مقالات

حق الطفل في الحضانة

المطلب الأول : حق الطفل في الحضانة في اتفاقية حقوق الطفل

نصت اتفاقية حقوق الطفل على حق الطفل في الحضانة في عدد من المواد، فقد نصت الفقرة الأولى من المادة التاسعة على أن:

( تضمن الدول الأطراف عدم فصل الطفل عن والديه على كره منهما، إلا عندما تقرر السلطات المختصة، رهنا بإجراء إعادة نظر قضائية، وفقا للقوانين والإجراءات المعمول بها، أن هذا الفصل ضروري لصون مصالح الطفل الفضلى، وقد يلزم مثل هذا القرار في حالة معينة مثل حالة إساءة الوالدين معاملة الطفل أو إهمالهما له، أو عندما يعيش الوالدان منفصلين ويتعين اتخاذ قرار بشأن محل إقامة الطفل )، وفي هذه المادة إشارة إلى حق الطفل أن يكون في حضانة والديه إلا في ظروف معينة.

كما نصت المادة العشرين على أن :

للطفل المحروم بصفة مؤقتة أو دائمة من بيئته العائلية أو الذي لا يسمح له، حفاظا على مصالحة الفضلي، بالبقاء في تل البيئة، الحق في حماية ومساعدة خاصتين توفرهما الدولة.

1 – تضمن الدول الأطراف، وفقا لقوانينها الوطنية، رعاية بديلة لمثل هذا الطفل.

2 – مهكن أن تشمل هذه الرعاية، في جملة أمور، الحضانة، أو الكفالة الواردة في القانون الإسلامي، أو التبني، أو، عند الضرورة، الإقامة في مؤسسات مناسبة لرعاية الأطفال، وعند النظر في الحلول، ينبغي إيلاء الاعتبار الواجب لاستصواب الاستمرارية في تربية الطفل ولخلفية الطفل الإثنية والدينية والثقافية واللغوية

كما ونصت الفقرة الرابعة من المادة الأربعين والتي تتكلم عن حالة ما إذا أرتكب الطفل جرما على أن 🙂 تتاح ترتيبات مختلفة، مثل أوامر الرعاية والإرشاد والإشراف، والمشورة، والاختبار، والحضانة، وبرامج التعليم والتدريب المهني وغيرها من بدائل الرعاية المؤسسية، لضمان معاملة الأطفال بطريقة تلائم رفاههم وتتناسب مع ظروفهم وجرمهم على السواء(

المطلب الثاني:  حق الطفل في الحضانة في الفقه الإسلامي

الحضانة لغة : من حضن الصبي يحضنه حضنا وحضانة أي جعله في حضنه، والحضن: هو ماحرت الإبط إلى الكشح)الخصر(

الحضانة شرعا : حفظ من لا يستقل بنفسه وتربيته حتى يستقل بنفسه) والحضانة هي الكفالة) وقيل الحضانة إلى التمييز، والكفالة إلى البلوغ

فمن الأمور المقررة في الفقه الإسلامي حق الطفل في الحضانة ويتضح ذل بعدة صور منها:

أولا : إجماع الفقهاء على كون الحضانة حق ا واجب ا للطفل ولو كان لقيط وذلك لأن الطفل يهل إذا ترك فوجب حفظه عن الهلاك، كما يجب الإنفاق عليه، و إنجاؤه من المهال ، وهناك فرق بين حق الطفل المحضون بالحضانة، وحق الحاضن بحضن الطفل المحضون

،وكلامنا هنا عن الأول، فمن عناية الفقه الإسلامي بحقوق الطفل أن جعل الحضانة حقا للطفل رعاية لمصالحه، ومن مقتضى الحضانة: حفظ المحضون، وإمساكه عما يؤذيه، وتربيته حتى يكبر، وعمل جميع ما هو في صالحه: منْ تعهد طعامه، وشرابه، وغسله، ونظافته ظاهرا وباطنا ، وتعهد نومه، ويقظته، والقيام بجميع حاجاته

