مقالات

تعسف البنك عند إبرام وإنهاء فتح الإعتماد

تعسف البنك عند إبرام وإنهاء فتح الإعتماد

 من المتعارف عليه عن فتح الاعتماد انه يتمتع بعدة خصائص من أهمها أنه يقوم على الإعتبار الشخصي، وعدة معايير تتعلق بشخص الزبون من أمانة وسعة طيبة وحسن تصرف في ممارسة النشاط التجاري، مما يجعله جديرا بتقة البنك وحصوله على الإنتمان، وبما أن البنك يعتبر خبيرا في تجارة النقود، هذا يجعله متمتعا بخبرة واسعة و عليه تطرح إشكالية حقه حول رفض منح الإعتماد للزبون (البند الأول) ليتم التطرق في (البند الثاني) متى يصبح البنك متعسفا في إنهاء فتح الإعتماد

البند الأول: تعسف البنك في مرحلة التعاقد

 تطبيقا للقواعد العامة بملك طرفي العقد الحرية الكاملة في التعاقد مع الطرف الأخر وتحديد شروط هذا العقد، فإذا كان البنك لا يمكنه منح الإعتماد إلى للزبون الذي يستجيب للضوابط والمعايير المفروضة، رغم أن البنك يتمتع بحرية مطلقة في رفض منح الإعتماد تجد مبرراتها في النواحي الاقتصادية و القانونية، حيث تمتد هذه إلى إعمال سلطان الإرادة وحرية التعاقد، بالإضافة إلى ذلك فإن حرية البنات في الإعتماد ليست مطلقة بل هي مقيدة بالمصالح الاقتصادية والإجتماعية التي يبتغيها المشرع في القانون البنكي

وبالتالي فإن حق البنك في رفض الإعتماد يجب أن يكون على ضوء النظام العام و الغايات المقررة لممارسة هذا الحق، وإن تجاوز هذه القواعد و الأعراف عند رفضه الفتح الإئتمان يصبح مرتكبا خطأ يستوجب مسؤوليته إذا توفرت بقية شروط المسؤولية التقصيرية لكن بالمقابل يجب على البنك أن يتخذ الحيطة والحذر، ويتقادم الوقوع في خسارة مالية كبيرة، مما قد يرتب عن ذلك قيام مسؤوليته في مواجهة الغير من جراء تردي الأوضاع المالية للزبون،

والبنك عندما يقرر منح الزبون اعتمادا معينا فإن ذلك يكون مبنی علی تحريات يقوم بها البنك تهدف إلى معرفة دقيقة بهذا الأخير والإحاطة بقدراته وخبراته في الميدان الذي يسعی الاستمرار فيه، ومن هنا يلعب عامل الزمن دورا مهما في قرار منح الاعتماد بحيث هناك بعض العمليات الاستثمارية، تكتسي بعدا اقتصاديا نجد تحقيق المشاريع المعنية بالتمويل واخراجها للوجود أو ضمان استمرار نشاطها التجاري يبقى رهين بالإفراج عن مبلغ الإعتماد في التوقيت المناسب،

كما هو الحال بالنسبة للمشاريع الموسمية أو الفاتحية مما يجعل أي تأخير غیر میر بشكل غير مشروع يعرض البنات للمسؤولية عن الأضرار التي قد يلحقها بزبونهة، وقد يتعسف البنك عند تنفيذ عقد الإعتماد ويتحدد عدم وضع مبلغ الاعتماد في حساب الزبون، رغم إتفاق الطرفين على ذلك مما يؤدي إلى إلحاق أضرار بالزبون.

ففي قضية عرضت على المجلس الأعلى، تتلخص وقائعها بعدم وفاء البنك بعدة شيكات سحبها للعميل على حسابه عند البنك مقدم الإعتماد، مما أدى إلى حدوث أضرار للعميل، حيث خلص المجلس الأعلى، إلى أنه ” حيث تبين للمحكمة سبق لها بمقتضى قرارها التمهيدي أن اعتبرت خطا البنك (المطلوب) ثابت والمتمثل في عدم وضع مبلغ القرض بحساب الطاعنة، رغم تعهده بذلك ورجوع الشيكات المدفوعة من طرف الأخيرة دون أداء ، وأن من شأن ذلك أن يؤدي لحرمانها من السيولة المالية التي تمكنها من تنفيذ التزامها في حدود المبلغ المقترض، مما يبقى معه المسؤول عن الأضرار التي لحقت الطاعنة نتيجة عدم احترام البنك الالتزاماته…”

