مقالات

حجية شهادة العدول و شهادة اللفيف

حجية شهادة العدول و شهادة اللفيف

إن الوثيقة الاسترعائية تتضمن شهادة صادرة إما من العدلين الكاتبين لها، وإما من عامة الشهود فتسمى في الحالة الأولى شهادة علمية (أولا) وفي الحالة الثانية تسمى شهادة لفيفية (تانيا).

أولا: حجية شهادة العدول العلمية

الشهادة العلمية هي التي يكون مضمونها وموضوعها من إملاء العدل الكاتب نفسه الذي يسجل ما في علمه، ومثال ذلك، يشهد الموقع أسفله (العدل الكاتب) أن عبد الله يتصرف في الدار الفلانية على وجه الخير والإحسان أو على وجه الرهن أو العمرى من تاريخ كذا

فالشهادة العلمية إذن هي التي تتضمن كلاما صادرا من الشاهد في أولها وآخرها، ولا تملى على العدلين من قبل الأطراف

ولقد كانت تستمد حجيتها من مقتضيات الفصل 24 من الظهير المتعلق بخطة العدالة الملغي بحيث لم يكن للعدلين أن يشهدا بها تلقائيا وإنما كانت تتوقف على صدور إذن من القاضي المكلف بالتوثيق

أما بخصوص القانون الجديد المتعلق بتنظيم خطة العدالة فإنه ويتصفحها لمواده يتبين أنه احتفظ بنفس مقتضيات المادة 24 من قانون خطة العدالة الملغي وذلك في المادة 27 منه التي جاء فيها”.. يحق للعدلين أن يشهدا شهادة علمية بإذن من القاضي”.

ومن ثم فإنه وإن كانت الشهادة العلمية تستمد حجيتها من الفصل 24 من ظهير خطة العدالة الملغي فإنها الآن تستمد حجيتها من مقتضيات المادة 27 من القانون رقم 03-16 المتعلق بخطة العدالة

وجدير بالذكر أنه خاليا ما يرد صدر الوثيقة العلمية على نحو:

– الواضع شكله عقب تاريخه يشهد…

– في علم شهیدیه…

– يشهد الموقعان أسفله

– يعرف الواضعان شكليهما عقبه

وقد نادي أحد الفقهاء بنزع كل حجية على الشهادة العلمية للعدول، مرتكزا على التغيير الحاصل بالنسبة لمفهوم العدل

ونعتقد أن هذا الرأي وجيه ومبني على اعتبارات معقولة أساسها اتخاذ الحيطة والحذر الصيانة حقوق الأفراد من شهادات لم تعد تقدم الضمانات الكافية

ثانيا: حجية شهادة اللفيف

إن شهادة اللفيف هي شهادة عدد كثير من الناس لا تتوفر فيهم شروط العدالة المقررة التي يحصل بها العلم على وجه التواتر، وسميت باللفيف لاجتماع من يصلح للشهادة فيها ومن لا يصلح، وصورتها أن يأتي المشهود له باثنی عشر رجلا كيفما اتفق له من اجتماع أو افتراق إلى عدل منتصب للشهادة، ويقوم هذا الأخير بكتابة مضمن الشهادة التي تلقاها وأديت له

ويعتير اللفيف من الأمور التي خلقها العمل القضائي بلأندلس والمغرب، ويكاد يجمع الباحثون في موضوع شهادة اللفيف على أن بداية العمل بها كان في القرن الثامن الهجري تحت ضرورة عدم توفر العدول في كل نازلة من ناحية، وتجنبا لإرهاق الشهود بالتنقل إلى مجلس القاضي الذي كثيرا ما يكون بعيدا عن سكناهم من ناحية أخرى استنادا إلى قوله تعالى (ولا يشار كاتب ولا شهيد)

وقد اشترط الفقهاء توفر مجموعة من الشروط في شهادة اللفيف يتجسد أهمها في:

– أن يكون الشهود ممن يتوسم فيهم المروءة

– ألا يقل عند الشهود عن اثني عشر

– ألا تقام شهادة اللفيف إلا للضرورة

– الاستفسار وهو استفهام الشهود عن شهادتهم

وقد أكد المجلس الأعلى يثوره على ضرورة الاستفسار حيث ورد في أحد قرارته أنه “لا يعمل باللفيف إلا إذا كان مستقرا ولو لم يكن به إجمال أو إبهام…”

