حجز ما للمدين لدى الغير

حجز ما للمدين لدى الغير

حجز ما للمدين لدى الغير

 حجز ما للمدين لدى الغير طريقة من طرق التنفيذ التي تمكن الدائن من حجز الأموال النقدية والسندات التي يملكها المدين و المتواجدة بين يدي الغير، ولا يمكن إيقاع هذا الحجز الذي تنظمه مقتضيات الفصول 488 وما يليها من قانون المسطرة المدنية إلا في حدود ما يكفي لضمان تسديد الديون التي تم إيقاعه على أساسها

 

وتتمثل خصوصية هذه الطريقة من طرق الطعن في كونها تهم ثلاث أطراف، فبغض النظر عن الدائن الحاجز والمدين المحجوز عليه، فإن هذا الحجز مهم أيضا المحجوز بين يديه الذي تتواجد لديه أموال نقدية أو سندات تعود ملكيتها للمحجوز عليه

وعموما فإن هذا الحجز يتم إيقاعه على الحسابات البنكية وعلى المشغلين بها في ذلك الدولة وكافة دائني المدين

 

المطلب الأول: شروط حجز لدى الغير

يشترط لإيقاع الحجز لدى الغير توفر ثلاث شروط ترتبط على التوالي بالدين الذي يؤسس له، والدائن الذي يطالب به والغير الذي يتم إيقاع الحجز بين يديه

1- طبيعة الدين:

يمكن إيقاع الحجز لدى الغير إما من طرف الشخص الذي يتوفر على سند تنفيذي على غرار مقرر قضائي حائز لقوة الشيء المقضي به، أو من طرف الدائن الذي يتوفر على دين ثابت وحال

 إلا أنه يتعين في الحالة الثانية على الدائن الذي يرغب في إيقاع هذا الحجز أن يحصل على إذن بذلك من رئيس محكمة الدرجة الأولى المختصة بمقتضى أمر صادر بناء على طلب في إطار مقتضيات الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية، أما الدائن الذي يتوفر على سند تنفيذي فيمكنه إيقاع هذا الحجز من خلال طلب يقدمه مباشرة بين يدي العون المكلف بتنفيذ السند المذكور

وعلى غرار الحجز التحفظي فإن الدين الذي يمكن تأسيس الحجز لدى الغير عليه هو الذي يكون ثابتا وحالا، فهذا الحجر لا يمكن الإذن بإيقاعه طبقا لمقتضيات الفصل 488 من قانون المسطرة المدنية، إذا كان الدين الذي يسعى المطالب به لضمان تسديده احتماليا فقط أو إذا كان رهينا بالتوجه الذي ستتبناه محكمة الموضوع في المقرر الذي ستصدره بصدده

ويخضع تقدير مدى إستجابة الدين للشروط المنصوص عليها قانونا للسلطة التقديرية المطلقة لمحاكم الموضوع، ويترتب عن ذلك عدم خضوع هذه المحاكم لأية رقابة في هذا الصدد من طرف محكمة النقض

2 – الدائن

يمكن إيقاع حجز على ما للمدين لدى الغير من طرف كافة دائني المدين ولا يشترط أن يتوفر الدائن على أي امتياز، بل يمكن أن يكون دائنا عاديا، ولا يحول دون إيقاع هذا الحجز أن يكون قد سبق للدائن نفسه إيقاع حجز تحفظي على أموال المدين، بل أكثر من ذلك فإنه يمكن مباشرته حتى إذا تم إفتتاح مسطرة الحجز التنفيذي

3- الغير الحائز

لا يمكن من حيث المبدأ إيقاع حجز ما للمدين لدى الغير إلا بين يدي شخص يعتبر غيرا بالنسبة لطرفي انتزاع، غير أنه يمكن لدائن أن يباشر حجز الأموال النقدية أو السندات التي يملكها المدين والمتواجدة بين يديه هو، ويطلق الفقه على هذا النوع الخاص من حجزما للمدين لدى الغير الحجز على الذات

