تعريف شركة المساهمة وتحديد خصائصها

تعريف شركة المساهمة وتحديد خصائصها

الفقرة الأولى: تعريف شركة المساهمة وخصائصها

ترتكز اقتصاديات الدول المتقدمة على هذا النوع من الشركات باعتبارها الوسيلة الأكثر فعالية التي تهدف إلى تجميع الأموال قصد تنفيذ مشاريع صناعية أو تجارية أو خدماتية ضخمة.

ويؤطر هذا النوع من الشركات في المغرب قانون رقم 95-17 سنة 1996 المتعلق بشركة المساهمة، والذي عرف بعض التنقيحات والتغيرات بواسطة كل من القانون رقم 05-20 ، والقانون رقم قانون رقم 78. 12 .

اعتبرت المادة الأولى من قانون رقم 95-17، شركات المساهمة، بأنها: « شركة المساهمة شركة تجارية بحسب شكلها و كيفما كان غرضها.

يقسم رأسمالها إلى أسهم قابلة للتداول ممثلة لحصص نقدية أو عينية دون أية حصة صناعية.

ويجب أن تتضمن العدد الكافي من المساهمين الذي يمكنها من تحقيق غرضها وتسييرها ورقابتها على ألا يقل عدد المساهمين عن خمسة لا ستحملون أية خسارة إلا في حدود حصصهم ودون أن تزداد أعباؤهم إلا برضاهم”

خصائص شركات المساهمة :

أولا : من حيث مسؤولية المساهم :

تكون مسؤولية كل مساهم في حدود قيمة ما يتملكه من أسهم وتقوم هذه المسؤولية المحدودة على الاستقلال و الفصل التام بين ذمة الشركة و ذمة المساهمين فيها, ولا يملك الدائن الذي لم يستوف دينه كاملا أو جزء منه من الشركة أن يطالب المساهمين أو أحدهم إلا في حدود قيمة أسهمه و هذا ما أشار إليه المشرع في المادة الأولى بعبارة ” لا يتحملون أية خسارة إلا في حدود حصصهم.”

ثانيا : من حيث تقسيم رأسمال الشركة إلى أسهم قابلة للتداول :

حدد المشرع المغربي الحد الأدنى لرأسمال شركة المساهمة من خلال المادة السادسة من قانون شركات المساهمة في ثلاثة ملايين درهم إذا كانت تدعو الجمهور إلى الاكتتاب وفي ثلاثمائة ألف درهم إذا كانت لا تدعو إلى ذلك.

يقسم هذا الرأسمال إلى أسهم متساوية القيمة, ممثلة لحصص عينية أو نقدية وأهم خاصية تميز هذه الأسهم أنها قابلة للتداول بالطرق التجارية سواء عن طريق تسليم سند السهم  بالمناولة إذا كان للحامل، أو بتظهيره إذا كان الأمر، أو بالتنازل عنه إما بالبيع أو بالهبة الرهن، وتسجيل هذا التنازل في دفاتر الشركة إذا كان السهم اسميا.

واستنادا إلى خاصية التداول التي تميز الأسهم في شركة المساهمة، فقد منع المشرع إصدار أسهما ممثلة لحصة صناعية، ويعزى سبب هذا المنع إلى طبيعة ومدلول التداول في ذاته، والذي يقصد منه إمكانية التنازل بمقابل أو بدونه عن الأسهم للغير، إذ في هذا التنازل يتنازل المساهم عن حصته العينية أو النقدية، وهي إمكانية تبقی مستبعدة بالنسبة لصاحب الحصة بالعمل الذي لا يتنازل في الواقع عن أي شيء، لأن الحصة بالعمل مرتبطة بشخص مقدمها وليست مستقلة عنه، ناهيك أن الحصة بالعمل لا تشكل ضمانا للدائنين ولا يمكن الحجز عليها.

