تقرير الطب شرعي و حجيته في الإثبات

تقرير الطب الشرعي و حجيته في الإثبات

تقرير الطب شرعي و حجيته في الإثبات

تتعدد التقارير الموجهة إلى القضاء، فمن جهة نجد شهادة الوفاة، و الشهادة الطبية العادية التي ترفق بالمحاضرة، و شهادة رفع الجثة، و من جهة ثانية نجد تقرير الطب الشرعي الذي ينجزه الطبيب الشرعي بطلب من إحدى هيئات التحقيق أو الحكم، و لعل القاسم المشترك بين الأنواع الثلاثة الأولى هو عدم مطالبة السلطات القضائية رسميا بإنجازها، أي أنها لا تنجز بناء على الأمر بإجراء خبرة طب شرعية، بل إنها تنجز بناء على طلب الأفراد أو بعض الجهات التي خولها المشرع إمكانية الاستعانة بذوي الاختصاص ض من مسطرة البحث التمهيدي.

و على هذا الأساس كان لزاما علينا البحث في مفهوم و بنية تقرير الطب الشرعي في مطلب أول، ثم مدى حجيته كوسيلة من وسائل الإثبات في الميدان الجنائي في مطلب ثان.

المطلب الأول: مفهوم و بنية تقرير الطب شرعي

إن عنصر الزمن في مجال الطب الشرعي هو عنصر بالغ الأهمية، ذلك أن المعلومات الطبية المتعلقة بالإصابات و الاعتداءات و غيرها من المشكلات الطبية الشرعية، سرعان ما تتبدل أو تزول بمرور الزمن، لذا كانت السرعة المصحوبة بالدقة في فحص هذه الحالات من قبل الطبيب الشرعي تشكل أمرا حيويا في هذا المجال، و ينطبق عنصر السرعة أيضا على إنجاز و تدوین و كتابة التقارير الطبية، حتى لا يترتب على تأخيرها إجهاض للعدالة، وهو ما يجعل تقرير الطب الشرعي يختلف عن بقية التقارير و الشواهد الطبية سواء من حيث المفهوم (الفقرة الأولى)، أو من حيث البنية و الصياغة الفنية (الفقرة الثانية).

الفقرة الأولى: مفهوم تقرير الطب الشرعي

تقرير الطب الشرعي هو شهادة طبية مكتوبة تتعلق بحادث قضائي و تعالج أسباب الحادث و ظروفه و نتائجه

كما عرفه الأستاذ عبد الكافي ورياشي بأنه: ثمرة ذلك الإجراء القاضي بالخبرة و الذي تأمر به السلطات القضائية بواسطة قرار أو أمر قضائي يقضي بانتداب أخصائي يتمتع بصفة خبير سواء أكان مدرجا بالجدول أو وقع عليه الاختيار غير أنه في هذه الحالة الأخيرة يتعين عليه أداء اليمين القانونية

و يصدر التقرير الطب الشرعي بناء على طلب من الجهات القضائية المختصة، و غایته استجلاء الحقيقة، لذا فهو على قدر كبير من الأهمية لأنه قد يكون المستند الرئيس للأحكام القضائية التي تصدر بشأنها، كما يشترط فيه أن يتضمن إجابات عن جميع الأسئلة التي تضمنها قرار الانتداب و التي تدخل في نطاق اختصاصه، و يمنع عليه مناقشة المسائل القانونية أو توجيه الاتهام إلى شخص معين طبقا للمادة 27 من مشروع قانون رقم 17. 77

و من أهم المسائل التي يطلب فيها من الطبيب الشرعي إبداء الرأي:

– الوفيات المفاجئة، غير المعروفة السبب خاصة عند أشخاص أصحاء ليسوا في سن متقدمة.

– الوفيات المشبوهة أو التي تعقب عملا عنيفا أو حادثا معينا

– وفيات المساجين و الموقوفين.

– المصابين جسديا بعد اعتداء ما.

– حوادث السير و حوادث الشغل.

– في قضايا تحديد السن و تحديد الأبوة.

– في قضايا الاغتصاب و اللواط و الإجهاض.

– فحص الحالة العقلية لشخص ما.

