الطبيعة القانونية لحكم التحكيم

حكم التحكيم و الطبيعته القانونية

الطبيعة القانونية لحكم التحكيم

نشأ خلاف حول حكم التحكيم و طبيعته القانونية ويستند كل اتجاه منهم إلى أسباب شتى للتعليل على صحة ما يعتقد صواباً. فذهب جانب منهم إلى القول بأن له طبيعة عقدية ويذهب فريق منهم إلى القول بأن له طبيعة قضائية، وذهبت طائفة إلى أن له طبيعة مزدوجة أو مختلفة، وذهبت ثلة منهم إلى القول بالطبيعة الاستقلالية له، بل ذهب رأي إلى أنها ليست أحكاماً بالمعنى المفهوم من اصطلاح الأحكام . وسوف نعرض لمختلف هذه النظريات على النحو التالي:

الفرع الأول: الطبيعة العقدية في حكم التحكيم

يرى أنصار النظرية العقدية أن التحكيم من المعاملات الخاصة للأفراد التي تستند إلى مصدر عقدي، والمحكمون ليسوا قضاة إنما أفراد يعهد إليهم تنفيذ هذا العقد ويستمدون سلطتهم منه ويستمد حكم التحكيم حجيته من اتفاق التحكيم الذي يلتزم فيه الطرفان بالخضوع لهذا الحكم، وتنطلق هذه النظرية من خلال اعتبارها أن المحكم في نظام التحكيم هو اتفاق الأطراف، سواء تجسد هذا الاتفاق في صورة شرط تحكيم أم مشارطة تحكيم، ويرتبون على ذلك قولهم بأن

الطبيعة التعاقدية للتحكيم، تنسحب على قرار المحكم، فحكم التحكيم في نظرهم يرتدي ثوب الطبيعة العقدية، ولا ينفك عنها، وبالتالي فهو عقد مسمى، يخضع للقواعد الخاصة لعقد التحكيم،بالإضافة إلى النظرية العامة للعقد ، وساندت طائفة من الفقه هذه النظرية، سواء في مصر أم إيطاليا أم فرنسا أم في الأردن

وعلى الرغم من الاتفاق على هذا القدر من اعتبار أن عقد التحكيم ذو طبيعة عقدية إلا أن أنصار هذه النظرية اختلفوا في تحديد طبيعة العلاقة العقدية بين أطراف التحكيم ، ففسرها البعض بأنها عقد وكالة ، حيث أن المحكم وكيل عن أطراف التحكيم ؛ نظرا لأن سلطته في الفصل في النزاع مستمد من اتفاق الأطراف واختيارهم له ، بينما ذهب جانب آخر منهم إلى اعتبار عقد  ) إجارة عمل (؛ نظرا لاتفاق الأطراف والمحكم على إجارة عمله بحيث يترتب على هذا الاتفاق حقوق والتزامات متبادلة بذمة كل منهم

وكثيرة جداً هي الحجج والأدلة التي ساقها أنصار هذه النظرية تدليلا على قولهم بعقدية عقد التحكيم ، ولذلك سيعمد الباحث بعرض أبرز هذه الحجج ، دون الخوض في تفاصيلها بأكملها كونها بحاجة إلى دراسة مستفيضة جداً ، ونكتفي بذكر عدد بسيط من هذه الأدلة منها :

1 – إن أطراف النزاع يمتلكون حق اللجوء إلى التحكيم واختيار هيئة تحكيم تتولى مهمة الفصل في النزاع وفق الإجراءات والقواعد التي يحددها هؤلاء الأطراف، وهذا يتطلب إعطاء الأهمية لمن منح هيئة التحكيم هذه المهمة وليس للمهمة التي تقوم بها هذه الهيئة وبذلك يكون التحكيم مشابها لعقود الصلح التي تخضع لتصديق القضاء، ولم يحدث نزاع حول الطبيعة العقدية لهذه العقود

2 – المحكم يقوم بمهمته بصفته وكيلاً أو مفوضا عن أطراف النزاع، والحكم الصادر يعد عقدا مبرما بين هؤلاء الأطراف ويتم تنفيذه بأمر من المحكمة المختصة، كما هو الحال بالنسبة للحكم الذي يتطلب تنفيذه إجراءات تنفيذية خاص

3 – اتفاق أطراف النزاع على اللجوء إلى التحكيم يتضمن تنازلا ضمنيا عن اللجوء إلى القضاء وهذا الاتفاق يخول المحكم سلطة مصدرها إرادة أطرافه، وهذه السلطة لا يمكن أن تكون قضائية لأنها تقوم على إرادة الأطراف