ثالثا: من حيث تسمية للشركة

تكون تسمية شركة المساهمة غالبا مشتقة من غرضها، ويجب أن تكون متبوعة أو مسبوقة بعبارة تدل على نوعها أو الأحرف الأولى لهذا النوع وهي: ش.م أو .S. A. ولا يمكن بأي من الأحوال أن يضاف إلى تسمية الشركة اسم واحد أو أكثر من الشركاء المساهمين، وتكمن العلة في هذا المنع، في كون هذه الشركة تقوم على الاعتبار المالي وليس على الاعتبار الشخصي، بحيث لا يقوم اسم المساهم بأي دور في تقوية ائتمانها وثقتها،

فرأسمالها هو الذي يشكل ضمانا للدائنين وبالتالي لا أهمية الإدراج اسم المساهم في التسمية لأنه ليس له أي اعتبار في تكوين الشركة، ناهيك أن هذا النوع من الشركات يتميز بكثرة المساهمين وبتغييرهم المتواصل بين لحظة وأخرى بحكم قابلية الأسهم التداول بحرية من حيث المبدأ، أي أن بقاء المساهم في الشركة لا يتميز بالثبات، وخروجه من الشركة قد يفرض تغييرا في تسمية الشركة إذا كان اسمه مقترنا بها، وهو ما قد يستلزم أيضا تعديلا للنظام الأساسي وإتباع إجراءات الشهر في كل مرة يقع فيها خروج المساهم من الشركة الذي اقترن اسمه بتسميتها، مما قد يشكل عبنا ماليا إضافيا لميزانية الشركة وإرهاقا للمساهمين وضياعا للوقت

ويتعين أن تتضمن جميع الوثائق الصادرة عن الشركة بيان مختصرا يحتوي على تسمية الشركة ومقرها الاجتماعي ورأسمالها ورقم قيدها في السجل التجاري.

رابعا: من حيث الصفة التجارية للشركة والشركاء

تعتبر شركة المساهمة شركة تجارية بحسب شكلها دون موضوعها، فهي تعتبر شركة تجارية لأنها اختارت هذا الشكل لممارسة نشاطها بغض النظر عما إذا كان هذا النشاط مدنيا أو تجاريا، وهذا بخلاف المساهم الذي لا يكتسب الصفة التجارية بدخوله فيها، ومن ثم لا يشترط أن تتوافر فيه الأهلية التجارية، غير أنه، واستنادا إلى المادة 271 من مدونة الأسرة، لا بد من الحصول على إذن من القاضي المكلف بشؤون القاصرين إذا أراد المقدم أو الوصي استثمار جزء من أموال المحجور في شركة، وهذا بخلاف الأب أو الأم في حالة غيابه، حيث يجوز لهما استثمار أموال المحجور في هذه الشركة دون الحصول على هذا الإذن، لأن تصرفات الأب أو الأم في أموال المحجور محمولة دائما على السداد والصلاح .

ويجوز للأجنبي أن يكون مساهما في هذه الشركة ولو كان قاصرا، ولا يستدعي الأمر الحصول على إذن القاضي لأن هذا الأذن مشروط في ممارسة التجارة والحال أن المساهم في شركة المساهمة لا يكتسب الصفة التجارية

خامسا: من حيث الحد الأدنى لعدد المساهمين

اشترط المشرع بالنسبة لهذا النوع من الشركات حدا أدنى من المساهمين لتأسيسها، وهو أن لا يقل هذا الحد عن خمسة مساهمين

وأيا كانت غاية المشرع، فإن الفقه قد انقسم إلى من يدعو إلى الرفع من هذا العدد، لأن هذا النوع من الشركات يتولى الاستثمار في مشاريع ضخمة ويشغل يد عاملة كبيرة، فمن المنطقي الا تتوافر رؤوس الأموال الكبرى للاستثمار لدى عدد قليل من الشركاء في الغالب الأعم، فلابد من رفع الحد الأدنى للمساهمين لكي يكون هذا النوع من الشركات في المغرب النموذج الأمثل لاستقطاب المدخرين والمستثمرين بهدف تجميع رأس مال ضخم يساهم توظيفه في تحقيق المشروع الاقتصادي وتحقيق الأرباح الكبيرة. في حين دافع البعض الآخر عن إلغاء فكرة الحد الأدنى للشركاء في جميع الشركات بدون استثناء، لأن هذا الحد لا يتحقق واقعيا إلا في حالات نادرة. كما أنه يفتح باب التحايل على النصوص التي تفرضه


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!