المطلب الثاني: القواعد المسطرية

 تبدأ مسطرة حجز ما للمدين لدى الغير بالحصول على الأمر القضائي الذي يرخص تحقيقه في إطار الفصل 148 من قانون المسطرة المدنية أو بتقديم طلب في الموضوع من طرف الدائن الذي يتوفر على سند تنفيذي مباشرة بين يدي رئيس كتابة ضبط المحكمة المختصة

ويقوم العون المكلف بالتنفيذ في كلتا الحاتين بتبليغ الأمر أو السند التنفيذي للمدين المحجوز عليه وإلى الغير المحجوز بين يديه على حد سواء، وإذا رأي المدين بأن قيمة المبالغ المالية أو السندات المحجوزة تتجاوز قيمة الدين فإن بإمكانه تقديم طلب حصر الحجز على جزء منها

ويتم بعد التبليغ عقد جلسة للصلح بين الأطراف، وفي حالة فشل محاولة الصلح فإن محكمة الموضوع التي تنظر في النزاع تصدر حكما بالمصادقة على الحجز وتحدد عند الإقتضاء الكيفية التي سيتم إتباعها لتوزيع الأموال المحجوزة

1- الأمر بالحجز

 لا يلزم الدائن باستصدار أمر بإجراء حجز على ما للمدين لدى الغير إلا إذا لم يكن يتوفر على سند تنفيذي أما إذا كان يجوز السند المذكور فكل ما يتعين عليه القيام به هو تقديم طلب بذلك أمام رئيس كتابية ضبط المحكمة المختصة

2- محضر الحجز

 باستثناء قيمة المبالغ التي تم إيقاع الحجز عليها، لم يحدد قانون المسطرة المدنية البيانات التي ينبغي الإشارة إليها في محضر حجز ما للمدين لدى الغير، وعلى الرغم من ذلك فإن أغلب فقهاء المسطرة المدنية يرون أنه من الضروري أيضا الإشارة في المحضر إلى أسماء الأطراف وإلى مبلغ الدين الذي تم على أساسه إيقاع الحجز،

وإذا كان المحجوز عليه موظفا عموميا فيتعين أيضا الإشارة في المحضر نفسه لرقم التأجير, ويرى بعض الفقهاء بأنه يتعين أيضا إذا تم إيقاع الحجز لدى مؤسسة إتئمان أن تتم الإشارة إلى رقم الحساب البنكية

3- تبليغ حجز

 يتم تبلیغ محضر الحجز لدى الغير المحرر من طرف العون المكلف بالتنفيذ بناء على طلب الدائن الحائز للمحجوز عليه والمحجوز لديه على حد سواء، ورغم أنه لم يتم التنصيص على ذلك في قانون المسطرة المدنية، فإنه يستحسن أن يتم تبليغه بداية للمحجوز بين يديه تفاديا لقيام الحجوز عليه بسحب المبالغ المودعة قبل تبليغ كل الأطراف

 ويتعين إرفاق محضر الحجز التي يتم تبليغه بنسخة من الأمر الصادر عن رئيس المحكمة أو من السند التنفيذي.

ويتم هذا التبليغ طبقا لمقتضيات الفصول 36 وما يليها من قانون المسطرة المدنية، ولم يتم المشرع المغربي يتحديد أي أجل لتبليغ الأمر المذكور على عكس ما قام به بعض المشرعين الذي اشترطوا لصحة الحجز أن يتم ذلك التبليغ داخل أجل ثمانية أيام، وتكمن الفائدة من تحديد هذا الأجل في تفادي إستمرار الحجوز التعسفية في الزمان.

المطلب الثالث: الحكم الصادر في الموضوع

 لا يتم إصدار هذا الحكم إلا في حالة فشل محاولة الصلح، ويرجع الإختصاص لمحكمة الدرجة الأولى التي أصدرت الأمر بإجراء الحجز، ويتم رفع النزاع أمامها من طرف الدائن الحاجز الذي يتعين عليه التقدم بمقال إفتتاحي

وتختلف السلطات التي تتوفر عليها محكمة الموضوع باختلاف السند الذي تم على أساسه إيقاع الحجز، فإذا كان الدائن الحاجز يتوفر على سند تنفيذي فإن المحكمة التي تنظر في الدعوى لا يمكنها إلا أن تصادق على الحجز الذي تم إيقاعه،

