تعيين السنديك

تعيين السنديك وتمييزه عن مفاهیم مشابهة

تعيين السنديك وتمييزه عن مفاهیم مشابهة

تعيين السنديك (الفقرة الأولى) ، ومن ثم محاولة تمييزه عن بعض المفاهيم المشابهة له سواء من حيث التسمية أو من حيث المهام المنوطة به (الفقرة الثانية)

الفقرة الأولى : تعيين السنديك

قبل أن تفتح المسطرة في وجه المقاولة المتوقفة عن الدفع ، تقوم المحكمة التجارية المختصة ، بإصدار حكم فتح هذه المسطرة ، ومن خلال مقتضيات هذا الحكم يتم تعيين السنديك – اسمها – إلى جانب القاضي المنتدب وذلك لأجل تسيير هذه المسطرة من طرف السنديك تحت إشراف القاضي المنتدب ، وإن لم يهتم المشرع المغربي بتنظيم مهنة السنادكة أو المتصرفين القضائيين بنصوص خاصة ، فإنه حدد فئات الأشخاص الذين لا يمكن أن يعين بينهم السنديك ، فلضمان حياد و استقالية (وكذا النزاهة و الثقة) هذا الأخير في مزاولة مهامه ، منع المشرع أقارب رئيس المقاولة أو أحد مسيريها عن مزاولة مهام السنديك،

وتجدر الإشارة إلى أن القانون 37.17 الجديد الصادر من أجل تعویض و نسخ مقتضيات الكتاب الخامس من القانون 95. 15 ، قد جاء بمنع جديد يلحق أصهار رئيس المقاولة وأصهار أحد مسيرها بمنعهم من تولى مهمة السنديك ، خلافا للقانون القديم كما سبق التفصيل في ذلك، إلى جانب هذا المنع نص المشرع كذلك على الفئات التي يمكن أن يعهد بها لمزاولة مهمة السنديك ، بمتضى القانون 17. 73 الجديد وكذا مقتضيات القانون القديم يتم تعيين السنديك من كتاب الضبط بالمحكمة التجارية (أولا) مع منح المحكمة سلطة تقديرية من خلالها قد تعين الغير دون كتاب الضبط كسنديك للمسطرة (ثانيا)

أولا : تعيين السنديك من كتاب الضبط

من حيث المبدأ تزاول مهام السنديك من طرف كاتب الضبط كما تضمنت ذلك مقتضيات القانون 17 . 73 ،وقبله الكتاب الخامس من القانون 95. 15، ويرجع السبب في ذلك لكون المسطرة قضائية و تضم كل الأجهزة القضائية، ورغبة من المشرع بالحفاظ عليها كذلك تم الاعتماد على كتاب الضبط كسنادكة في مسار صعوبات المقاولة , لكن بالرغم من كون كاتب الضبط هو المبدأ في مزاولة مهام السنديك و كون تعيين الغير هو الاستثناء في نظر المشرع إلا أن الفقه ذهب عكس ذلك ، فهو يرى أن تولى السنديك لهذه المهمة تشوبه مجموعة من الشوائب ، خصوصا إذا علمنا أن السنديك المعين من كتاب ضبط المحكمة يستمر في ممارسة وظيفته بالمحكمة ككاتب ضبط أو حارس قضائي أو مصفى شركة ، بل في مهمة كاتب الجلسة إذا اقتضى الحال ،ومن شأن الجمع بين هذه المهام أن يجعل عمله أكثر إرهاقا وأقل مردودية ، وينعكس بكيفية سلبية على مسطرة التسوية القضائية أو التصفية المكلف بتسييرها

 ويضيف الفقه كذلك أن المشكل العام الذي تعيشه كتابة الضبط عموما من قلة الإمكانيات و الوسائل المادية ، ومحدودية عدد الأطر البشرية ، مما يؤدي أمام كثرة الملفات وتراكمها إلى كثير من التعثر والحال أن الواقع العملي لمختلف المحاكم يتجه نحو اسناد هذه المهمة إلى الأغيار بدل كتاب الضبط لما تتطلبه من خبرة وكفاءة و تخصص ووقت مما يضفي صعوبة على سير هذه المساطر في حالة تعيين كاتب الضبط كسنديك، باعتبار هذا الأخير موظفا عموميا تابعا لوزارة العدل ، مما يجعله قد ظهر بمظهر السلطة العامة وذلك باتخاذه من المحكمة مقرا له لتسيير المسطرة و باستعماله في ذلك وسائل الإدارة و أدواتها،

