تقييد الحقوق

تقييد الحقوق العينية و الشخصية

تقييد الحقوق العينية و الشخصية

تقييد الحقوق بالرجوع الى الفصل 65 من قانون رقم 07 . 14 يتبين أن التصرفات التي عددها الفصل هي الوقائع و التصرفات و الإتفاقات، و التي يقصد بها جميع الوقائع المادية التي يمكن أن تطرأ على العقار فتغير من طبيعته ، أو مساحته أو شكله أو معالمه، من أجل أن يكون هناك تطابق مستمر بين واقع العقار من الناحية الفعلية و بين بيانات الرسم العقاري من الناحية القانونية، و ذلك كله إنسجاما مع تقنية الشهر العيني الذي يقوم عليه نظام التحفيظ العقاري بالمغرب.

و لقد تولى المشرع تحديد أنواع التصرفات التي تتعلق بالحقوق العينية العقارية و التي تخضع للتقييد و هي تقييد الوقائع المادية و الإتفاقات التعاقدية ، و تقييد الأحكام القضائية و محاظر الحجز العقاري.

و للإلمام بالحقوق العينية الواجبة التقييد، شقيدأ الحديث أولا عن الوقائع المادية ، بحيت نجد أن المشرع حدد أنواع تصرفات التي تتعلق بالحقوق العينية العقارية و التي تخضع للتقييد و من بينها الوقائع المادية حيث أشار في بداية الفصل 65 من قانون 07. 14 الى أنه ” يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري جميع الوقائع المادية ..”

الوقائع المادية التي يمكن إجراؤها على العقار

الوقائع المادية التي يمكن أن تطرأ على العقار فتغير من طبيعته او مساحته أو شكله أو معالمه ، ومن جملة وقائع المادية التي يمكن إجراؤها على العقار :

– البناءات المنشأة على العقار و التي لم يتم تسجيلها على الرسم العقاري و يقصد بالبناءات ذات الأثر الإيجابي التي تغير من قيمة العقار کاضافة طابق أو عدة طبقات ، أما البناءات الخفيفة كتغيير جدار أو مدخل أو غيرها فإنها تدخل في باب التحسينات أو الإصلاحات و لا ضرورة لتسجيلها مادام ليس لها تأثير إيجابي على أصل الحق

– حالة دمج أو تقسيم العقار، كما هو الحال في العمليات المتعلقة بالتجزئات العقارية و التي تؤدي إلى تقسيم العقار المحفظ إلى بقعتين أو أكثر بقصد تشييد مبانی سكنية أو لغرض صناعي أو تجاري أو سياحي، و الملاحظ أن هذه الوقائع كلها تتصف بطابع مادي و يتطلب تقييدها إرفاق ملف تقني بالطلب يتم تهيئته من طرف مهندس مختص و تقديمه بعد ذلك الى مصلحة ضبط الأملاك و مسحها ( المحافظة العقارية ) قصد تثبت من صحة العملية و مطابقتها للحالة الفعلية، مع أن الأصل يقتضي التطابق بين واقع العقار ووضعيته الفعلية وواقع الرسم العقاري ووضعيته القانونية، و الغاية التي تتحقق من ذلك هي الحيلولة دون حلوك مفارقة مع الزمن بين المواصفات الهندسية الواقعية للعقار ، و تلك المقيدة بالسجل العقاري و التي يقتضى القانون أن تكون دائما مطابقا للواقع المادي ، و إن تقاعس بعض الأفراد عن طلب إشهار حقوقهم الناتجة عن الوقائع المادية تجعل الرسوم العقارية و التصاميم الملحقة بها غير مطابقة للحالة المادية و الفعلية لهذه العقارات.

هذا بخصوص الأعمال المادية، أما في ما يتعلق بالإتفاقات التعاقدية بالموازاة مع ما يتضمنه الفصل 65 من قانون 07 . 14 فقد جاء الفصل 67 من نفس القانون« إن الإتفاقات التعاقدية الرامية إلى تأسيس حق عينى أو نقله إلى الغير أو الإقرار به أو تغييره أو إسقاطه، لا تنتج أي أثر ولو بين الأطراف إلا من تاريخ تقييد بالرسم العقاري»

العقود الخاضعة للتقييد

نستطيع أن نحدد العقود الخاضعة للتقييد التي يجب أن يكون محلها إما إنشاء حق على عقاري ، و يتعلق الأمر بالعقود المؤسسية لحقوق عينية في المادة 9 من مدونة الحقوق العينية الصادرة في سنة 2011 ، و مثل ذلك العقد الملقي لحق الإنتفاع بين المالك و المنتقع و العقد المنشأ الحق السطحية أو الكراء طويل الأمد … الخ ، و إنطلاقا من الفصل 67 من قانون 07\14 يمكن القول بأن حق الملكية العقارية لا يدخل ضمن قاعدة تأسيس الحق العيني التي ذكرها الفصل 65 من قانون 07\14 ،

