تقسيمات الالتزامات

خلافا للحقوق العينية التي أوردها معظم التشريعات على سبيل الحصر فإن الحقوق الشخصية أو الالتزامات واردة على سبيل المثال فقط فهي غير قابلة للحصر في قائمة معينة بسبب ظهور أنماط جديدة من التعهدات و الالتزامات التي تخلقها إرادة الأطراف المتعاقدة ,

 وتختلف الالتزامات باختلاف المعيار المعتمد في التقسيم فمن ناحية إمكانية إجبار المدين على تنفيذ الالتزامات فتنقسم إلى التزامات مدنية و التزامات طبيعية, ومن حيث مصدر نشوئها تنقسم الالتزامات إلى أصلية وأخرى تبعية ومن حيث محلها إلى التزامات سلبية و إيجابية والتزامات بتحقيق نتيجة أخرى ببدل عناية , ومن حيث عنصر الزمن إلى التزامات فورية و التزامات مستمرة.

الفقرة الأولى : الالتزام المدني و الالتزام الطبيعي :

الالتزام المدني يستطيع فيه الدائن أن يجبر المدين على الوفاء بالتزاماته في حالة عدم تنفيذه بشكل اختياري وهو يتكون من عنصرين هما المديونية و المسؤولية, فالمديونية هي التكليف القانوني الواقع على عاتق المدين بأداء شيء معين له قيمة مالية, أما المسؤولية فهي سلطة مخولة للدائن في حالة عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه بان يلجا إلى التنفيذ الجبري.

أما الالتزام الطبيعي فهو عكس الالتزام المدني لا يستطيع الدائن فيه ان يجبر المدين على الوفاء بالتزامه , فهذا الالتزام يتوفر على عنصر المديونية فقط, مثلا التزام المدين بأداء دين سقط بالتقادم.

الفقرة الثانية : الالتزام الأصلي و الالتزام التبعي :

الالتزامات الأصلية هي التي تكون مستقلة بذاتها, بحيث تكون محور الالتزامات الأساسية كله كالتزام البائع بتسليم المبيع للمشتري والتزام المكري بتمكين المكتري من العين لمكتراة أما الالتزامات التبعية فهي التي لا تكون جوهر العقد وإنما هي التزامات ملحقة أو تابعة له فقط,

والالتزام التبعي قد يكون كذلك بطبيعته كما هو الشأن بالنسبة لالتزام البائع”أو المكري” بالضمان ففي مثل هذه الحالات نجد أن الضمان يتقرر بقوة القانون من غير اشتراط إلا إن الالتزام التبعي قد يتقرر بمقتضى الاتفاق أيضا كما هو الشأن للهبة المثقلة بشرط عدم التفويت, ففي هذه الحالة يعد شرط عدم التفويت في الهبة من قبيل الالتزامات التابعة لا الأصلية.

الفقرة الثانية : الالتزام الإيجابي و الالتزام السلبي :

الالتزام الإيجابي هو التزام بإعطاء شيء مثلا التزام البائع بتسليم المبيع للمشتري أو القيام بعمل كالتزام مقاول ببناء عمارة, أما الالتزام السلبي هو التزام بالامتناع عن القيام بعمل كالتزام بائع مؤسسة تجارية بعدم فتح مؤسسة منافسة للمؤسسة المبيعة, وتكون الالتزامات السلبية مشروعة ما لم تخالف النظام العام كتعهد الملاح بعدم إنقاذ الغريق, فهو التزام سلبي لكنه غير مشروع لأن فيه إضرار بالغير.

الفقرة الرابعة : الالتزام بتحقيق نتيجة و الالتزام ببذل عناية:

الالتزام بتحقيق نتيجة أو بغاية هو الالتزام الذي يفرض على المدين تحقيق النتيجة المتفق عليها مسبقا مثلا التزام البائع بنقل الملكية للمشتري والتزام المقال بتشييد البناء, أما الالتزام ببذل عناية أو بوسيلة هو الالتزام الذي يفرض على المدين بذل العناية و الجهد في سبيل تحقيق نتيجة دون أن يلتزم بتحقيق النتيجة المرغوبة, مثلا التزام الطبيب بعلاج المريض والتزام المحامي بالدفاع عن موكله ففي هاتين الحالتين لا يضمن الطبيب الشفاء ولا يضمن المحامي صدور حكم لصالح موكله وإنما يحاول توظيف إمكانياته العلمية بهدف تحقيق النتيجة المرجوة وإذا لم تتحقق بالرغم من ذلك فلا يتحمل بأية مسؤولية بشرط ألا يثبت العمد أو الإهمال في حقه.

الفقرة الخامسة : الالتزام الفوري و الالتزام المستمر :

الالتزام الفوري هو الالتزام الذي يمكن تنفيذه دفعة واحدة فورا دون الحاجة إلى مضي الزمن كالتزام البائع في عقد البيع بتسليم الشيء المبيع, أما الالتزام المستمر هو الالتزام الذي يحتاج تنفيذه إلى زمن مستمر ومدة معينة كالتزام بعدم فتح مؤسسة تجارية منافسة للمؤسسة المبيعة.



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!