ثبوت الخطأ الجسيم

حالة حكم ثبوت الخطأ الجسيم

حالة الحكم ثبوت الخطأ الجسيم

في حالة ثبوت الخطأ الجسيم تنص المادة 61 م.ش على ما يلي :

” يمكن فصل الأجير من الشغل، دون مراعاة أجل الإخطار ودون تعويض عن الفصل، ولا تعويض عن الضرر، عند ارتكابه خطأ جسيما”

يبدو جليا من هذا النص القانوني، أن ثبوت الخطأ الجسيم المرتكب من طرف الأجير، يخول المشغل حق فصله دون أي تعويض. وتعليل ذلك سهل يسير ، ذلك أن مناط الحكم بالتعويض يكمن في ثبوت مسؤولية المشغل عن إنهاء عقد الشعل، ومادام المشغل لا يتحمل أية مسؤولية في هذه الحالة، فهو غير ملزم بالتعويض

ورغم أن ثبوت الخطأ الجسيم المرتكب من طرف الأجير، يؤدي إلى فصله دون أي تعويض، فإنه مع ذلك تترتب على هذا الفصل مجموعة من الآثار، تعد بمثابة حقوق ناتجة عن القانون أو من من الشغل، إما لصالح الأجير ( المطلب الأول) أو لصالح المشغل (المطلب التاني)۔

المطلب الأول : حقوق الأجير

إن ثبوت الخطأ الجسيم المرتكب من طرف الأجير، لا يحرمه من حقه الأجر وباقي الأداءات (الفقرة الأولى)، إضافة إلى شهادة الشغل ( الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : الأجير والأداءات الأخرى

يعتبر عقد الشغل من العقود التبادلية التي ترتب التزامات في ذمة طرفيه، الأجير والمشغل، فالأول يلتزم بأداء العمل المتفق عليه، والثاني يلتزم باداء الأجرة، ولا يمكن لهذا الأخير أن يتنصل منه، بدعوى أن الأجير قد ارتكب خطأ جسيما، على اعتبار أن الأجر هو مقابل العمل

وبديهي أنه إذا تعرض الأجير للفصل بسبب الغياب عن العمل غير المبرر، وحدث أن طالب باجر عن المدة التي عمل خلالها، ساغ للمشعل أن يدفع هذه المطالبة باضرار اللاحقة به بسبب انقطاعه عن العمل، ولا يلزم إلا بالأجر الذي لم يتقاضاه الأجير عن فترة عمل أداها فعلا

وإضافة إلى الأجر، يستفيد الأجير الذي تعرض للفصل بسبب ارتكابه خطأ جسيما، من علاوة الأقدمية ، طبقا للشروط المنصوص عليها في المادة 350 وما يليها من مدونة الشغل

هذا وطبقا للمادة 254 م.ش، يستفيد الأجير الذي لم يتمتع بعطلته السنوية من التعويض عنها، أيا كانت أسباب إنهاء عقد شغله، ومن هذه الأسباب بطبيعة الحال، ارتكابه لخطأ جسيم، وذلك طبقا لأحكام المنصوص عليه في المادة 249 وما يليها من مدونة الشغل

الفقرة الثانية : شهادة الشغل

 تنص الفقرة الأولى من المادة 72 م.ش علی مایي:

” يجب على المشغل عند انتهاء عقد اشعل، تحت طائلة أداء التعويض، أن يسلم الأجير شهادة شغل، داخل أجل أقصاه ثمانية أيام “.

يتضح من هذا المقتضي التشريعي، أن حق الأجير في الحصول على شهادة الشغل، قد ورد بشكل عام، لذلك فإن الأمر يستحق هذه الشهادة أيا كانت طبيعة العقد، أي سواء كان محدد المدة أو غير محدد المدة، و أيا كان سبب إنهاء عقد الشغل، حتى لو ارتكب خطأ جسيما

وواضح كذلك، أن المشرع المغربي قد راعي في هذا الصدد مصلحة الأجير المفصول عن العمل، حین خوله حق الحصول على شهادة الشعل، التي ستمكنه من استعراض خبراته ومؤهلاته و اقدميته، کمرشح لعمل مرتقب أمام مشغل جديد

هذا وان شهادة الشغل تطلب ولا تحمل، لذلك ينحصر التزام المشغل فى وضعها رهن إشارة الأجير. جاء في قرار المجلس الأعلى في هذا الصدد ” وحيث إن الفصل 745 مكرر ينص فيما ينص عليه، علی أنه يجب على المشغل أن يسلم للأجير شهادة العمل، عند انقضاء عقد الشعل، و عند المطالبة بالك، فان لم تقدم الشهادة المتكررة للأجير، حق له التعويض …”