و ذلك لأن الملكية لا توجد إبتداء إلا بالإستلاء أو الحيازة و كل من هما لا ينتج عن عقد بل عن واقعة مادية مقرونة بإدارة المستولى أو الحائز و بالطبع أن مجال هذه الأخيرة هو العقارات الغير محفظة ، أما بالنسبة للعقارات المحفظة فلا سبيل إلى إكتسابها بالحيازة مهما طال عليها الزمن، لهذا الإعتبار يمكن أن ما قصده المشرع في الفصل 65 من قانون  07\14 بشأن تأسيس حق عيني و إنما يقتصر على الحقوق الوارد تعددها في المادة 9 من مدونة حقوق العينية كما ذكرنا سابقا.

و تتميز العقود الناقلة لحق عيني عقاري عن العقود المؤسسة له في الحق يكون مؤسسا سابقا قبل نقله، و لهذا أوجب المشرع ضرورة تقييد هذه الحقوق إذا كان موضوعها حقوق عينية عقارية، إذا كانت كتابة عقد بيع العقار المحفظ مسألة مهمة لكن تقييد العقد في الرسم العقاري أمر أهم

اما إقرار الحق ، كان من الضروري أن تشير الإنتباه الى بعض العقود التي تكون مرتبطة ببعض الشروط أو الأجال ، هل تخضع بضورها للتقييد رغم إرتباطها بتلك الشروط؟

فمن الناحية المبدئية كما يرى الدكتور محمد خيري أنه يجب تقييد كل العقود المتعلقة بحق عيني عقاري حتى ولو كانت هذه العقود مرتبطة بشروط ، و حيت أن المشرع يعتمد على تقييد المضمن في الرسم العقاري أولا قبل النظر الى ما يمكن أن يحيط بالعقد من شروط ، كما إذا كان مالك العقار المحفظ قد باع عقاره لشخص تحت شرط واقف و سجل هذا الشراء لم تحقق الشرط الواقف، فإنه يجب تقييده ليتقرر الملك للمشتري، فإذا كان البيع معلق على شرط فاسخ و إنصب على حق عيني عقاري فإن المتصرف له يجب عليه تقييد هذا التصرف ليصبح بمقتضاه مالكا لحق على المتصرف فيه

أو تغيير الحق ، كما إذا قيد في الرسم العقاري أن العقار المحقق عبارة عن أرض خالية ثم بنى فيها صاحبها ، فيجب تقييد البناء في الرسم العقاري.

أو إسقاط الحق ، كما قيد في الرسم العقاري مثقل بحق إنتفاع أو حق سطحية تم إنقضی الحق بإنقضاء المدة أو يموت المتنفع أو بتلف بناء أو الأعراس المقامة على العقار محل السطحية تلفا كليا

أما في ما يخص الأحكام القضائية و محاضر الحجز العقاري فقد نص الفصل 65 من قانون  07\14 على أنه يجب أن تشهر بواسطة تسجيل في السجل العقاري جميع الأحكام التي تكتسب قوة الشيء المقضي به متى كان موضوع جميع ما ذكر تأسيس حق عيني عقاري أو نقله الى الغير أو إقراره أو تغييره أو إسقاطه

و يتبين من مقتضيات هذا النص أن كل أحكام و محاضر المتعلقة بالحقوق العينية العقارية يجب تسجيلها إلا أن كل منهما مرتبط بإجراءات و شروط.

فالأحكام القضائية يقصد بها في هذا المجال القرارات الصادرة من المحاكم المشكلة تشكيلا قانونيا في المنازعات التي تطرح عليها وفقا لقواعد المسطرة المدنية و فهی متنوعة فهناك الأحكام من قبيل السندات التنفيدية و الأحكام التي تنشأ مراكز قانونية في صحة البيع .

ومن حيث المبدأ أن الأحكام التي تقيد في السجلات العقارية في الأحكام النهائية التي إكتسبت قوة الشيء المقضي به و التي أصبحت لا تقبل أي طعن من طرق الطعن العادية و هي التعرض و الإستئناف إذ أن شرط نهائية الأحكام أمر لا مناص منه عند طلب تقييدها بالسجلات العقارية و إن كان حكم إبتدائيا وجب إرفاقه بشهادة علم الإستئناف و إن كان قرار استئنافيا تعين الإدلاء بشهادة عدم الطعن بالنقض .

