الملكية المنفردة

حق الملكية – الملكية المنفردة

حق الملكيةالملكية المنفردة

حق الملكية هو الحق العيني الأصل؛ وما بقية الحقوق إلا مما تفرع منه أو انتسب إليه بنسب .ولقد أجمعت التشريعات على اختلاف مصادرها ( الربانية أو الوضعية ) على تقديمه و العناية بأحكامه؛ لذلك نجد كثيرا من الدساتير تعبر عن تعظيمه بعبارة تكاد تتكرر في جلها وهي ” حق الملكية حق مقدس “.

ولما كانت عناية المشرع في المدونة بالحقوق العينية الواقعة على العقار دون المنقول، فإنه حصر تلك الخصائص عليه بنص المادة 14 ” يخول حق الملكية مالك العقار دون غيره سلطة استعماله واستغلاله والتصرف فيه، وأنه لا يقيده في ذلك إلا القانون أو الاتفاق”.

لكن قبل التعرف على سلطات المالك يلزم التنبيه إلى أن الملكية المقصودة هي دائما الملكية الفردية الممنوحة للأشخاص، بشقّيها الملكية الفردية المفردة أو الملكية الفردية على الشيوع, فتخرج بذلك عن نطاق دراستنا الملكية العامة للدولة بأملاكها العامة أو الخاصة، فهذه لها موضعها في القانون الإدارى خاصة . اللهم إذا فقدت هذه الأموال صفتها العامة بانتهاء تخصيصها للمنفعة العامة، فإنها تعود لتنطبق عليها هذه القواعد، سواء حصل ذلك بمقتضى تشريع خاص يفيد انتهاء الغرض الذي من أجله خصصت تلك الأموال للمنفعة العامة أو بمقتضى واقعة كتغيير نهر لمجراه فتعود الأراضي التي انحسر عنها إلى صفة قبول تملكها ملكية فردية.

المطلب الأول : سلطات المالك

إن حق الملكية هو أقوى الحقوق العينية وأوسعها نطاقاً حيث يعطي للمالك وحده كل السلطات الممكنة على الحق :

1 – سلطة الاستعمال:  وهي سلطة القيام بأعمال مادية للحصول على منافع الشيء التي تسمح بها طبيعته، ويمتد هذا الحق للمالك لأن يستعمل الشيء كيفما شاء حتى لو في غير المعتاد شرط ألا يتعسف في استعمال الشيء بما يلحق الضرر بالغير. كما يحق للمالك له بالمقابل دون غيره ألا يستعمل الشيء إن أراد دون أن يترتب على ذلك سقوط حقه عليه . كما له أن يتنازل عن سلطة الاستعمال لشخص آخر، حينها يكون قد انتقل المالك إلى سلطة الاستغلال .

2 – سلطة الاستغلال : وهو سلطة القيام بالأعمال اللازمة للحصول على غلة الشيء دون المساس بأصله أي الانتفاع به بطريق غير مباشر بالحصول على ثماره. و تمتد هذه السلطة لجميع ما يشمله حق.

3 – سلطة التصرف:  وهي سلطة إخراج الشيء من الذمة نهائيا سواء كان بعوض أو بدونه. هذه السلطة خالصة للمالك دون غيره من ذوي الحقوق، بل هي ما يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الأصلية.

فبمقتضاها يحق للمالك التصرف فيما يملك بكل أوجه لتصرف مادام كاملَ الأهلية غير محجور عليه لأي مانع من موانع الأهلية ، كما تنفذ تلك التصرفات من بيع أو هبة أو وصية فى حق الجميع و أولهم الورثة، ما لم تكن فى مرض الموت أو في وصية بأكثر من الثلث .

والتصرف في الشيء يكون إما بمقتضى عقد ( بإرادة واحدة كما في التبرع أو بإرادتين كما في المعاوضة ) ينجم عنه خروج ملكية الشيء نهائي من ذمة المالك أو بمقتضى تصرف مادي محض ينتج عنه إهلاك الشيء بما تقتضيه طبيعته كذبح الحيوان المملوك و استهلاك الأطعمة.

