حدود السلطة التأديبية للمشغل

حدود السلطة التأديبية للمشغل

حدود السلطة التأديبية للمشغل

لقد كانت رغبة المشرع أكيدة في حماية وصيانة حقوق الأجراء وخاصة الحق في استقرار الشغل، لذلك نجده قد وضع ضوابط تشريعية تقنن هذه الحماية التي رسمها القانون الحماية وردع كل تعسف من السلطة التأديبية للمشغل

وقد عملت مدونة الشغل على تكريس قواعد حمائية والتدخل لإعادة التوازن في العلاقات الشغلية وتقرير الحماية الواجبة للأجير، وذلك بوضع مجموعة من الضوابط التشريعية منعا لكل تعسف من طرف المشغل أثناء ممارسة سلطته التأديبية

حدود تأثير السلطة التأديبية للمشغل في مواجهة حقوق الأجراء

يقاس نجاح أو إخفاق المقاولة بمدى تنفيذ التعليمات والأوامر الصادرة عن المشغل على أساس أنه: « لا وجود لمؤسسة قابلة للحياة والتواصل دون أوامر وتوجيهات حتى تستطيع تحقيق أهدافها. «

ولكي يتم تنفيذ تعليمات وأوامر المشغل بالشكل المطلوب، كان لا بد من الإعتراف له بالسلطة التأديبية داخل المؤسسة

وهكذا فلضمان نجاعة سلطة المشغل في إدارة مشروعه داخل المقاولة وسعيا منه لتحقيق الأهداف المرجوة من المشروع، فقد عمل المشرع بتمتيع المشغل بسلطة تأديبية تمكنه من توقيع الجزاء على كل من أخل بإلتزاماته المهنية أو خالف التعليمات الموجهة له من طرف أطر الإدارة والتسيير.

ويرجع الأساس القانوني للسلطة التأديبية للمشغل لعدة نظريات، فهناك من يرجعها لتفويض الدولة لحقها في العقاب ، وبين من يسندها لحق الملكية ، في حين يذهب البعض الآخر إلى إسنادها للأعراف المهنية، فيما يرجعها آخرون إلى نظرية المشروع.

وعليه يمكن تعريف السلطة التأديبية للمشغل بأنها: “سلطة قانونية موضوعها فرض قاعدة سلوكية على الأجراء الذين يشتغلون في المشروع الإقتصادي عن طريق عقوبات محددة توقع على المخل بهذه القاعدة التي تظهر في شكل أوامر وتعليمات للمشغل. “

من خلال هذا التعريف فإن السلطة التأديبية للمشغل والتي تخوله حق توقيع الجزاء على الأجراء الذين يخلون بالتزاماتهم المهنية أو مخالفة لقواعد النظام الداخلي وكذا عدم الإنصياع لتوجيهات وتعليمات مشغلهم، لا تمارس بكيفية مطلقة وإنما تبقى في حدود وذلك بوضع مجموعة من القيود على هذه السلطة من أجل حماية الأجراء من الممارسات التعسفية التي قد تصدر عن المشغل.

الفقرة الأولى : صلاحيات المشغل في تحديد الأخطاء التأديبية

بالرجوع إلى مدونة الشغل نجد أن المشرع لم يعرف الخطأ التأديبي شأنه في ذلك شأن باقي التشريعات الأخرى كالمشرع الفرنسي والتونسي وكذا المصري.

وقد عرف بعض الفقهاء الخطأ التأديبي بأنه: ” الإخلال بالقيام بالواجبات التي يقتضيها حسن النظام واستمرار العمل بالمنشأة التي ينتمي إليها الملتزم، أو عرقلة الأهداف التي خصص لأجلها. “

إلا أن المشرع المغربي في مدونة الشغل الجديدة اكتفى بتوظيف الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسم.

أولا: التمييز بين الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسيم

لم يعمل المشرع المغربي من خلال مدونة الشغل على تعريف لا الخطأ الجسيم ولا الخطأ غير الجسيم، وإنما فقط اكتفى بتحديد الحالات التي يعتبر فيها الخطأ جسيما وهي الواردة في المادة 39 من م.ش. أما الخطأ غير الجسيم فلم يحدد حالاته وإنما اكتفى فقط بتحديد العقوبات التأديبية المتخذة في حق الأجير غير المرتكب للخطأ الجسيم والتي حصرها في المادة 37 من م.ش.