و محاضر الحجز العقاري تعتبر من بين مساطر القضائية التي ترمي الى ضمان حق دائن شخصی تجاه مدينه لضمان إستفاء حقه على مال هذا الأخير ، و لهذا فإن المبادرة الي تقييد محضر حجز العقاري من شأنها أن تعطي المنفذ أسبقية في المضي في إجراءات الحجز العقاري.

تقييد الحقوق الشخصية

لقد سبق و رئينا بأن العقود المنشأة أو الناقلة للملكية أو الحقوق العينية العقارية هي التي يلزم تسجيلها، و لكن المشرع أوجب تسجيل بعض الحقوق الشخصية على سبيل الإستثناء حيت نصت الفقرة الأخيرة من الفصل 65 من قانون التحفيظ العقاري على أنه يجب أيضا أن تشهر بواسطة تسجيل في السجل العقاري جميع الأكرية التي تقوق 3 سنوات و كل حوالة، لقدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد على سنة غير مستحقة الأداء أو الإبراء منه.

فبرغم من الصبغة الشخصية لهذه العقود فإن المشرع سمح بتقييدها على سبيل الإستثناء زيادة في الضمان ، ذلك لأن طبيعة هذه الحقوق تجعلها نافذة بين المتعاقدين ولو بدون تقييد ، فليس كل حق شخصي قابل للتقييد في السجلات العقارية و إنما هاته الحقوق محددة بمقتضى الفصل 65 كما ذكرنا سابقا و تتمثل هذه الحقوق الشخصية القابلة للتغيير في عقود الكراء العقارية و عقود الحوالة و عقود الإبراء .

إن عقود كراء العقارية مهما كان موضوعها سواء تعلق الأمر بعقارات مبنية أم غير مبنية و المبرمة لمدة تفوق 3 سنوات فالهدف من تقييد هذا الحق الشخصي حماية الغير أكثر من حماية الأطراف، و هذا ما يستشف من الفصل 68 من قانون  07\14 و الذي قضى بعدم جواز إحتجاج بهذه الأكرية في مواجهة الغير إلا بتقييدها في الرسم العقاري ، كما أن الغاية من تقييد الأكرية لمدة تفوق 3 سنوات يجعل العقار متقل به و بالتالي ينقص من حرية ماله مما يستدعي إشهار هذه التصرفات کی يكون الغير على بينة من وضعية العقار القانونية إلا أنه تجدر الإشارة أن المقصود بالغير هنا كل شخص إكتسب حق عينيا على العقار المكري و قام بتقييد الحق قبل تقييد عقد الكراء.

تقييد الحوالة

أما فيما يخص الحوالة كتقنية قانونية لإنتقال الإلتزام فإن الفصل 65 أوجب تقييد كل حوالة بقدر مالی يوازي كراء بناء أو أرض لمدة تزيد على سنة غير مستحقة الأداء و لما كان القدر المالي الوارد في النص يفيد الحقوق المالية (الأجور) التي تكون من حق المكري ، فإنه يمكن القول أن المشرع حصر التقييد في الحوالة بقدر مالی يوازي كراء عقار لمدة تزيد على سنة ، و أخضعها لنفس الشروط المتعلقة بالإبراء و تنقسم الحوالة باعتبارها وسيلة الإنتقال الى حوالة الحق، و حوالة الدين.

تقييد عقود الإبراء

أما فيما يتعلق بعقود الإبراء، فهي تعتبر من قدر مالي يساوي كراء عقار لمدة تزيد عن سنة من التصرفات التي تتعلق بها الحقوق الشخصية التي أوجب الفصل 65 ظهير التحفيظ العقاري تقييدها ، فالإبراء إذا كان مبلغه يوازي كراء عقار لمدة تزيد عن السنة لضمان الوفاء الصادر من الدائن تجاه مدينه تنتقضي به التأمينات التي قد وضعت لضمان الوفاء و هذا ما يفرض ضرورة تقييد هذه العمليات للحفاظ على حقوق الأفراد و الغير و قد قصد القانون من تقييد الإبراء منع التدليس الذي يرتكب ضد الغير الذي يحصل على حقوق على العقار المؤجر.

نستنتج من خلال ما سبق و من خلال إستقراء الفصل 65 من ق.ت.ع الذي ينص على أنه يجب أن تشهر بواسطة تقييد في الرسم العقاري… يظهر أن الحقوق الخاضعة للتقييد قد حددها المشرع و لم يترك المجال للمحافظ أو غيره لتقدير الحقوق التي يجب تقييدها وبمعنی أخر جعل الحقوق العقارية العينية كمنطلق أساسي للتقييدات و في المقابل نجد بعض الحقوق الشخصية الأخرى على سبيل الإستثناء لكن يبقى السؤال المطروح حول الحقوق موضوع تقييد هل تكون كلها قابلة لأن تكون موضوعا للتشطيب؟

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!