توثيق العقار غير المحفظ

توثيق العقار الغير محفظ

توثيق العقار الغير محفظ

توثيق العقار يقال عادة أنه أقوى من الإثبات، إذ في التوثيق معنى الإحكام والربط بخلاف الإثبات الذي لا يعني إلا مجرد الإقامة ، فهما لا يشتركان إلا في إفادة الإقامة، الشيء الذي يفيد أن التوثيق هو الذي يعطي للإثبات قوته.

 وكما هو معلوم أن النظام العقاري بالمغرب يتميز بالازدواجية ، الذي يشمل إلى جانب العقارات المحفظة ، عقارات غير محفظة ، هذه الازدواجية أثرت بشكل سلبي على أنظمة الثوثيق ببلادنا ، التي تختلف باختلاف طبيعة العقار ، فإذا كان العقار محفظا فالجهة المؤهلة من حيث المبدأ لإبرام التصرفات المتعلقة بالحقوق العينية هي مؤسسة التوثيق العصرية، أما إذا تعلق الأمر بعقار غير محفظ فإن الجهة المؤهلة للاستشهاد على صحة التصرفات العقارية وإبرام الوثائق المثبتة لتلك التصرفات تتمثل في العدول ، وذلك راجع لطبيعة تكوينهم وممارستهم لمهام توثيق المعاملات في المجال الشرعي.

وتجدر الإشارة أن ما يهمنا في هذا الإطار هو توثيق التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ بالمنطقة ، ومن أجل تبيان ذلك سنقوم بدراسة المحرر الرسم (الفقرة الأولى) ، وبحكم أن المنطقة تعرف انتشارا واسعا للمحررات العرفية الواردة على العقار غير المحفظ ، فلا بد أن نعرج على هذا المحرر لتبيان وضعيته من خلال العقار غير المحفظ ( الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى : توثيق العقار غير المحفظ من خلال المحرر الرسمي

 أ – في خطة العدالة :

 لا يمكن الحديث عن إضفاء الرسمية على تصرفات العقار غير المحفظ دون استحضار مؤسسة التوثيق العدلي ، باعتبارها مؤسسة أصيلة مرتبطة بتراثنا العربي والإسلامي سيما وأنها المؤسسة المؤهلة لتحرير التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ،

وانطلاقا من النصوص المنظمة لخطة العدالة وتلقي الشهادات وتحريرها واخرها القانون رقم 16-03 فإن الرسوم والشهادات العالية تنقسم إلى عدة أقسام ، ويمكن اختزال هذه الأقسام إلى قسمين :

– القسم الأول : الشهادة باعتبار موضوعها وتكون إما أصلية أو استرعائية :

– الشهادة الأصلية يكون مصدر المعرفة هو المشهود عليه ؛

– أما الشهادة الاسترعائية فيكون مصدر المعرفة بما في علم الشاهد سواء كان عدلا أو شخصا عاديا.

القسم الثاني : الشهادة باعتبار طبيعتها وتتقسم إلى قسمين :

• إما أن تكون عدلية أصلية حيث يشهد العدول بما تم الاتفاق عليه أمامهم أو وقع بمحضرهم أو شهادة عدلية علمية وهي التي يشهدها العدول بحكم مالهم من علم شخص بواقعة معينة.

• وإما أن تكون لفيفية : وهي شهادة مجموعة من الأشخاص (12 شاهدا) في إثبات الوقائع والتصرفات القانونية كالاراثة ، ورسم استمرار …

ب : توثيق العقار بواسطة رسم استمرار :

يعتبر رسم استمرار أهم الوثائق الواردة على العقار غير المحفظ بالمنطقة وأكثرها شيوعا، حيث يقدم أكبر حجة وأقواها التملك العقار غير المحفظ، وفي نزاعات العقار في طور التحفيظ، ونظرا لأهمية هذا النوع من الرسوم العدلية فإننا ارتأين تقديمه نموذجا للدرس والتحليل, لنقف على الشروط التي وضعها الفقه والقانون من أجل توثيق العقار غير المحفظ.