– التحاليل المخبرية للبقع الحيوية و لكشف بعض المواد الباعثة على التسمم

و يجب على الطبيب الشرعي الذي يحرر التقرير الطبي أن يتحرى الحياد و التجرد و النزاهة و مبادئ الشرف و ماتقتضيه أخلاقيات المهنة و ما يمليه عليه الضمير المهني لإبراز الحقيقة و المساهمة في تحقيق العدالة، و أن يضمن تقريره نتيجة مشاهداته و استنتاجاته فقط دون زيادة أو نقصان، كما يتعين كتابة التقرير الطب الشرعي بلغة سهلة و واضحة حتى يتسنى للسلطة القضائية قرائتها و فهمها و استيعابها، و أن تكون متسلسلة و ألا يترك فيها فراغات بين السطور حتى لا يسمح بتعبئتها لاحقا من قبل الأغيار، و كذلك يجب أن تخلو من التشطيب.

الفقرة الثانية: بنية تقرير الطب الشرعي

لم يحدد المشرع المغربي سواء في قانون المسطرة الجنائية أو في مشروع قانون يتعلق بتنظيم و ممارسة الطب الشرعي شكلية معينة أو نموذج معين للتقارير الطب شرعية، غير أنه جرت العادة أن تتخذ أشكالا متماثلة تتوحد فيها طريقة صياغتها و تتشابه الفقرات المشكلة لها، حيث أنها تفتتح بديباجة و تختم بالنتيجة مرورا بدراسة الملف و الفحص و المناقشة “، و ذلك وفق التفصيل التالي:

1 – الديباجة

تضمنت المادة 24 من مشروع قانون الطب الشرعي على مجموعة من البيانات الضرورية اللازم توفرها في ديباجة التقرير، و يتعلق الأمر باسم الطبيب و صفته و مكان عمله، و الجهة التي قامت بانتدابه، وكذا المهمة المطلوبة منه، و تاریخ و ساعة و مكان إجراء العمليات المرتبطة بالمهمة التي كلف بها، و تاریخ وساعة إنجاز التقرير إذا كانت تخالف ساعة إنجاز العمليات، و الهوية الكاملة للمتوفي أو الشخص الذي خضع للفحص أو أوصافه إذا كانت هويته مجهولة.

2 – الوثائق

يتعين على الطبيب الشرعي في هذا الجزء من التقرير أن يقوم بعرض مختلف الوثائق التي استعان بها أثناء قيامه بالمهمة التي أسندت إليه، أو التي تحصل عليها، على أن يبرز نوعها و مصدرها و كذا اسم الجهة التي مكنته منها و تاريخ هذا التسليم، و في غال الأحيان تكون الشواهد الطبية الأولية المرفقة بملف التقاضي هي نفسها الموجهة إلى الطبيب الشرعية.

3 – الفحص

يتولى الخبير في هذه المرحلة؛ تبیان مختلف التحقيقات و المعاينات و باقي العمليات التي قام بها، بدءا من معاينة و وصف الحالة و المحيط الذي وجدت فيه و ملابسها و البقع الموجودة عليها، و ما بها من تمزق أو تغير، مرورا بتحديد الوسائل و المواد و الأدوات المستعملة في الجريمة، و تحري أثار العنف الخارجية من جروح و کدهات و خدوش أو غيرها، وصولا إلى عملية التشريح و التي تعتبر من أهم الأعمال و أكثرها دقة لما قد يترتب عنها من نتائج خطيرة قد تناقض الملاحظات الظاهرية

4 – المناقشة

في إطار هذه الفقرة يستعرض الطبيب الشرعي بإيجاز وقائع النازلة التي انتدب من أجل إنجاز خبرة بشأنها، ثم يتولى مناقشة الحالة الطبية موضوع الخبرة، كما هو الحال مثلا بالنسبة لبعض القضايا المتعلقة بالجروح و الاغتصاب أو هتك العرض، و تشخیص مختلف الإصابات اللاحقة بالحالة موضوع الخبرة، مع إبراز ما قد يطالها من تطورات محتملة في المستقبل، منتهيا إلى الإجابة عن الأسئلة التي تضمنها قرار انتدابه، و تقدير الاضرار التي لحقت بالحالة.

5 – النتيجة

في خاتمة تقريره يعبر الخبير عن رأيه تجاه الإشكاليات التي طلب منه توضيحها، كما يبين المناهج العلمية و الطرق الفنية التي اعتمدها للوصول إلى ما انتهى إليه من رأي ، و كذا الحجج و الأسباب التي استند عليها في ذلك.

