تعريف علم المواريث وتحديد مصادره

تعريف علم المواريث وتحديد مصادره

تعريف علم المواريث وتحديد مصادره

دلالة علم المواريث في اللغة والاصطلاح

المواريث في اللغة: جمع ميراث، وهو مصدر، وفعله: ورث. يقال: ورث أباه، وورث الشيء من أبيه، يرثه بكسر الراء فيهما ورثا وورثة ووراثة بكسر الواو في الثلاثة، وإرثا بكسر الهمزة وأورثه أبوه الشيء، وورثه إياه، وورث فلان فلانا توريثا: أدخله في ماله على ورثته. وكلمة ميراث، لها معنيان.

أولهما: البقاء، ولذلك سمي الله تعالى الوارث، لأنه باق بعد فناء الأنام، ويدل عليه قوله تعالى: (ولله ميراث السموات والأرض) وقول الرسول صلى الله عليه وسلم : “اللهم متعني بسمعي، وبصري، واجعلهما الوارث مني”.

وثانيهما: انتقال الشيء، سواء أكان الشيء حسيا أم معنويا، فيقال في الحسي: ورثت من أبي الهالك مالا، ويقال في المعنوي: ورث زيد من أبيه الشهامة، والمجد، والعلم.

ويسمى الذي يؤول إليه المال بالإرث وارثا، والجمع: ورثة أو وراث، ووارثون، ويسمى الهالك وماله موروثا، وقد غلب في الاستعمال تسمية الميت بالمورث والفرائض جمع فريضة، من الفروض،

وعلم المواريث أو الفرائض في اصطلاح الفقهاء هو “علم يعرف به من يرث، ومن لا يرث، ومقدار ما لكل وارث، وموضوعه التركات.

مصادر علم المواريث

يعتمد علم المواريث في أصوله، وأحكامه على مصادر، هي:

أولا: القرآن الكريم

تناول القرآن الكريم الكثير من أحكام المواريث في مناسبات عدة حيث إن من الآيات ما ورد الحكم فيها مجملا، من غير تفصيل، ومنها ما تناول الأحكام بشكل مفصل.

فالآيات التي جاءت غير مفصلة، منها قوله تعالى: «” الرجال نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان و الأقربون مما قل منه أو كثر نصيبا مفروضا.”

فالآية الكريمة أجملت سبب الإرث، ولم تحدده، وت الوارثين، ونصيب كل واحد منهم إلى آيات المواريث تفصيل هذا الإجمال، لأن سبب نزول هذه الآية هو “أن إلى من لا يورث النساء، ويقول: لا يرث إلا من طاعن بال بالسيف، فنزلت هذه الآية، قال عكرمة: سببها خبر أمي زوجها، وهو أوس بن سوید، فقال العم: هي يا رسول الله تحمل کلا، ويكسب عليها، ولا تكسب.

وقوله أيضا :” وإذا حضر القسمة أولو القربى و اليتامى و المساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم قولا معروفا.”

وقد اختلفت آراء المفسرين في الأمر الوارد في الآية فقالت طائفة : “ذلك على جهة الفرض، والوجوب، أن يعطي الورثة لهذه الأصناف ما تفه، وطابت به نفوسهم كالماعون والثوب الخلق، وما خف كالتابوت، وما تعذر قمسه، وقال ابن جبير والحسن: ذلك على جهة الندب، فمن ترکه فلا حرج عليه.

أما الآيات التي وردت مفصلة، فهي:

قوله تعالى ” يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الانتيين فان كن نساء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له, ولد فإن لم يكن له ولد وورثه, أبواه فلأمه الثلث فإن كان له, إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بها أو دين ابآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم, أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما.”

فهذه الآية جاءت مفصلة لأحكام الميراث, حيث إنها نصت على الوارثين من الرجال و النساء, وعلى نصيب كل وارث.

وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ , فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ,  مِنْبَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ,  وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ,  فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّالثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ, مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ, وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌفَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ, فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَٰلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ, مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْدَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ, وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ,  وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ.

فالآية فصت ميراث الزوج, والزوجة, والإخوة للأم ذكورا كانوا أو إناثا.

وقوله :” يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ ۚ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ ۚ وَهُوَيَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ ,فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ ,وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِمِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ۗ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا ۗ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ.”

ثانيا: السنة المطهرة من النصوص الحديثية الواردة في المواريث:

1-ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال في خطبته عام حجة الوداع: “إن الله تبارك وتعالى قد أعطى لكل ذي حق حقه فلا وصية لوارث، الولد للفراش، وللعاهر الحجر، وحسابهم على الله، ومن ادعى إلى غير أبيه، أو انتمى إلى غير مواليه، فعليه لعنة الله التابعة إلى يوم القيامة، لا تنفق امرأة من بيت زوجها إلا بإذن زوجها، قيل: يا رسول الله، ولا الطعام؟ قال: ذلك أفضل أموالنا، ثم قال: العارية مؤداة، والمنيحة مردودة، والدين مقضي، والزعيم غارم”.

2-ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يوم فتح مكة: “المرأة ترث من دية زوجها، وماله، وهو يرث من ديتها ومالها ما لم يقتل أحدهما صاحبه، فإذا قتل أحدهما صاحبه عمدا لم يرث من ديته وماله شيئا، وإن قتل أحدهما صاحبه خطأ ورث من ماله، ولم يرث من ديته”.

3-ما روي عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : “لا يقتسم ورثتي دينارا، ما تركت بعد نفقة نسائي، ومؤونة عاملي فهو صدقة”

4- عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: اتعلموا القرآن، وعلموه الناس، وتعلموا الفرائض وعلموها الناس، وتعلموا العلم وعلموه الناس، فإني مقبوض، وإن العلم س ينقص، وتظهر الفتن حتى يختلف الاثنان في فريضة لا يجدان إنسانا يفصل بينهما”.

5- قال الإمام ابن ماجه: حدثنا إبراهيم بن المنذر الخزامي، قال: حدثنا حفص بن عمر بن أبي العطاف، قال: حدثنا أبو الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

تعلموا الفرائض، وعلموه، فإنه نصف العلم، وهو ينسى وهو أول شيء ينزع من أمتي”.

6- قال الإمام أبو داود: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، قال أخبرنا أحدثنا ابن وهب قال : حدثني أخبرنا عبد الرحمن بن زیاد، عن عبد الرحمن بن نافع التنوخي، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: أية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادلة”.

ثالثا: الإجماع

1- انعقاد الإجماع على أن مال الميت إرث لجميع أولاده، للذكر مثل حظ الأنثيين، إذا لم يكن بينهم أحد من أصحاب الفروض، وإن كان معهم ذو فرض معلوم، بدی بفرضه فأعطيه، وما فضل من المال بین الأولاد للذكر مثل حظ الأنثيين.

2-الإجماع على أن للبنتين الثلثين من مال المتوفی.

3-الإجماع على أن أبناء الابن، وبنات الابن يقومون مقام البنين والبنات ذكور هم کذكورهم، و إناثهم كانائهم، إذا لم يكن للميت ولد الصلبه.

رابعا: الاجتهاد

القد اجتهد علماء هذه الأمة في القضايا المرتبطة بأحكام المواريث، ومن جملة ما قضوا به، الأخذ بمبدا العول والرد، وتوريث الإخوة الأشقاء مع الأخوة للأم في مسألة المشتركة، وتوريث الأخ الشقيق، والأخ للأب مع الجد للأب في مسألتي شبه المالكية والمالكية


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!