حالات استحقاق الزوجة للصداق

حالات استحقاق الزوجة للصداق

1 – حالات استحقاق الزوجة الصداق كاملا :

حالات تستحق الزوجة الصداق کاملا أو النصف منه، كما لا تستحق أي شيء منه على الإطلاق في حالات أخرى،

أ – البناء أو الدخول الحقيقي :

المراد بالبناء إتصال الزوج بزوجته أتصالا جنسيا بعد العقد عليها ولقد قضت مدونة الأسرة، على منوال المالكية، بأن الزوجة تستحق الصداق بكامله إذا دخل بها الزوج دخولا حقيقيا بعد العقد عليها عقدا شرعيا، ويلاحظ أن مدونة الأسرة قد استبدلت مصطلح الدخول بمصطلح البناء لأنه – حسب واضعو مشروع مدونة الأسرة – يمس بقدر وكرامة المرأة، ولو أنه مصطلح قرآني.

ب – الخلوة الصحيحة :

 يعبر عنها بالدخول الحكمي، والمقصود بها اجتماع الزوجين منفردين بعد العقد الصحيح في مكان واحد، آمنين فيه من اطلاع أحد عليهما بغير إذنهما، فهو ما يعبر عنه شرعا بإرخاء الستور أو خلوة الاهتداء، فإذا حصل الاجتماع على ذلك النحو، حصلت الخلوة بين الطرفين وتأكد الصداق ووجبت العدة ولو لم يحصل في الاجتماع دخول حقيقي

ويشترط في الخلوة الصحيحة عدم وجود الموانع تحول دون الدخول، سواء كان المانع طبيعيا ( كعدم القدرة على الجماع)، أو شرعيا ( كالصيام في شهر رمضان)، أو حسيا ( كالمرض أو الحيض)، غير أن الفقهاء اختلفوا في اعتبار الخلوة الصحيحة مؤكدة لوجوب الصداق بأكمله كما هو الأمر في الزواج الصحيح، فالحنفية ترى أنه إذا أختلى الزوج بزوجته يكون لهذه الأخيرة الصداق کاملا كما هو الشأن في الدخول الحقيقي

اما بالنسبة للمالكية والشافعية، فإن الخلوة الصحيحة لا تؤكد الصداق بكامله للزوجة طالما الدخول الفعلي لم يقع لأن هذا الدخول – في نظرهم هو الذي يؤكد حق الزوجة على الصداق کاملا، غير أن المالكية أخذت موقفا وسطا ترى أنه إذا مكت كل من الزوج والزوجة مدة سنة على الأقل واستمتع بها دون دخول حقيقي، فإن الزوجة تستحق حينئذ الصداق بكامله، فالمالكية تعتبر إقامة الزوجين معا لمدة لا تقل عن سنة كالدخول الحقيقي في استحقاق الصداق کاملا

وفيما يخص موقف مدونة الأسرة، فإنها لم تشر إلى الخلوة الصحيحة کمناط الاستحقاق الصداق بكامله وذلك بالرغم من أن المادة 130 أعتبرت الخلوة الصحيحة سببا للعدة على المطلقة، غير أن الإجتهاد القضائي بالمغرب استقر على أحكام المذهب المالكي في هذا المجال عندما قضت محكمة النقض بأن : « تقدير الحجج خاضع لسلطة المحكمة، وأنه يتبين من دراسة الملف أن المستأنف عليها قد أصبحت ثيبا حسب الحجة ( شهادة طبية) وحيث ثبت تبادل الزيارة بين المستأنف والمستانف عليها حسب الحجة (الفيف)، وحيث أن العادة الجارية الآن هو اتصال العاقدين للزواج في يوم العقد، وقليل من لم يتصل أو نادرة والنادر لا حكم له، وحيث أن العادة محكمة، وأن الدخول ثبت منذ زيارتها له في داره إذ مظنة الدخول هو الاختلاء وليس مقصورا على وليمة الزفاف فحسب.

