تعريف شركة التوصية البسيطة وتحديد كيفية تسييرها

 تعريف شركة التوصية البسيطة وتحديد كيفية تسييرها

تصنف شركة التوصية البسيطة ضمن شركات الأشخاص لأنها تقوم على الاعتبار الشخصي مثلها في ذلك مثل شركة التضامن، غير أنها تختلف عن هذه الأخيرة من حيث خصائصها المميزة لها وتكوينها وإدارتها.

الفقرة الأولى: تعريف شركة التوصية البسيطة وخصائصها

لم تعرف المادة 20 من قانون باقي الشركات شركة التوصية البسيطة، بل اكتفت بالإشارة إلى الخصائص المميزة لهذا النوع من الشركات. ويمكن استنادا إلى نفس المادة تعريف هذه الشركة بأنها الشركة التي تعقد بين شريك أو أكثر مسئولون عن ديون الشركة مسؤولية تضامنية ومطلقة ويكتسبون الصفة التجارية، وبين شريك واحد أو أكثر، لا يسألون عن ديون الشركة إلا في حدود حصتهم التي لا يمكن أن تكون حصة صناعية ولا يكتسبون الصفة التجارية ويسمون بالموصين.

ويمكن تحديد خصائص شركة التوصية البسيطة كالتالي:

أولا-  تتكون شركة التوصية البسيطة من نوعين من الشركاء

– الشركاء المتضامنون ولهم نفس المركز القانوني الذي للشركاء في شركات التضامن، فهم يسالون مسؤولية تضامنية ومطلقة عن ديون الشركة ، ويترتب على هذه المسؤولية اكتساب الشريك صفة التاجر مما يستلزم توافرهم على الأهلية التجارية، كما تعود لهم وحدهم إمكانية إدارة الشركة

– الشركاء الموصون ويسأل كل واحد منهم عن ديون الشركة في حدود حصته في رأسمال الشركة، والتي لا يمكن أن تكون حصة صناعية، ولا يكتسبون الصفة التجارية، وبالتالي لا يترتب على فتح مسطرة التسوية أو التصفية القضائية ضد الشركة فتحها ضدهم. كما لا يترتب على أي إجراء يمس الاعتبار الشخصي كالتسوية أو التصفية في مواجهة الموصي حل الشركة.

ثانيا: تسمية الشركة

يتألف اسم الشركة من اسم مبتكر أو مشتق من غرضها، ويمكن أن يضاف له اسم شريك واحد أو أكثر من الشركاء المتضامنين فقط دون الشركاء الموصين، ويجب أن يكون هذا الاسم مسبوقا او متبوعا بعبارة الشركة التوصية البسيطة”، وذلك حتى يكون الغير على علم بطبيعة الشركة التي يسعى إلى التعامل معها، وتبعا لذلك لا يجوز أن يندرج اسم واحد أو أكثر من أسماء الشركاء الموصين في اسم الشركة، لأن مسؤوليتهم محدودة بقدر الحصة المقدمة في رأسمالها

 ثالثا: انتقال الحصص

منع المشرع من خلال الفقرة الأولى من المادة 27 من قانون باقي الشركات انتقال الحصص في شركة التوصية البسيطة إلا برضي جميع الشركاء، وبالتالي فالمقتضيات التي أشرنا إليها عند حديثنا عن انتقال الحصص في شركة التضامن هي التي تسري في هذه الحالة.

كيفية انتقال الأنصبة

غير أن المشرع بعدما أشار إلى هذه القاعدة، عاد وسمح للشركاء بالاتفاق في النظام الأساسي على كيفية انتقال الأنصبة حسب الطريقة التالية:

1- حرية انتقال أنصبة الشركاء الموصين فيما بين باقي الشركاء، سواء كانوا من الشركاء الموصين أو من الشركاء المتضامنين، بمعنى أنه يمكن الاتفاق على هذا الانتقال دون أن الحاجة إلى توافر موافقة أغلبية أو إجماع باقي الشركاء طالما أن الأنصبة محل الانتقال سوف تؤول إلى شريك آخر ليس إلا، وهو ما سوف سيساهم في الحفاظ على الاعتبار الشخصي

2- إمكانية تفويت أنصبة الشركاء الموصين إلى الأغيار الأجانب عن الشركة برضا جميع الشركاء المتضامنين و أغلبية الشركاء الموصين من حيث العدد ورأس المال، بمعنى أنه يتعين توافر إجماع الشركاء المتضامنين وأغلبية الشركاء الموصين،

3 –  إمكانية تفويت الشريك المتضامن لجزء من أنصبته لشريك موصى أو الغير بإجماع الشركاء المتضامنون وأغلبية الشركاء الموصين من حيث العدد والرأسمال المملوك للشركاء الموصين. والملاحظ أن المشرع لم يتحدث هنا إلا عن إمكانية تفويت الشريك المتضامن لجزء من أنصبته فقط وليس لكامل الأنصبة، والحكمة من ذلك تكمن في كون تفويت جزء من أنصبة الشريك المتضامن يضمن بقاء الشركة قائمة بين الشريك المتضامن المفوت والشريك الموصي أو الغير المفوت له، لكن التفويت الكلي من المحتمل أن يؤدي أحيانا إلى حل الشركة أو إلى فقدانها لشكلها كشركة توصية بسيطة مكونة من نوعين من الشركاء،

الفقرة الثانية : تكوين شركة التوصية البسيطة وإدارتها

سنتناول بداية، كيفية تأسيس هذه الشركة قبل أن نحدد كيفية تسييرها.

أولا: تكوين شركة التوصية البسيطة

يشترط في تكوين شركة التوصية البسيطة نفس القواعد المطبقة على شركة التضامن، سواء من حيث إبرام العقد وتوفر أهلية الشريك المتضامن وتعدد الشركاء وتقديم الحصة وتوزيع الأرباح والخسائر ونية المشاركة، بالإضافة إلى الشروط الشكلية المضمنة في المادة الخامسة من قانون باقي الشركات، والمتعلقة بالبيانات التي يتعين إدراجها في النظام الأساسية والخاصة بشركة التضامن، بالإضافة إلى ما أشارت إليه المادة 23 من قانون باقی الشركات من أنه يتعين أن يتضمن النظام الأساسي لشركة التوصية البسيطة زيادة على ذلك

1- نصيب مبلغ أو قيمة حصص كل شريك متضامن أو موصي في رأسمال الشركة

2- النصيب الإجمالي للشركاء المتضامنين، ونصيب كل شريك موصي في توزيع الأرباح وفي عائد التصفية.

 ثانيا : إدارة شركة التوصية البسيطة

إن الحق في إدارة الشركة مخول فقط لشريك أو أكثر من الشركاء المتضامنين بين الشريك الموصي سواء بكيفية مباشرة أو غير مباشرة، أي أن نطاق هذا المنع بالنسبة للشريك الموصي يقتصر على الإدارة التي يمكن أن يترتب عليها حقوق أو التزامات للغير في مواجهة الشركة أو ما يسمى بالإدارة الخارجية التي تستند على تمثيل الشركة في مواجهة الأغيار ولو بمقتضى وكالة، أما إذا اقتصرت الإدارة على التسيير الداخلي دون أن تمتد إلى تمثيل الشركة في مواجهة الغير من حيث الآثار المالية، فلا تسير في ذلك، فالقيام بإعداد الاجتماعات وتحضير اللقاءات بين الشركاء أو بينهم وبين الغير دون أن يمتد وضعه إلى تمثيل الشركة.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!