ومن خلال القرار أعلاه يتضح تعسف البنك في عدم الاستجابة لطلب الطاعنة مما يترتب مسؤولية، يجب تعويض الطاعنة في الخسائر المترتبة عن عدول المؤسسة البنكية دون سبب مقبول، ليتم الإنتقال في (البند الثاني) لتعسفه في مرحلة إنهاء عقد الإعتماد

البند الثاني: تعسف البنك في إنهاء عقد فتح الإعتماد

 من بين أهم الأخطاء التي تحاسب عليها البنوك، إقدامها على فسخ الإعتماد تعسفيا من دون التقيد بالشروط المنصوص عليها قانونا و من غير الإهتداء بما سار عليه الفقه و القانون في هذا الموضوع، ولعل أهم مرجع قانوني يعبر عن هذه الحالة هي المادة 525 من م.ت التي توجب على البنك عند إقدامه على إنهاء فتح الإعتماد، تحت طائلة تحمبله المسؤولية المالية، سواء كان فتح الإعتماد مفتوحا لمدة محددة أو لمدة غير محددة، أن يبلغ نيته للمستفيد بهذا الإنهاء بواسطة إشعار كتابي، وانصرام أجل لا يقل على ستين يوما، وبالتالي فإن إمكانية لجوء البنك إلى إنهاء أو فسخ التعاقد في أي وقت ودون أن يكون مضطرا لإحترام المدة المحددة في العقد تبقى واردة،

 وأبرز حالة يمكن أن يصادفها الباحث في الحالة التي يعبر فيها البنك بوصفه مانح الإعتماد، إلى إنهاء تعهده مع زبونه بشكل منفرد، ودون إلتزامه بما سبق أن تعهد به في العقد من مدة أو مبلغ، وهذا الإنتهاء يأخذ صورة تعسفية في حق الزبون، وبالرجوع إلى المادة 525 من مدونة التجارة لابد من توفر بعض الشروط ليعتير ذلك تعسفيا :

أولا: أن يكون إنهاء العقد قد تم قبل حلول أجله:

حيث انطلاقا من المادة 525 من م.ت “لا يمكن فسخ الإعتماد المفتوح لمدة غير معينة بصورة صريحة أو ضمنية، ولا تخفيض مدته، إلا بعد تبليغ إشعار كتابي و إنتهاء أجل بحدد فتح الإعتماد، دون أن يقل هذا الأجل 60 يوما”.

ثانيا: أن يكون الإنهاء صائر من اليتك فقط

أي دون حصول أي اتفاق ملزم باحترام إجراءات الفسخ المفروضة بقوة القانون والتي تجد أساسها في المادة 325

ثالثا: أن لا يكون الشيخ لشخص الزبيون أو لسبب مرتیط به

حيث أجازت مدونة التجارة في نفس المادة 525 للبنات إلغاء الإعتماد قبل انتهاء أجله إذا كان هناك مستجد يؤثر على وضعية المستفيد العادية أو المرتبطة بشخصه، وذلك سواء كان العقد محدد المدة أو غير محدد المدة

وإذا تحدث المشرع ومن أجل حماية الزبون وبسط المسؤولية على المؤسسة وصرح في منطوق المادة 525 إلى انتهاء الصريح لفتح الإعتماد لكن قد تعمد البنك إلى الإنتهاء الضمني لفتح الإعتماد وذلك عن طريق إقتناعها في الإستمرار في دعم المدين، بأن يرفض أداء الشيكات أو الكمبيالات التي سحبها الزبون على حسابه، مبررا تصرفه هذا بعدم كفاية المؤونة أو انعدامها أو بتجاوز السقف الإتفاقيا

وبعد محاولة التطرق لبعض من صور المسؤولية المنصبة على البنك أثناء معاملته مع الزبون، رغم ما يشوب هذه المسؤولية من إشكالات قانونية وصعوبة إثباتها وأمام جهود النصوص الخاصة في تنظيم المسؤولية البنكية، خصوصا إذا علمنا أن المسؤولية البنكية ترجع إلى القواعد العامة داخل الإلتزامات و العقود وهذا ما سنتطرق له في الفقرة الموالية

المراجع:

أنس موسى أبو العون: المسؤولية المدنية للأبناك تجاه الزبون والغير

محمد جنكل: العمليات البنكية

محمد صبري: الأخطاء البنكية

خلال الإدريس: المسؤولية المدنيةٌ للبنوك عن عمليات الإئتمان

 

 تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك

تحميل المقال:







Leave a Comment

Open

Close
error: Content is protected !!