حكم التحكيم الأجنبي

مفهوم حكم التحكيم الأجنبي

مفهوم حكم التحكيم الأجنبي

يثير حكم التحكيم الأجنبي على وجه الخصوص بعض الموضوعات التي تحدد بناء عليها معرفة هذه الأحكام ، ويتعين علينا بداية أن نتناول مفهوم حكم التحكيم بالبيان والتحديد من أجل الوقوف على المعنى الحقيقي لحكم التحكيم الأجنبي

تحديد مقصود حكم التحكيم الأجنبي

ينبغي علينا أولاً قبل الحديث عن المقصود بحكم التحكيم الأجنبي أن نتناول الحكم التحكيم بشكل عام بالحديث والبيان إذ أن الحكم التحكيمي الأجنبي صورة عن الحكم التحكيم بشكل عام،وللترتيب المنطقي نبدأ ببيان معنى حكم التحكيم ثم نخصص الحديث ببيان المقصود من الحكم التحكيم الأجنبي ، وذلك عبر الفروع التالية :

الفرع الأول : تعريف حكم التحكيم

بالرغم من أن معظم الأنظمة القانونية المعاصرة والمعاهدات والاتفاقيات الدولية اهتمت بنظام التحكيم ونظمته، وأقرته في كثير من أنظمتها القانونية، إلا أننا نجد أن معظمها لم تحدد المقصود بحكم التحكيم ولم تتطرق إلى تعريف محدد له؛ وهذا ليس من شأنها وإنما من شأن الفقه أن يضطلع بهذه المهمة وليس من شان التشريعات الوطنية والدولية القيام بذلك ، إلا أن اتفاقية نيويورك تضمنت نصاً للمقصود بحكم التحكيم، حيث جاء فيه:

“يقصد بأحكام التحكيم ليس فقط الأحكام الصادرة من محكمين معينين للفصل في حالات محددة، بل أيضاً الأحكام الصادرة من هيئات تحكيم دائمة يحتكم إليها الأطراف ، وهذا التعريف لا يمكن اعتباره كاملاً ، إذ أن الملاحظ أن هذه الاتفاقية قد وسعت نطاق الأحكام والقرارات التحكيمية

وقد كان هناك اقتراح أن يتضمن القانون النموذجي (قانون الأونسيترال النموذجي للتحكيم التجاري الدولي) تعريفاً لمصطلح “حكم التحكيم”، ولكن لم تتم الموافقة عليه ، وكان التعريف المقترح هو ما يلي: “يقصد بحكم التحكيم القرار النهائي الذي يفصل في كل القضايا التي تمت إحالتها إلى محكمة التحكيم وأي قرار آخر لمحكمة يحسم بشكل نهائي أي مسألة جوهرية أو مسألة اختصاصها أو أي مسألة أخرى تتعلق بالإجراءات، شرط أن تصف محكمة التحكيم في

الحالة الأخيرة القرار الذي نتوصل إليه بأنه حكم

إلا انه أمام غياب تعريف قانوني لحكم التحكيم ، سواء على مستوى التشريعات الوطنية لكل دولة ، أو في الاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي عنت بتنظيم كل ما يتعلق بالتحكيم، فإن الفقه تصدى لهذه المهمة وانقسمت الآراء في الصدد تعريف الحكم التحكيمي إلى اتجاهين اتجاه موسع لتعريف حكم التحكيم وآخر مضيق له ، تفصيلهما كما يلي :

الاتجاه الأول : الموسع لتعريف حكم التحكيم

ويرى أصحاب هذا الاتجاه بتوسيع نطاق حكم الحكم التحكيمي لدرجة أنه لا يقتصر فقط الأحكام التي تفصل في المنازعة على نحو كلي، بل وأيضا تلك التي تفصل في أحد عناصر والذي عرف الحكم (E. Gaillard): المنازعة بشكل جزئي، ويتزعم هذا الاتجاه الأستاذ التحكيمي بأنه :

“القرار الصادر عن المحكم الذي يفصل بشكل قطعي، على نحو كلي أو جزئي في المنازعة المعروضة عليه سواء تعلق هذا القرار بموضوع المنازعة ذاتها أم بالاختصاص أم بمسألة تفصل بالإجراءات، أدت بالمحكم إلى الحكم بإنهاء الخصومة”.

