حجية المحرر العرفي

حجية المحرر العرفي في التصرفات العقارية

حجية المحرر العرفي

إنّ حجية المحرر العرفي وقوته الإثباتية متوقفة على عدم إنكار من ينسب إليه التوقيع والكتابة.

وان أنكرهما زالت عن المحرر العرفي حجيته مؤقتا معنى ذلك أنّ المحتج بالورقة العرفية المتضمنة إثبات التصرف العقاري يجب عليه إما أن يعترف بها أو ينكر صراحة خطه أو إمضاءه، فإذا اعترف بها صراحة أو ضمنا كانت لها حجية الورقة الرسمية في إثبات التصرفات العقارية فيما بين المتعاقدين وورثتهما وخلفهما

وعلى أساس ذلك فإنّ حجية الورقة العرفية المثبتة للتصرف العقاري تتمثل في أن تكون لها حجية قائمة من حيث صدورها ممن وقعها إلى أن ينكرها صاحب التوقيع أو الخط وأن تكون لها حجية من حيث صحة البيانات الواردة فيها إلى أن يتمّ إثبات عكسها.

الفرع الأول: حجية المحرر العرفي من حيث موقعه

على عكس الورقة الرسمية، فإنّ الورقة العرفية ليست لها حجية في ذاتها من حيث المصدر، وذلك لأنها لا تستند على أيّ قرينة تدل على صدورها حقيقة ممن تنسب إليه، أو من الشخص الذي وقعها، لأنها عمل من أعمال أشخاص عاديين وحدهم، وليس لأي موظف عمومي بصفته هذه دخل في إنشائها ولأنها لم تتخذ بشأنها أية احتياطات خاصة لمنع التزوير فيها، وهذا كله يجعل مصدرها مشكوكا فيه كقاعدة عامة

وفيما عدا ذلك، فليس للورقة العرفية حجية في الإثبات إلا إذا اُع تُرف بالتوقيع الوارد فيها بصفة تلقائية من طرف الشخص المنسوبة إليه أو إذا قرر القاضي ثبوت ذلك التوقيع على صاحبه.

يعتبر العقد العرفي المتضمن تصرفا عقاريا صحيحا بين أط ا رف العقد ويكون حجة عليهم ما لم ينكروه صراحة أي ينكروا ما هو منسوب إليهم من خط وامضاء إذا احتج عليهم

نجد أن المشرع أكد على مصطلح “صراحة ” في الاعتراف أو الإنكار حتى تكتسب الورقة العرفية حجيتها في الإثبات أو تفقدها تماما، ولكن من المحتمل أن نكون أمام حالة سكوت من يحتج عليه بالعقد العرفي ولا يقوم بإنكار ما هو ثابت بل يسكت، فإنه في هذه الحالة لا يعتبر السكوت إنكارا للمحرر بل هو إقرار وبالتالي فإنّ سكوت الشخص عند تقديم خصمه للمحرر موضوع الإثبات يسقط حقه في الإنكار لاحقا، لأنّ السكوت يعتبر إقرارا ضمنيا

 واعتبرت الورقة العرفية صادرة منه، واعتبر التوقيع توقيعه والخط الذي حررت به خطه ويكون لهذه الورقة من حيث صدورها ممن وقع عليها حجية في الإثبات تماما كحجية الورقة الرسمية طبقا للمادة 1322 من القانون المدني الفرنسي ولا يجوز لصاحب التوقيع بعد ذلك أن ينكر صدور الورقة منه إلا عن طريق الطعن فيها بالتزوير

ويتعين على المتمسك بالمحرر العرفي أن يثبت صدوره ممن يحتج به عليه وذلك بأن يطلب من المحكمة أن تأمر بمضاهاة خطوط المحرر والتوقيع الوارد عليه مع الخطوط والتوقيعات الأخرى غير المنازعة

إنّ ثبوت صحة التوقيع أو الخط أو بصمة الأصبع على المح رر العرفي لا يؤدّ ي إلى حرمان المحتج عليه بالورقة العرفية بتكذيب ذلك عن طريق الطعن في الورقة بالتزوير أو عن طريق إثبات خلاف ما هو وارد بالورقة بطرق الإثبات الأخرى

أمّا بالنسبة لحجية المحرر الإلكتروني حسب القانون الفرنسي الذي أصبح فيه قانون المعاملات الإلكترونية ساري المفعول، فإنّ مهمة القاضي تتحدد في ضرورة التأكد من صحة تطابق وتوافر شروط المحرر الإلكتروني محل الإثبات