ويتم كذلك تعين السنديك من كتاب الضبط حفظا للموارد المادية سواء للمقاولة أو المحكمة باعتبار أن هذا الأخير لا يتلقى أجرا على مزاولته لمهمته هذه ، بل يكتفي بأجره كموظف لوزارة العدل ، عكس الغير إن تم تعينه و الذي يقتضي أجر قد يكون باهضا إن بدل مجهودا كبيرا و أنقذ المقاولة من العراقيل التي تحيط فيها وباعتبار السنديك موظفا عموما كيفما كان تعيينه فإنه يستفيد من الحماية التي يقررها القانون للموظفين العموميين ضد الاهانات و الاعتداءات التي قد يتعرضون لها أثناء قيامهم بوظائفهم أو بسبب قيامهم بها ،

و على عاتقه كذلك تقع مسؤوليات كموظف عمومی ويشار التساؤل كذلك حول الكتساب السنديك للصفة التجارية بممارسته لشؤون المسطرة كأعمال تجارية على سبيل الاعتياد و الاحتراف ، كما نصت مدونة التجارة على ذلك ، لكن الفقه صح في الأمر و اعتبر أن السنديك يعد وكيلا قضائيا لا يكتسب صفة تاجر ولو مارس الأعمال التجارية على سبيل الاعتياد أثناء قيامه بمهمه اللازمة لإدارة شؤون المسطرة … ، لأنه لا يعمل بهذا الخصوص لحسابه الخاص ، وإنما لسبب غيره ، أي لفائدة الدائنين و المقاولة و المصلحة العامة

ثانيا : اختيار السنديك من الغير

بالنظر للصعوبات التي يواجهها كاتب الضبط في حالة تعيينه ، يبقى الحل في تجنبها هو تعيين السنديك من الغير و إن كان هذا التعيين يتم اللجوء إليه كاستثناء، ويبقى خاضعا للسلطة التقديرية للمحكمة المصدرة لحكم فتح المسطرة ، وإن كان الواقع العملي لمختلف المحاكم يتجه نحو اسناد هذه المهمة إلى الأغيار كما يؤكد الفقه “حيث جرى العمل بالمحكمة التجارية على إسناد مهمة المؤدية إلى الغير ، لما تتطلبه من خبرة و كفاءة و تخصص ووقت ، لذلك نجد المحاكم لا تتردد في تعيين الخبراء المحاسبين و مراقبي الحسابات سنادكة لمساطر المعالجة،

وإن كانت المحاكم تسير على هذا المنوال نظرا لعدم التوفر على جدول يضم لائحة بأسماء السنادكة بهذا المفهوم ، فإن المحاكم تسند في الغالب هذه المهمة إلى الخبراء المحاسبين مع أنه ليس هنك ما يمنع أن يقوم بها أشخاص أخرون غير المحاسبين ما دام أن المشرع قد أعطى للمحكمة كامل الصلاحية في اختيار السنديك من الغير ، فإن صلاحيتها هاته تتسع لتشمل الأساتذة الجامعيين وتركيز المحاكم على المحاسبين ما هو إلا انعكاس على خبرتهم في انجاز حسابات المقاولة و مراقبتها و كذا تسييرهم للمقاولة

وإن كان قد اختلاف حول مفهوم الغير الذي نص عليه المشرع صراحة ، فإن الفقه حسم في ذلك ، فتم استبعاد الدائنين من هذا المفهوم لهم ديون على المقولة، إضافة إلى استبعاد رئيس المقاولة و مسیرها و أقاربهم أو أصهارهم، أما ما يعاب على السنديك المعين من الغير خصوصا المحاسبين هو عمد الإلمام بالجوانب القانونية لسير المساطر المفتوحة ضد المقاولة ، أما بخصوص أتعاب السنديك الذي عين من الغير فالحكم القاضي بتعيينه يتضمن كذلك تحديد أتعابه بصفة مسبقة وذلك نظير للمهمة الموكولة إليه واعتبار الكون مهام السننيك معقدة و تستلزم جهدا ووقتا ، يفرض في الغالب على السنادكة ترك عملهم و التفرغ للإشراف على سير المقاولة بناء على ما جاء في الحكم القاضي بفتح المسطرة وان كان الواقع العملي يذهب إلى عدم تحديد الأتعاب بصفة نهائية إلا بعد انتهاء فترة الملاحظة و حصر المخطط الذي سيتم السير وفقه.

