تقديم مطلب التحفيظ

تقديم مطلب التحفيظ و الأشخاص الذين يحق لهم تقديمه و سلطة المحافظ بشأنه

مطلب التحفيظ العقاري

إن تقديم مطلب التحفيظ هو الذي يعطي للمحافظة العقارية إشارة البدء في اتخاذ الإجراءات اللازمة لإدخال عقار معين ضمن نظام خاص وإعطائه رسما عقاريا يعتبر عنوانا للحقيقة ونقطة الانطلاق الوحيدة لجميع الحقوق والتكاليف التي ينص عليها دون ما عداها”

فالراغب في التحفيظ سواء كان شخصا ذاتيا أو معنويا يتعين عليه أن يتقدم بطلب التحفيظ لدى المحافظة التي يقع العقار في دائرتها وفق النموذج المعد لهذه الغاية ، ويباشر المحافظ العقاري إثر ذلك عدة إجراءات لتنتهي إذا مرت المسطرة وفق الشكل المطلوب قانونا بتحفيظ العقار،

لم يقتصر ظهير التحفيظ العقاري على إفراد قضايا التحفيظ بقواعد إجرائية خاصة ولكن نزاعات التحفيظ يتدخل فيها طرف إداري وهو المحافظ على الأملاك العقارية والرهون باعتباره المختص بتتبع المسطرة وسلامة الإجراءات وكذا تنفيذ الأحكام القضائية، لأن القضاء يختص فقط بالبت في وجود الحق المدني به من قبل المتعرضين ونوعه ومحتواه ومداه، ويحيل الأطراف على المحافظ الذي تبقى له الصلاحية لقبول طلب التحفيظ أو رفضه كلا أو بعضا”.

وأوجب قانون التحفيظ العقاري بمقتضى الفصل 17 كما تم نسخه وتعويضه بالقانون رقم , 14.07 على المحافظ داخل أجل عشرة أيام من إيداع مطلب التحفيظ تحرير ملخص له، يعمل على نشره في الجريدة الرسمية ويبلغ مضمونه إلى علم العموم بالوسائل المتاحة، و بعد نشر الملخص داخل أجل شهرين يحرر إعلانا يضمنه تاريخ ووقت إجراء التحديد، وهي عملية هامة تؤدي إلى تثبيت الوضع المادي والقانوني للعقار المطلوب تحفيظة

ويحق لكل شخص ارتأی، بأن مطلب التحفيظ الذي تقدم به غيره، أو الإبداع وفقا للفصل 84 من ظهير التحفيظ العقاري، سيؤدي إلى المساس بمصالحه، أن يتقدم بتعرض على هذا المطلب أو الإبداع حيث يتعين على المحافظ التوقف عن إتمام إجراءات التحفيظ في انتظار تصفية النزاع إما عن طريق الصلح أو عن طريق البت في التعرضات من قبل القضاء

تقديم مطلب التحفيظ

 يقصد بمطلب التحفيظ ذلك التصريح أو الطلب الذي يتقدم به المعني بالأمر أو نائبه القانوني ويسمى مطالب التحفيظ الذي يهدف من ورائه تحفيظ عقاره أرضا كان أو بناء، ونشير في هذا المطلب إلى الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ، ثم الكيفية التي يتم بها تقديم هذا المطلب، للبحث في الأخير سلطة المحافظ بشأن مطلب التحفيظ، وذلك على الشكل التالي :

الفرع الأول : الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ.

الفرع الثاني : كيفية تقديم طلب التحفيظ

الفرع الثالث : سلطة المحافظ بشأن مطلب التحفيظ

الفرع الأول : الأشخاص الذين يحق لهم تقديم مطلب التحفيظ

 رغم أن التحفيظ العقاري عمل اختياري وليس إلزامي إلا في بعض الحالات، فإن المشرع حدد الأشخاص المخول لهم حق تقديم طلب التحفيظ وذلك بناء على الفصول 10 و11 و12 من ظهير التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 وأوردهم على سبيل الحصر وهم ”

1- مالك العقار المطلوب تحفيظه أو نائب عنه بصفة قانونية كالوكيل مثلا ومالك العقار قد يكون شخصا طبيعيا أو معنويا على حد سواء”

2 – الشربلك في الملك مع الاحتفاظ بحق الشفعة لشركائه إذا توافرت شروطها، مع العلم أن تقديم مطلب تحفيظ من قبل الشريك يتطلب موافقة باقي الشركاء على عملية التحفيظ ما دام حق الشفعة المخول لهم ليس له أثر قانوني على عملية التحفيظ، بحيث يمكن ممارسة الشفعة عن طريق التعرض فقط”.

