليه…”

وبالتالي يمكن القول أن الحيازة من المواضيع التي اهتم بها الفقه الإسلامي و ذلك من خلال تخصيص حيز مهم من القواعد التي أقل ما يمكن القول عليها أنها في غاية الدقة و الإتقان

و هو ما جعل القضاء يتفاعل معها من أجل إيجاد حلول للنزاعات المعروضة عليه بشأن الحيازة

وهو ما تم تكريسه تشريعيا في مدونة الحقوق العينية الصادرة بموجب ظهير رقم 1.11.178 صادر في 25 من ذي الحجة 1432 ( 22 نونبر 2011 ) بتنفيذ قانون رقم 39.08 هذه الأخيرة أكدت بدورها على أنه في ما لم يرد به نص يتعين الرجوع إلى قانون الالتزامات و العقود، و إلى قواعد الفقه لتطبيق أحكامه ، و هو ما يمكن إعماله في حالة

وجود نزاعات بشأن الحيازة في ما يتعلق مدتها و آثارها

وهذا ما جعل للقضاء دور متميز في حل النزاعات المرتبطة بالحقوق العينية العقارية عامة، و المرتبطة بالحيازة خاصة

المراجع

أولا – عبد الرحمان الشرقاوي : قانون المسطرة المدنية – دراسة فقهية و عملية مقارنة مع مشروع قانون المسطرة المدنية

ثانيا – عبد اللطيف البغيل : الدعوى المدنية وإجراءاتها في التشريع المغربي

ثالثا – عبد الحميد أخريف : محاضرات في قانون المسطرة المدنية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك








موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!