وينتج عن عدم حصر المشرع المغربي للائحة الأخطاء الجسيمة في مدونة الشغل إشكالية الخلط بين الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسيم، مما يرتب آثار سلبية قد تؤثر في ضمانات الأجراء خاصة أن المشرع قد يعمد إلى تكييف الخطأ بكونه جسیما رغم أنه لا يرقى إلى درجة الجسامة، مما يؤدي إلى فصل الأجير من المؤسسة دون تخويله مهلة الإخطار ولا الحق في التعويض عن الفصل ولا التعويض عن الضرر.

فبخلاف التشريع المغربي الذي لم يعرف الخطأ الجسيم ولا الخطأ غير الجسيم، فإننا نجد بعض التشريعات المقارنة قد عملت على تجاوز هذا الإشكال ومن ذلك التشريع المصري من خلال قانون رقم 33 بتاريخ 1982/ 2 / 7 المتعلق بلائحة نموذجية لتنظيم العمل، حيث تنقسم هذه اللائحة إلى نوعين من المخالفات، فالنوع الأول يتضمن المخالفات المتعلقة بمواعيد العمل والنوع الثاني يتعلق بنظام العمل.

ورغم أن المشرع المغربي لم يعرف الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسيم من خلال مدونة الشغل إلا أنه ميز بينهما ومنع فصل الأجير دون مبرر مقبول حيث خصصت المادة 37 منها للأجير المرتكب لخطأ غير جسيم والذي يتخذ في حقه إحدى العقوبات الأربع المنصوص عليها في نفس المادة، في حين حددت المادة 39 الأخطاء الجسيمة التي تؤدي إلى فصل الأجير في حالة إتيانه لإحدى الحالات المنصوص عليها في هذه المادة.

ويمكن تفادي إمكانية الخلط بين الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسيم عن طريق القضاء إذ هو الذي سيحدد هل الأمر يتعلق بخطأ جسيم أم لا في إطار ما يملكه من سلطة تقديرية عن طريق إجراء بحث ويجد ذلك أساسه من خلال الفترة الأخيرة من المادة 42 من م ش حيث تنص على أنه: »يخضع لمراقبة السلطة القضائية القرارات التي يتخذها المشغل في إطار ممارسة سلطته التأديبية.«

وبصفة عامة فإن التمييز الجوهري بين الخطأ الجسيم والخطأ غير الجسيم يتمثل في العقوبة المتخذة من طرف المشغل، فالأجير الذي يرتكب خطأ جسيما فإنه لا محالة يعاقب بالفصل من العمل مباشرة دون إستفادته من أي حق، أما الأجير المرتكب لخطأ يسير كما تنص عليه بعض الكتابات الفقهية فتتخذ في حقه إحدى العقوبات التأديبية المنصوص عليها في المادة 37 من م.ش.

ثانيا: تدخل المشغل بتحديد بعض الأخطاء في النظام الداخلي

يتمتع المشغل بسلطة واسعة من أجل ضمان السير الحسن للعمل داخل المقاولة، إذ يخضع تنظيم العمل داخل هذه الأخيرة في جزء منه لمقتضيات الإتفاقية الجماعية وشروط عقد العمل الفردي والعرف والمواثيق الدولية، وحرصا من المشرع على ضمان وحماية العلاقة الشغلية وإستقرارها، فقد أوجب على المشغل وضع النظام الداخلي في كل مقاولة تشغل أكثر من عشرة أجراء.

وهناك من اعتبر النظام الداخلي بأنه بمثابة دستور للمقاولة، ونظرا لأهميته حدد المشرع إجراءات قانونية وإدارية لإعداده ونفاذه في حق الأجراء.

فالأجير ملزم بأحكام اللائحة الموجودة في النظام الداخلي، فهي تستمد قوتها من الحق المقرر لصاحب العمل في إدارة منشآته وتنظيم العمل بها والإشراف على عماله، طالما كانت ممارسته لهذا الحق مجردة من التعسف وقصد الإساءة لهم، ويلزم الأجراء بإطاعتها ما دامت في حدود القانون والعقد والآداب ولم يكن في إطاعتها ما يعرضهم للخطر.

