تعريف شركة التوصية بالأسهم وتحديد كيفية تسييرها

الفقرة الأولى : تعريف شركة التوصية بالأسهم وخصائصها

نظم المشرع المغربي هذا النوع من الشركات ضمن المواد من 31 إلى 43 من القانون رقم 5 – 96 المتعلق بباقي الشركات.

عرفت الفقرة الأولى من المادة 31 من قانون باقي الشركات شركة التوصية بالأسهم كالتالي:

« شركة التوصية بالأسهم هي التي يقسم رأس مالها إلى أسهم وتتكون بين شريك متضامن أو أكثر لهم صفة تاجر يسألون بالتضامن دون تحديد عن ديون الشركة، وبين موصين لهم صفة مساهمين ولا يتحملون الخسائر إلا في حدود حصصهم، ولا يمكن أن يقل عدد الشركاء الموصين عن ثلاثة »

وباستقراء هذه المادة، تستخلص أن هذه الشركة تتكون من شريك متضامن أو أكثر, ومن شركاء موصين لهم صفة مساهمين لا يقل عددهم عن ثلاثة، بمعنى أن الحد الأدنى للشركاء في هذا النوع من الشركات هو أربع شركاء, واحد من الشركاء المتضامنون وثلاثة من الشركاء الموصين. وتتميز هذه الشركة بالخصائص التالية

أولا: ازدواجية النظام القانوني لكلا الفئتين من الشركاء

تتكون شركة التوصية بالأسهم من فئتين من الشركاء :

الفئة الأولى، ويمثلها الشركاء المتضامنون وهم يخضعون لنفس النظام القانوني الذي يخضع له الشركاء في شركات التضامن والشريك المتضامن قد يكون واحدة أو أكثر، يكتسبون الصفة التجارية ويسالون بالتضامن وبكيفية مطلقة عن ديون الشركة

أما الفئة الثانية فهم الشركاء الموصون لهم صفة مساهمين ويخضعون لنفس النظام القانوني الذي يخضع له الشريك الموصي في شركة التوصية البسيطة، بحيث لا يكتسبون صفة التاجر ولا يملكون الحق في إدارة الشركة، وتتحدد مسؤوليتهم عن ديون الشركة بقدر حصتهم فيها، وهذه الحصص تقدر بأسهم قابلة للتداول، ولا أهمية الاعتبار الشخصي بالنسبة إليهم بحيث تبقى الشركة قائمة حتى وإن توفي أحد المساهمين الموصين أو انسحب منها.

وفاصل القول إن شركة التوصية بالأسهم يمكن اعتبارها شركة تضامن بالنسبة للشركاء المتضامنين وشركة مساهمة بالنسبة للمساهمين الموصين

ثانيا: المساهمين الموصين وعلاقتهم باسم الشركة

يجب على شركة التوصية بالأسهم أن تتخذ لها اسما مشتقة من غرضها أو اسما مبتكرا، ويمكن أن يضاف إليه اسم واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين دون الشريك الموصي وإلا اعتبر مسؤولا مسؤولية تضامنية تجاه الغير، ويجب أن تكون مسبوقة أو متبوعة مباشرة بعبارة ” شركة توصية بالأسهم”.

ثالثا: طبيعة رأسمال الشركة

يحمل المساهم الموصي في شركة التوصية بالأسهم أسهما قابلة للتداول تخضع للنظام القانوني للأسهم في شركات المساهمة، في حين يقدر نصيب الشريك المتضامن في رأسمال الشركة بحصة لا تقبل التداول إلا بموافقة جميع الشركات المتضامنين، ولا يجوز للموصي المساهم أن يقدم حصة صناعية في رأسمال الشركة

الفقرة الثانية: تكوين شركة التوصية بالأسهم وتسييرها

نتطرق بداية إلى كيفية تأسيس الشركة قبل أن نتناول طرق تسييرها

أولا : تكوين شركة التوصية بالأسهم وتسييرها

تناط مهمة تأسيس شركة التوصية بالأسهم بالمسير أو المسيرون الأوائل الذين تم تعيينهم في النظام الأساسي وهم غالبا ما يكونون من الشركاء المتضامنين. وتخضع هذه الشركة إلى نفس إجراءات التأسيس المتعلقة بشركة المساهمة، حيث يميز في التأسيس بين الشركة المغلقة التي تؤسس فقط بين المؤسسين، وبين الشركة التي تدعو الجمهور إلى الاكتتاب في رأسمالها

ويتكون رأسمال الشركة من حصص نقدية وعينية ولا يجوز أن يقل عن ثلاثة ملايين درهم إذا كانت تدعو الجمهور إلى الاكتتاب، وعن ثلاثمائة ألف درهم إذا كانت لا تدعو إلى ذلك

