تمييز الشركة عن بعض الأنظمة المشابهة

تمييز الشركة عن بعض الأنظمة المشابهة

تمييز الشركة عن بعض الأنظمة المشابهة

 تتشابه الشركة مع مجموعة من النظم القانونية كالجمعيات والشياع وعقد الشغل.

تميز الشركة عن الجمعية

عرف المشرع المغربي الجمعية في الفصل الأول من القانون المتعلق بتأسيس الجمعيات كما تم تتميمه وتعديله والصادر بتاريخ 15 نونبر 1958 على أنه:

الجمعية هي اتفاق لتحقيق تعاون مستمر بين شخصين أو عدة أشخاص لاستخدام معلوماتهم أو نشاطهم لغاية غير توزيع الأرباح فيما بينهم….

وتتفق الجمعية مع الشركة في كونهما من الأشخاص المعنوية الخاصة. وتكتسب هذه الشخصية المعنوية بالنسبة للجمعية بمجرد حصولها على الترخيص من طرف السلطات المختصة، وبالنسبة للشركة التجارية بمجرد قيدها في السجل التجاري باستثناء شركة المحاصة حيث لا يقتضي الواقع ولا القانون تسجيل هذا النوع من الشركات في السجل التجاري.

كما تتفق الشركة مع الجمعية في كونهما يقومان على تعدد الإرادات، إذ إن التعدد في الأشخاص هو المكون المشتركة بينهما. وبعبارة أخرى تشكل كل من الشركة والجمعية ضربا من ضروب العمل المشترك الذي لا يمكن للفرد أن يقوم به منفردا

مظاهر اختلاف الشركة عن الجمعية

بيد أن الجمعية تختلف عن الشركة التجارية من عدة وجوه:

– ينصب نشاط الجمعية، كقاعدة على تحقيق غايات اجتماعية أو أدبية أو فنية أو دينية أو ثقافية، وبالتالي فهي تقوم على الاتحاد بين الأشخاص من أجل تكريس عملهم وتعاونهم بهدف انجاز عمل معين دون أن يكون الربح هو المبتغى من محور نشاطهم، كالجمعيات الخيرية أو العلمية أو الرياضية.

في حين يتعلق غرض الشركة التجارية، كقاعدة، بالنشاط التجاري. ومن ثم فهي تقوم على الاتحاد بين الأشخاص (شركاء أو مساهمين ) بهدف تحقيق مشروع اقتصادي من أجل تحقيق الربح، ولو ترتب عن هذا المشروع خسارة، مادام أن السعي من التعاون بين الأشخاص في المشروع الاقتصادي هو تحقيق الربح،

إذ العبرة في التكييف بالقصد لا بالنتيجة التي تحققت، فإذا كان الغرض من الاتفاق هو تحقيق الربح نكون أمام شركة، وإذا انتفى هذا الغرض، كٌيف الاتفاق بالجمعية لأن هذه الأخيرة تبتغي وجها أخر من نشاطها غير تحقيق الربح.

– يتكون رأسمال الشركة من مجموع الحصص التي يقدمها الشركاء أو المساهمين، في حين تسير الجمعية اعتمادا على اشتراكات ومساهمات رمزية يقدمها المنخرطون أو مساعدات أو تبرعات يقدمها الغير.

لا تكتسب الجمعية صفة تاجر ولو كانت تقوم بأعمال ذات طبيعة تجارية، وبالتالي فهي لا تخضع للضريبة المفروضة على الشركات التجارية. أما الشركة فهي تعتبر تجارية إذا اتخذت شكلا من الأشكال المنصوص عليها قانونا باستثناء شركة المحاصة التي لا تعتبر تجارية إلا إذا كانت غرضها تجاريا.

تمييز الشركة عن حالة الشيوع

ينص الفصل 960 من ق.ل.ع على ما يلي : « إذا كان الشيء أو الحق لأشخاص متعددين بالاشتراك فيما بينهم على سبيل الشيوع فإنه يوجد في حالة قانونية تسمى شبه الشركة، وهي إما اختيارية أو اضطرارية »

وعليه، فالملكية الشائعة أو الشيوع أو الشياع حسب تعبير الفقه هو صورة من صور الملكية يكون فيها الشيء مملوكا لأكثر من شخص واحد ويقع حق كل شريك فيه على حصة شائعة في هذا المال، بمعنى أن كل شريك لا يملك أن ينفرد بحصة مفرزة عن سواها من الحصص.

ويمكن أن يرد هذا الشيوع – حسب تعبير الفصل المذكور على الشيء كمنزل أو أرض أو سفينة مملوكة لأكثر من شخص، كما يمكن أن يرد على الحق كما في حالة اشتراك شخصين في حق الانتفاع الوارد على أرض حيث تكون المنفعة مملوكة بينهما على الشيوع

وفي الشيوع، نميز دائما بين الحق والشيء الذي يرد عليه الحق، فإذا اشترى عدة أشخاص عقارا معينا يظل حق الملكية في العقار منقسما بين المشترين، لكل منهم فيه نصيب كالثلث والربع والنصف؛ غير أن العقار ذاته، موضوع حق الملكية، يبقى غير منقسم حتى ولو كان بطبيعته قابلا للانقسام.