و على الخبير أن يتحرى ما أمكن في أسلوب تحريره لهذه النتيجة سهولة الألفاظ و دقتها و وضوحها. أما في حالة انتداب أكثر من خبير واحد لإجراء أعمال الخبرة، و حصل خلاف أو تباين في آرائهم، فإن كل واحد منهم يبدي رأيه على حدة في خاتمة نفس التقرير، و أخيرا يشهد الخبير على نفسه – أو الخبراء في حالة تعددهم- بأنه قام بأعمال الخبرة بصفة شخصية، ثم يذیل تقريره بتوقيعه طبقا لمقتضيات المادة 205 من ق م ج، ثم يحيله في ثلاث نسخ إلى الجهة القضائية التي انتدبته”.

و مهمة الطبيب الشرعي كما سبق معنا لا تقتصر فقط على معاينة الجثث، بل تشمل أيضا معاینة الأحياء خاصة ضحايا الاعتداء و الحوادث المختلفة، و هنا يكون التقرير واحدا من اثنين:

– قطعيا: يبين فيه الطبيب الشرعي النتائج و الخلاصات التي توصل إليها

– مبدئيا: و هنا يحدد الطبيب الشرعي في تقريره موعدا لمعاينة ثانية مع تبیان السبب الداعي إلى إعادة المعاينة، كأن تكون الحالة موضوع الخبرة في غيبوبة ولا يمكن تحديد وضعها منذ المعاينة الأولى.

المطلب الثاني: حجية التقرير الطبي في الإثبات

لقد مضى القول أن التقارير الطبية التي ينجزها الأطباء بطلب من الأفراد أو جهات رسمية غير قضائية هي مجرد آراء تقنية غير ملزمة، باعتبارها أجريت دون اتباع المساطر القانونية، التي أوجبها القانون لندب الخبراء، وتبقى مجرد إجراءات استدلالية كتلك التي يقوم بها ضباط الشرطة القضائية إبان مرحلة البحث التمهيدي، ويتم إرفاقها بمحاضرهم ولا يعد ما تضمنته من آراء فنية قيدا على القاضي.

فالقاضي لا يقضي إلا وفقا لاقتناعه الصميم، كما أن الشك يفسر لصالح المتهم، وتجدر الإشارة إلى أن تقرير رفع الجثة الذي ينجزه الطبيب الأخصائي تحت إشراف النيابة العامة تطبيقا للفقرتين الأولى والثانية من المادة 77 من ق.م.ج لا يرقى إلى درجة الخبرة، على اعتبار أن المشرع لم يشر صراحة إلى ذلك كما فعل بالنسبة لأعمال التشريع الطبي في الفقرة الثالثة من نفس المادة، الأمر الذي يكون معه التقرير المذكور يتساوی مع باقي التقارير الطبية الأخرى الموجهة إلى ساحة القضاء بالنسبة لحجيتها في الإثبات، إذ أنها تبقى مجرد استدلالات، غير أن الأمر قد يعتريه نوع من الاختلاف بالنسبة للتقرير الطبي الشرعي الذي هو ثمرة الإجراء القاضي بالخبرة، فيما يرجع لطبيعته وقيمته في الإثبات هذه الطبيعة وتلك القيمة التي تتباين وتختلف کلما انتقلنا بين القانون والفقه والقضاء.

الفقرة الأولى: القيمة الإثباتية لتقرير الطب الشرعي في التشريع المغربي

إن المشرع المغربي في معرض سرده للنصوص المنظمة للخبرة في قانون المسطرة الجنائية لم يتطرق طرحة إلى إبراز الخبرة ضمن وسائل الإثبات، كما أنه سکت تماما عن تحديد قيمتها الإثباتية و نكر مدى إلزاميتها وتقييدها لقناعة القاضي، واكتفى بالنص عليها ضمن الباب الحادي عشر من القسم الثالث المتعلق بإجراءات التحقيق الإعدادي، وهو ما قد يفهم منه للوهلة الأولى أن إرادة المشرع قد تكون انصرفت نحو اعتبار الخبرة إجراء من إجراءات التحقيق الجنائي، وهي بذلك تدخل ضمن زمرة التدابير والإجراءات التي يقصد منها الكشف عن القيمة في قضية معينة، وذلك بالتعرف إلى الجاني وإنزال العقاب العادل به .

