حجية الورقة العرفية

حجية الورقة العرفية من حيث المضمون

حجية الورقة العرفية من حيث المضمون

سأتناول في هذه الفقرة حجية الورقة العرفية في مواجهة الأطراف المتعاقدة في نقطة أولى، ثم حجية الورقة العرفية في مواجهة الأخيار في نقطة ثانية

أولا: حجية الورقة العرفية في مواجهة المتعاقدين

من خلال مقتضيات الفصل 424 من ق.ل.ع السابق بيانها أعطى المشرع الورقة العرفية نفس القوة الثبوتية التي تتمتع بها الورقة الرسمية شريطة اعتراف المتمسك بها ضده بتلك الوثيقة حيث لا يمكنه أن يطعن فيها إلا بالزور وهو وضع أكد عليه المجلس الأعلى في أحد قراراته الذي جاء فيه:

” العقد العرفي المعترف به في المعد في حكم المعترف به له نفس قوة الدليل الرسمي في مواجهة الكافة على التعهدات والبيانات التي تضمنها”

هذا وإذا كان المشرع قد تأثر في أخذه مقتضيات الفصل 424 من ق.ل.ع بنظيره الفرنسي خاصة الفصل 1322 من القانون المدني الفرنسي الذي اعتبر هو الأخر الورقة العرفية المعترف بها أو التي في حكم المعترف بها لها قوة المحرر رسمي إزاء المتعاقدين وإلزام ورثتهم أو خلفائهم ، فإن هذا الموقف كان موضع انتقادات عديدة بسبب ما اعتراه من مأخذ

وتجدر الإشارة إلى أنه إذا كانت المحررات العرفية حجة على الأطراف المتعاقدة فإنه لا يمكن إثبات ما يخالف ما هو موجود بها إلا بدليل كتابي، حسب ماهو وارد في الفصل 44 من ق.ل.ع الذي جاء فيه : “لا نقبل في النزاع بين المتعاقدين، شهادة الشهود لإثبات ما يخالف أو يجاوز ما جاء من الحجج ، ولو كان المبلغ والقيمة يقل عن القدر المنصوص عليه في الفصل 443.”

ويستتي من هذه القاعدة الحالة التي ورد فيها إثبات وقائع من شأنها أن تبين مدلول شروط العقد الغامضة أو المبهمة، أو تحدد مداها ، أو تقيم الدليل على تنفيذها

السؤال العملي الذي يمكن أن يطرح في سياق حجية الورقة العرفية في إثبات التصرفات القانونية هو : هل يمكن أن تلعب نسخ المحرر العرفي وصورة الفوتوغرافية نفس الدور باكتسابها الحجية لإثبات التصرفات المبرمة بين المتعاقدين

يستنشق الجواب عن هذه الإشكالية من مقتضيات الفصول 440 و441 و 442 من ق.ل.ع

فالفصل 440 ونص على أن :” النسخ المأخوذة من أصول الوثائق الرسمية والوثائق العرفية لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها إذا شهد بمطابقتها لها الموظفون الرسميون المختصون ، بذلك في البلاد التي اخذت فيها النسخ ويسري نفس الحكم على النسخ المأخوذة من الأصول بالتصوير الفوتوغرافي

تقبل للإثبات نسخ الوثيقة القانونية المعدة بشكل إلكتروني متى كانت الوثيقة مستوفية للشروط المشار إليها في الفصلين 1-417 و 2-417 وكانت وسيلة حفظ الوثيقة تبيخ لكل طرف الحصول على نسخة منها أو الولوج إليها “

ويضيف الفصل 441 من ق.ل.ع على أن : “النسخ المأخوذة وفقا للقواعد المعمول بها، عن المحررات الخاصة أو العامة المودعة في خزائن المستندات (الأرشيف) بواسطة أمين هذه الخرائن تكون لها نفس قوة الإثبات التي لأصولها، ويسري نفس الحكم على نسخ الوثائق المضمنة في سجلات القضاة، إذ شهد هؤلاء القضاة بمطابقتها لأصولها “

كما أورد الفصل 442 من نفس القانون له : ” لا يسوغ للخصوم في الأحوال المنصوص عليها في الفصلين السابقين أن يطلبوا تقديم أصل الوثيقة المودع في الأرشيف في المحكمة، ولكن لهم دائما الحق في أن يطلبوا مقابلة النسخة بأصلها، وإن لم يوجد الأصل فالنسخة المودعة في الأرشيف، ويجوز لهم أيضا أن يطلبوا على نفقتهم تصویرا فوتوغرافيا لما هو مودع في الأرشيف في أصل ونسخة.

ثانيا : حجية المحررات العرفية في مواجهة الأغيار

بتناول موضوع حجية المحررات العرفية في مواجهة الأغيار، فإنه لا بأس من الرجوع إلى أحكام الفصل 131 من ق.ل.ع الذي جاء فيه ” يجب على من يريد الاعتراف بالورقة العرفية التي يحتج بها عليه، أن ينكر صراحة خطه وتوقيعه، فإن لم يفعل أعتبرت الورقة معترفا بها

ويسوغ للورثة والخلفاء أن يقتصروا على التصريح بأنهم لا يعرفون خط أو توقيع من تلقوا الحق منه”

إذن فالمحرر العرفي هو حجة على صاحبه إذا اعترف أنه هو الذي حرره، أو سكت ولم يقل شيئا، لذلك للمحرر نفس قوة الإثبات التي يتمتع بها المحرر الرسمي، لكن السؤال المطروح هنا هو عن مدى ما يتمتع به المحرر العرفي من حجية في مواجهة الأغياره من ورثة وخلفه علم وخلف خاص ؟

لقد أشارت الفقرة الثانية من الفصل 431 على أنه يسوغ للورثة والخلفاء أن يقتصروا على التصريح بانهم لا يعرفون خط أو توقيع من تلقوا الحق منه، وبمدلول هذا الفصل فإن خلف صاحب المحرر وورثته لم يطلب منهم الإنكار صراحة، وإنما خول لهم أن ينكروا عدم العلم بان الخط أو الإمضاء هو لمن تنسب إليه الوثيقة، دون أن يطلب منهم لتعزيز هذا الإنكار باليمين، خلافا لما عليه الوضع في القانون المدني المصري، حيث تنص المادة 14 : “أما الوارث أو الخلف فلا يطلب منه الإنكار، ويكفي أن يحلف يمينا بأنه لا يعلم أن الخط أو الإمضاء أو الختم أو البصمة هي تلقي عنه الحق”

ولإبشارة، فإن الاتفاقات السرية المعارضة أو غيرها من التصريحات المكتوبة فهي وإن كانت لها أثارها بالنسبة للأطراف المتعاقدة وورثتهما، فإن تلك الآثار لا تمتد إلى الغير أو الخلف الخاص إذا كان جاهلا بها، هذا ما نصت عليه أحكام الفصل 22 من ق.ل.ع

كخلاصة، إن حجية المحررات العرفية ما هي إلا حجة نسبية، إذ يكفي إنكار التوقيع من أحد أطراف التعاقد حتى توقف مفعولها لغاية قول القضاء كلمته الفصل بشانها، كما يمكن للخلف العام والخلف الخاص والدائن، وكما هو مستدل من أحكام الفصل 431 من ق.ل.ع السابق ذكره، التصريح بعدم معرفة خط أو توقيع من نسبت إليه الوثيقة حتى تتوقف حجيتها، فهل تسري نفس المقتضيات فيما يخص حجية تاريخ الورقة العرفية.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!