تعريف عقد البيع و مشروعيته

تعريف عقد البيع و تمييزه عن باقي العقود المشابهة

تعريف عقد البيع و مشروعيته

عقد البيع احتل قديما وحديثا- مركز الصدارة ضمن قائمة العقود المسماة، لذلك خصته معظم التشريعات المدنية المعاصرة بقواعد مستقلة تتناسب مع حجم الأهمية التي يمتاز بها عن غيره من العقود الأخرى, فالإنسان قد يتحاشى إبرام كثير من عقود المعاملات، إلا أنه لا يستطيع تجنب البيع ولو في أبسط مظاهره کشراء اللوازم والأغراض التي يحتاجها في حياته اليومية.

المبحث الأول : تعريف عقد البيع و مشروعيته

المطلب الأول : تعريف عقد البيع و تحديد خصائصه

أولا – تعريفه :

عرف المشرع المغربي البيع في الفصل 478 من ق ل ع بقوله: البيع عقد بمقتضاه ينقل أحد المتعاقدين للآخر ملكية شيء أو حق، في مقابل ثمن يلتزم هذا الأخر بدفعه له”.

ثانيا – خصائصه :

من خلال تعريف البيع يتضح أن له خصائص أربعة:

–  عقد ملزم للجانبين: لأنه يلقي على عاتق كل من البائع و المشتري التزامات أهمها: التزام البائع بتسليم المبيع، ونقل ملكيته للمشتري، وضمان التعرض والاستحقاق والعيوب الخفية، والتزام المشتري: بتسلم المبيع، وأداء الثمن ومصاريف العقد.

– عقد ناقل للملكية: أو هو من أعمال التصرف، حيث يلتزم البائع بموجبه بأن ينقل لفائدة المشتري ملكية شيء أو حق

– من عقود المعاوضات: إذ لا ينعقد البيع دون حصول البائع على ثمن من المشتري وإلا اعتبر العقد عقد هبة .

– من العقود الرضائية: حيث ينعقد بمجرد الإيجاب الصادر من أحد المتعاقدين والقبول الصادر من الآخر.

ثالثا – تمييز عقد البيع عن العقود المشابهة :

أهم العقود التي تتشابه مع عقد البيع هي: عقد المعاوضة، والكراء، والمقاولة، والوديعة، والوكالة، والهبة والقرض.

أ- تمييز عقد البيع عن عقد المعاوضة :

لا يختلف البيع عن المعاوضة إلا من حيث العوض، هو في عقد البيع: ثمن أو نقود، وهو في عقد المعاوضة شيئا أو حقا غير النقود.

وإذا كان العوض في بعض العقود نقدا وعوضا في نفس الوقت ينظر إلى الجانب الغالب، وإذا تساويا، كان عقدا مختلطا.

ب – تمييز عقد البيع عن عقد الكراء :

يرد البيع على نقل الملكية، أما الكراء فموضوعه هو المنفعة, والمقابل في عقد الكراء هو “الأجرة” بينما المقابل في البيع هو “الثمن”.

وقد يشتبه العقدان في بعض الأحيان، كما في تأجيل نقل الملكية إلى غاية تسديد كافة الثمن المتفق عليه عن طريق أقساط دورية، والفيصل في هذه الحالة هو الرجوع إلى نية المتعاقدين.

ت – تمييز عقد البيع عن عقد المقاولة :

عرف المشرع المغربي في الفصل 723 من ق ل ع عقد المقاولة أو إجارة الصنعة بقوله: “إجارة الصنعة عقد بمقتضاه يلتزم أحد الطرفين بصنع شيء معين في مقابل أجر يلتزم الطرف الآخر بدفعه له”

وفي المقاولة يكتفى من المقاول بتقديم عمله، على أن يتم تقديم مواد العمل من طرف رب العمل, أما إذا تعهد المقاول بتقديم المواد أيضا؟ فإذا كانت هذه المواد أكبر قيمة من عمله فالعقد عقد بیع وإذا حصل العكس فالعقد عقد مقاولة, كالرسام الذي يتعهد برسم لوحات مع توفير المواد الأولية لإنجاز عمله.