4 – اختلاف التحكيم عن القضاء من حيث الهدف، فالقضاء سلطة عامة من سلطات الدولة يمارسها القاضي بحكم وظيفته القضائية بهدف حماية سيادة القانون، دون النظر إلى العلاقات المستقبلية بين أطراف النزاع، أما المحكم فمهمته اجتماعية تتمثل في حل النزاع على نحو يضمن استمرار العلاقات السلمية بين أطراف هذا النزاع

5 – كما أنهم يدللون على وجه نظرهم بعقدية الحكم التحكيمي من خلال الطعن على أحكام المحكمين بدعوى البطلان ، أما لو كانت تتصف بالصفة القضائية، لكن الطعن عليها، بطريق الطعن على الأحكام القضائية

ولقد تناولت هذه النظرية بالانتقاد والردود على الأدلة التي ساقها أصحابها تدليلا على قولهم : بأن حكم التحكيم له طبيعة عقدية ، حيث ردوا عليهم بما يلي :

1 – الطابع الاتفاقي لنظام التحكيم لا يكفي لاعتباره نظاما عقديا، إنما يجب التمييز بين المصدر والوظيفة لهذا النظام، فالتحكيم في مصدره عقد يخول الأطراف بموجبه شخص أو أكثر مهمة حسم النزاع فيصبحون قضاة يقومون بوظيفتهم.

2 – هناك الكثير من الأعمال التي تعد أعمالا قضائية دون أن تكون مرتبطة بخصومة قضائية.

3 – والأخذ بالنظرية العقدية للتحكيم يؤدي إلى إطلاق مبدأ سلطان الإرادة، وترك الأمر لأطراف النزاع والمحكم الذي تم اختياره من قبلهم واتفقوا مسبقًا على قبول ما يصدره من أحكام، ويؤدي إلى عدم تدخل الدولة إلا للحفاظ على النظام العام أو لضمان حسن سير عملية التحكيم وذلك بوضع قواعد مكملة تسد النقص في اتفاق التحكيم، ولا تضع قواعد آمره إلا لضمان المحافظة على المبادئ الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والدينية السائدة فيها .

4 – المحكم ليس وكيلا عن الأطراف لأن الوكالة تفترض أن الأعمال التي يتم تكليف الوكيل بها يمكن أن يقوم بها الموكل نفسه، وهذا لا ينطبق على أطراف النزاع الذين لا يستطيعون القيام بوظيفة المحكم بأنفسهم

الفرع الثاني: الطبيعة القضائية في حكم التحكيم

ويعد مركز الثقل في نظام التحكيم عند أصحاب هذه الطبيعية هو حكم التحكيم، وليس اتفاق التحكيم لأن المحكم يؤدي العدالة في إطار سيادة الدولة وبتفويض منها ، وهذه العدالة يمكن أن تتحقق من خلال القضاء العام الذي تتولى الدولة إقامته وتنظيمه أو من خلال القضاء الخاص المتمثل في نظام التحكيم الذي تقره الدولة لهذا النوع من القضاء ، وتعد نظرية الطبيعة القضائية لحكم التحكيم هي النظرية السائدة حالياً، والتي تتبنى الدفاع عنها الغالبية العظمى في الفقه المصري، ويستند أنصار هذه النظرية إلى الحجج الآتية:

1 – يعد المحكم قاضيا لأنه يفصل في منازعة، وهو يصدر حكما، أي يؤدي عملاً قضائيا يحوز حجية الأمر المقضي

2 – المحكم عندما يمارس سلطة الفصل في النزاع، فإن ذلك لا يكون راجعاً إلى اتفاق التحكيم وحده، كما تقول نظرية الطبيعة العقدية، وإنما أيضا من إرادة المشرع التي تعترف به ويضفي على أحكامه حجية الأمر المقضي

3 – هناك الكثير من المصطلحات، التي تنص عليها التشريعات، تدل على الطبيعة القضائية. لحكم التحكيم، مثال ذلك استخدام اصطلاح  (حكم) للدلالة على قرار المحكم، كذلك فإن المحكمة تقضي (بعدم الاختصاص) في حالة التمسك أمامها باتفاق التحكيم.

4 – إن العمل لكي يتصف بأنه عمل قضائي، يجب أن يكون هناك إدعاء، والمنازعة، والعضو القائم بالعمل، وهذا ينطبق على التحكيم، فالتحكيم يفصل في نزاع، ويقوم بتحقيق في الواقع، وهو عندما يقوم بهذا الدور تكون له سلطات القاضي

5 – وجود أوجه شبه كثيرة، بين حكم القاضي وحكم التحكيم، من حيث الشكل مثل: الكتابة، والتنصيب، والتوقيع، مما يشكل تشابه في الطبيعة القانونية.