 3 – كل من يملك في العقار حق من الحقوق العينية التالية : حق الانتفاع، حق السطحية، حق الكراء الطويل الأمد، حق الزينة، حق الهواء والتعلية، وحق الحبس

وهكذا نلاحظ بأن المشرع في التعديلات الجديدة أضاف صاحب حق السطحية ضمن الأشخاص الذين لهم حق تقديم مطلب التحفيظ مع إزالة صاحب حق الاستعمال والسكتى.

4- كل شخص له حق من حقوق الارتفاق العقارية سواء نشأت هذه الارتفاقات بالوضعية الطبيعية للأماكن أو بحكم القانون أو باتقاق المالكين، ولكن ينبغي موافقة صاحب الملك على تقديم مطلب التحفيظ المتعلق بهذه الارتفاقات، وهنا نشير إلى الصعوبة التي يلاقيها صاحب الارتفاق حينما يرفض صاحبه الملك الموافقة على عملية التحفيظ

5- الدائن الذي لم يقبض دينه عند حلول أجله، فيما إذا كان دينه مضمونا أو غير مضمون برهن على عقار ثم حصل على حكم قضائي بقضي بحجز العقار للبيع من أجل الوفاء بالدين فإنه يحق لهذا الدائن أن يطلب تحقيق ذلك العقار بناء على الفصل 11 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل بالقانون رقم 14.07

وهناك من يرى بأن مقتضيات الفصل 11 من ظهير التحفيظ العقاري المعدل بالقانون رقم 14.07 والتي تتحدث عن إمكانية تقديم الدائن الذي لم يقبض دينه عند حلول أجله لطلب التحفيظ بناء على قرار قضائي صادر لفائدته بالحجز العقاري ضد مدينه مقتضيات عديمة التصور وغیر واردة في الواقع العملي

6 – للنائب الشرعي سواء كان وليا أو وصيا أو مقدما إمكانية تقديم مطلب التحفيظ في اسم المحجور أو القاصر حينما تكون لهذا المحجور أو القاصر حقوق تسمح له بتقديم الطلب، لو لم يكن محجورا أوقاصرا (الفصل 12 من ظهور التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14. 07)

ويثار التساول حول مدى جواز تقديم طلب التحفيظ من طرف ناقص الأهلية بنفسه محجورا عليه أو قاصرا

لقد عمد قانون التحفيظ العقاري سواء قبل التعديل أو بعده على إضفاء الحماية لهذه الشريعة وبمقتضى الفصل 12 من ظهير التحفيظ العقاري كما عدل وتتمم بالقانون رقم 14.07 حيث أجاز هذا الفصل للنائب الشرعي وحده تقديم مطلب التحفيظ في إسم المحجور أو القاصر ولم يشر النص إلى إمكانية تقديم الطلب من طرف الشخص المعني مباشرة بنفسه،

وهذا ما جعل الأستاذ موسى عبود يذهب إلى القول بأن القاصر لا يمكن له القيام بذلك ما دامت العبارة المستعملة في الفصل 12 تنص على أنه: “حين تكون لهذا المحجور حقوق تسمح له بتقديم الطلب لو لم يكن محجورا” تقيد المنع من تقديم مطلب التحفيظ، وهذا المنحى اتجهت إليه أيضا محكمة الاستشاف بالرباط عندما ذهبت إلى القول بأن : التشريع العقاري يمنع القاصر من تقديم طلب التحفيظ وهذا يختلف من نظام التقييدات إذ أن المادة 7 من ظهير التحفيظ العقاري خولت للقاصر حق تقييد حقه الوارد على العقار المحفظ لأن التقييد هو الذي ينشئ الحق… كما عملت هذه المادة على توسيع دائرة الأشخاص الذين بإمكانهم طلب تقييد حقوق القاصر حفاظا عليها”.

الفرع الثاني : كيفية تقديم مطلب التحفيظ

استوجب الفصل 13 من ظهور التحفيظ العقاري المعدل والمتمم بمقتضى القانون رقم 14.07 شروطا في مطلب التحفيظ وفي البيانات التالية :

1 – إسمه الشخصي والعائلي لطالب التحفيظ وصفته ومحل مسكناه وحالته المدنية وجنسيته وإن اقتضى الحال إسم الزوج والنظام المالي للزواج أو كل اتفاق تم طبقا لمقتضيات المادة 49 من مدونة الأسرة، ويتضمن في حالة الشياع نفس البيانات المذكورة أعلاه بالنسبة لكل شريك مع التنصيص على نصيبه كل واحد منهم تفاديا لكل نزاع بينهم فيما بعد حول الحظوظ المشاعة العائدة لكل مالك في الشياع. أما إذا كان طالب التحفيظ شخصا اعتباريا فيجب بيان تسميته وشكله القانوني ومقره الاجتماعي واسم ممثه القانوني