الفقرة الثانية : تميز السنديك في مفاهيم مشابهة

أولا: تميز السنديك عن مؤسسات مشابهة من حيث المهام

يتم تعيين السنديك بموجب حكم فتح المسطرة، وإلى جانبه كذلك يتم تعيين القاضي المنتدب ونائبا له تسند له نفس المهام إذا أعاق مانع هذا الأخير، وهو الأمر الذي يستوجب التمييز بين هاتين المؤسستين

وفي تولي السنديك لمهامه يقوم مجموعة من المراقبين بمساعدته، وهو ما يستوجب التمييز بين السنديك وهؤلاء المراقبين، وتجدر الإشارة إلى مستجد مهم أدخله المشرع إلى سير المسطرة بمقتضى القانون 73 . 17 ، وهو جمعية الدائنين وبالنظر لشؤون تداولها وجب كذلك تمييزها عن مؤسسات السنديك، وسنقوم بالتطرق لكل مؤسسة علی حدة بتبيان أهم الفوارق والعلاقة بينهما.

1 – مؤسسة القاضي المنتدب

بالرغم من كون القاضي المنتدب و السنديك يتم تعيينهم بمقتضى نفس الحكم و في نفس الوقت، إلا أن القاضي المنتدب يشكل مظهرا للرقابة على أعمال السنديك، وهو ما يتجلى في القانون 73.17 ، حيث يسير القاضي المنتب على السير السريع للمسطرة و على حماية المصالح القائمة.

ويتجلى ذلك بوضوح حينما وكل المشرع مهمة تحقيق الذيون للسنديك تحت مراقبة القاضي المنتدب و على السنديك كذلك إخبار القاضي المنتدب بسير المسطرة ويستند القاضي المنتدب في رقابته على السنديك على ما يملكه تجاهه من سلط المراقبة والتوجيه، و عموما فإن القاضي المنتدب يتدخل على امتداد أمد المسطرة للتأكد من قيام السنديك على أكمل وجه بالمهام والالتزامات الملقاة على عاتقه إضافة إلى أن للمحكمة إمكانية استبدال السنديك بطلب القاضي المنتدب،

وتجدر الإشارة إلى أن القانون القانون 73 . 17 قد حمل في طياته مجموعة من المستجدات منها نائب القاضي المنتدب والذي يتم تعيينه هو الأخر بمقتضى حكم فتح المسطرة، وله من المهام ما للقاضي المنتدب في حالة حصول مانع لهذا الأخيرة

2 – المراقبون

جاء في المادة 645 من الكتاب الخامس المنسوخ من مدونة التجارة : ” يعين القاضي المنتدب واحد إلى ثلاثة مراقبين من بين الدائنين الذين يتقدمون إليه بطلب ويمكن أن يكون المراقبون أشخاص طبيعيين أو معنويين … لا يمكن تعيين أي من أقارب رئيس المقاولة أو أصهاره إلى غاية الدرجة الرابعة بإدخال الغاية كمراقب …. يساعد المراقبون السنديك في أعماله والقاضي المنتدب في مهمة مراقبة أدارة المقاولة… يقوم المراقب بعمله بالمجان … يمكن للمحكمة أن تعزل المراقبين بناء على اقتراح من القاضي المنتدب أو السنديك

 وبصدور القانون 17 . 73 الذي عرض الكتاب الخامس من القانون القديم ، حافظ أيضا على نفس التنصيص فيما يتعلق بالمراقبون حيث ينص المشرع في المادة 678 على ما مضمونه أن القاضي المنتدب هو الذي يعين المراقبين من بين الدائنين ، مع مراعاة حالات المنع من التعيين لجهة أقارب رئيس المقاولة لغاية الدرجة الرابعة بإدخال الغاية و أسند لهؤلاء المراقبين تلك نفس المهام القديمة المتمثلة بمساعدة السنديك في أعماله و قاضى المنتدب في مهمة المراقبة مع مجانية عمله و إمكانية عزله من طرف المحكمة بناء على اقتراح من القاضي المنتدب أو السنديك ، و من نافلة القول بأن 73.17 عکس سابقه أنه يلزم المراقبون بحفظ السر المهني.

