حق الارتفاق

حق الارتفاق : أنواعه و خصائصه و أسبابه

التعريف بالارتفاق

حق الارتفاق هو حق عيني في عقار لمنفعة عقار آخر كإجراء الماء على أرض الجار، أو المرور في أرض الغير ونحو ذلك ” فإذا تقرر حق الارتفاق لفائدة عقار معين فإنه يخول صاحبه كل ما هو لازم لاستعمال ذلك الحق. ويفهم من ذلك أن حق الارتفاق لا يتقرر على منقول، كما يفهم منه أيضا ألا يكون عقارا بالتخصيص بل عقارا بطبيعته.

وبسبب حق الارتفاق تنشأ التزامات متبادلة بين مالكَي العقارين. و الحكم العام عند الفقهاء في الارتفاقات أنها تبقى ما لم يترتب على بقائها ضرر؛ فيلتزم صاحب العقار المخدوم باستعمال المرفق بأقل ضرر، كما يتحمل المصاريف التي تترتب على استعماله ، وبالمقابل لا يحق لصاحب العقار الخادم أن يمنع عن الارتفاق . ولقد ذهب الفقه الإسلامي أبعد من ذلك لما أوجب على الإمام الإنفاق على المرافق العامة من خزانة الدولة، تحقيقاً لمصلحة الناس، ودفعاً للضرر عنهم . فإن لم يكن في بيت المال ما يُصلح به ما فسد منها أجبر الإمام الناس على إصلاحها دفعاً للضرر، فيكون على القادرين النفقة، وعلى غير القادرين العمل بأنفسهم، ونفقتهم على الأغنياء.

و يكيف الفقهاء رحمهم الله الارتفاق على أحوال الملك الناقص كما سبق إليه الإشارة، بينما لا يراه القانونيون لعدم تصنيف الملكية إلا تامة وناقصة إلا حقوقا و تحملات مترتبة لعقار على آخر تمكن المرتفق من إنشاء حقوق عينية على عقار.

لكن إذا قلنا إن فقهاء المسلمين يجعلون الارتفاق من أبواب الملك الناقص خلافا للقانونيين، فإن ذلك قد يوحي أنه و حقُ الانتفاع سواء، وهو غير صحيح . لذلك نشير إلى أهم الفروق بينهما حتى لا يختلطا:

إن الارتفاق مقرر لصالح عقار بينما المنفعة مقررة لشخص بعينه

إن حق الارتفاق حق دائم و يورث بخلاف حق الانتفاع الذي صفته التأقيت

إن الارتفاق لا يقرر إلا على العقار بينما الانتفاع يقرر على العقار والمنقول

ولعل هذا التمييز مساعد في الوقوف على الخصائص العامة للارتفاق.

خصائص حق الارتفاق

يتميز حق الارتفاق بالخصائص العامة التالية:

خاصية الحجة على الكافة: إن قوة حق الارتفاق العينية تتجاوز الاحتجاج به في مواجهة مالك العقار الخادم إلى الاحتجاج به في مواجهة الكافة .

خاصية الاتحاد : معناه أن الارتفاق لا ينفك عن العقار؛ فينتقل معه ويجري عليه ما يجري على العقار من تصرفات. إذ لا يجوز التصرف فيه مستقلاً عن العقار بالبيع أو رهن أو غيرهما من التصرفات الممكنة .

خاصية الدوام : وهي صفة متفرعة عن الخاصية السابقة، لذلك فالمقصود به دوام الارتفاق بدوام – محله .

محل حق الارتفاق

تنشأ حقوق الارتفاق على نوعين من الملك:

ارتفاق عام ثابت للناس جميعاً ومحله الأملاك العامة كالأنهار والطرق والجسور ونحوها مما لا يختص به أحد .

ارتفاق خاص ومحله الأملاك الخاصة بفرد لا يثبت فيها حق الارتفاق عليها إلا بإذن المالك

 أسباب حق الارتفاق

يجملها الفقهاء في ثلاثة : الاشتراك العام ، الاشتراط في العقود، القدم. بينما تقرر المدونة بما

لا يبعد عن ذلك في المادة 38 بأنه ينشأ إما عن الوضعية الطبيعية للأماكن أو بحكم القانون أو باتفاق المالكين لذلك من يجمل أنواع الارتفاق في القانون إلى طبيعية وقانونية. أما من جهة التفصيل فإن أسباب كسب حقوق الارتفاق بالإضافة إلى العقد و الميراث والوصية،.

فإن القدم يقصد به صلاحية الاحتجاج بقدم حق المرور وحق المجرى وحق المسيل وغيرها من حقوق الارتفاق الظاهرة واستمرار حيازتها مدة طويلة إذا ثبت فيها حسن النية والاستمرار، وتخصيص المالك الأصلي أو بالاتفاق، فمعناه أن يكون العقاران الخادم والمخدوم مملوكين لشخصين مختلفين فينشئان حق الارتفاق دون حاجة مرور زمان بشروط الارتفاق وخصائصه السالفة .

أنواع حق الارتفاق

أنواع الارتفاقات على الإجمال اثنان طبيعة أو قانونية كما تقدم . لكن حقوق الارتفاق التفصيلية تختلف بحسب حاجات الناس. ونقتصر على تلك التي قررت مدونة الحقوق العينية، وهي حق الشرب وحق المجرى وحق الصرف ) أو المسيل(  وحق المرور و حق المطل

حق الشرب

 هو حق عيني بحصة دورية في الماء لسقي الأراضي و ما التصق بها من غرس وشجر. وهو حق مقرر لكل شخص في موارد المياه العامة بمختلف وجوه الانتفاع، إلا أن يتعلق بمورد خاص حينها لا يجوز إلا برضى صاحبه. لكن ليس ذلك الاختصاص على إطلاقه؛ فإذا استوفى المالك حاجته منه جاز لجيرانه الملاك استغلال مورد الماء بقدر حاجة أراضيهم على أن يشتركوا في نفقات إنشاء وصيانة مورد الماء بنسبة مساحة أراضيهم التي تنتفع منه.