 2 – وصف العقار المطلوب تحفيظه ببيان نوعه ومشتملاته والبناءات والأقراص الموجودة به وموقعه ومساحته وحدوده والأملاك المتصلة والمجاورة له وأسماء وعناوين أصحابها قصد تمكين المحافظ على الأملاك العقارية من تبليغ هؤلاء المجاورين بيوم التحديد من أجل الحضور لهذه العملية، وإن اقتضى الحال يجب ذكر الاسم الذي يعرف به العقار قصد فرزه عن غيره

3 – مساحة العقار بالهكتار والأروالسنتيار” وهي مساحة تقريبية يصرح بها طالب التحفيظ ولن تصبح نهائية إلا بعد التحديد النهائي

4 – تقدير القيمة التجارية للعقار وقت تقديم مطلب التحفيظ وإن كان أغلب طلاب التحفيظ يمتنعون عن التصريح بالقيمة الحقيقية للعقار المراد تحفيظه مما يضطر المحافظ على الأملال العقارية إلى إعادة النظر في القيمة المصرح بها

5- تعيين عنوان أو موطن مخثار في الدائرة الترابية التابعة لنفوذ المحافظة العقارية الموجود بها الملك ، إذا لم يكن لطالب التحفيظ محل إقامة في هذه الدائرة

6- نسخة من بطاقة التعريف الوطنية أو أي وثيقة أخرى كجواز السفر مثلا قصد التثبت من هوية طالب التحفيظ، أما إذا قدم مطلب التحفيظ بواسطة وكيل أو ممثل قانوني فيجب الإدلاء بنسخة من بطاقة التعريف الوطنية أو أي وثيقة أخرى تثبت الهوية لكل من طالب التحفيظ مع النائب عنه، إضافة إلى تقديم ما يثبت وجود هذه الأنابة

7 – بيان أنه يحوز كل العقار أو جزء منه مباشرة أو عن طريق الغير، وفيما إذا انتزعت منه الحيازة يتعين بيان الظروف التي تم فيها ذللك

8 – بیان مصدر أو أصل التمللك مع ضرورة الإدلاء بجميع الأصول أو النسخ رسمية للرسوم والعقود والوثائق التي من شأنها أن تعرف بحق الملكية وبالحقوق العينية المترتبة على الملك.

ومن بين الوثائق الأساسية التي تطلب أحيانا بالنظر إلى طبيعة العقار حسب ما إذا كان حضريا أو قرويا أو فلاحيا, الشواهد أو الرخص الإدارية، کرخصة التقسيم أوشهادة تثبت عدم الخضوع للقانون رقم 25-20 المتعلق بالتجزئات العقارية والمجموعات السكنية وتقسيم العقارات وذلك تطبيقا للمادة 61 من القانون المذكور، أو شهادة عدم الصيغة الفلاحية فيما يتعلق بالأراضي الواقعة خارج المدار الحضري والمتعلقة بالأملاك الفلاحية المعدة للفلاحة إذا كان الطرف المعني بالأمر شخصا أجنبيا أو شخصين أجنبين أو شخصين اعتباريين بناء على الفصل 9 من ظهير 26 شتنبر 1963″ وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في أحد قراراته” حيث جاء فيه : “… هوعقد يتوقف نفاذه على الرخصة الإدارية ولا يمكن أن يحدث آثره القانوني ليس ما بين عاقديه فحسب بل في مواجهة الغير إلا إذا جاء موافقا لمقتضيات ظهير 26 شتنبر 1963 ومن ذلك خضوع العملية العقارية المنجزة لضرورة الحصول على الرخصة الإدارية…”

ويطرح الإشكال بحدة فيما يتعلق بالأملاك التي كانت في ملك أجانب بعد نشر ظهير 25 شتنبر 1963 وتم تفويتها لصالح مغاربة أو أشخاص اعتبارية كشركة المساهمة مما يلزم على المحافظين على الملكية العقارية إلزام طلاب التحفيظ بالأداء الرخصة الإدارية

9- إمضاء طالب التحفيظ لمطلب التحفيظ، أما إذا كان لا يستطيع التوقيع فإن المحافظ على الأملاك العقارية يشير إلى ذلك ويشهد بان مطالب التحفيظ قد قدم إليه من طرف المعني بالأمر بعدما تحقق من هويته مع العلم أن المحافظين على الملكية العقارية يطلبون من المعني بالأمر بضرورة تصحيح إمضاء طالب التحفيظ في التحفيظ لدى السلطات المختصة قبل قبول إيداع مطلبه قصد الزيادة في التحري لضبط هويته