المطلب الثاني : خصائص حق الملكية

إن اجتماع السلطات الثلاث في يد المالك خص حق الملكية بثلاث خصائص عامة:

حق جامع: لأنه يخول المالك جميع السلطات التي من شأنها أن تمكنه من الحصول على مزايا الشيء محل الحق، فهو لذلك حق مطلق يمكن الاحتجاج به في مواجهة الكافة ويترتب على ذلك ما يلي:

– إن الحقوق المتفرعة عن حق الملكية كحق الانتفاع والسكنى تكون مؤقتة لا دائمة

– إن القيود الواردة على الملكية استثناء لا أصل

 حق مانع:  معناه أن الملكية قاصرة على المالك فلا يجوز للغير الانتفاع بالشيء أو استعماله إلا بإذنه ورضاه، دون أن يعني ذلك امتناع تعدد ملاك الشيء الواحد فيما يعرف بالملكية الشائعة كما يعني أيضا أن الحق لا يسقط أبدا لعدم الاستعمال فترة من الزمن طالت تلك الفترة أم قصرت، بخلاف الحقوق العينية الأخرى المتفرعة .

حق مؤبد:  يعنى – تأبيد الملكية أنه الحق العينى الوحيد الذى لا يسقط أبدا بعدم الاستعمال؛ فيبقى مادام محله باقياً ولا يسقط بالتقادم و لا يزول بعدم الاستعمال فكل الحقوق المتفرعة عنه تسقط بمجرد عدم استعمالها فترة معينة.

المطلب الثالث : القيود على حق الملكية

الأصل في الملكية أنها حق محمي لا تنزع إلا للمنفعة العامة، أو لمصلحة أعلى من مصلحة المالك. وعن هذين الاستثناءين تتفرع القيود الواردة على الملكية ؛ فهي إما قيود بمقتضى التشريع أو بمقتضى الاتفاق أي قيود تكون باختيار المالك أو يجبر عليها .

وقبل الإشارة إلى أنواع القيود نذكر أن القيد قد يرد على المالك نفسه، ومن ذلك أن تضع بعض التشريعات قيودا على تملك الأجانب للعقارات على أراضيها أو تفرض شروطا خاصة لتفويت بعض العقارات كاشتراط الخبرة في عمليات الخصصة مثلا .

الفقرة الأولى : القيود على الملكية بمقتضى التشريع

القيود التشريعية قد تكون مقررة لمصلحة عامة أو مقررة لمصلحة خاصة جديرة بالاعتبار وهى دائم إما تكون بين العقارات المتجاورة منعا للضرر أو على الأقل التقليل من المضايقات الناشئة بين الملاك بسبب الجوار .

أ – القيود التشريعية المقررة للمصلحة العامة

قد تتقرر هذه القيود على مبدأ الحق في التملك من أساسه، كمنع بعض التشريعات تملك الأجانب للأارضي الفلاحية. لكن الغالب عليها أن تتقرر القيود على حق الملكية بعد توافره ، كنزع الملكية للمنفعة العامة أو الحرمان من الاستغلال للاحتلال المؤقت .

1 – نزع الملكية للمنفعة العامة

القاعدة الفقهية المعتمدة في هذا التقييد هو تقديم المصلحة العامة على المصلحة الخاصة إذا تعارضتا، وهو مبدأ كوني في جميع التشريعات. لكن الشرط في هذا القيد أن يمارس بلا شطط، لذلك تقرر جميع التشريعات من حيث المبدأ أن نزع الملكية للمصلحة العامة يستوجب التعويض العادل لملاءة ذمة النازع .

و لم يحذ المشرع المغربي في مدونة الحقوق العينية عن هذا الاتجاه لما قرر في المادة 23 : “لا يحرم أحد من ملكه إلا في الأحوال التي يقررها القانون. و لا تنزع ملكية أحد إلا لأجل المنفعة العامة ووفق الإجراءات التي ينص عليها القانون، ومقابل تعويض مناسب”.