ويمكن القول بأن النظام الداخلي عبارة عن وثيقة مكتوبة يعمل من خلالها المشغل بتحديد الإجراءات الضرورية الخاصة بالأجراء فيما يخص صحتهم وسلامتهم والتدابير التأديبية.

وقد أوجبت المادة 138 من م.ش وضع النظام الداخلي خلال سنتين من فتح المقاولة، وذلك بعد أن يطلع عليه مندوبو الأجراء والممثلون النقابيون إن وجدوا، على أن يوجه بعد ذلك إلى وزارة التشغيل للموافقة عليه. كل هذا لتحقيق غاية مفادها حماية الأجراء من تعسف أرباب العمل، وكذا فإن المشاركة الفعلية في وضع النظام الداخلي من طرف ممثلي العمال يجعل تسيير المقاولة أكثر ديمقراطية ويعطي نفسا لإستمرار نشاط المقاولة.

والملاحظ من خلال المادة 139 أن النظام الداخلي يحتوي على عدة أحكام متعلقة بحسن سير عمل المقاولة، وما يهمنا في هذا الإطار هو الجانب المتعلق بالتأديب. ومنه يمكن لنا طرح التساؤل الآتي؛ ما هي سلطة المشغل في تحديد بعض الأخطاء التأديبية -غير المنصوص عليها في مدونة الشغل في النظام الداخلي؟

كإجابة على هذا التساؤل، يمكننا الرجوع إلى المادتين 139 و140 حيث إن المشرع عمل على وضع الإجراءات المتبعة في وضع التدابير التأديبية في النظام الداخلي. لذلك فقد خول المشرع لرئيس المقاولة – قصد حسن تسيير العمل داخل المقاولة وتحقيق أهدافها الحق في وضع نظام داخلي للمقاولة التي يسيرها، وبعيدا عن التعسف في حق الأجراء واحترام الضوابط المتعلقة بالتأديب كان لزاما على المشغل وضع لائحة بالأخطاء التأديبية والعقوبات التأديبية في هذا النظام وإلصاقه داخل المؤسسة ليصل إلى علم الأجراء.

وتفاديا لتعسف أرباب العمل في وضع النظام الداخلي فقد تدخل المشرع بضرورة استشارة مندوب الأجراء وكذا السلطة الحكومية المكلفة بالشغل ونشر وإشهار الأخطاء التأديبية ضمن هذا النظام.

من هنا يثار التساؤل عن مدى إلزامية استشارة هذه الهيئات في وضع النظام الداخلي؟ للإجابة عن هذا التساؤل يمكن القول بأن المشرع استعمل في المادة 138 من م.ش عبارة ” يجب ” التي تفيد الإلزام.

فاستشارة هذه الهيئات بمناسبة وضع الأخطاء التأديبية في إطار النظام الداخلي يعد بمثابة ضمانة للأجراء من أجل تفادي تعسف المشغل وكذا إتاحة الفرصة لهؤلاء من أجل معرفة مدى إحترام المشغل للشرعية القانونية عند تهيئه للنظام الداخلي، كما يكمن لهذه الهيئات عدم الموافقة على النظام الداخلي وإدخال بعض التعديلات عليه وذلك في حالة تكييف الأخطاء غير الجسيمة بمثابة أخطاء جسيمة خاصة غير المحددة في المادة 39 من م.ش.

وبعد إستشارة هذه الهيئات حول النظام الداخلي والموافقة عليه يتم إعلام الأجراء بمحتواه وتعليقه في مكان إعتاد الأجراء دخوله وتسليم نسخة منه للأجير حسب ما تؤكده المادة 140 من م.ش.

ويعتبر إعلام الأجراء بالنظام الداخلي من بين الوسائل الحمائية للأجراء من التعسف خاصة أنه يحتوي على لائحة من الأخطاء التأديبية التي تمكن الأجير من الإطلاع عليها ومعرفة عقوبة كل خطأ على حدا كما يبين الفرق بين ما يعد خطأ جسيما وخطأ غير جسيم.