ج : شروط رسم الاستمرار :

 الجدير بالذكر أن هناك إجراءات إدارية يقوم بها طالب الشهادة قبل إحضار الشهود أمام العدلين بالمنطقة ، ذلك أن طالب الشهادة (رسم استمرار) ملزم بالإدلاء بشهادة إدارية مسلمة من قبل العمالة تثبت أن العقار لا يكتسي صفة جماعية، شهادة مسلمة من قبل نظارة الأوقاف تثبت أن العقار ليس حبسيا، وأخيرا شهادة مسلمة من قبل مديرية المياه والغابات تثبت أن العقار ليس ملكا غابويا

وبعد إحضار طالب الشهادة ، الشواهد الإدارية أعلاه والشهود ( 12 شاهدا ) أمام العدلين يحرر رسم استمرار الملك وفق الشكل المحدد قانونا، ويشمل بالأساس على البيانات التالية :

 • بيان هوية طالب الشهادة أو ما يسمى بالمشهود عليه ؛

 • كذلك بيان هوية الشهود ورقم بطاقتهم الوطنية؛

 • ذكر العدلين معرفة المشهود فيه والمشهود عليه واللفيف ووصفها وصفا كافيا ظاهرا يحصل به التمييز؛

 • يشتمل كذلك الرسم على مستند الشاهد و تحديد نوعه بالضبط هل بالمجاورة أو القرابة أو المخالطة أو بغير ذلك ، ويتعين بالخصوص سؤال اللفيف عن كيفية علمهم بما شهدوا به

 • تدييل الرسم بتوقيع العدلين

يستخلص من كل ما قيل في المشهود عليه والمشهود فيه والشهود ، أنه تعریف يكون ركنا لكل وثيقة عقلية ، وهو مستنبط من الفقه الإسلامي الذي يعتبر وليد العملية التي كانت تمثل حجر الزاوية في أسباب نزول الآيات القرانية واسباب السنة النبوية الشريفة

وفضلا عن هذا كله فإن توثيق رسم استمرار رهين بتحقق من الشروط الموضوعية دأب الفقه ومعه القضاء على حصرها فيما يلي :

• وضع اليد على العقار و حيازته لقول الشيخ خليل “وبيد إن لم ترجح بنية مقابلة؛”

• التصرف في العقار تصرف المالك في ملكه لقول الشيخ خليل ” وصحة الملك بالتصرف؟”

• التصرف في العقار بدون منازع ولا معارض؛

• نسبة الملك إلى نفس المتصرف والناس ينسوبة إليه؛

• طول مدة الحيازة

ودون الخوض في تفسير هذه الشروط فإن المؤكد من خلال الممارسة العملية، ومن اجل إثبات الملكية، لابد أن تكون إلى جانب الحيازة الفعلية الحيازة القانونية من خلال مدخل ملكية متمثل في رسم استمرار.

د: تلقي إشهاد رسم استمرار:

 أما بالنسبة لتلقي إشهاد رسم استمرار من قبل العدول بالمنطقة، فإنه يكون من مذكرة الحفظ الخاصة إلى الرسم العدلي الأصلي الذي يحوزه صاحبه، إما بواسطة اليد أو الآلة الكاتبة أو الحاسوب حسب رغبة المشهود عليه، وكما هو منصوص عليه في القانون رقم 16-03 المتعلق بخطة العدالة فإن رسم استمرار ينبغي أن يكون في وثيقة واحدة دون انقطاع أو بشر أو بياض أو إقحام أو إصلاح أو إلصاق أو تشطيب. وذلك حتى تكون الوثيقة خالية من أية شائبة أو شبهة

ولا تكفي في نظام التوثيق العدلي هذه المرحلة، بل لابد لها من أن تمر على يد قاضي التوثيق بالمحكمة الابتدائية للتأكد من سلامتها من الخلل وخلوها من النقص ليعطي إشارته لتضمينها بسجل المحكمة، وهذه المرحلة تسمى في عرف المهنة مرحلة المراقبة القضائية؟.

هذه المراحل التي مر منها رسم استمرار الملك تكفي وحدها لأن تكون لهذه الوثيقة صفة المحرر الرسمي حسب مفهوم الفصل 418 من قانون الالتزامات والعقود المغربي، والفقرة الأخيرة من المادة 35 من القانون رقم 16-03 المنظم لخطة العدالة وبالتالي للطعن فيه لا بد من تتبع مسطرة الزور المنصوص عليها في الفصل 419 من ق ل.ع.