6 – أن القاضي، يعطي الأمر بتنفيذ حكم التحكيم، مثل ما يفعل مع حكم القضاء الأجنبي. ولقد اشترط بعض من يؤيدون الشبهة القضائية لحكم التحكيم، وجوب صدور أمر بتنفيذه، حتى يمكن إشباع صفة العمل القضائي عليه. ووفقاً لهذا الرأي، فقبل صدور هذا الأمر، لا يمكن أن يعد حكم التحكيم عملا قضائياً

الفرع الثالث: الطبيعة المختلطة (التعاقدية القضائية)

يرى أنصار النظرية المختلطة” أن العيب المشترك في النظريتين السابقتين يتمثل في إضفاء صفة واحدة على نظام التحكيم في مجموعه، بينما هو نظام مختلط يبدأ باتفاق وينتهي بقضاء هو حكم التحكيم ، فالطبيعة العقدية تجد أساسها في اتفاق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم للفصل بالنزاع القائم بينهم، وهذا يتطلب احترام هذا الاتفاق انطلاقًا من احترام مبدأ سلطان الإرادة، والطبيعة القضائية تجد أساسها في الفصل في هذا النزاع وفقًا لإجراءات قضائية يصدر بناء عليها حكم قضائي ، وأيد هذه النظرية طائفة من الفقه، ذاهبين إلى التوفيق بين النظريتين العقدية والقضائية، على سند من القول بأن:-

1 – التحكيم ذو طبيعة مختلطة، فهو يبدأ باتفاق، ويمر بإجراء وينتهي بحكم، وفي كل مرحلة من هذه المراحل الثلاث، يلبس ثوباً مختلفاً.

2 – إن النظريتين العقدية والقضائية، قد أخطأتا، عندما حاولتا أن تضفيا على نظام التحكيم في مجمله، الطبيعة الخاصة لمرحلة واحدة من مراحل هذا النظام، وإهمال ما عداها من مراحل. ذلك أن كل مرحلة تؤثر في المرحلة الأخرى من مراحل التحكيم، فهو في حقيقته، ليس من طبيعة تعاقدية محضة، ولا يعتبر أيضا من طبيعة قضائية محضة، وإنما هو نظام مختلط، يبدأ باتفاق، ويمر بإجراء، وينتهي بقضاء

3 – وقالوا أيضا: ” بأن الطبيعة العقدية والقضائية قائمتان في كل مراحل التحكيم على الوظيفة التبعية لاتفاق التحكيم ، فبعد اتفاق الأطراف على حل النزاع بواسطة التحكيم يبدأ المحكم مهمته في حسم النزاع وفقًا لمتطلبات الوظيفة القضائية، ويكون ملزما بتطبيق شروط اتفاق التحكيم، شأنه شأن القاضي الذي يستند عند الفصل في النزاع المعروض عليه إلى شروط العقد المتعلقة بهذا النزاع، وهنا تظهر الوظيفة التبعية لاتفاق التحكيم

إلا أن هذه النظرية أيضا على الرغم من أنها حاولت أن توفق بين النظرييتين السابقتين إلا أنها كانت محل انتقاد ، ومن هذه الانتقادات التي تم توجيهها لهذه النظرية ما يلي :

1 – أن القول بالطبيعة المختلطة، يعد محاولة للهروب من تحديد حقيقي وواضح لطبيعة حكم التحكيم، حيث اكتفى أنصار النظرية المختلطة بتحديد العناصر العقدية والقضائية في كل من النظريتين السابقتين دون القيام بالدراسة التحليلية لطبيعة نظام التحكيم وأسباب الاختلاف حوله.

2 – الأخذ بالنظرية المختلطة يؤدي إلى تناقضات كثيرة، حيث يصعب الجمع بين نظامين مختلفين، بما تتطلبه من خضوع التحكيم للقواعد القانونية الخاصة بالعقود ، والعناصر التي تحكمها القواعد الخاصة بالقضاء .

الفرع الرابع: الطبيعة المستقلة

يرى أنصار هذه النظرية “أن نظام التحكيم ذو طبيعة خاصة، ويجب النظر إليه نظرة مستقلة، ولا يمكن تفسيره في ضوء المبادئ التقليدية لمحاولة ربطه بالعقد أو بالحكم القضائي الصادر عن القضاء في الدولة ، ويعد الأستاذ الدكتور وجدي راغب أول من قال بالطبيعة المستقلة لحكم التحكيم واستند في ذلك إلى ما يلي:

1 – التحكيم أداة متميزة لحل المنازعات بين الأطراف، لذلك ينأى به عن النظرية التعاقدية للتحكيم، فالعقد في نظره ليس في جوهر التحكيم، ويستدل على ذلك بأنه لا يوجد في التحكيم الإجباري، كما أن المحكمين لا يعينون دائماً باتفاق الأطراف إنما قد يتم تعيينهم بواسطة المحكمة المختصة أو مراكز للتحكيم. ولكن هذا لا يعني فقدان التحكيم لذاتيته واندماجه في القضاء كما ترى النظرية القضائية، وذلك لأن القضاء سلطة عامة من سلطات الدولة يباشرها القاضي بهدف تحقيق سيادة القانون على المصالح المتنازعة في العلاقات الاجتماعية .أما التحكيم فيرمي إلى تحقيق وظيفة اجتماعية واقتصادية متميزة، وهي التعايش السلمي بين أطراف النزاع في المستقبل، فضلا عن العدل.