وهو الأمر الذي نصت عليه المادة 79 من قانون المسطرة الجنائية عندما اعتبرت أن قاضي التحقيق يقوم وفقا للقانون بجمع إجراءات التحقيق التي يراها صالحة للكشف عن الحقيقة، و من بين هذه الإجراءات نجد الخبرة، فالأمر إذن يتعلق بوسيلة من وسائل الإثبات التي ترمي إلى اكتشاف وقائع مجهولة انطلاقا من واقع معلوم، باعتماد أحد إجراءات التحقيق للبحث عن دليل إثبات أو أكثر للتحقق من وقوع الجريمة واستنادها إلى مرتكبها”.

فالاستنطاق أو الاستجواب الذي يجريه القاضي في إطار إجراءات التحقيق قد ينقل إلى حيز الدعوى اعترافا للمتهم کدلیل من أدلة الإثبات، كما أن القيام بتفتيش المحلات التي ارتكبت فيها الجريمة، أو التي يقطنها المشتبه فيه، قد تسفر عن حجز أدوات أو وثائق استعملت في ارتكاب هذه الجريمة، وهو ما قد يساعد على إظهار الحقيقة العدالة، وتكون الغاية من الخبرة بهذا المعني هي الوصول إلى معرفة علمية أو فنية لا علاقة لها بالقانون، وتساعد في النهاية على الوصول إلى الحقيقة

الفقرة الثانية: القيمة الإثباتية لتقرير الطب الشرعي في القضاء المغربي

إن القانون المغربي حث القضاة على طلب مشورة أهل الاختصاص من الخبراء كلما غنت لهم مسألةتقنية، لقصد مساعدتهم على توضيحها والاستفادة من المعلومات التي قد تتمخض عنها للوصول إلى الحقيقة،وهو التوجه الذي تبناه القضاء المغربي، بل وشد على مراجعة الخبراء كلما ظهر بالملفما يستوجب طلبالتوضيح والمشورة تحت طائلة نقض القرارات التي تجاهلت طلبات الأطراف الرامية إلى عرض أحد فرقاء الدعوى العمومية على خبرة طبية متى كان ذلك مجديا وضروريا للبت في الدعوى وتعلقت الاستشارة بنقطة فنية لا يطالها علم القاضي

ولقد استقر الاجتهاد القضائي على اعتبار أن أعمال الخبرة ونتائج المضمنة بالتقرير الطبي الشرعي غير ملزمة للقاضي ولا تشكل قيدا عليه في تكوين قناعته فله أن يأخذ بنتائجها ويعتدها في إصدار حكمه وله أن يستبعدها إلى غيرها عن عناصر الدعوى الأخرى مما قد يعينه على الفصل فيها ولا شيء عليه في ذلك، وهذا ما نص عليه القرار رقم 685 الصادر بتاريخ 30 يونيو 1960: “أن آراء الخبراء المنتدبين من طرف القضاة ليست مفروضة على القاضي “

الفقرة الثالثة: القيمة الإثباتية لتقرير الطب الشرعي في الفقه

لقد اختلفت آراء الفقهاء في معرض تناولهم لطبيعة الخبرة وتقدير أهميتها في الإثبات ومدى تأثيرها في تكوين قناعة القاضي فذهبوا في ذلك مذاهب شتى حول القيمة الإثباتية للخبرة أو تقرير الطب الشرعي وانقسم الفقه إلى اتجاهين الأول يقوم بعدم إلزامية نتائج الخبرة على القاضي، والثاني يؤكد على كون نتائجها ملزمة.