وتجب الإشارة، إلى أن طالب التحفيظ حينما يقدم تصريحه مرفق بالبيانات والوثائق المذكورة أعلاه للمحافظ على الأملاك العقارية يسلمه هذا الأخير فورا وصلا عن ذلك قصد الحفاظ على حقوقه من الضياع، ويضرب له أجلا محددا من أجل دراسة تصريحه من أجل أداء الرسوم في حالة القبول أو تحرير رفض معلل إذا كان هناك مانع يحول دون إمكانية قبول طلبه قصد الطعن في ذلك القرار من قبل طالب التحفيظ إذا لم يقتنع بقرار الرفض

وخلاصة القول، لقد فرض المشرع على المحافظ العقاري التحقق من الشروط والبيانات الواجب توافرها عند قبول مطلب التحفيظ حيث عدد أصحاب الحقوق الذين يحق لهم طلب التحفيظ، كما ألزم المشرع المحافظ بمقتضى الفصل 13 من ظهير التحفيظ العقاري كما تم تعديله وتتميمه بالقانون 14.07 بالتحقق من تضمین مطلب التحفيظ عددا من البيانات السابق الإشارة إليها، وبذلك يمكن القول بأن المشرع اعتبر مطلب التحفيظ مقدم من طرف ذي مصلحة وصفة وأهلية، باستثناء حالتين أوجب فيهما على المحافظ التحقق من هوية مقدم مطلب التحفيظ وهما :

– إذا كان مطلب التحفيظ موقعا من طرف شخص غير طالب التحفيظ، حيث يجب في هذه الحالة على المحافظ التحقق من سند النيابة أو الوكالة

– إذا كان طالب التحفيظ بجهل الكتابة بحيث يتعين على المحافظ التحقق من هوية هذا الطالب وصله بالعقار المطلوب تحقيقه.

الفرع الثالث: سلطة المحافظ بشأن مطلب التحفيظ

إن النصوص المنظمة للتحفيظ العقاري بالمغرب سواء قبل تعديلات 2011 أو بعدها، لا تتضمن أي مقتضى قانوني مريح يمنح للمحافظ صلاحية مراقبة وفحص المستندات والوثائق التي تثبت حق طالب التحفيظ عند تقديم مطلب التحفيظ أمام المحافظة العقارية، فالفصل 14 من قانون التحفيظ العقاري في صغته الجديدة بعد إلغاء النصر السابق ينص على أنه : “يقدم طالب التحفيظ مع مطلبه أصول أو نسخ رسمية للرسوم والعقود والوثائق التي من شأنها أن تعرف بحق الملكية وبالحقوق العينية المترتبة على الملك”

وهذا الأمر خلاف المرحلة اللاحقة لتأسيس الرسم العقاري حيث الزم المشرع المحافظ بضرورة مراقبة المستندات والتحقق منها سواء من حيث الشكل أو المضمون كما يقضي بذلك الفصل 22 من قانون التحفيظ العقاري كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14.07 بالنص على آنه : يتحقق المحافظ على الأملاك العقارية، تحت مسؤوليته، من هوية المفوت وأهليته، وكذا من صحة الوثائق المدلى بها تأييدا للطلب شكلا وجوهرا”

ونتساءل مع الفقه المهتم عن مدى صلاحية المحافظ لمراقبة المستدات المدعمة لمطلب التحفيظ؟

فهناك من يرى بأن المحافظ غير ملزم بإجبار مطالب التحفيظ بالإدلاء بالمستندات والوثائق والمؤيدات على أساس أن المحافظ لا يتوفر على الوسائل التشريعية والعملية التي تسمح له بالتأكد من صحة الرسوم المدلى بها تأييدا لمطلب التحفيظ شكلا وجوهرا وكذا من أهلية طالب التحفيظ كما هو الشأن بالنسبة للتقيد”.

ويضيف أنصار هذا الاتجاه بیان مطلب التحفيظ لا يعتبر في حد ذاته دليلا على الملكية وإنما مجرد افتراض لها وأن المحافظ على الأملاك العقارية لا يعتبر سلطة قضائية وليست له الصفة للحسم في صحة الرسوم والوثائق المدلى بها تأييدا لمطلب التحفيظ”.