إذا لم يتفق أصحاب حق الشرب على القيام بالإصلاحات الضرورية لموارد المياه أو فروعها أو الجد ول المشترك جاز إلزامهم بنسبة مساحة أراضيهم التي تنتفع منها، وذلك بناء على طلب أي واحد منهم.

حق الشرب ينتقل لزوما تبعا لانتقال ملكية الأرض التي تنتفع به. لكن إذا كان مورد الماء مشتركا فليس لأحد من الشركاء أن يرتب عليه لفائدة الغير حق الشرب إلا بموافقتهم جميعا.

حق المجرى

 المراد بهذا الحق ” تمرير ماء الري من مورده بأرض الغير للوصول به إلى الأرض المراد سقيها “.

فلزم من ذلك أن يحصل صاحبه على حق مرور المياه في الأراضي الواقعة بين أرضه وبين ذلك المورد مقابل تعويض مناسب يدفع مقدما، كما يراعى ارتكاب الضرر الأخف في ملك الغير عند إقامة مساريب جريان الماء. وبالمقابل يُمنع المالك من التعرض لصاحب حق المجرى من ممارسة حقه بما في ذلك دخول أرضه كلما اقتضته الحاجة الحال لإجراء الإصلاحات من ترميم وتعهد وغيرها مما هو واقع أصالة على عاتق المستفيد.

حق المسيل أو الصرف

 ينشأ هذا الحق في حالة ” سيلان المياه سيلانا طبيعيا لا يد للإنسان فيه بين عقارين أحدهما مرتفع و الآخر منخفض يتلقي المياه السائلة” .

فيحق تبعا لذلك لصاحب الأرض العليا أن يصرف الزائد عن حاجته من مياه الأمطار وغيرها على الأرض المنخفضة دون ضرر أو بأقل ما يمكن إلا إذا كان مما لا يمكن تفاديه، كل ذلك مقابل تعويض مناسب يدفع مقدما. مع مراعاة القاعدة العامة في إحداث الأبنية بأن تقام سطوحها وشرفاتها بشكل يسمح بمسيل مياه الأمطار ونحوها على أرضه لا على أرض جاره. و لا يحق بالمقابل لصاحب الأرض المنخفضة أن يقيم حاجزا أو سدا ليمنع تدفق المياه على أرضه. و تجدر الإشارة بهذا الصدد، أن حق

الصرف لما شبيها بحق المجرى من جهات كثيرة فإن المشرع رتب عليه بمقتضى المادة 23 الالتزامات المتبادلة نفسها الناشئة بين صاحب الحق و صاحب الأرض حقوقه .

حق المرور

 هو حق مقرر لكل عقار ليس له منفذ إلى الطريق العام أو له منفذ لكنه لا يكفي – مالكه للتمتع بكامل حقوقه عليه. فيحق له لذلك أن يحصل على ممر في أرض الجار مقابل تعويضمناسب وأن يتم ذلك بما لا يسبب للجار صاحب الأرض المرتفق بها إلا أقل ضرر.

وقد يحدث أن يكون لعقار مملوك على الشياع منفذ إلى الطريق، فلما قسم صارت بعض أج ا زئه محصورة ولا منفذ لها إلى الطريق العمومي. ففي هذه الحالة لا يجوز لملاكها المطالبة بالمرور إلا في الأجزاء التي كانت موضوع التقسيم. أما لم يكن ذلك ممكنا فإنهم يعاملون كما لو كان هذا العقار مما لا منفذ له ابتداء، فيترتب على ذلك أن يستفيدوا من حق الارتفاق في ملك الجار مقابل تعويض ووفق الشروط الأولى .

حق المطل

 سبقت الإشارة إلى أحكام المطل في قيود الملكية بسبب الجوار. وموجب الارتفاق فيها هنا هو تعارض الضرورة مع حقوق الغير.

لذلك فهذه المطلات على تفصيل؛ فمن حيث الأصل فإن المالك لا يقيد بأي قيد في المطلات والشرفات التي يفتحها على الطريق العامة، كما له أن يبني في حدود أرضه دون مراعاة النوافذ والشبابيك المفتوحة على ملكه إلا إذا وجدت اتفاقات مخالفة.

لكن في حالات الجوار، فإما أن العقارين ملتصقين أو متقاربين. فأما حالة الحائط الملاصق فلا يجوز لصاحبه أن يفتح فيه نوافذ أو شبابيك أو أي فتحات إلا برضى صاحب الملك المجاور.

انقضاء حق الارتفاق

نبهنا سابقا إلى تميز الارتفاق عن الانتفاع بميزة الدوام، لكنه دوام نسبي لا يمنعه من الانقضاء كما قد ينتهي الملك التام نفسه؛ فلكل حق شروط نشأة وشروط انقضاء لا تناقض خصائصه المميزة، وعليه فإن الارتفاق ينتهي في أحوال مخصوصة نجملها في ثلاث حالات عامة ، وهي:

– انتهاء الأجل المحدد له أو بزوال الغرض الذي أحدث من أجله.

– اجتماع العقارين في يد مالك واحد أو بالتنازل عن حق الارتفاق ممن له الحق فيه .

– هلاك العقار المرتفق أو العقار المرتفق به هلاكا كليا أو بمآلهما إلى حال لا يمكن معها استعمال الحق

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!