وبعبارة أوضح أن كل هؤلاء المشترين هم مالكين لهذا العقار، لكن كل شريك له نصيب في كل جزء من أجزاء العقار المشترك، لذلك يسمى هذا العقار مملوكا على الشياع

والملاحظ أن الفقه الإسلامي، يصطلح على تسمية هذا النوع من الملكية بشركة الملك، أما التقنين المغربي فيسميه بشبه الشركة تمييزا له عن شركة العقد، وفي هذا دلالة على وجود قواسم مشتركة بين كلا المؤسستين، وتتمثل هذه القواسم في كون الشياع يلتقي مع الشركة في خاصية التشارك في الشيء وكذلك في تعدد المشتركين، لكن كل مؤسسة تحتفظ بخصوصياتها.

ويتجسد الاختلاف بينهما فيما يلي:

– ينشأ عقد الشركة بإرادة الأطراف، أما الشيوع فقد يكون اختياريا، كما إذا اشتری شخصان منقولا أو عقارا على الشيوع، أي أن ملكيتها تكون غير مفرزة، وقد يكون إجباريا كما هو الحال بالنسبة للورثة الذين يرثون أموالا على وجه الشيوع

– تعتبر الشركة شخصا معنويا، فهي كيان له ذمة مالية مستقلة عن ذمة الشركاء كمبدأ وله صلاحية التصرف في هذه الذمة والتقاضي بشأنها. أما الشيوع فيعتبر وضعا قانونيا نشأ بمقتضی عقد أو واقعة مادية ( الوفاة)، وكل مالك له حرية التصرف في حصته الشائعة إما بالبيع أو الرهن أو أي شكل من أشكال التصرفات طبقا لما يقضي به الفصل 973 من ق.ل.ع.

– تحدد مدة الشركة باتفاق الأطراف دون أن تتجاوز 99 سنة. أما الشيوع فلا يعتبر وضعا مؤبدا، فيجوز الخروج منه في أي وقت عن طريق المطالبة بالقسمة. وكل شرط يخالف ذلك يكون عديم الأثر، وبالتالي لا يمكن اعتبار المدة عنصرا في الشيوع

– حقوق الشريك في الشيوع هو حق ملكية وهو حق عيني. أما حق الشريك في الشركة فهو حق شخصي أي ذا طبيعة منقولة، يتمثل في حقه في الحصول على الأرباح (کسب نقدي أو مادي)

تمييز الشركة عن عقد الشغل

عقد الشغل هو اتفاق يلتزم بمقتضاه أحد الطرفين ويسمى أجيرا بتقديم خدماته للطرف الآخر ويسمى مشغلا وذلك تحت رقابة وتوجيه هذا الأخير مقابل أجر

وإذا كان محل عقد الشغل يتمثل في تقديم وبدل نشاط ذهني أو عضلي من طرف الأجير فإن هذا العمل قد يختلط مع ذلك الذي يقدمه الشريك كحصة في الشركة، بل قد يحدث أن تعمل الشركة على إقرار نصيب من الأرباح يوزع على الأجراء إلى جانب أجورهم، وقد يشارك الأجراء في الإدارة أو في مهام الرقابة أو قد يتولى شريك مهام التسيير والإدارة فيختلط بذلك عقد الشغل مع عقد الشركة، فما هو معيار التمييز بين العقدين؟

من الملاحظ بداية أن الفرق بين العقدين يتمثل في انعدام نية المشاركة لدى الأجير والمشغل، لكن الفقه عموما يركز على عنصر التبعية كأساس للتمييز بين عقد الشركة وعقد الشغل، فبينما لا يخضع الشريك لتبعية أحد سواء كان شريكا أو مسيرا، لأن أساس الشركة هو المساواة بين الشركاء والرغبة في تحمل الخسائر وتقسيم الأرباح، نجد أن الأجير يظل خاضعا لرقابة وتوجيه المشغل.

الشركات التجارية والشركات المدنية

الأصل أن معيار التمييز بين العمل التجاري والعمل المدني حددته مدونة التجارة في  الاعتياد أو الاحتراف  و في ممارسة الأنشطة المشار إليها في المادتين السادسة والسابعة من مدونة التجارة أو الأنشطة المماثلة لها،

ومن ثم، وتطبيقا لهذا المعيار الموضوعي، تعتبر الشركة مدنية إذا كانت تمارس نشاطا مدنيا أو تمارس أنشطة تجارية لكن ليس بمقياس الاعتياد والاحتراف. أما الشركة التجارية، فهي التي تمارس تلك الأنشطة على وجه الاعتياد والاحتراف.

غير أن هذا المعيار لم يعد معمولا به في نطاق قانوني للشركات التجارية حيث اعتمد المشرع معيارا شكليا محضا بمقتضاه، تعتبر الشركة شركة تجارية إذا إتخدت شكلا من الأشكال المنصوص عليها في القانون، وهذه الأشكال هي :

شركة التضامن، شركة التوصية البسيطة، شركة التوصية بالأسهم، شركة ذات المسؤولية المحدودة، وشركة المساهمة. واستثنى المشرع شركة المحاصة التي لا تكون تجارية إلا إذا كان غرضها تجاريا.

وهذا يعني أن أي شركة اتخذت شكلا من هذه الأشكال تعد تجارية بغض النظر عما إذا كانت تمارس نشاطا مدنيا أو تجاريا باستثناء شركة المحاصة


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!