وإذا كان تسليم شهادة الشغل من الالتزامات التي تقع على عائق المشغل، تحت طائلة أداء تعويض، سواء في تشريع الشغل السابقة، أو في مدونة الشغل، فإن جديد هذه الأخيرة، يكمن في تحديد أجل أقصى للمشغل من أجل تنفيذ هذا الالتزام، ابتداء من تاريخ إنهاء عقد الشغل، وهو الأجل الذي حدد في ثمانية أيام، وإلا التزم المشغل باداء تعويض، حالة رفضه تسليمها أو تسليمها خارج الأجل القانوني

بقي أن أشير في الأخير إلى أن المادة 78 م.ش قد عاقبت المشغل بغرامة من 300 إلى 500 درهم، في حالة عدم وضع شهادة الشغل رهن إشارة الأجير، أو عدم تضمينها بيانا من البيانات الواجب توافرها فيها، أو عدم تسليمها داخل الأجل القانونية

ويتكرر تطبيق الغرامة، بحسب عدد الأجزاء الذين لم تراع في حقهم هذه الأحكام، على ألا يتجاوز مجموع الغرامات مبلغ 20.000 درهم

هذا ما يتعلق بحقوق الأجير المفصل لخطأ جسيم، فماذا إذن عن حقوق المشغل؟

المطلب الثاني : حقوق المشغل

من أهم الحقوق الثابتة للمشغل إثر انتهاء علاقة الشغل التي تربطه بالأجير، بسبب اقتراف هذا الأخير لخطأ جسيم، هناك التزام الأجر باحترام شرط عدم المنافسة في (الفقرة الأولى)، تم إرجاعه للسكن الذي جعله رهن إشارته في (الفقرة الثانية) و أخيرا هناك التزامه بإرجاع أدوات العمل في (الفقرة الثالثة)

الفقرة الأولى : التزام الأجير بعدم منافسية المشغل

قد يتمكن الأجير بحكم عمله في مقاولة ما، من الإطلاع على أسرار العمل، ومعرفة زبنائه، مما قد يدفعه إلى ارتكاب خطأ جسيم، بغية الدفع بالمشغل إلى إنهاء عقد الشغل الرابط بينهما

ورغم أن الأجير سيحرم في هذه الحالة من التعويضات التي كان سيستفيد منها، لو تم إنهاء عقد الشغل بكيفية عادية، فإنه بالمقابل قد يستفيد مما اطلع عليه من أسرار العمل، وذلك في نشاط مستقل يقوم به منافسا بذلك مشغله، لذلك غالبا ما يعمد هذا الأخير إلى تضمين عقد الشغل شرطا بعدم المنافسة

ويقصد بشرط عدم المنافسة في المادة الاجتماعية، الاتفاق الذي بمقتضاه يلتزم الأجير بعدم منافسة مشغله، سواء من خلال إنشاء مشروع منافس أو من خلال الأشتغال عند مشغل منافس، وذلك ليس فقط أتناء سريان عقد الشغل، بل حتى بعد انتهائه، وهو الذي يهمني في هذا الصدد

ولا شك أن شرطا كشرط عدم المنافسة، يمس في الصميم إحدی الحريات الأساسية، وهي حرية الشغل، لذلك فقد نظم المشرع بعض أحكامه

وهكذا فإن الفصل 109 ق.ل.ع بعد أن منع بموجب فقرته الأولى كل شرط من شأنه أن يحد من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان، نص بمقتضى الفقرة الثانية منه على استثناء، يسمح من خلاله الأحد طرفي العقد، أن يمنع نفسه من مباشر حرفة معينة خلال وقت وفي منطقة محددين. ينص الفصل المذكور على ما يلي:

“كل شرط من شأنه أن يمنع أو يحد من مباشرة الحقوق والرخص الثابتة لكل إنسان، كحق الإنسان في أن يتزوج، وحقه في أن يباشر حقوقه المدنية، يكون باطلا، ويؤدي إلى بطلان الإلتزام الذي يعلق عليه

ولا يطبق هذا الحكم على الحالة التي يمنع فيها أحد الطرفين نفسه من مباشرة حرفة معينة خلال وقت وفي منطقة محددين”.