بعد هذه النظرة الموجزة ل توثيق العقار غير المحفظ بالمنطقة من خلال المحرر الرسمي والإجراءات التي يخضع لها، يمكن أن نتساءل هل استطاعت هذه الإجراءات تحقيق الاستقرار المنشود لوضعية هذه العقارات ؟ وهل كانت هذه الإجراءات كافية لتوحي بالثقة إلى أصحاب الحقوق العينية العقارية ؟.

ه: إشكاليات المحرر الرسمي :

 ابتدع المشرع مجموعة من القواعد القانونية من أجل التحكم في توثيق التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ، إلا أنه رغم كل ذلك فإن المحرر الرسمي الوارد عليه مازال يثير العديد من الإشكاليات بالمنطقة ونذكر منها:

– عدم احترام بعض العدول للقواعد الآمرة لتحرير التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ ؛

– التواطؤ الذي يحدث بين مالك شرعي وشهود زور من أجل إبرام تصرف غير مشروع

– افتقار محرري الرسوم العدلية إلى الدقة والتحديد، واعتمادهم على التصريحات والشهود والأعراف ، أكثر من اعتمادهم على الوسائل التقنية الحديثة، خاصة فيما يتعلق بتحديد موقع ومساحة الأملاك العقارية ؛

 – عدم ضبط السجلات العقارية من داخل المحكمة الابتدائية ضبطا كافيا يمكن دوي العلاقة وحتى المحكمة من الرجوع إليها كلما اقتضت الضرورة ذلك

– صعوبة التعرف على الالتزامات التي تتقل بعض العقارات كالرهون، الشيء الذي يسهل على المالك القيام بعمليات التحايل على الغير

– عدم اطلاع الغير على التصرفات التي تقع على العقار نتيجة لانعدام الشهر العيني ، مما يسهل على المالك القيام بتصرفات متلاحقة على نفس العقار ؛

– عجز المحكمة الابتدائية في كثير من الحالات في الفصل في المنازعات التي تقع بشأن العقار غير المحفظ ، نتيجة لضعف الحجج أو لتضاربها ، مما يترتب عليه إطالة أمد النزاع وتعدد أطرافه لدرجة أن بعض القضايا ظلت قائمة أمام المحكمة لمدة تفوق العشرين سنة

وليس معنى هذا أننا أردنا بذلك إعطاء صورة قاتمة للجهة المكلفة بتوثيق المحرر الرسمي الوارد على العقار غير المحفظ، لتمهد لنظام توثيق العقار العصري وإنما أردنا بذلك تبیان وضعية هذا النظام بالمنطقة والمشاكل التي تنتج عنه وضعف الضمانات التي يتوفر عليها.

الفقرة الثانية : توثيق العقار غير المحفظ من خلال المحرر العرفي :

قضى الفصل 417 من ق.ل.ع بأن الدليل الكتابي ينتج من ورقة رسمية أو ورقة عرفية والورقة العرفية المعدة لإثبات شروطها لا تتجاوز توقيع الشأن عليها وتصحيح ذلك التوقيع وفق المقتضيات القانونية

 ترى فما هو المحرر العرفي المنصب على العقار غير المحفظ ؟ وكيف يكون التوقيع المشترط في صحة المحرر العرفي ؟ وما هي البيانات التي يشتمل عليها ؟ وبحكم أنه وارد على عقار غير محفظ فلا بد أن يثير ذلك إشكاليات، ومنه فما هي إشكاليته؟

أ: تعريف الورقة العرفية :

 لم يعرف المشرع المغربي الورقة العرفية ولا لوم عليه في ذلك ، لأن تعریف المصطلحات القانونية من عمل الفقه ، ومع ذلك كان عليه أن يفعل خاصة وأنه عرف قبلها الورقة الرسمية ( الفصل 418 من ق.ل.ع) .

ولعل إحجام المشرع المغربي عن تعريف الورقة العرفية ليس عملا انفراديا منه، بل شاركه في ذلك المشرع المصري علما أنهما ينهلان من منهل واحد وهو المشرع الفرنسي ، وخالفهما في ذلك المشرع اللبناني الذي عرف الورقة العرفية بالتعريف التالي: ” الورقة العرفية هي المحرر الذي يصدر عن الأفراد دون أن يتدخل الموظف العام في تعريفها.”

