اختلاف الفقهاء في تعريف حقوق الإنسان

إن القانون الدولي لحقوق الإنسان في كثير من النصوص يحث على التزام الحكومات على العمل والتصرف بطرق معينة والامتناع عن طرق أخرى، وذلك من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية للأفراد أو الجماعات.

إن تنمية جذور حقوق الإنسان تمتد في كل مكان في العالم من أجل الحرية والمساواة حيث يوجد الأساس الذي تقوم عليه حقوق الإنسان وذلك من خلال احترام حياة الإنسان وكرامته وهذا يكون في أغلبية الديانات والفلسفات وبدون تحديد. وترد حقوق الإنسان في الإعلان العالمي بما يتعلق بالحقوق الإنسانية والذي تحدد في بعض الصكوك الدولية مثل العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ما ينبغي على الحكومات فعله أو عدم فعله من أجل إحترام حقوق مواطنيها.

مفهوم حقوق الإنسان

 يمكن تحديد ماهية حقوق الإنسان بأنها تلك الحقوق الطبيعية التي لا يمكن للناس العيش من دونها بكرامة إنسانية وهذه الحقوق هي أساس الحرية والسلام والعدالة. فالحرية شيء طبيعي ومكتسب أما الحق شيء يطالب به وفطري كالحق إما أن يكون أصليا كالحق في الحياة أو أن يكون من وضع الإنسان مثل الحق في الموت الرحيم

كما أن هناك مصطلحات عدة تستخدم للدلالة عليها، منها: “حقوق الإنسان”، “الحقوق الإنسانية”، “حقوق الشخصية الإنسانية”، فهي تعبيرات تم استخدامها بالتناوب للدلالة على المصطلح نفسه، وفي السابق كان تعبير “الحقوق الطبيعية هو المستخدم بشكل أكبر إلى جانب الحقوق الفطرية أو الأصيلة”. ولكن أكثر المصطلحات شيوعا منذ القرن التاسع عشر وحتى يومنا هذا، هو مصطلح “حقوق الإنسان”.

ويختلف مفهوم حقوق الإنسان من مجتمع إلى مجتمع أخر، ومن ثقافة معينة إلى ثقافة أخرى، لأن مفهوم حقوق الإنسان، ونوع هذه الحقوق يرتبطان في الأساس بالتصور الذي نتصور به الإنسان. والواقع أن البعض ممن حاول دراسة حقوق الإنسان لم ينجح في وضع تعريف محدد لها، والبعض الآخر لم يقحم نفسه في هذه المسألة وتعرض مباشرة لمعالجة موضوعات حقوق الإنسان. وذلك يرجع إلى صعوبة الفكرة وغموضها من ناحية، وإلى الخلط بين الفكرة محل الحماية وبين آليات حمایتها.

اختلاف الباحثون في تعريف حقوق الإنسان

اختلف الباحثون في تعريفاتهم لحقوق الإنسان، وذلك وفقا لرؤيتهم وتخصصاتهم، فنجد السيد فودة يعرف حقوق الإنسان بأنها:” تلك الحقوق التي يتمتع بها الإنسان، لمجرد كونه إنسانة أي بشرا، وهذه الحقوق يعترف بها للإنسان بصرف النظر عن جنسيته أو ديانته أو أصله العرقي أو القومي أو وضعه الاجتماعي أو الاقتصادي، وهي حقوق طبيعية يملكها الإنسان حتى قبل أن يكون عضوا في مجتمع معين فهي تسبق الدولة وتسمو عليها “.

بينما عرف قدري الأطرش حقوق الإنسان بأنها: مجموعة المبادئ والقيم المعنوية المستمدة من طبيعة الإنسان، والتي تؤكد على ضرورة احترام آدمية (الإنسان وسلامة كيانه المادي والأدبي، ونظرا لأن الإنسان لا يستطيع أن يعيش بدونها أطلق عليها عدد من المصطلحات، وهي: عناصر الشخصية، والحقوق الملازمة للشخصية، والحريات العامة، والحقوق الطبيعية، وحقوق الإنسان

وعرفتها ليا ليفين بأنها: “مطالب أخلاقية أصيلة وغير قابلة للتصرف مكفولة لجميع بني البشر بفضل إنسانيتهم وحدها، فصلت وصيغت هذه الحقوق فيما يعرف اليوم بحقوق الإنسان وجرت ترجمتها بصيغة الحقوق القانونية وتأسست وفقا لقواعد صناعة القوانين في المجتمعات الوطنية والدولية وتعتمد هذه الحقوق على موافقة المحكومين بما يعني موافقة المستهدفين بهذه الحقوق”.

ويعرفها البعض بأنها:” مجموعة الحقوق الطبيعية التي يمتلكها الإنسان واللصيقة بطبيعته، والتي تظل موجودة وإن لم يتم الاعتراف بها، بل أكثر من ذلك حتى لو انتهكت من قبل سلطة ما

ومن خلال ما تم عرضه من تعريفات لحقوق الإنسان، يتضح للباحثة أن مصطلح حقوق الإنسان كغيره من مصطلحات العلوم الإنسانية، لا يمكن وضع تعریف جامع مانع شامل له، فهي في تطور مستمر مع تطور الظروف المحيطة سواء على الصعيد الدولي أو الإقليمي أو المحلي على المستوى السياسي أو القانوني، ومن الواضح أنه لا يمكن أن يختلف أحد على أن حقوق الإنسان هي جميع الحقوق التي بدونها لا يستطيع أن يحيا الإنسان حياة حرة كريمة وهي تشمل كافة الحقوق المدنية والسياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية.


موقع يعني بشعبة القانون, محاضرات, ندوات, كتب جامعية, مقالات و كل ما له علاقة بالقانون من منظور أكاديمي






error: Content is protected !!