ثانياً: من صور تقرير الفقه الإسلامي وعنايته بحق الطفل في الحضانة تنظيمه لحق الحضانة للطفل وذل بحسن اختيار الحاضن فالحضانة تكون للأبوين حال وجودهما واتفاقهما وعدم افتراقهما، وإن كانا مفترقين-والطفل دون التمييز-فللأم، ما لم تتزوج بإجماع أهل العلم) (، لأنها أقرب إليه وأشفق عليه) (، والأصل في ذل ما روي أن امرأة قالت:] يا رسول الله إن ابني هذا كان بطني له وعاء وثديي له سقاء وحجري له حواء وإن أباه طلقني وأراد أن ينتزعه مني, فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم:)) أنت أحق به ما لم تنكحي(

ثالثاً: من صور تقرير الفقه الإسلامي وعنايته بحق الحضانة للطفل أن جعل له عند التمييز الاختيار بين أبيه وأمه حال المشاحة بينهما في حضانة الطفل، وقد اختلف الفقهاء رحمهم الله في مسألة التخيير للطفل بين أبيه وأمه على قولين :

القول الأول: يخير الطفل بين أبيه وأمه إذا ميز، وهو مذهب الشافعية والحنابلة لكن خصه الحنابلة بالغلام دون الجارية

أدلتهم:

– ما روي أن أبوين اختصما في ولدهما إلى النبي-صلى الله عليه وسلم- وأحدهما مسلم والآخر كافر فخيره فتوجه إل الكافر منهما فقال النبي-صلى الله عليه وسلم-)) اللهم اهده ((فتوجه إل المسلم فقضى له به

اعترض: أنه وفق ببركة دعائه -عليه الصلاة والسلام- لاختيار الأنظر فلا يقاس عليه غيره

الرد: الأصل في أفعال النبي-صلى الله عليه وسلم- أنها للتشريع فالتخيير تشريع، ولا يخص شيء إلا بدليل.

-حديث أبي هريرة -رضي الله عنه-قال:] جاءت أم وأب يختصمان إلى النبي صلى الله عليه وسلم في ابن لهما، فقالت للنبي صلى الله عليه وسلم: فداك أبي وأمي، إن زوجي يريد أن يذهب بابني، وقد سقاني من بئر أبي عنبة ونفعني، فقال النبي صلى الله عليه وسلم) يا غلام، هذا أبوك، وهذه أم ، فخذ بيد أيهما شئت، فأخذ بيد أمه فانطلقت به)

اعترض :بأن يحمل ما ورد في تخيير الغلام على أنه كان بالغا، بدليل أنه كان يستسقي من بئر أبي عنبة، ومن يكون دون البلوغ لا يرسل إلى الآبار للخوف عليه من السقوط

الرد: أن الغلام في لغة الع رب يطلق على الطفل والطفل كما سبق بيانه هو من دون البلوغ كما أنه لا يسلم أن من دون البلوغ لا يرسل إلى الآبار بل يرسل إذا كان مايزا يعرف الخطر ويجتنبه.

-إجماع الصحابة، فقد روي العمل بالتخيير عن عدد من الصحابة ولم ينكر فكان إجماع

لأن التقديم في الحضانة لحق الولد، فيقدم من هو أشفق، لأن حظ الولد عنده أكثر، واعتبرنا الشفقة بمظنتها إذا لم مهكن اعتبارها بنفسها، فإذا بلغ الطفل حدا يعرب عن نفسه، ومهيز بين الإكرام وضده، فمال إلى أحد الأبوين، دل على أنه أرفق به، وأشفق عليه، فقدم بذل

وينبغي التنبيه أن أصحاب هذا القول اشترطوا للتخيير شرطين هما :

-أن يكونا) الأبوين (جميعا من أهل الحضانة.

-أن لا يكون الغلام معتوها.

المراجع :

عبد الله بن محمد بن عبدالله الطواله : حقوق الطفل الواردة في اتفاقية حقوق الطفل (دراسة مقارنة بالفقه الإسلامي)

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

error: Content is protected !!