حجية تقييد الحقوق العينية على الرسوم العقارية

حجية تقييد الحقوق العينية على الرسوم العقارية

حجية تقييد الحقوق العينية على الرسوم العقارية

لقد أعطى المشرع من خلال المادة الثانية من مدونة الحقوق العينية للتقييدات المقيدة في الرسم العقاري قوة ثبوتية كمظهر من مظاهر حجية تقييد الحقوق العينية باعتبارها إحدى وسائل إثبات ملكية العقارات المحفظة والحقوق العينية المترتبة عليها

ولذلك يتعين معرفة هل الحق العيني المعترف بوجوده عن طريق التقييد بالرسم العقاري لفائدة شخص معين كمالك يكون مضمونا نهائيا فيما بين المتعاقدين وإزاء الغير أم انه يمكن معارضة هذا الحق من طرف أحد الأطراف في مواجهة الطرف الأخر أو في مواجهة الغير ؟

للإجابة عن هذه التساؤلات يتعين علينا أن نقيم تمييزا فيما بين القوة الثبوتية للتقييدات فيما بين الأطراف من جهة ( المطلب الأولى)

وفي مواجهة الغير من جهة أخرى ( المطلب الثاني).

المطلب الأول: حجية التقييد بالنسبة للأطراف

 كل ما تم تقييده في السجل العقاري يعتبر قرينة قانونية وحجة قوية يمكن الاحتجاج بها تجاه كافة الأشخاص،

صاحب الحق لا ينازعه أحد في حقه هذا لأن التقييد لمن له الثبات والاستقرار

وعليه فالأفعال الإرادية والاتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عيني أو نقله إلى الغير أو الاعتراف به أو تغييره أو إسقاطه، لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ التقييد ولكن دون إلحاق الضرر بحقوق الأطراف بعضهم على بعض وكذا إمكانية رفع دعاوى فيما بينهم بسبب عدم تنفيذ اتفاقهم طبقا للفصل 67 من ظهير التحفيظ

فإذا إستند التقييد إلى سند معیب قانونا فإن صاحب الحق المقيد لا يكون في مأمن من الطعن فيه ممن يهمه أمره، ولا يمكن التذرع بكون الحق قد قيد في السجل العقاري كما لو اشتري شخص عقارا بمقتضى عقد يشوبه عيب من عيوب الرضي كالغلط أو الإكراه أو التدليس… فالسند يكون مبني على عيب قانوني يرتب التشطيب لأن ما بني على باطل فهو باطل

خلاصة القول إن حجية التقييد ليست سوى مجرد قرينة بسيطة تقبل إثبات العكس، خلافا للتحفيظ الذي يعتبر ذا حجة مطلقة،

وهذا يفيد بان التصرف الذي بني عليه التقييد، يمكن الطعن فيه بسبب عيب في الشكل أو الجوهر، بحيث إذا تبين للمحكمة بان الطعن يستند إلى سبب صحبج وقررت الأخذ به فإن ذلك يعتبر سببا لتشطيب التقييد ومحو جميع آثاره فيما بين المتعاقدين.

المطلب الثاني: حجية تقييد الحقوق العينية بالنسبة للغير

 التقييد في السجل العقاري له أهمية بالغة، فالحق لا يعتبر موجودا إلا عند تقييده في الرسم العقاري،

فالحقوق العينية العقارية الواقعة على عقار محل لا تعتبر موجودة إلا إذا قيدت في الرسم العقاري،

فإذا اكتسب شخص حقا على عقار محفظ ولم يقيده في الرسم العقاري فإنه لا يمكنه الاحتجاج بذالك الحق أمام الغير

كما أنه لا يمكن للغير الاحتجاج بذلك الحق تجاه مالكه لأن ذلك الحق يعتبر غير موجود من الناحية القانونية

إن عملية إشهار الحقوق العينية في السجل العقاري تسمح لكل شخص يهمه العقار الإطلاع على وضعيته بحيث يكون على علم بهذه الوضعية عند إبرام العقد،

فالمشتري لعقار مرهون رهنا رسميا ياخذ بعين الاعتبار قيمة الدين المضمون من خلال الاطلاع على السجل العقاري،

كما أن المشتري يكون على دراية بالمالك الحقيقي للعقار ومن اكتسب حق بالاستناد إلى تقييدات السجل العقاري يقرر له هذا الحق.