إلا أنه رغم الضمانة التي يحملها النظام الداخلي للأجراء فإن هذه الحماية تبقى نسبية وهشة، خاصة وأن المشرع لم يلزم المشغل أثناء وضعه للنظام الداخلي بإستشارة لجنة المقاولة في حالة وجودها خاصة أنها تمثل الأجراء داخل المقاولة، كما لم يلزم بتسليم نسخة منه إلى مفتش الشغل خاصة أن مهمة هذا الأخير تتمثل في مراقبة مدى تطبيق المقاولات الخاضعة لمدونة الشغل للمقتضيات التشريعية والتنظيمية والذي كان من الأولى استشارته في وضع لائحة الأخطاء التأديبية في النظام الداخلي.

كذا من بين النواقص التي تعاب على وضع النظام الداخلي هو غياب أي جزاء جنائي في حالة مخالفة الإجراءات المتبعة لوضع هذا النظام وهوما تؤكده مقتضيات المادة 142 من م ش إذ نصت على غرامة تتراوح ما بين 2000 إلى 5000 درهم في حالة عدم وضع النظام الداخلي داخل الأجل القانوني، فإن عدم إطلاع الأجراء عليه وعدم تحديد المشغل ليوم إستقبال كل أجير من أجرائه، فإنه بذلك لم يحدد أي جزاء في حالة عدم إطلاع مندوب الأجراء وكذا السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

الفقرة الثانية: أحقية المشغل في إيقاع العقوبات التأديبية

كلما كانت هناك جماعة من الأفراد إلا وكونوا لنا نظاما اجتماعيا، ترأسه سلطة معينة الفرض قواعد سلوك الإحترام هذا النظام، والمقاولة جزء من هذا النظام، وحتى تحقق أهدافها لا بد أن تتوفر على سلطة تتمثل في المشغل قصد فرض تعليمات على الأجراء الحسن سير المقاولة، وحتى يكون لهذه التعليمات صدى فاعل لدى الأجراء كان لابد من فرض عقوبات على كل إخلال من شأنه أن يغير سير المقاولة.

ورغم السلطة التأديبية للمشغل المخولة له في إطار توقيع العقوبات التأديبية في حق الأجير المرتكب للخطأ التأديبي، إلا أنه حماية له من تعسف المشغل ألزم المشرع من خلال مدونة الشغل بإحترام التدرج في العقوبات لمنع تعسفه في ممارسة السلطة الممنوحة له.

وهكذا فقد جاء في المادة 38 من م.ش أنه: » يتبع المشغل بشأن العقوبات التأديبية مبدأ التدرج في العقوبة.«

ومن خلال هذه المادة فإن التدرج في العقوبة يتخذ الشكل التالي، أي أنه في حالة إرتكاب الأجير لخطأ غير جسيم فإن المشغل يتخذ عقوبة الإنذار کتنبيه الأجير عن خطئه، وإذا تمادى في هذا الخطأ فيحق للمشغل إتخاذ عقوبة التوبيخ، وإذا ما كرر إرتكاب خطأ تأديبي آخر يمكن للمشغل أن يتخذ في حقه عقوبة التوبيخ الثاني أو التوقيف لمدة ثمانية أيام،

وفي حالة ما إذا عاد الأجير إلى إرتكاب خطأ رابع طبق في حقه التوبيخ الثالث أو النقل إلى مصلحة أو مؤسسة أخرى وإذ ما استنفد المشغل العقوبات السابقة داخل أجل سنة يمكنه آنذاك توقيع عقوبة الفصل، إلا أن المشرع ملزم من خلال هذه العقوبات طبقا للمادة 38 من م.ش بالتدرج في توقيعها حسب الترتيب الموجود في المادة 37.