 الفرع الثاني: حجية المحرر العرفي من حيث صحة الوقائع الثابتة فيه

إذا وقع الاعتراف بالورقة العرفية أو حُكِم بصحتها، فإ نّها تصبح حجة بما ورد فيها، معنى ذلك أنه يتعين على القاضي أن يقضي بما فيها، بنفس الشروط التي يقضي بها بالنسبة للورقة الرسمية

ولا مانع في أن يعترف صاحب التصرف الوارد في الورقة العرفية بتوقيعه على الورقة المثبتة للتصرف أن يطعن في موضوع الورقة ذاته، أي أن يطعن في حجية وصحة الوقائع الواردة فيها.

بتعبير آخر، يجب التفرقة بين قيمة المحرر العرفي في الإثبات وبين الأثر الإلزامي للإتفاق المبرم فيه.

فإذا وقّع شخص عقد بيع عقار، كان هذا العقد حجة عليه بحصول البيع منه. غير أنه يجوز لهذا الشخص أن يثبت أنّ العقد ليس إلاّ بيعا في الظاهر لوجود اتفاق بينه وبين الطرف الآخر على أنّ العقد صوري أي لا حقيقة ولا أثر له. ولكن لا يجوز له، في حالة وجود نزاع، أن يثبت هذا الاتفاق للعقد الظاهر إلاّ بالكتابة، بمعنى إبراز ورقة ضد هذا العقد موقعة من الطرف الثاني إعترافا منه بصورية البيع

أما إذا كان القصد بالورقة العرفية المتضمنة تصرفا عقاريا الغش أو الاحتيال على القانون، فيجوز إثبات عكس ما ورد فيها من وقائع بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود والقرائن

ومثال ذلك البيع المقصود به التحايل على أحكام الميراث، فالوارث لا يعتبر في حكم الغير بالنسبة للتصرف الصادر عن المورث، إلا إذا كان طعنه في هذا التصرف هو أنه وان كان في ظاهره بيعا إلا أنه في حقيقته وصية القصد منها الإض ا رر بحق الوارث في الميراث أو أنه تصرف صدر في مرض المورث، فيعتبر حينها في حكم الوصية، لأنه في كلتا الحالتين يستمد الوارث حقه من القانون مباشرة حماية له من تصرفات المورث التي قصد بها التحايل على قواعد الإرث

وتتناول هذه الحجية جميع محتويات الورقة العرفية بما في ذلك تاريخها ويفترض صحة هذا التاريخ حتى يثبت صاحب التوقيع عدم صحته بالكتابة ما لم يكن المحرر قد قصد به الغش أو الاحتيال على القانون وعندها يجوز إثبات صحة التاريخ بكافة طرق الإثبات بما فيها شهادة الشهود

ومثال ذلك، إذا وقّع القاصر أو المحجور عليه ورقة عرفية متضمنة تصرفه ببيع عقار، وأرّخ القاصر الورقة بتاريخ تال لوقت بلوغه سن الرشد، أو أرّخها المحجور عليه بتاريخ سابق على توقيع الحجر، كانت الورقة حجة عليه بتاريخها المدون فيها، ولكنها حجة قابلة لإثبات العكس.

فإذا أراد القاصر بعد بلوغه سن الرشد أو المحجور عليه بعد رفع الحجر عليه إبطال هذا التصرف، جاز لكل منهما المنازعة في صحة التاريخ المدون بالورقة واثبات حقيقة التاريخ الذي تمّ فيه توقيعها توصلا إلى إثبات نقص أهليته وقت التوقيع. ولا يقبل منه إثبات ذلك إلا بالدليل الكتابي طبقا للقاعدة العامة في الإثبات التي لا تجيز إثبات ما يخالف الكتابة أو يجاوزها إلا بالكتابة. ولكن نظرا لأنّ الأمر المراد إثباته من شأنه إثبات الاحتيال على القانون، يجوز إثباته بكافة الطرق بما فيها شهادة الشهود والقرائن

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 

المراجع

أحمد عبد الرزاق السنهوري، الوسيط في شرح القانون المدني الجديد

حسين عبد اللطيف، نظام السجل العقاري

أنور طلبة، الشهر العقاري والمفاضلة بين التصرفات


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي





أحدث المقالات
error: Content is protected !!