 فالمادة الثانية من مدونة الحقوق العينية رقم 39, 08 تنص على أن : «الرسوم العقارية وما تتضمنه من تقييدات تابعة لإنشائها تحفظ الحق الذي تنص عليه وتكون حجة في مواجهة الغير على أن الشخص المعين بها هو فعلا صاحب الحقوق المبينة فيها”

إن ما يقع على التقييدات من إبطال أو تغيير أو تشطيب من الرسم العقاري لا يمكن التمسك به في مواجهة الغير المقيد عن حسن نية، كما لا يمكن أن يلحق به أي ضرر، إلا إذا كان صاحبه الحق قد تضرر بسبب تدليس أو زور شريطة أن يرفع الدعوى للمطالبة بحقه داخل أجل أربع سنوات من تاريخ التقييد المطلوب إبطاله أو تغييره أو التشطيب عليه

ويفهم مما سبق، أن الرسم العقاري يعتبر حجة على ما نص عليه من حقوق عند إقامته ويضمن ما سجل فيه،

كما أنه يعتبر حجة على وضعية العقار المحفظ وحدوده ومساحته حسب ما ورد في الخريطة الملحقة بالرسم العقاري،

وما لم يبطل ذلك الرسم أو يشطب على تلك التقييدات أو تغير فإنها تبقى ثابتة

حجية التقييد بالنسبة للغير حسن النية و سيء النية

وإذا كان للتقييدات المضمنة بالسجلات العقارية قوة ثبوتية في مواجهة الغير إلا أنه ينبغي التمييز بين حجية التقييد بالرسم العقاري بالنسبة للغير حسن النية وحجية التقييد بالرسم العقاري بالنسبة للغير سيء النية

إن للتقييدات بالسجلات العقارية قوة ثبوتية مطلقة في مواجهة الغير حسن النية، حيث يفترض بالنسبة لهذا الغير أن التقييد صحيح،

ويكون هذا الافتراض ذا طبيعة مطلقة بحيث لا يمكن التمسك بأي حال من الأحوال يالإبطال أو التغيير اللاحق للتقييد في مواجهة الغير المقيد حسن النية،

ولا يمكن أن يلحق به هذا الإبطال أو التغيير أي ضرر وأكد المشرع على مبدأ القوة الثبوتية للحقوق العينية المقيدة في السجلات العقارية في مواجهة الغير حسن النية من خلال الفصل 66 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14

ويعتبر كل حق عيني متعلق بعقار محفظ غير موجود بالنسبة للغير إلا من تاريخ تقييده في الرسم العقاري من طرف المحافظ العقاري

ولا يمكن التمسك بإيطال هذا التقييد في مواجهة الغير الحسن النية طبقا للفصل 66 من ظ ت ع كما عدل بالقانون رقم 07-14

يتضح مما سبق أن الغير حسن النية يكتسب التقييد بالنسبة له قوة ثبوتية مطلقة حيث لا يمكن إبطاله في أي حال من الأحوال، لكن كيف يتم اعتبار هذا الغير حسن النية؟

أجاب الأستاذ مأمون الكزبري عن هذا السؤال بقوله : والغير حسن النية هو الذي يجهل العيوب أو الشوائب التي تعيب أو تشوب سند أو رسم من كان تلقى الحق منه يوم تلقي هذا الحق وتسجيله في اسمه في السجل العقاري،

وعلى العكس من ذلك، فإن الغير سيء النية يعامل بنقيض قصده، إذ يحرم من كل حق آل إليه ولا يمكنه التذرع بحجة التقييد، كما إذا كان يعرف بوجود العيب الذي يشوب العقد، أو أن الحق المقيد بالسجل العقاري قيد بدون وجه حق ،

فما يسري على البائع يسري أيضا على المشتري المثير في مثل هذه الحالات سيء النية وذلك في حالة علمه بوجود العيب في مسند البائع وقبوله إبرام العقد القانوني على هذه الحالة بخلاف الحالة الأولى (حسن النية)

المراجع

مأمون الكزبرى، التحفيظ العقاري والحقوق العينية الأصلية، الجزء الثاني

بوحماد عبد القادر، حدود الحماية القانونية والقضائية للتقييدات بحسن النية

إدريس الفاخوري، نظام التحفيظ العقاري، وفق مستجدات قانون رقم 14.07

 







 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!