ومنه فإن استنفاد العقوبات الأربع يحق للمشغل عند إرتكاب الأجير خطأ آخر اتخاذ عقوبة الفصل. والسؤال الذي يطرح في هذا الصدد؛ هل المشغل يتخذ عقوبة الفصل بمجرد إرتكاب الخطأ الرابع أم لابد من وقوع خطأ خامس وبالتالي يكون الفصل مبررا؟ وإذا كان الجواب بالإيجاب، هل يعاقب الأجير بعقوبة الفصل عند إرتكابه للخطأ خارج أجل السنة وكانت الأخطاء السابقة كلها داخل هذه السنة؟

بالنسبة للتساؤل الأول، فبقراءة متأنية للمادة 38 من م.ش التي تنص على أنه:

»يتبع المشغل بشأن العقوبات التأديبية مبدأ التدرج في العقوبة ويمكن له بعد استنفاد هذه العقوبات داخل السنة أن يقوم بفصل الأجير، ويعتبر الفصل في هذه الحالة فصلا مبررا .«

فالفصل يأتي بعد استنفاد العقوبات التأديبية يعني أن الأجير قد إرتكب أربعة أخطاء وعوقب عليها برمتها، والخطأ الخامس هو الذي بإمكانه أن يؤدي إلى الفصل.

أما عن التساؤل الثاني، فإنه يجب أن ترتكب تلك الأخطاء الخمسة داخل نفس السنة التي تبتدئ من أول خطأ، وكلما ارتكبت برمتها داخل السنة إلا حق للمشغل إتخاذ عقوبة الفصل ويكون هذا الأخير مبررا.

ويرى أحد الفقهاء أن إتخاذ العقوبات التأديبية بالتدرج وداخل السنة من شأنه أن يؤثر سلبا في نفسية الأجير وكذا كفاءته وعمله، ويرى بأن السكوت عن الإجراءات المتخذة في حقه يخلق لديه اضطرابات تؤدي به إلى الفصل.

مبدأ التدرج في العقوبة يعتبر من الضمانات المخولة للأجراء من تعسف المشغل إذ لا يمكن إرتكاب الأجير لخطأ غير جسيم مرة واحدة أن تتخذ في حقه عقوبة التوبيخ الثالث أو النقل إلى مصلحة أخرى إلا قبل استنفاذ العقوبة الأولى في كل خطأ على حدا، وهذا يعني أنه لا يجوز إتخاذ عقوبتين أو أكثر عن خطأ تأديبي واحد . وهذا ما تؤكده المادة 37 حينما نصت على أنه:

»يمكن للمشغل إتخاذ العقوبات التأديبية التالية في حق الأجير لارتكابه خطأ غير جسيم.«

فمثلا لا يمكن للمشغل إتخاذ عقوبة الإنذار والتوبيخ في آن واحد بالنسبة لخطأ واحد، كما لا يمكن أن يوقع عقوبتي التوبيخ الثاني أو التوقيف عن العمل لمدة لا تتعدى ثمانية أيام عن خطأ واحد لأن المشرع استعمل عبارة “أو” بمعنى اختيار إحدى العقوبتين.

وتجدر الإشارة إلى أن المشغل له كامل السلطة في إتخاذ العقوبة التأديبية في حق الأجير غير مرتكب لخطأ جسيم، إلا أن هذه السلطة التأديبية للمشغل غير مطلقة وتكون منعدمة في بعض المجالات، وهذا ما تنص عليه المادة 36 من م.ش التي جاءت بعدة حالات يقوم بها الأجير ولا تعد من المبررات المقبولة لإتخاذ العقوبة التأديبية أو الفصل من طرف المشغل ومنها؛ الإنتماء النقابي أو ممارسة مهمة الممثل النقابي وكذا المساهمة في أنشطة نقابية خارج أوقات الشغل أو أثناء تلك الأوقات برضا المشغل أو عملا بمقتضيات اتفاقية الشغل الجماعية أو النظام الداخلي..

فكل هذه الحالات لا تعد مبررا لتأديب الأجير، ونجد أن المشرع قد ركز على الإنتماء النقابي بالدرجة الأولى الذي يعتبر من أهم الحريات الأساسية الممنوحة للأجراء في مدونة الشغل. وتعتبر التمثيلة النقابية ضمانة قوية للأجراء من تسلط المشغل فهي مكرسة في الفصول 8 و 9 من الدستور. وإذا كان الحق النقابي من الحقوق الأساسية للأجراء فإن التعسف في ممارسة هذا الحق لا يمنع المشغل من اتخاذ العقوبات التأديبية في حالة تعسف الأجير في ممارسة هذا الحق.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!