الاتجاه الأول:

يقوم هذا الرأس على أساس أن الخلاصة التي ينتهي إليها الخبير في تقريره غير ملزمة للقاضي لا تمثل عليه قيدا في تكوين قناعته، فله أن يأخذ بها كلها أو بجزء منها وله أن يطرحها كليا أو جزئيا ولا شيء عليه في ذلك شرط أن يحلل قراره القاضي باستبداد نتائجها في حكمه، وهذا الاتجاه هو الراجح عند فقهاء القانون المغاربة،

ومن القائلين به الأستاذ محمد عياط في معرض حديثه عن حجية أعمال الخبرة قائلا “إن نتائج الخبرة كمبدأ عام لا تلزم القاضي بقبول فحواها، ومن ثم لا تحتم عليه إصدار حكم موافق لما صرحت له، والواقع خلاصات الخبرة لا هي دائما في المستوى المطلوب في الموضوعية، ولا هي دوما عين الحقيقة، حتى يفرض المشرع الالتزام بها على القاضي، فمن المعروف أن خبراء في نفس الميدان وعلى ثمن الكفاءة والتمكن من اختصاصهم كثيرا، ما يصدرون آراء متناقضة حول موضوع واحد، وأن الخبرة معرضة للخطأ، وللقاضي أن يقتنع بما أثبتته الخبرة أولا يتقنع به، وله أن يستعمله جزئيا أو كليا أو يهمله تماما تماما بدون صرح، على أن ذلك مرهون دائما بتعليل مقنع للحكم الذي يصدره

الاتجاه الثاني:

وقوام هذا الرأي أن تقرير الخبير ملزم للقاضي ويشكل عليه قيدا في تكوين قناعته، إذ لا يستطيع تجاهل مضامينه في إصدار حكمه واستبعاده إلى غيره من عناصر الدعوى التي قد تخالف ما انتهى إليه من نتائج وتعاكس ما أفضى إليه من خلاصات،

بل يجب عليه اعتماده كعنصر أساسي في تكوين قناعته، وتوجيه باقي عناصر الدعوى نحو ما قد يتفق والنتائج التي انتهى إليها تقرير الخبير، والتحول عن باقي العناصر التي تخالف ما خلص إليه، ويصدر حكمه وفقا لقناعته التي اعتمد في تكوينها على عناصر الدعوى المختلفة، التي يبقى أهمها ما جاءت به الخبرة من إفادات تقنية ومعلومات فنية، جعلته يبث في الدعوى وهو مطمئن إلى سلامة قراره وصوابية حكمه.

وقد تفرق هذا الرأي إلى فرعين: الأول واسع يؤكد على إلزامية تقرير الخبير وتقييده لعقيدة القاضي أثناء الفصل في الدعاوي، حيث يعتمد على الخلاصات التي انتهى إليها الخبير التكوين قناعته ويصدر حكمه على أساسها، ولا يصح لديه طرح ما انتهت إليه من نتائج إلى غيرها من عناصر الدعوى التي قد تتعارض معها واعتمادها للبث فيها،

والقول الثاني يتجه نحو تضييق هذا الرأي والتقييد منه، حيث اعتبر تقرير الخبير قيدا على قناعة القاضي ما لم تخالف نتائجه الملابسات والظروف المحيطة بالموضوع الذي شكل مادة الخبرة، لأن ذلك يدخل ضمن الوقائع المادية للدعوى التي يبقى القاضي هو الأقدر على فهمها واستخلاص النتائج والعبر منها مما قد يساعده على الفصل فيها، بحيث يصير بمقدوره طرح الخلاصة التي ضمنها الخبير في تقريره رغم قطعيتها من الناحية العلمية إذا ثبت لديه أنها لا تتناسب منطقيا مع تواتر الأحداث وتسلسلها الواقعي،

وهو في ذلك يخضع تقرير الخبير لنوع من المراقبة القضائية أو ما يسمى في كتب الفقه بالرقابة القانونية الرأي الفني، ومن الذين قالوا بهذا الرأي نجد الأستاذ حسين عبد السلام جابر في مؤلفه «التقرير الطبي بإصابة المجني عليه وأثره في الإثبات» حيث انتهى إلى أن مهمة القاضي، كما استقر عليها قضاء النقض وأشار إليها الفقهاء، هي الرقابة القانونية للرأي الفني، وأن هذه الرقابة التي يمارسها الثاني هي أساس ما وصفه به الفقهاء بأنه الخبير الأعلى في الدعوى،

وهذه الصفة لا تعني أن للقاضي أن ينازع في قيمة ما يتمتع به الدليل العلمي من ت: استدلالية قد استقرت بالنسبة له وتأكدت من الناحية العلمية ولكن هذا المبدأ ينطبق على الملابسات والظروف التي أحاطت بهذا الدليل

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

 


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!