 أما الفقه المغربي فيمكن الاكتفاء بتعريف الأستاذ العلوي العبدلاوي الذي عرفها كالتالي: “الورقة العرفية هي التي تصدر من ذوي الشأن بوصفهم أشخاصا عاديين ويوقع عليها أحدهم لأن تكون دليلا كتابيا “.

يبدو جليا من التعريف الأخير أن ما يشترط في الورقة العرفية المنصبة على عقار غير محفظ والمعدة للإثبات هو التوقيع، وذلك تماشيا مع الفصل 423 من ق ل ع.

ب : توقيع الورقة العرفية :

يقضي الفصل 423 من ق ل ع بأن ” الورقة التي لا تصلح لتكون رسمية … تصلح لاعتبارها محرر عرفيا إذا كان موقعا عليها من الأطراف الذين يلزم رضاهم لصحة الورقة”

 يفهم من هذا النص أن الورقة التي لا تكون رسمية أي أنه لم يتلقاها أو يحررها موثق عصري أو عدلان منتصبان للإشهاد ، فهي صالحة لأن تكون محررا عرفيا إذا توفر فيها شرط أوجبه القانون وهو توقيعهما من قبل أطراف العلاقة التعاقدية الذين لهم مصلحة في تلك الورقة .

و توقيع الورقة يتم من الملتزم بها ( الفصل 426 ق ل ع ) لكن كيف يكون التوقيع وبماذا يكون ؟ وأين يرد؟

لم يجب على هذه الأسئلة المشرع المغربي ، إلا أن الممارسة العلمية بالمنطقة من قبل الكتاب العموميين، حددت شكل التوقيع في أن التوقيع يتم بيد الملتزم نفسه ولا يرد إلا في أسفل الورقة ، والتوقيع عادة يكون بالإمضاء ويشمل على اسم ولقب الملتزم

والجدير بالذكر في هذه الصدد أن إمضاء الورقة العرفية يجب تصحيحه وفق للمقتضيات المقررة في القانون لكي ينتج أثاره، وذلك بالنسبة لجميع إمضاءات ذوي الشأن ، لأن تصحيح الإمضاء هو ضروري وأكيد في تسجيل العقار غير المحفظ المثبت بیعه أو قسمته … بورقة عرفية ويتم أمام السلطة المختصة بالإشهاد على صحة التوقيعات وبه يتحقق الهدف من توقيع الورقة العرفية.

ج : بيانات المحرر العرفي :

 حدد المشرع للورقة الرسمية شكلا معينا وألزم محرريها بتضمينها البيانات الضرورية إلا أنه بالنسبة للورقة العرفية اكتفي فقط بالإشارة إلى بعض الأحكام المتعلقة بها وجعل لها نفس قوة الإثبات التي للورقة الرسمية، الشيء الذي دفع غالبية المتعاملين في العقار غير المحفظ يلتجئون إليها بالإضافة إلى بساطة تكلفتها وسهولة الإجراءات المتعلقة بها.

ويمكن استخلاص البيانات التي تضمنها الورقة العرفية من خلال الممارسة العلمية بالمنطقة ، خاصة من قبل مؤسسة الكتاب العموميين ، وعليه فالورقة العرفية تتضمن البيانات التالية:

– أطراف العلاقة التعاقدية ( البائع و المشتري ، الورثة ، الشركاء على الشياع)؛

– وصف المشهود فيه ( هل عقار عاري أو دار للسكن…)؛

– تحديد أصحاب الملك المجاورة للمشهود فيه؛

– ثمن العقار أو تحديد قيمته إذا تعلق الأمر بعقد تسليم أو صدقة

– تحديد أصل الملك أي مدخل الملكية بمعنى هل يملك البائع أو الواهب أو المتصدق العقار بموجب عقد (شراء ، قسمة) أو بمقتضى الحيازة المستوفية للشروط الشرعية، وفي حالة غياب أصل الملك فإن الكاتب العمومي يضطر إلى صياغة مدخل الملكية على الشكل التالي : ” البقعة المبيعة أو الموهوبة أو المسلمة صائرة للبائع أو الواهب …. بمقتضى الحيازة الدائمة المستقرة بدون منازع لما يفوق 20 أو 40 سنة ” وحينما يتم تسجيل هذا النوع من العقود أمام إدارة التنبر والتسجيل بالمنطقة، فلا بد من الحصول على شهادة تسمى بإشهاد عرفي باستمرار الملك

– وأخيرا إمضاء الطرفين .

