تقسيم القواعد القانونية إلى قواعد آمرة و قواعد مكملة

تقسيم القواعد القانونية إلى قواعد آمرة و قواعد مكملة

ينظم القانون علاقات الأفراد بطريقة تختلف حسب طبيعة و أهمية المصلحة موضوع العلاقة فإذا تعلق الأمر بموضوع وثيق الصلة بالجماعة, عظيم الأثر في حياتها تدخل القانون لتنظيمه بقواعد ذات طبيعة آمرة تتسم بالإلزام الذي لا يسمح فيه للأفراد بالاتفاق على ما يخالفه , أما في حالة تعلق الأمر بمصالح خاصة للأفراد, فإن القانون يترك لهؤلاء حرية تنظيم هذه المصالح وفقا لما يرتضونه , إلا أنه يضع في نفس الوقت قواعد لتنظيم هذه المصالح تطبق في الحالة التي لا يتفق فيها الأفراد  على حكم معين و تلك القواعد تسمى بالقواعد المكملة .

القواعد الآمرة :

  يقصد بالقواعد الآمرة وهي تلك القواعد التي لا يجوز للأفراد الاتفاق على مخالفة حكمها , بحيث تنعدم حرية الأفراد في استبعاد أو مخالفة حكمها لاتصاله بمقوم أساسي من مقومات المجتمع وهو ما يعرف بالنظام العام و الآداب .

  و يعتبر كل اتفاق على مخالفة هده القواعد باطلا ولا يعتد به قانونا ومن قبيل القواعد الآمرة في نطاق القانون العام نجد أنه في مجال القانون الدستوري, يعتبر من النظام العام كل ما يتصل باختصاص السلطات و بتنظيم الحقوق و الحريات العامة كحق الانتخاب و الترشح و حرية الانتقال و حرية العقيدة.

  وفي نطاق  القانون الخاص نجد أن أغلب القواعد المتعلقة بالأحوال الشخصية المنظمة للأسرة من زواج وطلاق وحضانة يتعلق بالنظام العام, وكذا ما يتعلق بأهلية الشخص.

كذلك من أمتله القواعد الآمرة تلك المتعلقة بتجريم ارتكاب الجرائم فهده القواعد لا يجوز الاتفاق على مخالفتها و يلتزم الأفراد باحترامها و لا توجد وسيلة للتحلل من حكمها حتى ولو كانت تلك الوسيلة هي الحصول على اتفاق بين الأطراف على أن يقتل أحدهما الآخر فمثل هذا الاتفاق باطلا , و لا يحول دون عقاب الشخص إذا ما ارتكب الجريمة

ويلاحظ أن تسمية هذه القواعد بالآمرة لا يعني أنه تتميز بأنها تأمر , فكلمة آمرة ليست سوى مجرد اصطلاح أريد به المعنى الذي ذكرناه وهو مخالفتها لا تجوز, إذ الواقع أن كل القواعد القانونية , آمرة كانت أو مكملة تتضمن الأمر أو النهي أو الإباحة فالعبرة إذن ليست بالأمر أو النهي وإنما بعدم جواز الاتفاق على خلاف الحكم المذكور بالقاعدة.

القواعد المكملة :

    يقصد بالقواعد المكملة القواعد التي يجوز للأفراد الاتفاق على ما يخالفها, أو هي التي تكمل إرادة الأفراد في تنظيم المسائل التي تتعلق بمصالحهم ويترك لهم القانون حرية تنظيمها , فالقانون يضع أمام الأفراد نموذجا في صورة قاعدة مكملة, أي أن في حالة سكوت الأطراف عن تنظيم مسألة طبق الحكم الذي أورده القانون في صورة قاعدة مكملة

  و الجدير بالذكر , أن إمكانية استبعاد الحكم الذي جاءت به القاعدة المكملة لا ينفي عنها خاصية الإلزام التي تتصف بها باعتبارها قاعدة قانونية شأنها في ذلك شأن القاعدة الآمرة كل ما في الأمر أن القاعدة الآمرة تكون مطلقة التطبيق بحيث لا يتوقف تطبيقها على شرط بينما القاعدة المكملة تتجه إلى المخاطبين بها بخطاب معلق على شرط , بحيث لا تكون واجبة التطبيق إلا بتوفر هذا الشرط , وشرط انطباقها هو عدم اتفاق المخاطبين بها على استبعادها أو على عكس ما جاءت به .  

معايير التمييز بين القواعد الآمرة و المكملة

المعيار اللفظي و المادي

يتم التمييز بين القاعدة الآمرة و القاعدة المكملة بالرجوع إلى الألفاظ و العبارات المستعملة في النص القانوني , حيث يستدل بطريقة قاطعة من عبارات النص و ألفاظه على طبيعة القاعدة , كما لو صرح النص ببطلان كل اتفاق يخالف حكم القاعدة أو بعدم جواز الاتفاق على ما يخالفها أو بمعاقبة من يخالفها , فمثل هذه العبارات تدل على أن الأمر يتعلق بقواعد آمرة لا يمكن الاتفاق على استبعادها. ومن أمتله القواعد الآمرة ما نص عليه الفصل 61 من قانون الالتزامات و العقود من أنه ” لا يجوز التنازل عن تركة إنسان على قيد الحياة و لا إجراء أي تعامل فيها أو في شيء مما تشتمل عليه ولو حصل برضاه , وكل تصرف مما سبق يقع باطلا بطلانا مطلقا ”

ومن أمثلة القواعد المكملة ما ينص عليه الفصل 510 من قانون الالتزامات و العقود من أنه ” إذا وقع البيع بواسطة سمسار , كانت مصروفات السمسرة على البائع ما لم تقض العادات المحلية أو اتفاقات الطرفين بخلافه .

المعيار المعنوي أو المعيار الموضوعي

إذا كانت القاعدة القانونية مرتبطة بالمصالح الحيوية أو الأساسية في المجتمع بحيث يرمي المشرع من ورائها إلى المحافظة على النظام العام , كانت القاعدة آمرة , أما إدا كانت تنظم فقط مصالح فردية خاصة لا تعني المجتمع فإن القاعدة تكون مكملة .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!