وذهب اتجاه آخر إلى أن المحافظ ملزم بفحص المستندات المؤيدة لطلب التحفيظ، تفاديا لمحاولة السطو والاغتصاب والترامي على ملك الغير ومن ثم فإن مراقبة المستندات الخاصة بمطلب التحفيظ تتم تحت مسؤولية المحافظ وذالك على غرار مسؤوليته المنصوص عليها في الفصل 72 من ظهير التحفيظ العقاري” كما وقع تعديله وتتميمه بالقانون رقم 14. 07.

 ومن ثم يتعين على طالب التحفيظ بان يرفق طلبه بجميع رسوم التملك، ومختلف الوثائق التي من شأنها أن تعرف بالحقوق العينية المترتبة على العقار ، ويعد التحقق من مستندات مطلب التحفيظ من الاختصاصات الأصلية الموكولة للمحافظ على الأملاك العقارية وهو اختصاص يدخل في إطار إجراءات المسطرة الإدارية للتحفيظ، التي يشرف عليها المحافظ سواء انتقلت إلى المسطرة القضائية في حالة قيام النزاع حول التحفيظ أو انتهت إداريا بتأسيس الرسم العقاري

والاجتهاد القضائي المغربي لم يظهر موقفا واضحا بصدد تحقق المحافظ العقاري من مستندات مطلب التحفيظ، إلا بعد انتشار ظاهرة مطالب التحفيظ التعسفية، ومن ثم ذهبت محكمة الاستئناف بالرباط في قرار لها إلى ضرورة إرفاق مطلب التحفيظ بالمستندات المؤيدة وتمديد رقابة المحافظ لتشمل حتى هذه الوثائق .

وفي نفس السياق أصدر المحافظ العام مذكرة موجهة للسادة المحافظين يحثهم على ضرورة إجراء رقابة دقيقة على كل الوثائق والمستندات تطبيقا لقواعد الرقابة الواردة في قانون التحفيظ العقاري وهو ما يعني إثارة مسؤولية المحافظ بخصوص إغفال أو عدم مراقبة مؤيدات مطلب التحفيظ وذلك على غرار مسؤوليته المنصوص عليها في الفصل 72 من قانون التحفيظ العقاري ” كما عدل وتمم بالقانون رقم 14.07

وبين الاتجاهين السابقين برز اتجاه ثالت يذهب إلى الاعتدال والوسطية ويرى أنه إذا كان على مطالب التحفيظ وفقا للفصل 14 من ظهور التحفيظ العقاري أن يعزز طلبه بجميع الوثائق والمستندات وذلك في حالة وجودها، أما في حالة عدم وجودها أو كانت توجد في حوزة الغير، فإن طالب التحفيظ يكتفي في طلبه بالإشارة إلى ذلك مع بيان سبب تملكه، وعند الاقتضاء الإشارة إلى الشخص الذي توجد في حوزته هذه المستندات، وأنه في كلتا الحالتين لا يجوز للمحافظة رفض مطلب التحفيظ وإلا كان قراره قابلا للطعن أمام القضاء”

ونعتقد بأن تقديم طلب التحفيظ بدون وثائق أو مستندات من شأنه التشجيع على كثرة تقديم طلبات التحقيط الكيدية أمام المحافظة العقارية وهذا سيكون له أثر سلبي على استقرار المعاملات العقارية، ومن ثم يجبه أن يكون محللي التحفيظ مرفقا بالوثائق والمستندات والحجج فإعطاء قوة مطلقة لقرار التحفيظ يجب أن يكون مسبوقا بمسطرة دقيقة بحيث يتم إخضاع وثائق ومستندات مطلب التحفيظ لرقابة مزدوجة رقابة قبلية عند تقديم طلب التحفيظ، بحيث لا تقل في شيء من الرقابة التي تخضعه لها السندات في مرحلة التقييدات

أما المراقبة البعدية فإن المحافظ يباشرها عند عزمه اتخاذ قرار التحفيظ حيث يقوم مجددا بفحصها ودراستها فإذا اتضح له عدم صحتها أو عدم کفايتها أصدر قرارا يرفض مطلب التحليل، وهذا ما ذهب إليه المجلس الأعلى في قرار له إذ جاء فيه : أن موضوع هذه الدعوى هوت تعويض الضرر الناتج عن السير المعيب لعملية التحفيظ حيث لم يتحقق المحافظ من مطابقة الوثائق على القطعة المراد تحقيقها، فالمحافظ، ملزم بالقيام بكافة الوسائل للتحقق من ثبوت حق طالب التحفيظ بما فيه موقع القطعة المراد تحقيقها وحدودها المحافظ ارتكب، خطأ تقصيريا واضحا بمثابة الخطأ الجسيم حيث لم يقم بما يوجبه القانون..”

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!