ثانيا: تسيير شركة التوصية بالأسهم

تسيير شركة التوصية بالأسهم عبر أجهزة محددة حسب الدور الموكول إليها، ومن هذه الأجهزة ما يلي: ا

1 – المسير:

الملاحظ من خلال الفقرة الأولى من المادة 32 من قانون باقي الشركات، أن المشرع أعطى صلاحية القيام بإجراءات تأسيس الشركة للمعير أو المسيرون الأوائل، وهذا يعني أنه يتعين على الشركاء أن يبادروا إلى تعيين المسير أو المسيرون الأوائل في النظام الأساسي بهدف القيام بإجراءات التأسيس، وهذا المسير قد يكون من الشركاء أو من الغير.

ويعين المسير أو المسيرون أثناء وجود الشركة من طرف الجمعية العامة العادية للمساهمين بموافقة جميع الشركاء المتضامنين ما لم ينص النظام الأساسي على خلاف ذلك. كما يعزل المسير طبقا لنفس القواعد المتعلقة بالتعيين، كما يمكن أن يعزل بحكم من المحكمة لسبب مشروع بطلب من كل شريك أو من طرف الشركة

وللمسير كامل الصلاحية للقيام بجميع الأعمال والتصرفات التي تدخل في عرض الشركة، باستثناء الاتفاقيات التي تبرم بين الشركة وأحد مسیریها حيث يلزم الحصول بشأنها على الموافقة المسبقة للشركاء

2- الجمعية العامة للمساهمين:

تقوم الجمعية العامة للمساهمين التي تضم فقط الشركاء الموصين دون الشركاء المتضامنين بنفس الدور الذي تقوم به الجمعية العامة للمساهمين في شركات المساهمة. ومن صلاحياتها أنها تصادق على الميزانية وعلى تقرير التسيير وتقرير مجلس الرقابة. والجدير بالملاحظة أن خصوصية شركة التوصية بالأسهم تجعل من الجمعية العامة غير العادية مقيدة في اتخاذ بعض القرارات كتحويل الشركة أو تعديل النظام الأساسي إلا بعد موافقة الشركاء المتضامنون حسب النصاب الذي يتطلبه القانون أو النظام الأساسي،

فمثلا اشترط المشرع التغيير النظام الأساسي موافقة كل الشركاء المتضامنين، ما لم يوجد شرط مخالف لذلك، كما اشترط في الحالة التي تقرر فيها الجمعية العامة غير العادية للمساهمين تحويل شركة التوصية بالأسهم إلى شركة مساهمة أو شركة ذات المسؤولية المحدودة موافقة ثلثي الشركاء المتضامنين إلا إذا نص النظام الأساسي على نصاب آخر

3- أجهزة الرقابة:

 وتتمثل هذه الأجهزة في مجلس الرقابة ومراقب الحسابات.

أ : مجلس الرقابة:

يتكون هذا المجلس من ثلاثة مساهمين على الأقل يتم تعيينهم وفق الشروط المحددة في النظام الأساسي، ولا يمكن للشريك المتضامن أن يكون عضوا في هذا المجلس كما لا يمكنه أن يشارك في تعيين أعضاء هذا المجلس.

وتسند إلى مجلس الرقابة مهمة الرقابة المستمرة لتسيير الشركة. ويمكنه تحقيقا لهذه الغاية، فحص دفاتر الشركة وجميع الوثائق المتعلقة بالتسيير وتلك المتعلقة بالمحاسبة وتهيئ تقریر عن تسيير الشركة وعن المخالفات والأخطاء التي تشوب القوائم التركيبية للسنة المحاسبية بوجه الدعوة لانعقاد الجمعية العامة للمساهمين

ولا يتحمل أعضاء مجلس الرقابة أية مسؤولية عن أعمال التسيير، لأن دورهم يقتصر على الفحص وإبداء الرأي بخصوص خطة الإنتاج وقواعد التسيير في الشركة. وتفرض هذه الالتزامات الملقاة على عاتقهم تبليغ الجمعية العامة للمساهمين عن الجرائم المرتكبة من طرف المسيرين إذا علموا بها، وإلا تحملوا المسؤولية المدنية عن عدم التبليغ. كما أنهم يسالون عن أخطائهم الشخصية المرتكبة أثناء مدة انتدابهم.

ب : مراقب الحسابات:

يعود للجمعية العامة للمساهمين الحق في تعيين مراقب أو عدة مراقبين للحسابات تطبق عليهم أحكام القانون المنظم لشركة المساهمة فيما يرجع لتعيينهم وسلطاتهم ومسؤولياتهم وعزلتهم مع مراعاة القواعد الخاصة بشركة التوصية بالأسهم.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!