لكن مما يعاب على هذا التقرير الذي يحيل على قانون آخر، هو عدم التعبير بصدد التعويض بما توافقت عليه التشريعات من عبارة ” تعويض عادل “، فاختيار عبارة التعويض المناسب يبقي أفضلية أشخاص القانون العام، و هو أمر تخلت عنه كثير من الدول المتقدمة باعتبار الدولة مليئة ذمتُها غير مفتقرة فلا تحتاج إلى حماية أو ميز قانوني.

2 – الاحتلال المؤقت و الحرمان من الاستغلال

 قد تعمد الدولة إلى حرمان المالك من استغلال ملكهدون نية نزعه على الأقل في مرحلة أولى ، ويكون ذلك لطبيعة النشاط الذي تزمع القيام به في أحوال طارئة أو مستعجلة؛ كأن ي أمر بالاحتلال المؤقت على العقارات اللازمة لإجراء أعمال الترميم أو الوقاية

أو غيرها لقطع جسر أو تفشى وباء. و قد تلجأ الجهات للحرمان لعدم توافر الموارد المالية الكافية لنزع الملكية أو لتعقيدات قد تطول فيضيع بطولها العقار من يدها بتفويت أو تغيير أو تشييد. ويشترط في الاحتلال أن يكون مؤقتا بأن ينتهي في أجل محدد غالبا ما تجعله التشريعات ثلاث سنوات أو بانتهاء الغرض، فإذا دعت الضرورة مد المدة المحددة وتعذر الاتفاق مع ذوى الحقوق حينها يلزم الجهةَ المانعة مباشرةُ إجراءات نزع الملكية . وتجدر الإشارة أن تقدير التعويض عن الحرمان يتم وفقا للقانون 81/7 الآنف الذكر، ولمقتضيات المادة الثامنة من قانون 41/90 المحددة لاختصاص المحاكم في البت في النزاعات المتعلقة بالعقود الإدارية و التعويض عن الأضرار الناشئة عن أعمال وأنشطة أشخاص القانون العام.

ب – القيود المقررة للمصلحة الخاصة

 يحرص التقنين المعاصر على حفظ هذه الحقوق بالعمل على إنهاء أو تقليل أسباب النزاع بين الحقوق المتجاورة، فنص على مجموعة من القيود القانونية المحمل بها حق الملكية لصالح الملكيات الأخرى المتجاورة ، وذلك بشكل عام وعلى جميع الملكيات. وفي هذا وردت المادة 21 من مدونة حقوق العينية منبهة أنه ” لا يسوغ لمالك العقار أن يستعمله استعمالا مضرا بجاره ضررا بليغا، والضرر البليغ يزال”. ويلاحظ أن التقنين يؤخذ بنظرية مخصوصة في حقوق الجوار وهي ” نظرية الضرر البليغ” ويسمى عند البعض بالضرر غير المألوف تمييزا من الضرر المعتاد الذي لا يمكن تلافيه

الفقرة الثانية : القيود الاتفاقية على حق الملكية

قد تدعو الحاجةُ المتعاقدين أثناء ممارسة حقوق التصرف من نقل ملكية أو تفويت منفعة إلى الاتفاق على تضمين العقود بمقتضيات تقضي بمنع الحائز الجديد من التصرف لفترة قد تطول أو تقصر. و قد يثار بهذا الصدد اعتراض بكون غَلّ سلطة الأفراد في التصرف فى ملكياتهم يناقض خصائص حق الملكية من كونه حقا جامع مانعا مؤبدا بسلطاته الثلاث : الاستعمال والاستغلال والتصرف.

لذلك فإن الفقه و التقنين فتحا باب الاستثناء بقَدَر، وفي حدود ضيقة وبشروط معينة خاصة من جهة التوقيت وتحقيق المصالح المشروعة .

وهكذا، فعدا الشرط البدهي المعروف من عدم مساس الاتفاق بجوهر حق الملكية، فإن صحة تلك الاتفاقات مشروط بشرطين أساسين: أن تكون الاتفاقات مؤقتة ومشروعة و أن لا تشمل كل – سلطات المالك.

فيحق مثلا بيع عقار مع اشتراط شرط في العقد يقضي بعدم تمكين المالك الجديد من الانتفاع بملكه إلا بعدم مرور أجل سنة، فإذا كان الشرط غير محدد بطل الشرط بطلان مطلقا.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!