ومن ناقلة القول بأن المراقبون لیس سنادكة بل مجرد مساعدين للسنديك في مهامه بل يمكن القول بأن السنديك له مظاهر رقابته على هؤلاء المراقبون خصوصا إذا علمنا بإمكانية عزلهم من طرف المحكمة بناء على اقتراح السنديك ، وبالنظر كذلك لمجانية عملهم خلافا للسنديك الذي يتقاضى أجرا مقابل ما يقدمه من عمل خصوصا في حالة تعيين السنديك من الغير فيتجلى واضحا الاختلاف بين مؤسسة السنديك ومؤسسة المراقبون.

يمكن القول كذلك أن مهمة المراقبون هي منحة أعطاها المشرع للدائنين للإطلاع عن قرب على مجريات مساطر صعوبات المقاولة وضمانا لحقوقهم كذلك.

3 – جمعية الدائنين

تعتبر جمعية الدائنين من أبرز المستجدات التي أحدتها القانون الجديد 73.17 كما تعتبر نقطة إيجابية تسجل على المشرع المغربي بإحداث هكذا أجهزة في مقابل ما كان فيها من كتلة الدائنين ، حيث أنها أولا لم تكن تعرف حضورا في القانون القديم ، و ثانيا لكونها جهازا يضم جميع دائني المقاولة مما يتيح لهم المشاركة في وضع الحل من خلالل ضمان تمثيليتهم في مسطرة التسوية وحسب مضمون المدة 606 من القانون المذكور فإن جمعية تشكل أمام المقاولات الخاضعة لنظام تعين مراقب الحسابات إلزاميا ، مما يضعنا بشكل مباشر غالبا أمام شركات المساهمات التي ينطبق عليها هذا الشرط ، ووضع المشرع كذلك شرط أن يتجاوز رقم المعاملات السنوية لهذه المقاولة خمسة و عشرون مليون درهم، و تشغل ما لا يقل عن خمسة و عشرون أجيرا ، مع منح السلطة التقديرية للمحكمة بتشكيل هذه الجمعية حتى و لو تخلفت هذه الشروط ،

جاء أيضا في نفس القانون 17. 73 إلى جانب شروط تشكيلها ، الأشخاص المؤلفين لها و هم السنديك باعتباره رئيسا من ثم رئيس المقاولة و الذائنيين بصفة عامة ، وقد حدد المشرع كذلك الكيفية إنعقادها ، ثم أبرز صلاحيتها ، و التي تنصب عموما في جعل الدائنين جزء من الحل – كما سبقت الإشارة – من خلال ضمان تمثيليتهم لأجل حماية حقوقهم . عموما يتضح أن جمعية الدائنين جهاز يختلف عن السنديك وإن أصبح هذا الأخير رئيسا لهذه الجمعية .

 ثانيا : تميز السنديك عن مفاهيم مشابهة له من حيث التسمية (وكيل الاتحاد)

بعيد عن مسار صعوبات المقاولة وفي واقعنا المغربي يتجلى لنا مفهوم أقرب ما يكون للسنديك, حيث تصادف شخصا يزاول مهام الحفاظ على الملكية المشتركة التي تناط به ، وكذا السهر على حسن استعمال الأجزاء المشتركة و صيانتها و حراستها، وإن كان القانون قد سماه وكيل الاتحاد ضمن قانون الملكية المشتركة رقم 00 . 18 الصادر سنة 2002 ، فإن الواقع العملي وما هو متعارف عليه في المجتمع يعكس عكس ذلك بحيث يتم تسميته بالسنديك ، وهو ما دفعنا لتمييزه عن السنديك في إطار مساطر صعوبات المقاولة، ولعل ما يجمع بينهما إلى جانب التسمية ، كونهما معا يمكن لتحقيق مصلحة عامة مشتركة و مرتبطة بأشخاص آخرين و متعددين

لكن نقاط الاختلاف بينهما هي الأكثر ، ونورد أبرزها باقتضاب ، وهي تسمية المشرع الذي سماه الأول بالسنديك وسمی الثاني بوكيل الاتحاد، إضافة إلى كون الأول يحصل في إطار مساطر صعوبات ويحكمه نظام محدد ويدخل ضمن الأجهزة القضائية ويجب أن تتوفر فيه جملة من الخصائص قبل تعينه من القضاء ، في حين يعتبر الثاني مجرد أجير عادي يعمل مقابل أجر ولا يستوجب أي خصائص لتعينه و ليس له أي ارتباط بالقضاء.

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!