الاتجاه الثاني : المضيق لتعريف حكم التحكيم

ذهب أصحاب هذا الاتجاه إلى القول بأن أحكام التحكيم لا تعد حكما تحكيما إلا إذا أنهت بشكل كلي أو جزئي منازعة التحكيم ، وعليه فإن القرارات الصادرة عن محكمة التحكيم حتى تلك المتصلة بموضوع المنازعة والتي لا تفصل في طلب محدد لا تعد أحكاماً تحكيمية إلا إذا أنهت بشكل كلي أو جزئي منازعة التحكيم

 ووفقاً لهذا الاتجاه فإن كل القرارات التي تفصل في المسائل المتصلة بالموضوع كصحة العقد الأصلي، لا تعد أحكاماً تحكيمية، وإنما أحكاماً تحضيرية، وبالتالي لا يمكن أن تكون هذه الأحكام محلاً للطعن عليها بالبطلان استقلالاً عن الحكم التحكيمي الذي سوف يصدر بناء على الطلبات المقدمة من الأطراف ، وأنصار هذا الاتجاه هو جانب من الفقه السويسري كل من الأساتذة ( poudret, Reymond Lalive,)

 فيجب أن يشمل جميع القرارات الصادرة عن المحكم والتي تفصل بشكل قطعي في المنازعة المعروضة على المحكم سواء أكانت أحكاماً كلية تفصل في موضوع المنازعة ككل أم أحكاماً جزئية تفصل في شق منها، وسواء تعلقت بموضوع المنازعة ذاتها أم بالاختصاص أم بمسألة تتعلق بالإجراءات أدت بالمحكم إلى الحكم النهائي بإنهاء الخصومة.

الفرع الثاني : تحديد مقصود حكم التحكيم الاجنبي

بعد أن انتهينا من تحديد المقصود بحكم التحكيم ، يجب علينا بيان الصفة الأجنبية لحكم التحكيم ؛ لأن لتحديد الصفة الأجنبية لحكم التحكيم أهمية بالغة حيث يترتب على التمييز بين حكم التحكيم الأجنبي وحكم التحكيم الوطني اختلاف في القواعد القانونية المطبقة على كل منهما ، فالتحكيم الوطني يستتبع تطبيق القانون الوطني ، بخلاف الحال لو أشتمل التحكيم على عنصر أجنبي أو أكثر ، فنكون أمام احتمال تطبيق قانون أو قوانين أجنبية.

لقد استند التشريع والفقه على معيارين يتم على أساسهما إكساء قرار التحكيم بالصبغة الأجنبية وهذين المعيارين هما:

المعيار الجغرافي

 والذي يستند فيه إلى مكان صدور الحكم التحكيمي ، حيث يتم ربط حكم التحكيم بالدولة التي صدر قرار التحكيم على إقليمها، فيعتبر أن قرار التحكيم هو مركز الثقل في مجمل عملية التحكيم ، ولكن في حال تعدد الدول التي يعقد فيها التحكيم ، فإنه تعتبر الدولة التي انعقدت فيها هيئة التحكيم بصفة رئيسية، وخاصة الدولة التي أصدرت فيها هيئة التحكيم قرار.(

المعيار القانوني

ومؤدى هذا المعيار اكتساب حكم التحكيم جنسية الدولة التي تم تطبيق قانونها الإجرائي على التحكيم ووفقاً لهذا المعيار يكون حكم التحكيم أجنبياً إذا تم داخل إقليم الدولة نظراً لخضوعه إجرائياً لقانون دولة أخرى ، ويكون حكم التحكيم وطنياً رغم صدوره في الخارج إذا تم وفقاً للقانون الوطني . وهذا المعيار يمكن للأفراد من خلاله التحكم في الصفة الأجنبية أو الوطنية لحكم التحكيم بطريقه غير مباشرة من خلال اختيار مكان إجراء التحكيم ، لأنه سيتم في هذه الحالة تطبيق القانون الإجرائي الخاص بهذا المكان على إجراءات التحكيم.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!