فإثبات الخلوة خاضع للسلطة التقديرية لقاضي الموضوع، ومتى ثبتت الخلوة ترتب على ذلك وقوع البناء

ت – الموت قبل البناء

لا خلاف بين الفقهاء في أن الزوجة إذا توفي عنها الزوج – بعد تسمية الصداق لها وقبل البناء بها تستحق الصداق بكامله، وحق الزوجة هذا ثابت بالعقد في هذه الحالة وأصبح غير قابل للسقوط بأي وجه من الوجوه. فالزوجة تاخذ الصداق من تركة زوجها المتوفي إذا لم يسبق لها أن أخذته قبل قسمة التركة بين الورثة. أما إذا توفيت الزوجة، فإن ورثتها يطالبون الزوج بما تبقى في ذمته من صداق، غير أن الفقهاء اختلفوا فيما إذا توفي الزوج قبل البناء وقبل تسمية الصداق. ففي هذه الحالة، ترى الحنفية أن الزوجة تستحق صداق المثل كاملا، في حين قررت المالكية أنها لا تستحق أي صداق وإنما تجب لها المتعة فقط، أما مدونة الأسرة، فإنها سارت على غرار الحنفية عندما قضت بأن الزوجة تستحق الصداق کاملا بوفاة زوجها قبل البناء،

2- حالات استحقاق نصف الصداق :

 تستحق الزوجة تصف الصداق في حالتين إثنتين :

 أ- إذا طلقها الزوج بعد العقد عليها وتسمية صداق لها ولكن قبل البناء بها مصداقا لقوله تعالى :” وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم”

فإذا كانت الزوجة قد حصلت على كل الصداق بأكمله وطلقت قبل البناء، فيجب عليها حينئذ أن ترد النصف للزوج ما لم يبرئها هو نفسه من ذلك، وفي نفس الاتجاه، سارت مدونة الأسرة عندما قضت في المادة 32 منها بأن : «الزوجة تستحق نصف الصداق المسمى إذا وقع الطلاق قبل البناء»

ب- إذا كان الزوج يعلم بالعيب في الزوجة وقبل العقد عليها وطلقها قبل الدخول، فإن الزوجة تستحق نصف الصداق كما نصت على ذلك المادة 110 من مدونة الأسرة

3- حالات عدم استحقاق الصداق

إذا كانت الزوجة تستحق الصداق بأكمله أو نصفه في بعض الحالات، فإنها لا تستحق أي شيء منه قبل البناء في الحالات التالية:

أ- إذا وقع فسخ عقد الزواج لسبب من أسباب الفسخ ( كما إذا اتضح أن الزوجة بنت زوجته الأولى أو إذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول).

ب – إذا وقع رد عقد الزواج بسبب عيب في الزوجة، أو كان الرد من الزوجة بسبب عيب في الزوج

ج- إذا حدث الطلاق في زواج التفويض، أي في حالة السكوت عن تحديد الصداق وقت ابرام العقد

4 – اختلاف الزوجين في قبض الصداق :

يمكن للزوجين أن يختلفا في مسألة قبض الصداق، خاصة في المعجل منه، فإذا كان الاختلاف قبل البناء ولم يكن لأحد الطرفين ما يثبت إدعاءه فالقول عندئذ للزوجة بيمينها لأن العرف يصدقها لكونها لم تكن نفسها من الزوج لعدم قبضها الصداق ولو أن المشرع لم يتعرض لمسألة اليمين في المادة 33 من مدونة الأسرة التي نظمت الإختلاف بين الزوجين في قبض حال الصداق قبل البناء، أما إذا كان الاختلاف بين الزوجين في قبض الصداق بعد البناء ولم تكن هناك أدلة أو قرائن على ذلك، فالقول قول الزوج بيمينه طبقا لما أقره المذهب المالكي وكرسته مدونة الأسرة عندما قضت الفترة الثانية من المادة 33 بما يلي : ” إذا اختلف في قبض حال الصداق قبل البناء، فالقول قول الزوجة أما بعده فالقول قول الزوج”

وأخيرا، إذا اختلف الزوجان في قبض الصداق المؤجل، فإن عبء الإثبات يقع على عاتق الزوج، سواء كان مدعيا أو مدعى عليه، فعليه أن يثبت أداء الصداق المؤجل لزوجته طبقا لما تنص عليه الفقرة الثانية من المادة 33 من مدونة الأسرة وفي جميع الأحوال، لا يسقط الصداق بالتقادم حيث يحق للزوجة المطالبة به مهما طالت فترة الزواج ومهما كانت الأسباب والظروف التي حالت دون المطالبة في حينه، كما أن الصداق يؤخذ من تركة الزوج المتوفي باعتباره من الديون الممتازة التي يجب استخلاصها قبل قسمة التركة بين الورثة

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!