2 – ويرى أن التحكيم قد ظهر في المجتمعات البدائية قبل القضاء، ونشأ نشأة مستقلة عنه، واستمر قائما بعد ظهور القضاء لأنه يشبع حاجة اجتماعية مختلفة لا يحققها القضاء. وهذا يقتضي تمييزه عن القضاء وخضوعه لنظام خاص، يحتفظ به بمرونته بعيدا عن نظام القضاء بضماناته الكثيرة وقواعده الجامدة.

3 – أن التحكيم يختلف من حيث البناء الداخلي له عن النظام القضائي إذ يتولى قانون المرافعات تنظيم القضاء المدني إجرائياً، عن طريق قواعد عامة مجردة. وهذا تحدد قواعد النظام مباشرتها، وآثارها، وأن المحكم ليس سوى شخص مفوض من الطرفين لحل النزاع القضائي للمحاكم المختلفة، وتبين تشكيل كل منها ، كما تحدد قواعد الاختصاص بالدعاوي التي تدخل في نطاق سلطة كل محكمة، وتبين قواعد التقاضي المبينة في قانون المرافعات أي أن طريق القضاء هو طريق إجرائي عامة لحماية الحقوق يخضع لقواعد مجردة، بينما يعد التحكيم طريق خصوصي مفصل عضويا وإجرائياً للفصل في نزاع معين

4 – اعتبار المحكم قاضيا خاصا، تكذبه قواعد القانون الوضعي، التي تخضع المحكم لنظام قانوني مغاير للذي يخضع له القاضي، من حيث صلاحيته ومسؤوليته وسلطته، فلا يشترط في المحكم، ما يشترط في القاضي من حيث السن، أو الجنسية، أو الجنس، أو المؤهلات، أو الخبرة، فيجوز أن يكون المحكم أجنبياً أو امرأة أو غير قانوني أو غير مؤهل بالمرة، كما لا يحلف يمنيا قبل مباشرته عمله، وإنما يلزم قبوله للتحكيم.

وهو لا يكون مرتكبا لجريمة إنكار العدالة، إذا امتنع عن الحكم، وإنما يخضع للقواعد العامة للمسؤولية المدنية، إذا امتنع دون مبرر أو عذر، فلا تسأل الدولة عنه، وهو لا يتمتع بسلطة الأمر على الخصوم أو الغير. لذا لا يجوز له توقيع غرامات على الأطراف، أو الشهود أو إدخال الغير في الخصومة، أو إلزامه بتقديم مستند، وإنما يلجأ في بعض الحالات إلى القضاء لاستصدار مثل هذه الأوامر. ويترتب علي ذلك كله أنه لا يصح أن يطلق عليه اصطلاح قاضي

5 – كما أن اعتراف القانون بالتحكيم لا يخلع عليه الطبيعة القضائية بصورة آلية، ولا يعني أنه أصبح المصدر المباشر والواقعي لسلطات المحكمين. كما أن الإرادة حرة تملك الاتفاق على التحكيم، أو عدم الاتفاق عليه. كما تملك اختيار المحكم وتحديد نطاق سلطاته ومسؤولياته وحدودها. كما أن الأطراف يستطيعون الاتفاق على إعفاء المحكم من التقيد بقواعد القانون الموضوعي (التحكيم بالصلح)، فضلا عن جواز اتفاقهم على عدم التقييد بقواعد إجرائية معينة

وأخيرا ًنرى بعد عرض النظريات التي قيلت في تحديد طبيعة الحكم التحكيمي وعرض الأسانيد والأدلة على كل رأي ، وعليه فإن الطبيعة المختلطة التعاقدية والقضائية هي التي يمكن إسباغها على حكم التحكيم، حيث أنها الأقرب إلى صميم جوهره وحقيقة مضمونه، نظام مختلط يبدأ باتفاق وينتهي بقضاء هو حكم التحكيم ، فالطبيعة العقدية تجد أساسها في اتفاق الأطراف على اللجوء إلى التحكيم للفصل بالنزاع القائم بينهم، وهذا يتطلب احترام هذا الاتفاق انطلاقًا من احترام مبدأ سلطان الإرادة، والطبيعة القضائية تجد أساسها في الفصل في هذا النزاع وفقًا لإجراءات قضائية يصدر بناء عليها حكم قضائي.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!