ث – تمييز عقد البيع عن عقد الوديعة :

قد يصعب أحيانا التمييز بين عقدي البيع والوديعة، كما في حالة الاتفاق الذي يبرم عادة بين المؤلف من جهة وكتبي من جهة أخرى، على أن يبيع هذا الأخير الكتب المودعة لديه لقاء نسبة معينة من ثمن الكتاب.

وتكييف طبيعة هذا العقد يرجع إلى نية المتعاقدين التي يستنتجها قاضي الموضوع من وقائع وظروف النازلة, فلو أن المودع لديه، أدى مقابل كل الكتب التي تسلمها ابتداء إلى المؤلف، فإن هذا العقد هو عقد بيع, أما لو اتفق الطرفان على إجراء المحاسبة بينهما بعد مرور زمن معين على إيداع الكتب، والباقي من الكتب غير المبيعة يستردها المؤلف، فإن هذا العقد عقد وديعة .

ج – تمييز عقد البيع عن عقد الوكالة :

يصعب الفرق أحيانا بين العقدين، كما في المعاملة مع السمسار، فقد يرضي شخص ما ببيع ما له لشخص بذاته، فتتم الصفقة بواسطة السمسار (الوكيل) ثم تنتقل إلى المشتري الثاني (الموكل) بعقد جديد، هل عملية السمسرة هنا وكالة أم بيع؟

خ – تمييز عقد البيع عن عقد الهبة :

البيع من عقود المعاوضات، أما عقد الهبة فهو من عقود التبرع وعندما تكون الهبة بعوض يرجع تفسير العقد إلى نية المتعاقدين.

ه – تمييز عقد البيع عن عقد القرض :

يدق التمييز أحيانا بين البيع والقرض، كما في حالة حاجة إنسان إلى قرض، فيلجأ إلى اقتناء أثاث منزلي من أحد المتاجر الخاصة بهذا النوع من السلف، عن طريق شراء إلى أجل معين، ويتم الدفع على شكل أقساط دورية وعوض حصول المشتري على السلعة الموصوفة، يحصل على ثمن السلعة معجلا بعد خصم الزيادة التي سيؤديها (المشتري المقترض مستقبلا) وهذا ضرب من ضروب الربا الفاحش.

المطلب الثاني : مشروعية عقد البيع :

الأصل في البيع الإباحة، وقد تعرض له الأحكام الشرعية التكليفية بحسب ما يترتب عليه من مصالح أو مفاسد، فقد يكون واجبا أو مستحبا أو مکروها أو حراما، أما كونه مباحا فهو معلوم من الدين بالضرورة والأدلة على ذلك كثيرة في كتاب الله وسنة رسوله .

فأما الكتاب فقوله تعالى : “وأحل الله البيع وحرم الربا”، والبيع في الآية معرف بالألف واللام التي تفيد العموم، والآية صريحة في حل البيع.

وأما الأدلة من السنة فكثيرة منهما قوله صلى الله عليه و سلم : (أفضل الكسب بيع مبرور وعمل الرجل بيده )

أما الإجماع فقد أجمعت الأمة في مختلف العصور على جواز البيع من حيث الجملة، وذلك لتحقق المصلحة فيه، وما يترتب عليه من تبادل المنافع بين الناس وتحقيق التعاون بينهم، فينتظم بذلك معاشهم وينطلق كل واحد إلى ما يستطيع الحصول عليه من وسائل العيش، ثم يتبادلون المنافع والسلع عن طريق البيع والشراء

تذكر أنك حملت هذا المقال من موقع Universitylifestyle.net

لمناقشة المقال فى صفحة الفايسبوك اضغط هنا


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!