يتضح من هذا المقتضى التشريعي أن المشرع المغربي، وإن أجاز تضمين العقود شرطا بعدم المنافسة، فإنه أوجب أن يقيد هذا المنع من حيث الزمان والمكان، حيت يجب أن تحدد في العقد المدة التي سيحرم فيها الأجير من ممارسة نشاطه، وإضافة إلى ذلك يجب أن تحدد المنطقة التي يمنع فيها عليه ممارسة ذلك النشاط

هذا وإنه لا مجال للحديث عن الالتزام بعدم المنافسة، إلا إذا كان هنالك شرط اتفاقي بين طرفي عقد الشغل، فهذا الالتزام مصدره الاتفاق

ويبقى أن مسؤولية الأجير في مجال المنافسة غير المشروعة الناتجة عن اتفاق هي مسؤولية عقدية، قد يستحق عنها المشغل تعويضا عادلا يخضع تقديره الاجتهاد المحاكم، إلا أنه ليس هنالك ما يمنع وضع ذلك التقدير مسبقا عن طريق بند جزائي

الفقرة الثانية : التزام الأجير ارجاع أدوات الشغل

إذا كان المقاول يشتغل عادة بأدواته، فإن الأجير لا يشتغل سوی بادوات ووسائل إنتاج تعود للمشغل، كان يضع رهن تصرفه مثلا، سيارة المقاولة أو جهاز حاسوب

ويجب على الأجير، المحافظة على هذه الأشياء المسلمة إليه للقيام بالشغل، مع ردها بعد انتهاء الشغل التي كلف به، فبالأحرى عند انتهاء حق الشغل

ويسأل الأجير عن ضياع الأشياء و الوسائل السالفة الذكر، أو تلفها، إذا تبين للقاضي بماله من ساعة تقديرية، أن الضياع أو التلف ناتجين عن خطأ الأجير، كما لو نتج الضياع أو التلف عن استعمال الأشياء أو الوسائل في غير الشكل المعدة له، أو خارج أوقات الشغل.

ولعل هذا ما يفسر تحميل الأجير كفالة، إذا تصل عقد الشغل على ذلك، لتخصيصها أساسا لاستیفاء حقوق المشغل وحقوق الغيار الذين قد يوقعون حجزا بين يديه

و بديهي جدا ألا يسأل الأجير، إذا كان التلف أو الضياع ناتجين عن حادث فجائي أو قوة قاهرة

الفقرة الثالثة : التزام الأجير بارجاع السكن

قد يحدث أن يكون المشغل قد وضع رهن إشارة الأجير سكنا کامتياز عینی مضاف إلى جانب الأجر الأساسي، إلا أنه عند انتهاء عقد الشعل، يتار التساؤل حول مصير هذا السكن؟

بالرجوع إلى المادة 77 م.ش، تجدها تلزم الأجير بإخلاء السكني وإرجاعها للمشغل، داخل أجل أقصاه ثلاثة أشهر من تاريخ من تاريخ إنهاء العقد، أيا كان سبب إنهاء العقد، وذلك تحت طائلة غرامة تهديدية، لا تتعدى ربع الأجرة اليومية للأجير

هذا في حين أن تشريع الشغل الملغی، کان پربط المهلة المخولة الأجير لإفراغ السكن بأجل الإخطار، فقد جاء في الفقرة الأخيرة من الفصل الرابع من النظام النمودجي الصادر بقرار 23 أكتوبر 1948 المتعلق بالمجال الصناعي والتجاري والحر الملغی :

” وإن كان للأجير محل سكني من طرف المؤجر، فعليه الان أن يشرع له المحل عند انتهاء أجل الإمام لمغادرته الخدمة، وذلك كيفما كانت وجوه اعتراضه عن بقائه في خدمة المؤجر ، وإلا فلزمه ذلك ويقدر عليه كل يوم من أيام مماطلته في رد محل السكني، بنصف أجرة كل يوم من أيام خدمته …”

وواضح كذلك، أن المادة 77 م.ش قد استندت في تحديد الغرامة التهديدية على الأجرة اليومية للأجر، فحدتها في ربع هذه الأجرة، في حين أن النظام النموذجي الملغی، حددها في نصف الأجر اليومي

ولا أرى مبررا لربط مبلغ الغرامة التهديدية في هذه الحالة باجر الأجير، وكان على المشرع تخويل المحكمة سلطة تقديرية في ذلك، بحسب كل حالة على حده مراعية أقدمية الأجير وظروف أسرته ودرجة الضرر اللاحقة بالمشغل.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!