أركان جريمة خيانة الأمانة

تعريف و أركان جريمة خيانة الأمانة

تعريف جريمة خيانة الأمان:

كانت خيانة الأمانة تكون مع السرقة جريمة واحدة ولم تستقل عنها في فرنسا إلا بمقتضى القانون الفرنسي لسنة 1791. وقد جاء التنصيص على جريمة خيانة الأمانة في الفصل 547 من م. ق. ج. الذي جاء فيه ما يلي:

“من اختلس أو بدد بسوء نية، إضرارا بالمالك أو واضع اليد أو الحائز، أمتعة أو نقودا أو بضائع أو سندات أو وصولات أو أوراقا من أي نوع تتضمن أو تنشئ التزاما أو إبراء كانت سلمت إليه على أن يردها أو سلمت إليه لاستعمالها أو استخدامها لغرض معين، يعد خائنا للأمانة ويعاقب بالحبس من ستة أشهر إلى ثلاث سنوات وغرامة من مائتين إلى ألفي درهم. وإذا كان الضرر الناتج عن الجريمة قليل القيمة، كانت عقوبة الحبس من شهر إلى سنتين والغرامة من مائتين إلى مائتين وخمسين درهما مع عدم الإخلال بتطبيق الظروف المشددة المقررة في الفصلين 549 و550”

يتضح من هذا الفصل أن خيانة الأمانة هي “الاحتفاظ بالحيازة بعد تسلم المال للغير وذلك إضرارا بالمالك أو واضع اليد أو الحائز “،

أركان جريمة خيانة الأمانة :

– تسلم الشيء المنقول واختلاسه أو تبديده.

 – الضرر.

– القصد الجنائي.

أولا: تسلم الشيء المنقول واختلاسه أو تبديده

1 – تسلم المنقول:

يتعين في خيانة الأمانة تسلم الشيء، إذ ينص الفصل 547 على “.. أشياء سلمت إليه على أن يردها”

ويتعين تسلم الجاني الشيء من صاحبه بعقد ولم يحدد القانون المغربي صراحة العقود التي يسلم الشيء بمقتضاها، واقتصر على اشتراط أن يسلم الشيء للجاني على أن يرده أو أن يسلم له لاستعماله أو استخدامه لغرض معين، والعقود المشار إليها في هذا الفصل هي:

– العقود التي سينجم عنها تسلم الشيء شريطة رده وهي: الوديعة والرهن الحيازي.

– العقود التي ينجم عنها استعمال الشيء واستخدامه في غرض معين وتشمل العارية والإجارة والوكالة.

فالذي يتسلم الشيء ويختلسه أو يبدده هو الذي يعاقب وحده، فلو ولده إلى صديقه وطلب منه آلة من آلات وسلمها الصديق إلى الولد فتصف فإن الذي ينال العقاب هنا هو الولد لا الأب لأنه هو الذي تسلم الشيء وتصرف فيه.

ويتعين أن ينصب التسليم على مال منقول بصريح الفصل 547 الذي وردن “من اختلس أو بدد “أمتعة أو نقودا أو بضائع أو سندات أو وصولات أو أوراق من أم نوع تتضمن أو تنشئ التزاما أو إبراء” وهي كلها منقولات.

2 – اختلاس المنقول أو تبديده:

يقصد بالاختلاس في جريمة خيانة الأمانة أن يحتفظ شخص بالشيء لنفسه وينكره على صاحبه أو أن ينتزع الحيازة في عنصرها المعنوي لان الجاني تكون بيده الحيازة المؤقتة قبل الاختلاس وعندما يوجه إرادته إلى إضافة العنصر المعنوي أي الاستيلاء على الشيء وحرمان صاحبه منه نهائيا يعتبر مرتكبا لفعل الاختلاس.

أما التبديد فهو تفويت المنقول أو الإضرار به أو استهلاكه أو تحويل شكله أو إتلافه أو الاستعمال الذي يلحق ضررا به.

ثانيا: الضرر

يشترط القانون المغربي صراحة أن يكون الاختلاس أو التبديد قد وقع إضرارا بالمالك أو الحائز، ويتحقق الضرر في اختلاس الشيء أو تبديده عن طريق بيع الأمانة آو جزء منها فقط.

هل توجد حالات لا يحدث فيها ضرر؟ الجواب هو نعم، فلو وضع شخص عنه آخر وديعة فبددها، ولكنه تمكن من استعادتها قبل التاريخ المحدد للرد ثم لو وضع و عند آخر وديعة فبددها ثم انتقلت إليه ملكيتها بسبب من أسباب التملك کالإرث أو الهبة أو البيع ففي هاتين الحالتين لا يوجد ضرر للمالك أو الحائز، فهل مراقب الفاعل؟ بالنسبة للقانون المغربي يجب ألا يعاقب لأنه اشترط وجود الضرر ولا يوجد أي ضرر في هذه الحالات.

ثالثا: القصد الجنائي:

يتحقق القصد الجنائي، في جريمة خيانة الأمانة بتوجيه الجاني نيته إلى الاستيلاء على المال المنقول المملوك للغير الذي سلم له، بمعنى أن يعرف الفاعل أنه يرتكب الجريمة بأركانها كما حددها الفصل 547.

لذا، فلا جريمة إذا أهلك الشيء أو أتلفه نتيجة إهمال وتقصير أو بدده معتقدا أن المال له أو أن الذي سلمه إياه إنما سلمه له على سبيل الهبة أو أن الشيء تلف بسبب قوة قاهرة.

بالإضافة إلى القصد العام هذا، فقد اشترط قرار صدر عن محكمة النقض المصرية في 18-12-1950 توفر القصد الجنائي الخاص، وهو نية تملك المال، وقد جاء في هذا القرار: “ولما كان القصد الجنائي في جريمة خيانة الأمانة لا يتحقق بمجرد تصرف المتهم في الشيء المسلم إليه أو خلطه بماله وإنما يتطلب فوق ذلك ثبوت نية تملكه إياه وحرمان صاحبه منه”

وإثبات القصد الجنائي مسألة موضوعية متروكة لمحكمة الموضوع التي تقدر ما إذا كان الفاعل قد تصرف بنية التملك أم بنية أخرى


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!