انطلاقا مما سبق فالورقة العرفية تشتمل على بيانات شبيهة إلى حد ما بالبيانات الواردة بالورقة الرسمية

 بعد توقيع الورقة العرفية من قبل الملتزم بها ، يتم تقدمها أمام المجلس البلدي ( قسم تصحيح الإمضاءات ) من أجل المصادقة عليها ، لكي تكون لها نفس القوة الثبوتية التي للورقة الرسمية .

ونشير في هذا المقام أن الورقة العرفية إذا كانت مكتملة الشروط تصلح لكي تكون وسيلة لإثبات تصرف وارد على عقار غير محفظ ، شأنه في شأن ذلك الوثيقة الرسمية ، يقول الأستاذ عبد الرحيم بلعكيد ” العقد العرفي كما نعلم يصلح لإثبات انعقاد العطية ويصلح لإثبات الحوز فيما بين المعطي والمعطى له، لكنه لا يصلح باليثة لإثبات انعقاد الحوز بالنسبة للغير حتى ولو تمت فيه المصادقة على التوقيع أو سجل بمصلحة التسجيل والتنبر.

وبالرجوع إلى المجال العلمي بالمنطقة نجد أن حجم المحررات العرفية المنصبة على عقار غير محفظ ، يضاعف عدة مرات حجم العقود الرسمية، وهنا تكمن أهمية المحرر العرفي المنصب على عقار غير محفظ.

ومنه فقد نجح المحرر العرفي في الانتشار وساد مجال المعاملات العقاري بالمنطقة، واندمج في نسيج توثيق العقار نظرا لايجابيته في اليسر وقلة الكلفة .

إلا أنه بالرغم ما قيل ، فإن المحرر العرفي المنصب على عقار غير محفظ مازال يطرح عدة إشكالات، إلى جانب تلك المشار إليها في المحرر الرسمي .

د: إشكاليات المحرر العرفي :

 يمكن تلخيص إشكاليات المحرر العرفي المنصب على عقار غير المحفظ بالمنطقة فيما يلي :

• كثرة المنازعات حول مضامين العقود وتفسيرها ومقاصدها لدى المتعاقدين، بسبب رداءة الصياغة، وليس قولنا إن العقود العرفية كلها ناقصة ورديئة مسبية للمنازعات ، وإنما نقصد تلك الصادرة عن من لا يملك التكوين القانوني اللازم، سيما وأن تحرير المعاملات الواردة على العقار غير المحفظ عملية متشعبة تتطلب على المستوى النظري ثقافة خاصة بالقانون العقاري

• المحرر العرفي يكون غالبا خاليا من أي إثبات خاصة أمام القضاء الذي يبين عيوبه ومكامن خلله وعلى وجه الخصوص عندما يقع النزاع بشأنه حيث يتم استبعاده إذ كان أطرافه أو أحدهم لا يعرف الكتابة والقراءة وهذا ما يؤثر على تصرفات المتعاقدين العقارية التي غالبا ما تكون خارجة عن نطاق القانون

• غياب إطار قانوني منظم لمهنة الكاتب العمومي، الجهة المكلفة بتحرير العقود العرفية بالمنطقة ، بهدف تحديد آليات قانونية ترتب مسؤولية الكاتب العمومي سواء الجنائية أو المدنية، وكذلك حماية أطراف العلاقة التعاقدية .

انطلاقا مما سبق تبين لنا أن المحرر العرفي يلعب دورا أساسيا بالمنطقة في توثيق التصرفات الواردة على العقار غير المحفظ، بسيب المزايا المشار إليها سابقا ، لكن إشكاليته ، تجعله يكرس إلى حد ما إشكالية العقار غير المحفظ ، سيما عندما تتحول المعاملة العرفية إلى نزاع مطروح أمام القضاء، لهذا ظهر اتجاه من داخل المغرب يطالب بتعميم رسمية التصرفات العقارية

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!