 أما إذا تم إيقاع حجز لدى الغير بناء على أمر فإنه يتعين آنذاك على محكمة الموضوع أن تبت في ثبوت الدين وفي قيمته، كما يتعين عليها أن تبت في مدى إيداع المدين لمبالغ مالية لدي المحجوز بين يديه وفي قيمة تلك المبالغ في حالة ما إذا تقدم هذا الأخير بتصريح إيجابي أثناء جلسة الصلح

ويمكن أن يصرح الحكم الصادر في هذا الصدد إما بالمصادقة على الحجز لدى الغير أو يرفض الطلب الذي تقدم به الحاجز، فالحكم بالمصادقة هو الذي يأمر المحجوز بين يديه بتسيلم المبالغ التي تم حجزها مباشرة بين يدي الدائن الحاجز،

ويصبح هذا الأخير بناء عليه دائنا مباشرا له، أما الحكم برفض الحجز فيتم إصداره إذا ما تمكن المحجوز عليه من الحصول على أمر برفع الحجز، ويختص بمنح هذا الأمر رئيس المحكمة وهو يبت بصفته قاضيا للمستعجلات.

المطلب الرابع: عوارض حجز لدى الغير

يمكن للمدين الذي يعتبر أن الحجز على المبالغ المالية أو السندات التي أودعها لدى أحد من الغير بشكل خرقا للقانون أن يثير الصعوبة في التنفيذ أمام المحكمة المختصة، ويمكنه المطالبة في هذا الإطار إما برفع الحجز الذي تم إيقاعه أو حصره على جزء من المبالغ أو السندات الكافية لتسديد الديون التي يدعي بها

1- رفع حجز

 يرجع الإختصاص بالنظر في الطلب الرامي إلى رفع الحجز لدى الغير للمحكمة التي تنظر في دعوى المصادقة، كما يمكن للمحكمة ذاتها أن تصرح عند الإقتضاء ببطلان الحجر الذي تم إيقاعه والذي شابه خرق للقانون

فمن غير المقبول إجبار المحجوز عليه الذي يدعي بأن الحجز الذي تم إيقاعه على أمواله تعسفيا الإنتظار إلى غاية بت محكمة الموضوع في النزاع، إذ بإمكانه المطالبة بالتقدم بطلب رام إلى رفع الحجز في إطار الفصل 491 من قانون المسطرة المدنية ويرجع الإختصاص للنظر في هذا الطلب لرئيس المحكمة التي أمرت بإجراء الحجز بصفته قاضيا للمستعجلات.

2- حصر حجز

يترتب عن حجز ما للمدين لدى الغير عدم إمكانية تصرف المحجوز عليه في المبالغ النقدية والسندات التي تم إيقاع الحجز عليها،

غير أنه يمكن للمحجوز عليه الذي يدعي بأن قيمة تلك الأموال أو السندات تفوق قيمة الدين الذي على أساسه تم إيقاع الحجز أن يطالب بحصر الحجز، ويهدف هذا الحصر إلى تقليص مجال المبالغ و السندات المحجوزة ليصبح مساويا لقيمة الديون التي يطالب الدائن الحاجز بتسديدها

ويتم تقديم الطلب الرامي إلى حصر الحجز عن طريق مقال يرفع إلى رئيس محكمة الدرجة الأولى التي أمرت بإيقاعه، وببت فيه هذا الأخير بصفته قاضيا للأمور المستعجلة، ولم يحدد المشرع أي أجل لرفع هذه الدعوى،

وتبعا لذلك فإنه يمكن للمدين المحجوز عليه أن يباشرها حتى بعد إحالة النزاع على محكمة الموضوع في إطار دعوى المصادقة،

غير أنه تجدر الإشارة إلى أن إختصاص قاضي المستعجلات بیقی رهينا بعدم البدء في تنفيذ الحجز، أما بعد ذلك فإن النظر في الطلب الرامي إلى حصر الحجز يعود إلى رئيس محكمة التنفيذ، ويمكن للمدين في حالة الموافقة على طلبه من طرف الجهة القضائية المختصة أن يتصرف في المبالغ التي تم إخراجها من مجال الحجز الذي تم حصره.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!