وانطلاقا من كل ما سبق فإنه يمكننا التساؤل عن مدى حجية شهادة اللفيف؟

لقد أضفى المشرع المغربي على جميع الأوراق المخاطب عليها من طرف القضاة المكلفين بالتوثيق صبغة الورقة الرسمية طبقا للفصل 418 من ق.ل.ع، وإذا كانت خاصية الورقة الرسمية تتمثل في كون الموظفين العموميين يتلقون مباشرة من الأطراف المتعاقدة الالتزامات المتعاقد عليها، فإن خاصية اللفيف تتجلى في كون العدول يتلقون تصريحات أجانب عن الالتزام، ومن ثم يعتير ورقة رسمية من حيث الشكل، ولا مجال مطلقا حسب أحد الباحثين لامتداد حجية الوثيقة الكتابية كورقة رسمية إلى مضمون شهادة اللفيف

إلا أنه وإن لم يكن المشرع قد أشار صراحة إلى اللفيف في قانون الالتزامات والعقود، فان المنشور عند 14714 قد تعرض له ووضع أحكاما يتوجب على العقول والقضاة المكلفون بالتوثيق مراعاتها

وعلى الرغم من الإشكاليات التي تطرحها شهادة اللفيف يبدو أنه ليس في نية المشرع التخلي عن هذه الشهادة، حيث أن هناك مشروع قانون يتعلق بشهادة اللفيف تعرض لتنظيم أحكام هذه الشهادة وتحديد شروطها، وذلك في عدة مواد تم تخصيصها لتنظيم هذه الشهادة ، حيث عرفها بأنها شهادة جمع من الناس لإثبات وقائع أو حقوق أو تصرفات لا ينص القانون على وجوب إثباتها بوسيلة خاصة

كما أنه منع على العدلين تلقي شهادة اللفيف قبل التأكد من وجود صعوبات تحول دون توثيق موضوع الشهادة لدى الجهة المخولة قانونا صلاحية ذلك

وهذا ما يحسب للمشروع على اعتبار أنه حد بلقة الحالة التي يمكن فيها اللجوء إلى شهادة اللفيف، وما يحسب له أيضا أنه لم يفرق بين الرجال والنساء في إمكانية اعتبارهم شهود لفيف، بحيث أن هذه الإمكانية متاحة لكل منهما كما أنه قلص عند شهود اللفيف من إثني عشر المعمول به حاليا إلى خمسة ويعتبر هذا المقتضي من أهم الإيجابيات التي جاء بها المشروع على اعتبار أنه يتصيده لعدد شهود اللفيف في خمسة بدل إثني عشر قطع دابر الغش والاحتيال، وإذا كنا قد تعرضنا فيما سبق لموقف القانون من حجية شهادة اللفيف، فما موقف المجلس الأعلى من هذه الحجية؟

وإذا كان القضاء المغربي قد أخذ بشهادة اللفيف كوسيلة إتبات، وما زال يأخذ بها بخصوص من بعضهم وقصوره ليس من شأنه أن ينال من حجيتها ما دام أن العبرة بزمان الأداء لا التحمل بالنسبة للشاهد” فإنه اختلف حول القيمة القانونية لهذه الشهادة كوسيلة إثبات إلى عدة اتجاهات

ففي البداية اعتير المجلس الأعلى اللفيف بمثابة قرينة فعلية يخضع في تقدير قيمته السلطة قاضي الموضوع وذلك بمقتضى قرار صادر عنه جعل بمقتضاه شهادة اللفيف شبيهة بالقرينة القضائية من حيت قيمتها في الإثبات، وبتعبير آخر جعل لها قيمة شهادة الشهود.

وفي هذا الصدد يرى أحد الباحثين أن المجلس الأعلى قد جانب الصواب نظرا لتختلف الكبير الموجود بين شهادة اللفيف وشهادة الشهود خصوصا فيما يتعلق بالقواعد التي تخضع لها كل منهما، فبخصوص أداء اليمين يقضى الفصل 76 من ق.م.م بضرورة أداء اليمين من قبل الشهود إذا تعلق الأمر بشهادة الشهود، على خلف شهادة اللفيف التي لا تطبق فيها هذه المقتضيات المتعلقة باليمين.

وإذا كانت شهادة اللفيف تدون بصيغة موحدة في وثيقة يحتج بها صاحبها، فإن الفصل 81 من ق.م.م يستلزم أن يؤدي الشاهد شهادته شفاهيا ولا يسمح له بالاستعانة بمذكرات إلا بصفة استثنائية

المراجع :

جمال الطاهري: كراسة في التوثيقٌ العدلي

محمد الشتوي: المعينٌ في التوثيقٌ وفق الضوابط المنظمة لخطة العدالة محمد الكشبور، محررات الموثقينٌ وحجيتٌها في الإثبات في التشريعٌ المغربي

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

Open

Close
error: Content is protected !!